الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإيمان في الحديث»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٢٢: | سطر ٢٢: | ||
تظهر دراسة المواضع الّتي استخدم فيها القرآن الكريم كلمة «الإيمان» أو اشتقاقاتها، أنّ لهذه [[الكلمة]] استعمالات مختلفة في القرآن في إطار معناها اللغوي، بناءً على ذلك فإنّنا سنستعرض أوّلاً استخدامات «الإيمان» في الكتاب، ثمّ نستخلص النتائج، منها: | تظهر دراسة المواضع الّتي استخدم فيها القرآن الكريم كلمة «الإيمان» أو اشتقاقاتها، أنّ لهذه [[الكلمة]] استعمالات مختلفة في القرآن في إطار معناها اللغوي، بناءً على ذلك فإنّنا سنستعرض أوّلاً استخدامات «الإيمان» في الكتاب، ثمّ نستخلص النتائج، منها: | ||
====أ ـ [[شريعة خاتم الأنبياء]]==== | ====أ ـ [[شريعة خاتم الأنبياء]]==== | ||
إنّ المراد من الإيمان عندما يُذكر إلى جانب [[الأديان]] الأُخرى، هو [[الشريعة]] الّتي جاء بها محمّد | إنّ المراد من الإيمان عندما يُذكر إلى جانب [[الأديان]] الأُخرى، هو [[الشريعة]] الّتي جاء بها محمّد {{صل}} من جانب اللّه ـ تعالى ـ لهداية [[المجتمع]] [[البشري]]، نظير الآية التالية: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٩.</ref>. | ||
====ب ـ [[الاعتقاد]] المقترن بالإقرار بالحقائق [[الدينية]] والعمل بها==== | ====ب ـ [[الاعتقاد]] المقترن بالإقرار بالحقائق [[الدينية]] والعمل بها==== | ||
إنّ المراد من الإيمان في [[الآيات]] التي مُدح فيها أهل الإيمان، هو الاعتقاد القلبي المقترن بإقرار اللسان وعمل الجوارح، مثل قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ١٩.</ref>. | إنّ المراد من الإيمان في [[الآيات]] التي مُدح فيها أهل الإيمان، هو الاعتقاد القلبي المقترن بإقرار اللسان وعمل الجوارح، مثل قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ١٩.</ref>. | ||
| سطر ٣٢: | سطر ٣٢: | ||
روي عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} في تفسير هذه [[الآيات]]: {{نص حديث|وَ اَللَّهِ لَوْ قَالَ هَذِهِ اَلْكَلِمَةَ أَهْلُ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ لَكَانُوا بِهَا خَارِجِينَ مِنَ اَلْإِيمَانِ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ قَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِهِمْ}}<ref>تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠.</ref> | روي عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} في تفسير هذه [[الآيات]]: {{نص حديث|وَ اَللَّهِ لَوْ قَالَ هَذِهِ اَلْكَلِمَةَ أَهْلُ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ لَكَانُوا بِهَا خَارِجِينَ مِنَ اَلْإِيمَانِ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ قَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِهِمْ}}<ref>تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠.</ref> | ||
وكقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٦.</ref> [[الإيمان]] الأوّل في هذه الآية بمعنى الإقرار باللسان، والإيمان الثاني بمعنى [[التصديق]] القلبي، كما استُخدم الإيمان في بعضٍ من [[الأحاديث]] بمعنى الإقرار باللسان فقط، مثل ما نُقل عن [[رسول اللّه]] | وكقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٦.</ref> [[الإيمان]] الأوّل في هذه الآية بمعنى الإقرار باللسان، والإيمان الثاني بمعنى [[التصديق]] القلبي، كما استُخدم الإيمان في بعضٍ من [[الأحاديث]] بمعنى الإقرار باللسان فقط، مثل ما نُقل عن [[رسول اللّه]] {{صل}} أنّه خاطب جماعةً من المسلمين قائلاً: يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَم يَخلُصِ الإيمانُ في قلبِهِ، لا تَتَّبِعوا عَوراتِ المُؤمِنينَ.<ref>الأمالي للمفيد: ص ١٤١ ح ٨، ثواب الأعمال: ص ٢٨٨ ح ١، المحاسن: ج ١ ص ١٨٩ ح ٣١٥، بحارالأنوار: ج ٧٥ ص ٢١٤ ح ١٠.</ref> | ||
