جندب بن كعب الأزدي في التاريخ الإسلامي

من إمامةبيديا

نبذة

جندب بن كعب بن عبد الله بن غنم بن جزء بن عامر بن مالك بن ذهل بن ثعلبة بن ظبيان بن غامد الأزدي ثم الغامدي وهو أحد جنادب الأزد، وهو قاتل الساحر عند الأكثر[١] وقصة جندب والساحر ذكرها ابن الأثير و ابن أبي الحديد، فنقل ابن أبي الحديد عن أبي الفرج، بإسناده عن الزهري وغيره، أنّ رسول الله(ص) لما انصرف عن غزوة بني المصطلق، نزل رجل من المسلمين، فساق القوم ورجز، ثم آخر فساق بهم ورجز، ثم بدا لرسول الله(ص) أن يواسي أصحابه، فنزل فساق بهم ورجز، وجعل يقول فيما يقول: «جُنْدَبٌ وَمَا جُنْدَبٌ، وَاَلْأَقْطَعُ اَلْخَيِّرُ زَيْدٌ».

فدنا منه أصحابه فقالوا: يا رسول الله، ما ينفعنا سيرنا مخافاً أن تنهشك دابّة أو تصيبك نكبة، فركب ودنوا منه وقالوا: قلت يا رسول الله(ص) قولاً ما ندري ما هو، قال: قالب:وما ذاك؟ قالوا: كنت تقول: «جُنْدَبٌ وَمَا جُنْدَبٌ، وَاَلْأَقْطَعُ اَلْخَيِّرُ زَيْدٌ».

فقال: «رَجُلَانِ يَكُونَانِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةُ، يُضْرَبُ أَحَدِهِمَا ضَرْبَةً يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَتُقْطَعُ يَدِ الْآخَرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ يَتَّبِعِ اللَّهُ آخِرَ جَسَدِهِ بِأَوَّلِهِ».

وكان زيد، هو زيد بن صوحان، قطعت يده في سبيل الله يوم جلولاء[٢]، وقتل يوم الجمل مع علي بن أبي طالب(ع)، وأما جندب فقد أُدخِلَ على الوليد بن عقبة بن أبي معيط في الكوفة، وهو واليها يومئذ من قِبَل عثمان، وعنده ساحر يقال له: أبو شيبان، يأخذ أعين الناس، فيخرج مصارين بطنه ثم يردّها، فجاء من خلفه فضربه فقتله.

فحبسه الوليد وكتب بأمره إلى عثمان.

قال: وفي طريق آخر أنه كان يدخل في جوف بقرة ويخرج منه، فضرب جندب البقرة وقدّها هي والساحر معاً فقتلهما، فقال: أحيِ نفسك! ثم قرأ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ[٣]، فرفع إلى الوليد فقال: سمعتُ من رسول الله(ص) يقول: « حَدَّ السَّاحِرِ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ ». فحبسه الوليد، فلما رأى السجّان صلاته وصيامه، خلّى سبيله، فأخذ الوليد السجّان فقتله، وقيل: بل سجنه، فأتاه كتاب عثمان بإطلاقه[٤].

وفي نقل ابن الأثير أنّ الساحر كان يلعب بين يدي الوليد، يريه أنه يقتل رجلاً ثم يحييه، ويدخل في فم ناقة ثم يخرج من حيائها، فأخذ سيفاً من صيقل واشتمل عليه، وجاء إلى الساحر فضربه ضربة فقتله، ثم قال له: أحيِ نفسك، وساق الحديث.

وقيل: حبس الوليد جندباً، فجاء ابن أخيه إلى السجّان فقتله وأخرج جندباً، وانطلق إلى أرض الروم، فلم يزل يقاتل بها المشركين، حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية[٥].[٦]

المراجع والمصادر

  1. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام ج ١

الهوامش

  1. أُسد الغابة، ج١، ص٣٦١، الرقم ٨٠٦.
  2. جلولاء: بالمدّ طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ، وهو نهر عظيم يمتدّ إلى بعقوبا، ويجري بين منازل بعقوبا، ويحمل السفن إلى باجسرا، وبها كانت الوقعة على الفرس للمسلمين سنة ١٦، فاستباحهم المسلمون، فسُمّيَت جلولاء الوقعيّة، لما أوقع بهم المسلمون، معجم البلدان، ج٢، ص١٥٦.
  3. سورة الأنبياء، الآية ٣.
  4. شرح نهج البلاغة، ج١٧، ص٢٤٠-٢٤١.
  5. أُسد الغابة، ج١، ص٣٦١-٣٦٢، الرقم ٨٠٦.
  6. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٣٢٨.