الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإسلام»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١١: | سطر ١١: | ||
إذا اقترن الإسلام والإيمان في نصّ كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ١٤.</ref>. | إذا اقترن الإسلام والإيمان في نصّ كما في قوله تعالى: {{نص قرآني|قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ١٤.</ref>. | ||
إنّ الإسلام | إنّ الإسلام يتحقّق بمجرّد الإقرار باللسان بالنطق بالشهادتين وإن لم يقترن بالعمل. والإيمان هو [[الاعتقاد]] والتصديق القلبي، كما هو [[مختار]] جماعة من فقهاء [[الإمامية]]<ref>الاقتصاد: ٢٢٩-٢٣٠. رسائل المحقّق الكركي ١٧٢: ٣. رياض المسائل ٣٢٢: ٩. جواهر الكلام ٥٩: ٦. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧٠: ٢.</ref>، أو الاعتقاد المقرون بعمل الجوارح، وهو ما اختاره جمع آخر منهم<ref>الهداية: ٥٤. المقنعة: ٦٥٤. النهاية: ٥٩٧-٥٩٨. المهذب ٨٩: ٢. الوسيلة: ٣٧١. الحدائق الناضرة ٢٠٥: ٢٢-٢٠٦.</ref>. | ||
وقد ذكروا أنّ للإيمان معنى عام وآخر خاص، ومحلّ بحثه في ([[إيمان]]). | وقد ذكروا أنّ للإيمان معنى عام وآخر خاص، ومحلّ بحثه في ([[إيمان]]). | ||
'''ومن الفروق المذكورة بين الإسلام والإيمان: ''' | '''ومن الفروق المذكورة بين الإسلام والإيمان: ''' | ||
#إنّ الإسلام أسبق - من حيث | #إنّ الإسلام أسبق - من حيث التحقّق - من [[الإيمان]]. | ||
#إنّ بعض [[الأعمال]] تتوّقف صحّتها على الإسلام، وبعضها الآخر على الإيمان.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٣٦ - ٥٣٧.</ref> | #إنّ بعض [[الأعمال]] تتوّقف صحّتها على الإسلام، وبعضها الآخر على الإيمان.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٣٦ - ٥٣٧.</ref> | ||
| سطر ٢٩: | سطر ٢٩: | ||
== [[الأحكام]]== | == [[الأحكام]]== | ||
===ما | ===ما يتحقّق به إسلام [[الكافر]]=== | ||
ذكر الفقهاء طرقاً يحكم من خلالها بصيرورة الكافر مسلماً، ويقع [[الكلام]] في جهتين، فتارةً عن كيفيّة إسلام الكافر الأصلي، وأُخرى عن إسلام [[المرتدّ]]: | ذكر الفقهاء طرقاً يحكم من خلالها بصيرورة الكافر مسلماً، ويقع [[الكلام]] في جهتين، فتارةً عن كيفيّة إسلام الكافر الأصلي، وأُخرى عن إسلام [[المرتدّ]]: | ||
====الجهة الاُولى: إسلام الكافر الأصلي==== | ====الجهة الاُولى: إسلام الكافر الأصلي==== | ||
ذكر الفقهاء طريقين يحكم من خلالهما بإسلام الكافر الأصلي وهما المباشرة والتبعية. | ذكر الفقهاء طريقين يحكم من خلالهما بإسلام الكافر الأصلي وهما المباشرة والتبعية. | ||
=====الإسلام بالمباشرة===== | =====الإسلام بالمباشرة===== | ||
وهو | وهو يتحقّق إمَّا بالقول، أو بالفعل. | ||