====ه ـ التصديق القلبي==== | ====ه ـ التصديق القلبي==== | ||
استُعمل الإيمان في [[القرآن]] أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق [[الدينية]]، مثل: {{نص قرآني|أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref>. فكتابة الإيمان في [[القلب]]، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه. | استُعمل الإيمان في [[القرآن]] أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق [[الدينية]]، مثل: {{نص قرآني|أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref>. فكتابة الإيمان في [[القلب]]، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه. | ||
| سطر ٥٦: | سطر ٥٦: | ||
الثاني: الإيمان الّذي هو التصديق بالقلب، فقوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة يونس، الآية ٦٣-٦٤.</ref>، يعني صدقوا. وقوله: {{نص قرآني|وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}}<ref> سورة البقرة، الآية ٥٥.</ref>، أي لا نصدّقك. وقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٤.</ref>، أي يا أيّها الّذين أقرّوا صدِّقوا، فالإيمان الحقّ هو التصديق، وللتصديق شروط لا يتمّ التصديق إلّا بها. وقوله: {{نص قرآني|لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٧.</ref>، فمن أقام بهذه الشروط فهو [[مؤمن]] مصدِّق. | الثاني: الإيمان الّذي هو التصديق بالقلب، فقوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة يونس، الآية ٦٣-٦٤.</ref>، يعني صدقوا. وقوله: {{نص قرآني|وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}}<ref> سورة البقرة، الآية ٥٥.</ref>، أي لا نصدّقك. وقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٤.</ref>، أي يا أيّها الّذين أقرّوا صدِّقوا، فالإيمان الحقّ هو التصديق، وللتصديق شروط لا يتمّ التصديق إلّا بها. وقوله: {{نص قرآني|لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٧.</ref>، فمن أقام بهذه الشروط فهو [[مؤمن]] مصدِّق. | ||
الثالث: [[الإيمان]] الذي هو الأداء، فهو قوله لمّا حوّل اللّه قبلة رسوله إلى [[الكعبة]]، قال أصحاب [[رسول اللّه]] | الثالث: [[الإيمان]] الذي هو الأداء، فهو قوله لمّا حوّل اللّه قبلة رسوله إلى [[الكعبة]]، قال أصحاب [[رسول اللّه]] {{صل}}: يا رسول اللّه ! صلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٤٣.</ref>، فسمّى [[الصلاة]] إيمانا. | ||
الرابع: من الإيمان، وهو [[التأييد]] الّذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من [[روح]] الإيمان، فقال: {{نص قرآني|لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref>، والدليل على ذلك قوله {{ع}}: {{نص حديث|لاَ يَزْنِي اَلزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، وَ لاَ يَسْرِقُ اَلسَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، يُفَارِقُهُ رُوحُ اَلْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا، فَإِذَا قَامَ عَادَ إِلَيْهِ» قِيلَ وَ مَا اَلَّذِي يُفَارِقُهُ قَالَ «اَلَّذِي يَدَعُهُ [يَرْعَدُ] فِي قَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ وَ لَهُ أُذُنَانِ، عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى اَلْآخَرِ شَيْطَانٌ مَغْتَرٌّ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ}} ومن الإيمان ما قد ذكره اللّه في [[القرآن]] حيث قال: {{نص قرآني|مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٧٩.</ref>. ومنهم من يكون مؤمنا مصدّقا ولكنّه يلبس إيمانه بظلم، وهو قوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٨٢.