الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الظلم عند أهل السنة»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٣٢: | سطر ٣٢: | ||
وعند [[المالكية]]: يستثنى من شرط أمن الطريق [[الظالم]] الذي يأخذ المكوس على [[الحجاج]]، فإن الحج لا يسقط وجوبه بأخذ المكس بشرطين: | وعند [[المالكية]]: يستثنى من شرط أمن الطريق [[الظالم]] الذي يأخذ المكوس على [[الحجاج]]، فإن الحج لا يسقط وجوبه بأخذ المكس بشرطين: | ||
# أن لا ينكث، | |||
# أن يكون المكس قليلا لا يجحف. | |||
ووجه [[جواز]] الدفع للمكاس: أن الرجل بإجماع [[الأمة]] يجوز له أن يمنع عرضه ممن يهتكه بماله، وقالوا: كل ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة، فكذلك ينبغي أن يشتري دينه ممن يمنعه إياه ولو كان ظالما، كما لو قال الرجل لآخر: لا أمكنك من [[الوضوء]] والصلاة إلا بجعل لوجب عليه أن يعطيه إياه. | ووجه [[جواز]] الدفع للمكاس: أن الرجل بإجماع [[الأمة]] يجوز له أن يمنع عرضه ممن يهتكه بماله، وقالوا: كل ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة، فكذلك ينبغي أن يشتري دينه ممن يمنعه إياه ولو كان ظالما، كما لو قال الرجل لآخر: لا أمكنك من [[الوضوء]] والصلاة إلا بجعل لوجب عليه أن يعطيه إياه. | ||
| سطر ٦١: | سطر ٦١: | ||
لم نجد للحنفية نصا صريحا في المسألة، لكن يفهم من كلامهم أن [[الإمام]] إذا فرض على [[الناس]] مالا ظلما لا [[شبهة]] فيه لا يجب عليهم الدفع. | لم نجد للحنفية نصا صريحا في المسألة، لكن يفهم من كلامهم أن [[الإمام]] إذا فرض على [[الناس]] مالا ظلما لا [[شبهة]] فيه لا يجب عليهم الدفع. | ||
قال [[ | قال [[كمال بن الهمام]]: يجب على كل من أطاق أن يقاتل مع الإمام، إلا إن أبدى من يقاتلهم الإمام ما يجوز لهم [[القتال]]، كأن ظلمهم أو [[ظلم]] غيرهم ظلما لا شبهة فيه، بل يجب أن يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع عن جوره، بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه [[ظلم]]، مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق [[الضرر]] بها لدفع [[ضرر]] أعم منه<ref>فتح القدير ٤ / ٤١١.</ref> | ||
وعند [[المالكية]]: إذا كلف [[الإمام]] أو نائبه [[الناس]] بمال ظلما فامتنعوا عن إعطائه، فاستظهر البناني منهم أن تعريف ابن عرفة للبغي يقتضي أنهم بغاة لأنه لم يأمرهم بمعصية، وإن حرم عليه قتالهم لأنه جائر. | وعند [[المالكية]]: إذا كلف [[الإمام]] أو نائبه [[الناس]] بمال ظلما فامتنعوا عن إعطائه، فاستظهر البناني منهم أن تعريف ابن عرفة للبغي يقتضي أنهم بغاة لأنه لم يأمرهم بمعصية، وإن حرم عليه قتالهم لأنه جائر. | ||
| سطر ٦٨: | سطر ٦٨: | ||
وذهب [[الشافعية]] إلى أن ما كلفهم به من مال ظلما لم يتوجه عليهم، فلا يعتبر امتناعهم عن دفعه بغيا، لكن يتوجه عليهم [[وجوب]] دفعه فيما إذا ترتب على عدمه ضرر أعظم مما طلبه، فإن الإمام إذا أكره أحدا من الرعية على [[حرام]] أو [[مكروه]] - مجمع عليه، أو عند المأمور فقط - فلا لوم على فاعله، وإن كانت [[مفسدة]] ما أكره عليه أقل امتنعت المخالفة. ويدل على وجوب الدفع في هذه الحالة حديث أبي [[داود]]: سيأتيكم ركيب مبغضون، فإن جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم<ref>حديث: «سيأتيكم ركيب مبغضون. . .». أخرجه أبو داود (٢ / ٢٤٥) من حديث جابر بن عتيك، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (١ / ٣٦٦) تضعيف أحد رواته.</ref> فدل على وجوب الدفع، وعدم منازعتهم، وكف ألسنتنا عنهم<ref>حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب ٢ / ٣٩٨ ط. البابي الحلبي. الباب الحلبي.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٤.</ref> | وذهب [[الشافعية]] إلى أن ما كلفهم به من مال ظلما لم يتوجه عليهم، فلا يعتبر امتناعهم عن دفعه بغيا، لكن يتوجه عليهم [[وجوب]] دفعه فيما إذا ترتب على عدمه ضرر أعظم مما طلبه، فإن الإمام إذا أكره أحدا من الرعية على [[حرام]] أو [[مكروه]] - مجمع عليه، أو عند المأمور فقط - فلا لوم على فاعله، وإن كانت [[مفسدة]] ما أكره عليه أقل امتنعت المخالفة. ويدل على وجوب الدفع في هذه الحالة حديث أبي [[داود]]: سيأتيكم ركيب مبغضون، فإن جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم<ref>حديث: «سيأتيكم ركيب مبغضون. . .». أخرجه أبو داود (٢ / ٢٤٥) من حديث جابر بن عتيك، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (١ / ٣٦٦) تضعيف أحد رواته.</ref> فدل على وجوب الدفع، وعدم منازعتهم، وكف ألسنتنا عنهم<ref>حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب ٢ / ٣٩٨ ط. البابي الحلبي. الباب الحلبي.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٤.</ref> | ||