'''١. | '''١. تحقّق الإسلام بالقول: ''' [[القدر]] المتيقن ممّا يتحقّق به الدخول في الإسلام - بين الفقهاء - هو التلفّظ بالشهادتين، بصيغتهما المعهودتين، وهي: {{نص حديث|أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ}} إن كان قادراً على [[النطق]]، والأخرس تكفيه الإشارة. وكذا ما يؤدّي معناهما وما يراد منهما، وأن لا يكون إظهارهما عن استهزاء وسخرية<ref>الهداية: ٥٤. قواعد الأحكام ٥٧٥: ٣. الدروس الشرعية ٥٣: ٢. مسالك الأفهام ٣٧: ١٥. مجمع الفائدة ٣٤٠: ١٣. كشف الغطاء ٣٤٩: ٤. جواهر الكلام ٢٠١: ٣٣. و ١٨١: ٣٨. و ٦٣٠: ٤١. شرح ابن حجر على الأربعين عند الكلام عن الحديث الثاني ١١ (حديث جبريل). الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٦: ٤.</ref>. ولا يشترط في قبول إسلام [[الكافر]] أن يتبرّأ من كلّ [[دين]] يخالف الإسلام. | ||
نعم، ذكر بعض [[الفقهاء]] اشتراط التبرّي في قبول إسلام من يعتقد أنّ محمداً [[نبي]]،لكنّه يقول: إنّه بعث للأُميين، أو أنّه سيبعث فيما بعد<ref>المبسوط ٢٨٨: ٧. شرائع الإسلام ١٨٦: ٤. قواعد الأحكام ٢٩٨: ٣، ٥٧٥: ٣. الدروس الشرعية ٥٣: ٢. مسالك الأفهام ٤٠: ١٠. مشارق الشموس: ٣٤٠. جواهر الكلام ٦٣٠: ٤١.</ref>. أو كان ممّن يعتقد اختصاص [[رسالة]] الإسلام بالعرب، فهذا لابدّ له أن يُقرّ بعموم [[الرسالة]] وأن يتبرّأ من كلّ دين خالف الإسلام مع نطقه بالشهادتين ليحكم بإسلامه<ref> الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٧: ٤.</ref>. وهل يشترط اقتران [[النطق]] بالشهادتين بالاعتقاد بصفات [[الله]] وأركان [[الشريعة]] أو بمضمون الشهادتين؟ صرّح جمع من فقهاء [[الإماميّة]] بأنّه لا يشترط مقارنة النطق بالشهادتين للاعتقاد بصفات [[الله تعالى]] (الثبوتية والسلبية)<ref>مجمع الفائدة ٣٤٠: ١٣. كشف الغطاء ٣٤٩: ٤.</ref>، واشترط بعضهم الإقرار بالعدل والمعاد<ref>التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥٨: ٢. و ٢٣٤: ٣.</ref>. | نعم، ذكر بعض [[الفقهاء]] اشتراط التبرّي في قبول إسلام من يعتقد أنّ محمداً [[نبي]]،لكنّه يقول: إنّه بعث للأُميين، أو أنّه سيبعث فيما بعد<ref>المبسوط ٢٨٨: ٧. شرائع الإسلام ١٨٦: ٤. قواعد الأحكام ٢٩٨: ٣، ٥٧٥: ٣. الدروس الشرعية ٥٣: ٢. مسالك الأفهام ٤٠: ١٠. مشارق الشموس: ٣٤٠. جواهر الكلام ٦٣٠: ٤١.</ref>. أو كان ممّن يعتقد اختصاص [[رسالة]] الإسلام بالعرب، فهذا لابدّ له أن يُقرّ بعموم [[الرسالة]] وأن يتبرّأ من كلّ دين خالف الإسلام مع نطقه بالشهادتين ليحكم بإسلامه<ref> الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٧: ٤.</ref>. وهل يشترط اقتران [[النطق]] بالشهادتين بالاعتقاد بصفات [[الله]] وأركان [[الشريعة]] أو بمضمون الشهادتين؟ صرّح جمع من فقهاء [[الإماميّة]] بأنّه لا يشترط مقارنة النطق بالشهادتين للاعتقاد بصفات [[الله تعالى]] (الثبوتية والسلبية)<ref>مجمع الفائدة ٣٤٠: ١٣. كشف الغطاء ٣٤٩: ٤.</ref>، واشترط بعضهم الإقرار بالعدل والمعاد<ref>التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥٨: ٢. و ٢٣٤: ٣.</ref>. | ||
