الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العلم عند أهل السنة»
←المراجع والمصادر
| سطر ٣٥٧: | سطر ٣٥٧: | ||
وعلى هذا فإن العلم المذموم هنا هو الذي ادعاه قارون، وخالف شرع الله تعالى فيه، وعدم عزوه الرزق إلى الله تعالى، كما أن المذموم هو سلوكه السيئ بدلًا من الشكر على نعمة العلم لله تعالى. | وعلى هذا فإن العلم المذموم هنا هو الذي ادعاه قارون، وخالف شرع الله تعالى فيه، وعدم عزوه الرزق إلى الله تعالى، كما أن المذموم هو سلوكه السيئ بدلًا من الشكر على نعمة العلم لله تعالى. | ||
==آداب المعلم والمتعلم== | |||
أشارت آيات العلم الواردة في القرآن الكريم إلى مجموعة من الآداب، منها: | |||
===الإيقان بأنه فوق كل عالم من هو أعلم منه=== | |||
قال تعالى: {{ نص قرآني |فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}}<ref> سورة يوسف، الآية 76.</ref>. | |||
فإن هذه الآية الكريمة تأتي في سياق الحديث عن قصة يوسف عليه السلام وكيد إخوته له، فلما تولى الوزارة ودخلوا عليه أراد أن يأخذ أخاه من أبيه وأمه، وهو الذي لم يكن مشتركًا معهم في كيدهم له، فأوحي إليه أن يكيد كيدًا، وتأتي الفاصلة القرآنية؛ لتبين أنه فوق كل عليم من هو أعلم فيكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، قال قتادة والحسن: والله ما من عالم على ظهر الأرض إلا فوقه من هو أعلم منه؛ حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى الذي علمه، ومنه بدأ وإليه يعود <ref>انظر: الكشف والبيان، الثعلبي ٥/٢٤٢.</ref>. | |||
===إسناد العلم لواهبه عز وجل=== | |||
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية 7.</ref>. | |||
حيث تبين هذه الآية أن الراسخين في العلم هم الذين يقولون آمنا بهذا المتشابه، فصدقنا أن علم ذلك لا يعلمه إلا الله. | |||
===العلماء أكثر الناس خشية لله تعالى=== | |||
لأنهم الأكثر معرفة له، وبه جل جلاله، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}}<ref> سورة فاطر، الآية 28.</ref>. | |||
أي: إنما يخاف الله تعالى ويتقي عقابه العلماء؛ لأن من علم قدرة الله تعالى أيقن بالمعاقبة على المعصية فخاف الله واتقاه <ref>انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٩/٥٩٧٢.</ref>. | |||
وقد ذكر بعض المفسرين أن العلماء هم المؤمنون <ref>انظر: تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين ٤/٣٠.</ref>، وهو رأي مقبول؛ إذ إن المؤمنين هم الذين استسلموا لعلمهم الفطري بتوحيد الله تعالى ولم يخالطوه بعلم مكتسب مذموم، بل إنهم وجهوا عقولهم إلى ما يعزز علم الفطرة، بإفرادهم الله تعالى في الربوبية والألوهية، والأسماء والصفات، وأركان الإيمان بما يقوي عندهم الطاعة والعبادة، وعلى هذا فإنه لا يعقل أن يسمى المؤمن غبيًا؛ إذ إن العلماء محصورون في المؤمنين حق الإيمان، الذين عاشوا في دنياهم لأجل آخرتهم، وانضبطوا بشرع الله تعالى، ونهلوا من العلم النافع، ووهبوا حياتهم وأرواحهم لأجل ربهم. | |||
ثم إن طلاب العلم ينبغي أن يتقوا الله تعالى؛ حتى يعطيهم من العلم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية 282.</ref>. | |||
وهذه هي الفاصلة القرآنية لآية الدين، التي تتعلق بإرشاد الناس إلى ضبط مصالحهم وتنظيم حياتهم المعاشية منها، حيث تختتم الآية بالأمر بالتقوى؛ لأنها ملاك الخير، وبها يكون ترك الفساد، وبيان تعليم الله تعالى للخلق تذكيرًا بنعمة الإسلام، الذي أخرجهم من الجهالة إلى العلم بالشريعة، وقد وعد بذلك؛ لأنه جيء فيه بالمضارع، وفي عطفه على الأمر بالتقوى إيحاءٌ إلى أن التقوى سبب إفاضة العلوم <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور ٣/١١٨.</ref>. | |||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)]]''' | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)]]''' | ||