انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نظرية الكسب»

أُضيف ٧٬٠٦٨ بايت ،  ١ يوليو ٢٠٢٤
لا ملخص تعديل
سطر ٥٦: سطر ٥٦:
##{{نص قرآني|هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}}<ref> سورة فاطر، الآية ٣.</ref>
##{{نص قرآني|هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}}<ref> سورة فاطر، الآية ٣.</ref>
##{{نص قرآني|لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية ٢٠.</ref>.<ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']]، ص١٨٩</ref>
##{{نص قرآني|لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية ٢٠.</ref>.<ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']]، ص١٨٩</ref>
==نظرية الاستسلام لله==
«الاستسلام» أو «الاستسلام لله»، تعبير أطلقه [[الشيخ]] [[عبد الحليم محمود]] في كتابه (التفكير [[الفلسفي]] في الاسلام) على موقف [[السلف]] ([[الصحابة]]) من مشكلة [[القدر]].
قال: ورأي الصحابة - رضوان [[الله]] عليهم - أن الله قد صرح بأنه أكمل دينه، وأتم نعمته على المسلمين، فأخذوا أنفسهم بالتزام ما أتى به على الوجه الذي أتى به.
وقد أثبت [[القرآن]] [[وجود الله]]، وأثبت دليله، فهم يؤمنون بوجود الله، وتطمئن نفوسهم إلى [[دليل]] القرآن على وجوده، وكذلك الأمر في [[وحدانية الله]] وقدرته وبقية صفاته.وقد استفاض القرآن في [[الاستدلال]] على [[رسالة]] [[الرسول]]، فهم يثبتونها ويستدلون بما استدل به القرآن.وقد أثبت القرآن البعث وأقام عليه [[الدليل]]، فهم يثبتونه، ويقيمون عليه دليل القرآن.يقتصر [[السلف]] اذن في الاستدلال على [[معرفة الله]] ووحدانيته وصدق الرسول {{صل}} وعلى [[اليوم الآخر]] على ما ورد في [[الكتاب الكريم]]<ref>عبد الحليم محمود، التفكيرالفلسفي في الاسلام، ص ١١٥</ref>ثم قال: ذلك هو منهج السلف ومنهج من سار على طريقتهم، بيد أنه عرض لهم بعض المشاكل، منها مشكلة [[القدر]]، ومشكلة [[الصفات]].
أما مشكلة القدر فإنه قد ورد في القرآن آيات ربما تشعر بالجبر:
#{{نص قرآني|وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٣٠.</ref>
#{{نص قرآني|وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}}<ref> سورة هود، الآية ٣٤.</ref>
#{{نص قرآني|مَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٢٥.</ref>
وفيه آيات ربما تشعر بالاختيار:
#{{نص قرآني|فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}}<ref> سورة الكهف، الآية ٢٩.</ref>
#{{نص قرآني|وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١٠٥.</ref>
#{{نص قرآني|لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٢٥.</ref>
ولكن إذا تتبعنا [[الأحاديث]]، وتتبعنا منزع كبار [[الصحابة]]، رأينا أن الاتجاه كان ينحو نحو [[الاعتقاد]] بأنه لا تطرف في [[العالم]] طرفة عين ولا تهب فيه نسمة هواء ولا يحدث فيه [[حادث]] صغر أو كبر الا بإرادة وتقدير من الله سبحانه وتعالى.ولقد ملأت [[فكرة]] [[الألوهية]] قلوبهم وسيطرت على نفوسهم، فاستسلموا لله خاضعين مؤمنين بان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن <ref>عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الاسلام ص ١٢٢ - ١٢٣</ref> ثم قال: هذا الموقف هو موقف [[الاستسلام]] لله. وإذا أردنا الدقة قلنا: إنه ليس موقف [[الجبر]]، وليس موقف [[الاختيار]]، وليس موقف [[الكسب]]، إنه موقف الاستسلام لله.ويتمثل هذا الموقف فيما يروى عن علي - رضي الله عنه - قال: {{نص حديث|كُنَّا فِي جَنَازَةٍ في بَقيعِ الغَرْقَدِ فَأتَانَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَعَدَ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ " . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ ؟ قَالَ: اعْمَلُوا ! فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . قَالَ: " أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ " ثُمَّ قَرَأَ: {{نص قرآني|فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٥.</ref> {{نص قرآني|وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٦.</ref>{{نص قرآني|فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٧.</ref>}}
وإذا أنعمنا النظر في هذا الحديث وجدنا فيه نوعاً من الغرابة، أو نوعاً من الطرافة.وطرافته أو غرابته آتية من أنه مربك للجبريين، ومربك للاختياريين، ومربك للكسبيين.فصدره يتجه للجبر، وفيما يتلو يأمر بالعمل، وينتهي الحديث بآية [[قرآنية]] ترشد إلى أن تيسير الله [[الصراط المستقيم]] للإنسان انما هو مترتب على الاحسان والتقوى والتصديق بالحسنى.ولكن الحديث في جملته لا يرشد الا إلى الاستسلام لله <ref>عبد الحليم محمود، التفكيرالفلسفي في الاسلام، ص ١٢٣ - ١٢٤</ref> <ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']]، ص١٩١</ref>.


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==