| سطر ٤٤: | سطر ٤٤: | ||
#عدم اشتراطه وكفاية النطق بالشهادتين: وهو المشهور بين فقهاء الإماميّة<ref>شرائع الإسلام ١٨٦: ٤. قواعد الأحكام ٢٩٨: ٣. مسالك الأفهام ٤٠: ١٠. مجمع الفائدة ٣٤٠: ١٣. كشف الغطاء ٣٤٩: ٤. جواهر الكلام ٢٠١: ٣٣. و ٦٣٠: ٤١. مستمسك العروة ١٢٣: ٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥٨: ٢، ٦٩. مباني تكملة المنهاج ٣٣٣: ١.</ref>. | #عدم اشتراطه وكفاية النطق بالشهادتين: وهو المشهور بين فقهاء الإماميّة<ref>شرائع الإسلام ١٨٦: ٤. قواعد الأحكام ٢٩٨: ٣. مسالك الأفهام ٤٠: ١٠. مجمع الفائدة ٣٤٠: ١٣. كشف الغطاء ٣٤٩: ٤. جواهر الكلام ٢٠١: ٣٣. و ٦٣٠: ٤١. مستمسك العروة ١٢٣: ٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥٨: ٢، ٦٩. مباني تكملة المنهاج ٣٣٣: ١.</ref>. | ||
'''٢. | '''٢. تحقّق الإسلام بالفعل: ''' لا إشكال بين الفقهاء في أنّ إتيان الصلوات الخمس والحجّ ونحوهما ممّا يختصّ به [[المسلمون]] يدلّ على إسلام مؤدّيها إذا صدرت ممّن لم يعهد منه [[الكفر]] قبلاً. واختلفت كلماتهم فيمن كان مسبوقاً به في دلالتها على إسلامه، فذهب مشهور فقهاء [[الإمامية]] عدم دلالتها مطلقاً، سواء صدرت [[الصلاة]] في [[دار الحرب]] أم الإسلام<ref>الخلاف ٥٥٠: ١-٥٥١،م ٢٩٢. المعتبر ٤٣١: ٢. تذكرة الفقهاء ٣١٥: ٤. الدروس الشرعية ٥٥: ٢. جواهر الكلام ٦٢٤: ٤١.</ref>؛ لقول [[النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ اَلنَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ}}<ref>كنز العمال ٨٧: ١-٨٩، ح ٣٧٠-٣٧٩.</ref>، فإنّ [[الصلاة]] مثلاً لم توضع دليلاً على الإسلام٤، إذ قد يؤتى بها [[تقية]]، ولكن قيّد بعض [[الإمامية]] [[الحكم]] بما إذا لم تدلّ قرينة على أنّ صلاته من جهة إلتزامه بالإسلام، وإلّا يحكم بإسلامه به<ref>مباني تكملة المنهاج ٣٣٤: ١،م ٢٧٤.</ref>. | ||
وصرّح جمع من فقهاء [[الإماميّة]] بالحكم بدلالتها؛ لتضمنها للشهادتين، وقيّد البعض [[دلالة]] الصلاة في [[دار الحرب]] دون [[دار الإسلام]]، وآخر الحكم بإسلام المصلّي إذا لم تكن قرينة تدلّ على عدم إسلامه؛ لكونه مستهزئاً مثلاً<ref>مسالك الأفهام ٣٢: ١٥. قواعد الأحكام ٢٧٥: ٢. مجمع الفائدة ٣١٧: ١٣.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٣٨.</ref> | وصرّح جمع من فقهاء [[الإماميّة]] بالحكم بدلالتها؛ لتضمنها للشهادتين، وقيّد البعض [[دلالة]] الصلاة في [[دار الحرب]] دون [[دار الإسلام]]، وآخر الحكم بإسلام المصلّي إذا لم تكن قرينة تدلّ على عدم إسلامه؛ لكونه مستهزئاً مثلاً<ref>مسالك الأفهام ٣٢: ١٥. قواعد الأحكام ٢٧٥: ٢. مجمع الفائدة ٣١٧: ١٣.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٣٨.</ref> | ||