</ref>، فمن كان مؤمنا ثمّ دخل في المعاصي الّتي نهى اللّه عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى اللّه من [[الظلم]] الّذي لبس إيمانه، حتّى يخلص للّه، فهذه وجوه [[الإيمان]] في كتاب اللّه<ref>تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠.</ref>. | الرابع: من الإيمان، وهو [[التأييد]] الّذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من [[روح]] الإيمان، فقال: {{نص قرآني|لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref>، والدليل على ذلك قوله {{ع}}: {{نص حديث|لاَ يَزْنِي اَلزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، وَ لاَ يَسْرِقُ اَلسَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، يُفَارِقُهُ رُوحُ اَلْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا، فَإِذَا قَامَ عَادَ إِلَيْهِ» قِيلَ وَ مَا اَلَّذِي يُفَارِقُهُ قَالَ «اَلَّذِي يَدَعُهُ [يَرْعَدُ] فِي قَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ وَ لَهُ أُذُنَانِ، عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى اَلْآخَرِ شَيْطَانٌ مَغْتَرٌّ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ}} ومن الإيمان ما قد ذكره اللّه في [[القرآن]] حيث قال: {{نص قرآني|مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٧٩.</ref>. ومنهم من يكون مؤمنا مصدّقا ولكنّه يلبس إيمانه بظلم، وهو قوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٨٢.</ref>، فمن كان مؤمنا ثمّ دخل في المعاصي الّتي نهى اللّه عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى اللّه من [[الظلم]] الّذي لبس إيمانه، حتّى يخلص للّه، فهذه وجوه [[الإيمان]] في كتاب اللّه<ref>تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠.</ref>. | ||
وأمّا الإيمان الّذي دعا إليه هذا الكتاب السماوي، فيمكننا تعريفه كالتالي: «الإيمان»: هو [[تصديق]] [[الحقائق]] الّتي جاء بها النبيّ الأكرم | وأمّا الإيمان الّذي دعا إليه هذا الكتاب السماوي، فيمكننا تعريفه كالتالي: «الإيمان»: هو [[تصديق]] [[الحقائق]] الّتي جاء بها النبيّ الأكرم {{صل}} من جانب اللّه ـ سبحانه ـ لهداية [[البشر]]، مع [[التصديق]] القلبي والالتزام العملي، لذلك ينفي [[القرآن الكريم]] بصراحة الإيمان عن الّذين لا يلتزمون به عمليا، ويؤكد على أنهم ليسوا مؤمنين، كما يصرّح بذلك قائلاً: {{نص قرآني|فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>. | ||
أمّا [[الاعتقاد]] القلبي دون التصديق اللساني والالتزام العملي، فهو علم وليس إيمانا، كما جاء في [[القرآن]] بشأن أتباع [[فرعون]]: {{نص قرآني|وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}}<ref> سورة النمل، الآية ١٤.</ref>. | أمّا [[الاعتقاد]] القلبي دون التصديق اللساني والالتزام العملي، فهو علم وليس إيمانا، كما جاء في [[القرآن]] بشأن أتباع [[فرعون]]: {{نص قرآني|وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}}<ref> سورة النمل، الآية ١٤.</ref>. | ||
| سطر ١٢٧: | سطر ١٢٧: | ||
==ما يجب الإيمان به== | ==ما يجب الإيمان به== | ||
الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من منظار [[القرآن الكريم]] هي: اللّه والغيب والملائكة، [[الكتب السماوية]] والأنبياء والرسل وخاتم [[الأنبياء]] محمّد | الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من منظار [[القرآن الكريم]] هي: اللّه والغيب والملائكة، [[الكتب السماوية]] والأنبياء والرسل وخاتم [[الأنبياء]] محمّد {{صل}} وما نزل على [[رسول اللّه]] والقيامة. وقد خصّصنا الفصل الثاني لبيان هذه الأُمور بشكلٍ إجمالي. | ||
وهناك عدّة ملاحظات تلفت الانتباه في هذا المجال: | وهناك عدّة ملاحظات تلفت الانتباه في هذا المجال: | ||