حميد بن مهران
نبذة
وقع «حميد بن مهران» في الحديث الذي رواه الشيخ الصدوق في عيون الأخبار و أبو جعفر الطبري في دلائل الإمامة.
قال الشيخ الصدوق: «حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْمُفَسِّرُ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : أَنَّ اَلرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا جَعَلَهُ اَلْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ اُحْتُبِسَ اَلْمَطَرُ فَجَعَلَ بَعْضُ حَاشِيَةِ اَلْمَأْمُونِ وَ اَلْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى اَلرِّضَا يَقُولُونَ اُنْظُرُوا لَمَّا جَاءَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ صَارَ وَلِيَّ عَهِدْنَا فَحَبَسَ اَللَّهُ عَنَّا اَلْمَطَرَ وَ اِتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْمَأْمُونِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَدِ اُحْتُبِسَ اَلْمَطَرُ فَلَوْ دَعَوْتَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمْطِرَ اَلنَّاسَ فَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَعَمْ قَالَ فَمَتَى تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ قَالَ يَوْمَ اَلْإِثْنَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَتَانِي اَلْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي وَ مَعَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ اِنْتَظِرْ يَوْمَ اَلْإِثْنَيْنِ فَابْرُزْ إِلَى اَلصَّحْرَاءِ وَ اِسْتَسْقِ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى سَيَسْقِيهِمْ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يُرِيكَ اَللَّهُ مِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ مِنْ حَالِهِمْ لِيَزْدَادَ عِلْمُهُمْ بِفَضْلِكَ وَ مَكَانِكَ مِنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلْإِثْنَيْنِ غَدَا إِلَى اَلصَّحْرَاءِ وَ خَرَجَ اَلْخَلاَئِقُ يَنْظُرُونَ فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اَللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَ أَمَّلُوا فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ تَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَ نِعْمَتَكَ فَاسِقِهِمْ سَقْياً نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ رَائِثٍ وَ لاَ ضَائِرٍ وَ لْيَكُنْ اِبْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ اِنْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ هَذَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَقَارِّهِمْ قَالَ فَوَ اَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ نَسَجَتِ اَلرِّيَاحُ فِي اَلْهَوَاءِ اَلْغُيُومَ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ تَحَرَّكَ اَلنَّاسُ كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ اَلتَّنَحِّيَ عَنِ اَلْمَطَرِ فَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى رِسْلِكُمْ أَيُّهَا اَلنَّاسُ فَلَيْسَ هَذَا اَلْغَيْمُ لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَضَتِ اَلسَّحَابَةُ وَ عَبَرَتْ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى تَشْتَمِلُ عَلَى رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَتَحَرَّكُوا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ فَمَا هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَا زَالَتْ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَحَابَةٍ وَ عَبَرَتْ وَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى رِسْلِكُمْ لَيْسَتْ هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَحَابَةُ حَادِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ هَذِهِ سَحَابَةٌ بَعَثَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ فَاشْكُرُوا اَللَّهَ عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قُومُوا إِلَى مَقَارِّكُمْ وَ مَنَازِلِكُمْ فَإِنَّهَا مسامة [مُسَامِتَةٌ] لَكُمْ وَلِرُءُوسِكُمْ مُمْسِكَةٌ عَنْكُمْ إِلَى أَنْ تَدْخُلُوا إِلَى مَقَارِّكُمْ ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مِنَ اَلْخَيْرِ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ جَلاَلِهِ وَ نَزَلَ على [مِنَ] اَلْمِنْبَرِ وَ اِنْصَرَفَ اَلنَّاسُ فَمَا زَالَتِ اَلسَّحَابَةُ مُمْسِكَةً إِلَى أَنْ قَرُبُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَابِلِ اَلْمَطَرِ فَمُلِئَتِ اَلْأَوْدِيَةُ وَ اَلْحِيَاضُ وَ اَلْغُدْرَانُ وَ اَلْفَلَوَاتُ فَجَعَلَ اَلنَّاسُ يَقُولُونَ هَنِيئاً لِوَلَدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَرَامَاتُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ بَرَزَ إِلَيْهِمُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ حَضَرَتِ اَلْجَمَاعَةُ اَلْكَثِيرَةُ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ اِتَّقُوا اَللَّهَ فِي نِعَمِ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلاَ تُنَفِّرُوهَا عَنْكُمْ بِمَعَاصِيهِ بَلِ اِسْتَدِيمُوهَا بِطَاعَتِهِ وَ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ لاَ تَشْكُرُونَ اَللَّهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ بَعْدَ اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بَعْدَ اَلاِعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اَللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ اَلَّتِي هِيَ مَعْبَرٌ لَهُمْ إِلَى جِنَانِ رَبِّهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلاً مَا يَنْبَغِي لِقَائِلٍ أَنْ يَزْهَدَ فِي فَضْلِ اَللَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ إِنْ تَأَمَّلَهُ وَ عَمِلَ عَلَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ هَلَكَ فُلاَنٌ يَعْمَلُ مِنَ اَلذُّنُوبِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَلْ قَدْ نَجَا وَ لاَ يَخْتِمُ اَللَّهُ عَمَلَهُ إِلاَّ بِالْحُسْنَى وَ سَيَمْحُو اَللَّهُ عَنْهُ اَلسَّيِّئَاتِ وَ يُبَدِّلُهَا مِنْ حَسَنَاتٍ إِنَّهُ كَانَ يَمُرُّ مَرَّةً فِي طَرِيقٍ عَرَضَ لَهُ مُؤْمِنٌ قَدِ اِنْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَ هُوَ لاَ يَشْعُرُ فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَخْجَلَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ اَلْمُؤْمِنَ عَرَفَهُ فِي مَهْوَاهُ فَقَالَ لَهُ أَجْزَلَ اَللَّهُ لَكَ اَلثَّوَابَ وَ أَكْرَمَ لَكَ اَلْمَآبَ وَ لاَ نَاقَشَكَ فِي اَلْحِسَابِ فَاسْتَجَابَ اَللَّهُ لَهُ فِيهِ فَهَذَا اَلْعَبْدُ لاَ يَخْتِمُ اَللَّهُ لَهُ إِلاَّ بِخَيْرٍ بِدُعَاءِ ذَلُِكَ اَلْمُؤْمِنِ فَاتَّصَلَ قَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهَذَا اَلرَّجُلِ فَتَابَ وَ أَنَابَ وَ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أُغِيرَ عَلَى سَرْحِ اَلْمَدِينَةِ فَوَجَّهَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي أَثَرِهِمْ جَمَاعَةً ذَلِكَ اَلرَّجُلُ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ فِيهِمْ قَالَ اَلْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ عَظَّمَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اَلْبَرَكَةَ فِي اَلْبِلاَدِ بِدُعَاءِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ قَدْ كَانَ لِلْمَأْمُونِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ دُونِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ حُسَّادٌ كَانُوا بِحَضْرَةِ اَلْمَأْمُونِ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لِلْمَأْمُونِ بَعْضُ أُولَئِكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ تَارِيخَ اَلْخُلَفَاءِ فِي إِخْرَاجِكَ هَذَا اَلشَّرَفَ اَلْعَمِيمَ وَ اَلْفَخْرَ اَلْعَظِيمَ مِنْ بَيْتِ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ إِلَى بَيْتِ وُلْدِ عَلِيٍّ لَقَدْ أَعَنْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَهْلِكَ جِئْتَ بِهَذَا اَلسَّاحِرِ وَلَدِ اَلسَّحَرَةِ وَ قَدْ كَانَ خَامِلاً فَأَظْهَرْتَهُ وَ مُتَّضِعاً فَرَفَعْتَهُ وَ مَنْسِيّاً فَذَكَّرْتَ بِهِ وَ مُسْتَخِفّاً فَنَوَّهْتَ بِهِ قَدْ مَلَأَ اَلدُّنْيَا مَخْرَقَةً وَ تَشَوُّقاً بِهَذَا اَلْمَطَرِ اَلْوَارِدِ عِنْدَ دُعَائِهِ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يُخْرِجَ هَذَا اَلرَّجُلُ هَذَا اَلْأَمْرَ عَنْ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ إِلَى وُلْدِ عَلِيٍّ بَلْ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَتَوَصَّلَ بِسِحْرِهِ إِلَى إِزَالَةِ نِعْمَتِكَ وَ اَلتَّوَاثُبِ عَلَى مَمْلَكَتِكَ هَلْ جَنَى أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَ مُلْكِهِ مِثْلَ جِنَايَتِكَ فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ قَدْ كَانَ هَذَا اَلرَّجُلُ مُسْتَتِراً عَنَّا يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِنَا لِيَكُونَ دُعَاؤُهُ لَنَا وَ لِيَعْتَرِفَ بِالْمُلْكِ وَ اَلْخِلاَفَةِ لَنَا وَ لِيَعْتَقِدَ فِيهِ اَلْمَفْتُونُونَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا اِدَّعَى فِي قَلِيلٍ وَ لاَ كَثِيرٍ وَ أَنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ لَنَا مِنْ دُونِهِ وَ قَدْ خَشِينَا إِنْ تَرَكْنَاهُ عَلَى تِلْكَ اَلْحَالَةِ أَنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لاَ نَسُدُّهُ وَ يَأْتِيَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لاَ نُطِيقُهُ وَ اَلْآنَ فَإِذْ قَدْ فَعَلْنَا بِهِ مَا فَعَلْنَاهُ وَ أَخْطَأْنَا فِي أَمْرِهِ بِمَا أَخْطَأْنَا وَ أَشْرَفْنَا مِنَ اَلْهَلاَكِ بِالتَّنْوِيهِ بِهِ عَلَى مَا أَشْرَفْنَا فَلَيْسَ يَجُوزُ اَلتَّهَاوُنُ فِي أَمْرِهِ وَ لَكِنَّا نَحْتَاجُ أَنْ نَضَعَ مِنْهُ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى نُصَوِّرَهُ عِنْدَ اَلرَّعَايَا بِصُورَةِ مَنْ لاَ يَسْتَحِقُّ لِهَذَا اَلْأَمْرِ ثُمَّ نُدَبِّرَ فِيهِ بِمَا يَحْسِمُ عَنَّا مَوَادَّ بَلاَئِهِ قَالَ اَلرَّجُلُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَوَلِّنِي مُجَادَلَتَهُ فَإِنِّي أُفْحِمُهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ فَلَوْ لاَ هَيْبَتُكَ فِي نَفْسِي لَأَنْزَلْتُهُ مَنْزِلَتَهُ وَ بَيَّنْتُ لِلنَّاسِ قُصُورَهُ عَمَّا رَشَّحْتَهُ لَهُ قَالَ اَلْمَأْمُونُ مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا قَالَ فَاجْمَعْ جَمَاعَةَ وُجُوهِ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ مِنَ اَلْقُوَّادِ وَ اَلْقُضَاةِ وَ خِيَارِ اَلْفُقَهَاءِ لِأُبَيِّنَ نفضه [نَقْصَهُ] بِحَضْرَتِهِمْ فَيَكُونَ أَخْذاً لَهُ عَنْ مَحَلِّهِ اَلَّذِي أَحْلَلْتَهُ فِيهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِصَوَابِ فِعْلِكَ قَالَ فَجَمَعَ اَلْخَلْقَ اَلْفَاضِلِينَ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاسِعٍ قَعَدَ فِيهِ لَهُمْ وَ أَقْعَدَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَرْتَبَتِهِ اَلَّتِي جَعَلَهَا لَهُ فَابْتَدَأَ هَذَا اَلْحَاجِبُ اَلْمُتَضَمِّنُ لِلْوَضْعِ مِنَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا عَنْكَ اَلْحِكَايَاتِ وَ أَسْرَفُوا فِي وَصْفِكَ بِمَا أَرَى أَنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ بَرِئْتَ إِلَيْهِمْ مِنْهُ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّكَ قَدْ دَعَوْتَ اَللَّهَ فِي اَلْمَطَرِ اَلْمُعْتَادِ مَجِيئُهُ فَجَاءَ فَجَعَلُوهُ آيَةً مُعْجِزَةً لَكَ أَوْجَبُوا لَكَ بِهَا أَنْ لاَ نَظِيرَ لَكَ فِي اَلدُّنْيَا وَ هَذَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اَللَّهُ مُلْكَهُ وَ بَقَاءَهُ لاَ يُوَازِي بِأَحَدٍ إِلاَّ رَجَحَ بِهِ وَ قَدْ أَحَلَّكَ اَلْمَحَلَّ اَلَّذِي قَدْ عَرَفْتَ فَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْكَ أَنْ تُسَوِّغَ اَلْكَاذِبِينَ لَكَ وَ عَلَيْهِ مَا يَتَكَذَّبُونَهُ فَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَا أَدْفَعُ عِبَادَ اَللَّهِ عَنِ اَلتَّحَدُّثِ بِنِعَمِ اَللَّهِ عَلَيَّ وَ إِنْ كُنْتُ لاَ أَبْغِي أَشَراً وَ لاَ بَطَراً وَ أَمَّا ذِكْرُكَ صَاحِبَكَ اَلَّذِي أَحَلَّنِي مَا أَحَلَّنِي فَمَا أَحَلَّنِي إِلاَّ اَلْمَحَلَّ اَلَّذِي أَحَلَّهُ مَلِكُ مِصْرَ يُوسُفَ اَلصِّدِّيقَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ كَانَتْ حَالُهُمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَغَضِبَ اَلْحَاجِبُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا اِبْنَ مُوسَى لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ تجاوزك [تَجَاوَزْتَ] قَدْرَكَ إِنْ بَعَثَ اَللَّهُ بِمَطَرٍ مُقَدَّرٍ وَقْتُهُ لاَ يَتَقَدَّمُ وَ لاَ يَتَأَخَّرُ جَعَلْتَهُ آيَةً تَسْتَطِيلُ بِهَا وَ صَوْلَةً تَصُولُ بِهَا كَأَنَّكَ جِئْتَ بِمِثْلِ آيَةِ اَلْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا أَخَذَ رُءُوسَ اَلطَّيْرِ بِيَدِهِ وَ دَعَا أَعْضَاءَهَا اَلَّتِي كَانَ فَرَّقَهَا عَلَى اَلْجِبَالِ فَأَتَيْنَهُ سَعْياً وَ تَرْكَبْنَ عَلَى اَلرُّءُوسِ وَ خَفَقْنَ وَ طِرْنَ بِإِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَوَهَّمُ فَأَحْيِ هَذَيْنِ وَ سَلِّطْهُمَا عَلَيَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حِينَئِذٍ آيَةً مُعْجِزَةً فَأَمَّا اَلْمَطَرُ اَلْمُعْتَادُ مَجِيئُهُ فَلَسْتَ أَنْتَ أَحَقَّ بِأَنْ يَكُونَ جَاءَ بِدُعَائِكَ مِنْ غَيْرِكَ اَلَّذِي دَعَا كَمَا دَعَوْتَ وَ كَانَ اَلْحَاجِبُ أَشَارَ إِلَى أَسَدَيْنِ مُصَوَّرَيْنِ عَلَى مَسْنَدِ اَلْمَأْمُونِ اَلَّذِي كَانَ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ وَ كَانَا مُتَقَابِلَيْنِ عَلَى اَلْمَسْنَدِ فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ صَاحَ بِالصُّورَتَيْنِ دُونَكُمَا اَلْفَاجِرَ فَافْتَرِسَاهُ وَ لاَ تُبْقِيَا لَهُ عَيْناً وَ لاَ أَثَراً فَوَثَبَتِ اَلصُّورَتَانِ وَ قَدْ عَادَتَا أَسَدَيْنِ فَتَنَاوَلاَ اَلْحَاجِبَ وَ رَضَّاهُ [وَ رَضَّضَاهُ] وَ هَشَمَاهُ وَ أَكَلاَهُ وَ لَحَسَا دَمَهُ وَ اَلْقَوْمُ يَنْظُرُونَ مُتَحَيِّرِينَ مِمَّا يُبْصِرُونَ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْهُ أَقْبَلاَ عَلَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ قَالاَ يَا وَلِيَّ اَللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَا ذَا تَأْمُرُنَا نَفْعَلُ بِهَذَا أَ نَفْعَلُ بِهِ مَا فَعَلْنَا بِهَذَا يُشِيرَانِ إِلَى اَلْمَأْمُونِ فَغُشِيَ عَلَى اَلْمَأْمُونِ مِمَّا سَمِعَ مِنْهُمَا فَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ قِفَا فَوَقَفَا قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءَ وَرْدٍ وَ طَيِّبُوهُ فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ وَ عَادَ اَلْأَسَدَانِ يَقُولاَنِ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ اَلَّذِي أَفْنَيْنَاهُ قَالَ لاَ فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَدْبِيراً هُوَ مُمْضِيهِ فَقَالاَ مَا ذَا تَأْمُرُنَا قَالَ عُودَا إِلَى مَقَرِّكُمَا كَمَا كُنْتُمَا فَصَارَا إِلَى اَلْمَسْنَدِ وَ صَارَا صُورَتَيْنِ كَمَا كَانَتَا فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي كَفَانِي شَرَّ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ يَعْنِي اَلرَّجُلَ اَلْمُفْتَرَسَ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ هَذَا اَلْأَمْرُ لِجَدِّكُمْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ لَكُمْ فَلَوْ شِئْتَ لَنَزَلْتُ عَنْهُ لَكَ فَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَوْ شِئْتُ لَمَا نَاظَرْتُكَ وَ لَمْ أَسْأَلْكَ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَانِي مِنْ طَاعَةِ سَائِرِ خَلْقِهِ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ مِنْ طَاعَةِ هَاتَيْنِ اَلصُّورَتَيْنِ إِلاَّ جُهَّالَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُمْ وَ إِنْ خَسِرُوا حُظُوظَهُمْ فَلِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَدْبِيرٌ وَ قَدْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ اَلاِعْتِرَاضِ عَلَيْكَ وَ إِظْهَارِ مَا أَظْهَرْتَهُ مِنَ اَلْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ كَمَا أُمِرَ يُوسُفُ بِالْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِ فِرْعَوْنِ مِصْرِ قَالَ فَمَا زَالَ اَلْمَأْمُونُ ضَئِيلاً فِي نَفْسِهِ إِلَى أَنْ قَضَى فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَا قَضَى».[١].[٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ دلائل الإمامة: ١٩٥ - ٢٠٠، وعيون أخبار الرضا ٢: ١٦٧ حديث ١.
- ↑ محمد مهدي نجف، الجامع لرواة وأصحاب الإمام الرضا، ج ١، ص: ٢٦٤-٢٦٩