| سطر ٥٦: | سطر ٥٦: | ||
##'''عدم [[الحكم]] بإسلامه'''، وهو المعروف عند فقهاء الإماميّة<ref>الخلاف ٥٠٤: ٥،م ٥. شرائع الإسلام ١٨٥: ٤. قواعد الأحكام ٥٧٤: ٣. إيضاح الفوائد ٥٤٩: ٤. مسالك الأفهام ٣٣: ١٥. كشف اللثام ٦٦٠: ١٠.</ref>؛ لأنّ الأصل [[بقاء]] إسلامه إن كان مسلماً وبقاء كفره إن كان كافراً<ref>الخلاف ٤٠٥: ٥،م ٥.</ref>. | ##'''عدم [[الحكم]] بإسلامه'''، وهو المعروف عند فقهاء الإماميّة<ref>الخلاف ٥٠٤: ٥،م ٥. شرائع الإسلام ١٨٥: ٤. قواعد الأحكام ٥٧٤: ٣. إيضاح الفوائد ٥٤٩: ٤. مسالك الأفهام ٣٣: ١٥. كشف اللثام ٦٦٠: ١٠.</ref>؛ لأنّ الأصل [[بقاء]] إسلامه إن كان مسلماً وبقاء كفره إن كان كافراً<ref>الخلاف ٤٠٥: ٥،م ٥.</ref>. | ||
##'''الحكم بإسلامه ووقوع ردّته'''، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط ٧٤: ٨. انظر: الدروس الشرعية ٥١: ٢-٥٢.</ref>. | ##'''الحكم بإسلامه ووقوع ردّته'''، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة<ref>المبسوط ٧٤: ٨. انظر: الدروس الشرعية ٥١: ٢-٥٢.</ref>. | ||
#'''[[الاختيار]]''': اشترط الفقهاء الاختيار وعدم [[الإكراه]] في صحّة العقود والإيقاعات إجمالاً، واعتناق الإسلام لمن كان يُقرُّ على دينه كالذمّي والمستأمن، وهم [[أهل الكتاب]] والمجوس إذا لم يشرعوا بحرب على المسلمين؛ لأنّه إكراه بغير | #'''[[الاختيار]]''': اشترط الفقهاء الاختيار وعدم [[الإكراه]] في صحّة العقود والإيقاعات إجمالاً، واعتناق الإسلام لمن كان يُقرُّ على دينه كالذمّي والمستأمن، وهم [[أهل الكتاب]] والمجوس إذا لم يشرعوا بحرب على المسلمين؛ لأنّه إكراه بغير حقّ <ref>المبسوط ٧٣: ٨. شرائع الإسلام ١٨٥: ٤. إرشاد الأذهان ١٨٩: ٢. جواهر الكلام ٦٢٣: ٤١. المغني ١٤٥: ٨-١٤٦. و ٥٣٥: ٦. الإنصاف ٤٣٩: ٨. المقنع ٤٣٤: ٣. حاشية ابن عابدين ٤: ٤. و ٨٣: ٥.</ref>. وإمّا من لم يقرُّ على دينه كالمرتدّ والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر، فلا يشترط في قبوله للإسلام [[الاختيار]]؛ لأنّ إكراهه بحقّ. وهو الذي ذهب إليه [[الفقهاء]] <ref>المبسوط ٧٣: ٨. شرائع الإسلام ١٨٥: ٤. إرشاد الأذهان ١٨٩: ٢. جواهر الكلام ٦٢٣: ٤١. المغني ١٤٥: ٨-١٤٦. و ٥٣٥: ٦. الإنصاف ٤٣٩: ٨. المقنع ٤٣٤: ٣. ابن عابدين ٤: ٤، ٨٣: ٥. جواهر الإكليل ٣: ٢. الفتاوى لابن حجر ١٧٣: ٤.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٤٠.</ref> | ||
=====الإسلام بالتبعية===== | =====الإسلام بالتبعية===== | ||
| سطر ٧٥: | سطر ٧٥: | ||
