البُذَّخُ في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«البُذَّخُ»: جمع باذخ؛ بمعنى العالي والرفيع، من بَذَخَ يَبذَخُ بُذُوخاً: تطاول، وتكبر، و ترفَّه، وهو في المبالغة: بَذَّاخٌ، والبَذخ: الكِبرُ، والترفُّه، والتطاول، والفخر، و بَذِح يَبذَخُ بَذَخاً: صار متطاولاً، متكبراً، مترفّهاً، و بَذِخ: فَخَرَ، أو شمخَ وعلا، فهو بَذِخٌ، ومنه شرف باذخ؛ أي عال، شامخ، رفيع المستوى، ومنه: «سُبحان ذي الجلال الباذخ»[١].

والبَذخ: السعة في الإنفاق، أو التهور في البذل.

قال(ع) في بيان كيفية خلق الأرض: «كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ... فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا وَ حَمْلِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ الْبُذَّخِ عَلَى أَكْتَافِهَا فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أُنُوفِهَا»[٢].

استعار(ع) لفظ «الكبس» لخلقها في وسط البحار، «والمور»: التحرك، واستعار لفظ «الاستفحال» للموج، و «الشواهق»: جمع شاهق؛ أي المرتفع، وشمخ الجبل شموخا: علا و تطاول، وبه سمي المتكبر الرافع أنفه عزا وكبرا، ومنه: نسب شامخ، و شرف باذخ، و عز شامخ.

و استعار(ع) لفظ «الأكتاف» للأرض؛ لكونها محلا لحمل ما يثقل من الجبال، كما أن كتف الإنسان وغيره من الحيوان محل لحمل الأثقال[٣].

و بین: «أكنافها» -جوانبها و نواحيها - و «أكتافها» جناس الخط. وقد جسد(ع) من خلال إيقاعهما هدوء ثوران الماء من تحت جوانبها وهي تنوء بحمل الجبال العالية الضخمة، وفي أصلب مواضعها وأعالي جبالها فجر الله تعالى الماء.[٤]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج۱، ص۱۱۰.
  2. نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
  3. منهاج البراعة، ج۷، ص١٢.
  4. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص 118.