==أثر [[القتل]] ظلما في [[شهادة]] المقتول== | ==أثر [[القتل]] ظلما في [[شهادة]] المقتول== | ||
| سطر ٨٥: | سطر ٨٤: | ||
==نسبة [[الظلم]] إلى [[الله]] سبحانه وأثرها في [[الردة]]== | ==نسبة [[الظلم]] إلى [[الله]] سبحانه وأثرها في [[الردة]]== | ||
اتفق [[الفقهاء]] على أن نسبة الظلم إلى الله | اتفق [[الفقهاء]] على أن نسبة الظلم إلى الله من موجبات [[الحكم]] بالردة فلو قال شخص لغيره: لا تترك [[الصلاة]] فإن [[الله تعالى]] يؤاخذك فقال: لو آخذني الله بها مع ما بي من المرض والشدة ظلمني، فإنه يكون مرتدا<ref>الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٢٩، ص ١٧٥.</ref>. | ||
==[[الغيبة]] للشكوى من الظلم | ==[[الغيبة]] للشكوى من الظلم== | ||
لا تباح الغيبة إلا عند [[الضرورة]]، ومن بينها التظلم عند [[الحاكم]] والقاضي وغيرهما ممن له [[ولاية]] أو [[قدرة]] على إنصافه ممن ظلمه، فيقول: ظلمني فلان، أو [[فعل]] بي كذا. | لا تباح الغيبة إلا عند [[الضرورة]]، ومن بينها التظلم عند [[الحاكم]] والقاضي وغيرهما ممن له [[ولاية]] أو [[قدرة]] على إنصافه ممن ظلمه، فيقول: ظلمني فلان، أو [[فعل]] بي كذا. | ||
وذلك لقوله تعالى: {{نص قرآني|لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٤٨.</ref>. | وذلك لقوله تعالى: {{نص قرآني|لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٤٨.</ref>. | ||
ومن بين الضرورات المبيحة للغيبة الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان بكذا وكذا فما طريق الخلاص؟ والأسلم أن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من [[الناس]] كذا وكذا، ولكن التصريح [[مباح]] بهذا [[القدر]]؛ لأن المفتي قد يدرك مع تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه<ref>حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٢، ٢٦٣، روضة الطالبين ٧ / ٢٣.</ref>، وقد جاء في الحديث المتفق عليه، أن هند بنت عتبة | ومن بين الضرورات المبيحة للغيبة الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان بكذا وكذا فما طريق الخلاص؟ والأسلم أن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من [[الناس]] كذا وكذا، ولكن التصريح [[مباح]] بهذا [[القدر]]؛ لأن المفتي قد يدرك مع تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه<ref>حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٢، ٢٦٣، روضة الطالبين ٧ / ٢٣.</ref>، وقد جاء في الحديث المتفق عليه، أن [[هند بنت عتبة]] قالت للنبي {{صل}}: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم؛ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف<ref>حديث: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. . .» أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٥٠٧) ومسلم (٣ / ١٣٣٨) من حديث عائشة.</ref>.<ref>الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٢٩، ص ١٧٦.</ref> | ||
=[[الدعاء]] على [[الظالم]] | ==[[الدعاء]] على [[الظالم]]== | ||
للمظلوم أن يدعو على ظالمه بقدر ما يوجبه ألم ظلمه، ولا يجوز له الدعاء على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر لأنه فوق ما يوجبه ألم الظلم، ولو [[كذب]] [[ظالم]] عليه فلا يجوز له أن يفتري عليه، بل يدعو الله فيمن يفتري عليه نظير افترائه عليه، وكذا إن أفسد عليه دينه فلا يفسد عليه دينه، بل يدعو [[الله]] عليه فيمن يفسد عليه دينه، هذا مقتضى [[التشبيه]]، والتورع عنه أفضل، قال [[الإمام أحمد]]: [[الدعاء]] قصاص ومن دعا على من ظلمه فما [[صبر]] يريد أنه انتصر لنفسه<ref>مطالب أولي النهى ٤ / ٩٨.</ref> لقوله {{صل}}: من دعا على من ظلمه فقد انتصر<ref>حديث: «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» أخرجه الترمذي (٥ / ٥٥٤) من حديث عائشة، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٤ / ٢٣٤) تضعيف أحد رواته.</ref>. | |||
وذهب العلامة ابن قاسم من [[الشافعية]] إلى [[جواز]] الدعاء على [[الظالم]] بسوء الخاتمة <ref>حاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٢٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٧.</ref> | وذهب العلامة ابن قاسم من [[الشافعية]] إلى [[جواز]] الدعاء على [[الظالم]] بسوء الخاتمة <ref>حاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٢٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٧.</ref> | ||