====القسم الأوّل: أثر الإسلام على ما سبقه==== | ====القسم الأوّل: أثر الإسلام على ما سبقه==== | ||
ويمكن ملاحظته من خلال عدة أُمور: | ويمكن ملاحظته من خلال عدة أُمور: | ||
#'''[[حقوق الله تعالى]]''': ذهب أكثر الفقهاء إلى سقوط | #'''[[حقوق الله تعالى]]''': ذهب أكثر الفقهاء إلى سقوط حقّ [[الله تعالى]] عن [[الكافر]] الأصلي إذا أسلم، سواء كانت هذه [[الحقوق]] مالية أو غيرها، وكذا يسقط عنه [[قضاء]] [[العبادات]] البدنية كالصلاة والصوم؛ لقاعدة «الإسلام يجبّ ما قبله»<ref>السرائر ٣٧٩: ١-٣٨٠. تذكرة الفقهاء ٣٤٩: ٢. مدارك الأحكام ٢٠١: ٦. جواهر الكلام ٦: ١٣. الفروق (القرافي) ١٨٤: ٣-١٨٥. البحر المحيط ٤٠٩: ١. أسنى المطالب ٢٠٩: ٤.</ref>. وأمّا الحجّ فقد ذكر بعض فقهاء [[الإماميّة]] أنّه يجب عليه الإتيان بالحجّ إن بقيت [[الاستطاعة]] إلى حين إسلامه<ref>مستند الشيعة ٨٦: ١١.</ref> أو استطاع بعد إسلامه<ref>مستمسك العروة ٢١٣: ١٠-٢١٤.</ref>. وكذا يسقط [[القضاء]] في العبادات الماليّة كالزكاة. هذا في الكافر الأصلي إذا أسلم.أمّا المرتدّ فقد ذهب إليه الإماميّة في عدم سقوط حقّ [[الله]] مطلقاً<ref>رياض المسائل ٢٨٨: ٤. مستند العروة (الصلاة) ١٢٥: ١/٥.</ref>. | ||
#'''[[حقوق الناس]]''': اتّفق الفقهاء على عدم سقوط حقوق الناس إجمالاً عن الكافر إذا أسلم؛ لعدم شمول (قاعدة الإسلام يجبّ ما قبله) لمثل هذه الموارد، فيجب عليه أداؤها، فما هو الظاهر المتفاهم العرفي من هذه القاعدة هو أنّ ما صدر عن الكافر في حال كفره من قول أو [[فعل]]، بل ما يترتّب على [[الاعتقاد]] من [[ضرر]] أو عقوبة عليه، فالإسلام يقطع [[بقاء]] ذلك [[الفعل]] أو القول أو الاعتقاد، ويجعله كالعدم وبلا أثر. فباب الضمانات والديون في حال [[الكفر]] خارج عن مفاد الحديث؛ لأنّ تلك الأُمور ثابتة في حال [[الكفر]] أيضاً. نعم في أمثال [[الحدود]] والقصاص ونحوها يسقط عنه؛ لأنّها مشمولة لمفاد الحديث<ref>انظر: تذكرة الفقهاء ١٨٩: ٩. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ٤٩: ١-٥٠. الفروق (القرافي) ١٨٤: ٣-١٨٥. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٢: ٤-٢٦٣.</ref>. | #'''[[حقوق الناس]]''': اتّفق الفقهاء على عدم سقوط حقوق الناس إجمالاً عن الكافر إذا أسلم؛ لعدم شمول (قاعدة الإسلام يجبّ ما قبله) لمثل هذه الموارد، فيجب عليه أداؤها، فما هو الظاهر المتفاهم العرفي من هذه القاعدة هو أنّ ما صدر عن الكافر في حال كفره من قول أو [[فعل]]، بل ما يترتّب على [[الاعتقاد]] من [[ضرر]] أو عقوبة عليه، فالإسلام يقطع [[بقاء]] ذلك [[الفعل]] أو القول أو الاعتقاد، ويجعله كالعدم وبلا أثر. فباب الضمانات والديون في حال [[الكفر]] خارج عن مفاد الحديث؛ لأنّ تلك الأُمور ثابتة في حال [[الكفر]] أيضاً. نعم في أمثال [[الحدود]] والقصاص ونحوها يسقط عنه؛ لأنّها مشمولة لمفاد الحديث<ref>انظر: تذكرة الفقهاء ١٨٩: ٩. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ٤٩: ١-٥٠. الفروق (القرافي) ١٨٤: ٣-١٨٥. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٢: ٤-٢٦٣.</ref>. | ||
#'''الغُسل''': ذهب فقهاء [[الإمامية]] إلى [[وجوب]] غسل الجنابة على [[الكافر]] عند حصول سببه كسائر الفروع؛ لعموم ما دلّ على [[التكليف]] بها، فإذا أسلم وجب عليه [[الغسل]]<ref>منتهى المطلب ١٨٩: ٢-١٩٠. جامع المقاصد ٢٧٠: ١. جواهر الكلام ٣٩: ٣-٤٠. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥٧٥: ٢.</ref>؛ إذ الظاهر أنّ المراد بكون الإسلام يجب ما قبله إنّما هو بالنسبة للخطابات التكليفيّة البحتة، لا فيما كان [[الخطاب]] فيها وضعياً كما في الغسل من الجنابة، فإنّ كونه جنباً يحصل بأسبابه، | #'''الغُسل''': ذهب فقهاء [[الإمامية]] إلى [[وجوب]] غسل الجنابة على [[الكافر]] عند حصول سببه كسائر الفروع؛ لعموم ما دلّ على [[التكليف]] بها، فإذا أسلم وجب عليه [[الغسل]]<ref>منتهى المطلب ١٨٩: ٢-١٩٠. جامع المقاصد ٢٧٠: ١. جواهر الكلام ٣٩: ٣-٤٠. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥٧٥: ٢.</ref>؛ إذ الظاهر أنّ المراد بكون الإسلام يجب ما قبله إنّما هو بالنسبة للخطابات التكليفيّة البحتة، لا فيما كان [[الخطاب]] فيها وضعياً كما في الغسل من الجنابة، فإنّ كونه جنباً يحصل بأسبابه، فيلحقّه الوصف وإن أسلم<ref>انظر: جواهر الكلام ٤٠: ٣.</ref>. وذهب بعض [[الإماميّة]] إلى استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب<ref>تذكرة الفقهاء ١٤٥: ٢. حاشية ابن عابدين ١١٣: ١. المجموع ١٥٢: ٢-١٥٣. وانظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٠٦: ٣١-٢٠٧.</ref>، ووقع البحث عندهم في قبول الغسل منه إذا وقع قبل [[النطق]] بالشهادتين والدخول في الإسلام أو عدم قبوله. | ||
#'''تصرّفاته وعقوده وإيقاعاته''': قد تصحّح تصرّفات غير [[المسلم]] السابقة من عقود وإيقاعات بحسب بعض القواعد الفقهية كقاعدة [[الإلزام]]، وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح، مضافاً إلى قاعدة الجَبّ، وليس معنى ذلك عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة [[البقاء]] في حال الإسلام، فالقاعدة لا تفيد أكثر من جَبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة، دون الآثار الوضعية التي تترتّب عليها بالفعل، فمثلاً في بعض صور [[النكاح]]: لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما. أو أسلم الكافر وكان متزوّجاً بأكثر من أربع، أو كان متزوّجاً من أُختين، أو وطأ الكافر امرأة حال كفره ثمّ أسلم، فهل له أن يتزوّج من ابنتها؟ | #'''تصرّفاته وعقوده وإيقاعاته''': قد تصحّح تصرّفات غير [[المسلم]] السابقة من عقود وإيقاعات بحسب بعض القواعد الفقهية كقاعدة [[الإلزام]]، وقاعدة أنّ لكلّ قوم نكاح، مضافاً إلى قاعدة الجَبّ، وليس معنى ذلك عدم الاعتناء بما ينبغي مراعاته على مستوى مرحلة [[البقاء]] في حال الإسلام، فالقاعدة لا تفيد أكثر من جَبّ المخالفات السابقة واعتبارها كالعدم من حيث الحرمة والعقوبة، دون الآثار الوضعية التي تترتّب عليها بالفعل، فمثلاً في بعض صور [[النكاح]]: لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما. أو أسلم الكافر وكان متزوّجاً بأكثر من أربع، أو كان متزوّجاً من أُختين، أو وطأ الكافر امرأة حال كفره ثمّ أسلم، فهل له أن يتزوّج من ابنتها؟ | ||
ففي هذه الصور أحوال مختلفة وتفصيل يختلف فيها [[الحكم]]، إلّا أنّ المسلّم به عند [[الفقهاء]] أنّ من دخل في الإسلام يجب عليه أن يفارق ما زاد على الأربع من زوجاته، أو يفارق إحدى الأُختين إن كان متزوّجاً منهما أو أن لا يجمع بين الاُمّ وبنتها<ref>انظر: تذكرة الفقهاء ٦٥٣: ٢ (حجرية). جواهر الكلام ٦٧: ٣٠-٧١. وانظر: موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ٦١: ١٣. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦١: ٤.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٤٥.</ref> | ففي هذه الصور أحوال مختلفة وتفصيل يختلف فيها [[الحكم]]، إلّا أنّ المسلّم به عند [[الفقهاء]] أنّ من دخل في الإسلام يجب عليه أن يفارق ما زاد على الأربع من زوجاته، أو يفارق إحدى الأُختين إن كان متزوّجاً منهما أو أن لا يجمع بين الاُمّ وبنتها<ref>انظر: تذكرة الفقهاء ٦٥٣: ٢ (حجرية). جواهر الكلام ٦٧: ٣٠-٧١. وانظر: موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ٦١: ١٣. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦١: ٤.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٤٥.</ref> | ||
====القسم الثاني: أثر الإسلام بالنسبة للحالة | ====القسم الثاني: أثر الإسلام بالنسبة للحالة اللاحقّة==== | ||
إذا أسلم [[الكافر]] صار كغيره من المسلمين، له ما لهم من [[الحقوق]]، وعليه ما عليهم من الواجبات، وتجري عليه [[أحكام]] الإسلام، ومن جملة ما يترتّب عليه من آثار: | إذا أسلم [[الكافر]] صار كغيره من المسلمين، له ما لهم من [[الحقوق]]، وعليه ما عليهم من الواجبات، وتجري عليه [[أحكام]] الإسلام، ومن جملة ما يترتّب عليه من آثار: | ||
#[[عصمة]] ماله ودمه وولده الصغار، وهذا متّفق عليه بين [[الفقهاء]]<ref>انظر: جواهر الكلام ١٢٤: ٢١، ١٤٣. و ١٨: ٣٩-٢١. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٣: ٤-٢٦٤.</ref>. | #[[عصمة]] ماله ودمه وولده الصغار، وهذا متّفق عليه بين [[الفقهاء]]<ref>انظر: جواهر الكلام ١٢٤: ٢١، ١٤٣. و ١٨: ٣٩-٢١. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٦٣: ٤-٢٦٤.</ref>. | ||
| سطر ٨٨: | سطر ٨٨: | ||
#تبعيّة ولده الصغار له في الإسلام، فيحكم على غير البالغين من أولاده بالإسلام، وتجري عليهم أحكام المسلمين <ref>مستمسك العروة ١٢٦: ٢.</ref>. | #تبعيّة ولده الصغار له في الإسلام، فيحكم على غير البالغين من أولاده بالإسلام، وتجري عليهم أحكام المسلمين <ref>مستمسك العروة ١٢٦: ٢.</ref>. | ||
#طهارة بدنه بالإسلام، وهذا الأثر يذكره من يقول بنجاسة الكافر بكفره، وهم مشهور [[الإماميّة]]<ref>انظر: بحوث في شرح العروة ٢٣٨: ٣-٢٩١.</ref>. | #طهارة بدنه بالإسلام، وهذا الأثر يذكره من يقول بنجاسة الكافر بكفره، وهم مشهور [[الإماميّة]]<ref>انظر: بحوث في شرح العروة ٢٣٨: ٣-٢٩١.</ref>. | ||
#[[وجوب]] الختان عليه: من جملة [[الأحكام]] الشرعيّة التي | #[[وجوب]] الختان عليه: من جملة [[الأحكام]] الشرعيّة التي تلحقّ الكافر إذا أسلم وجوب الاختتان، واختلف الفقهاء في [[حكم]] الختان بين [[الوجوب]] والاستحباب، وشمول [[الحكم]] للنساء أيضاً، أو القول بالتفصيل فيجب على الرجل ويستحب للنساء <ref>انظر: إيضاح الفوائد ٢٥٨: ٣. مسالك الأفهام ٤٠٢: ٨. جواهر الكلام ٢٦١: ٣١-٢٦٣. المغني ٨٥: ١. المجموع ٢٨٤: ١، ٢٩٩، ٣٠١. حاشية ابن عابدين ٤٧٩: ٥. الاختيار ١٦٧: ٤. الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٧: ١٩-٢٨.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج٢، ص ٥٤٧.</ref> | ||
===شرطية الإسلام في [[التكليف]]=== | ===شرطية الإسلام في [[التكليف]]=== | ||
| سطر ١٠٣: | سطر ١٠٣: | ||
#اعتبار التكافؤ في الإسلام في [[عقد]] [[النكاح]]، فلا يصحّ زواج المسلمة بالكافر مطلقاً، كما لا يصحّ زواج [[المسلم]] من غير الكتابية مطلقاً، أمّا زواجه من الكتابية ففيه تفصيل يأتي في محلّه. | #اعتبار التكافؤ في الإسلام في [[عقد]] [[النكاح]]، فلا يصحّ زواج المسلمة بالكافر مطلقاً، كما لا يصحّ زواج [[المسلم]] من غير الكتابية مطلقاً، أمّا زواجه من الكتابية ففيه تفصيل يأتي في محلّه. | ||
#اعتباره في الرقبة المعتقة في [[الكفّارة]]. | #اعتباره في الرقبة المعتقة في [[الكفّارة]]. | ||
#اعتباره في | #اعتباره في مستحقّ الكفّارة. | ||
#اعتباره في الناذر؛ لأنّه لابد أن يكون قربة، وهي لا | #اعتباره في الناذر؛ لأنّه لابد أن يكون قربة، وهي لا تتحقّق من الكافر، وهذا عند مشهور [[الفقهاء]]<ref>كشاف القناع ٢٧٣: ٦، ط الرياض.</ref>. | ||
#اعتباره في الذابح لتصحّ تذكية الحيوان عند الإماميّة. | #اعتباره في الذابح لتصحّ تذكية الحيوان عند الإماميّة. | ||
#اعتباره في الشفيع لو أراد الأخذ بالشفعة على المسلم. | #اعتباره في الشفيع لو أراد الأخذ بالشفعة على المسلم. | ||