لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٣: | سطر ٣: | ||
يتم تقسيم [[الناس]] [[يوم القيامة]] - بعد طي جميع المراحل والمواقف التي مرت في الفصل السابق - إلى صنفين، أهل [[الإيمان]] والعمل [[الصالح]] يجتازون جميع المراحل بنجاح ويدخلون [[الجنة]]، أما أهل [[الكفر]] والنفاق وأمثالهم فيدخلون [[النار]]. | يتم تقسيم [[الناس]] [[يوم القيامة]] - بعد طي جميع المراحل والمواقف التي مرت في الفصل السابق - إلى صنفين، أهل [[الإيمان]] والعمل [[الصالح]] يجتازون جميع المراحل بنجاح ويدخلون [[الجنة]]، أما أهل [[الكفر]] والنفاق وأمثالهم فيدخلون [[النار]]. | ||
إنّ [[الاعتقاد]] بالجنة والنار من المسائل [[العقائدية]] القطعية في [[الإسلام]] التي لا يُمكن [[الشك]] فيها، حيث يشهد على صحتها مئات [[الآيات]] والأحاديث، من هنا اتفق على صحتها جميع الفِرق الكلامية وكل علماء المسلمين، وإن اختلفوا في بعض أبعادها | إنّ [[الاعتقاد]] بالجنة والنار من المسائل [[العقائدية]] القطعية في [[الإسلام]] التي لا يُمكن [[الشك]] فيها، حيث يشهد على صحتها مئات [[الآيات]] والأحاديث، من هنا اتفق على صحتها جميع الفِرق الكلامية وكل علماء المسلمين، وإن اختلفوا في بعض أبعادها. | ||
فقد ذكرت مطالب قيّمة في [[القرآن الكريم]] والأحاديث [[الإسلامية]] تتعلّق بالجنة والنار وعدّدت الكثير من النّعم الأخروية في الجنة وصفاتها، والعذاب الأخروي في النار وخصوصياته وأنحائه، إلا أنّ المسألة التي شغلت المتكلّمين المسلمين هي: هل الجنة والنار موجودتان الآن، أي: قبل قيام [[القيامة]] أم أنها تُخلق بعد قيام القيامة؟<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٣٧.</ref> | فقد ذكرت مطالب قيّمة في [[القرآن الكريم]] والأحاديث [[الإسلامية]] تتعلّق بالجنة والنار وعدّدت الكثير من النّعم الأخروية في الجنة وصفاتها، والعذاب الأخروي في النار وخصوصياته وأنحائه، إلا أنّ المسألة التي شغلت المتكلّمين المسلمين هي: هل الجنة والنار موجودتان الآن، أي: قبل قيام [[القيامة]] أم أنها تُخلق بعد قيام القيامة؟<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٣٧.</ref> | ||
| سطر ١١: | سطر ١١: | ||
=== [[أدلة]] أصحاب الرأي الأول=== | === [[أدلة]] أصحاب الرأي الأول=== | ||
#استُعمل [[الفعل]] الماضي في كثير من الآيات التي ذكرت الجنة والنار، كالآيات التالية: {{نص قرآني|وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}}<ref> سورة آل عمران: ١٣٣؛ راجع أيضاً: سورة الحديد: ٢١، سورة الشعراء: ٩٠.</ref>، {{نص قرآني|فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}}<ref> سورة البقرة: ٢٤؛ راجع أيضاً: سورة آل عمران: ١٣١، سورة الشعراء: ٩١.</ref> وبما أنّ ظاهر [[فعل]] الماضي أنه قد وقع في الماضي فإنّ هذه الآيات تُشير إلى أنّ الجنة والنار خلقتا مسبقاً من أجل التهيؤ لاستقبال المتقين لأنه لا [[دليل]] لدينا لحمل هذه الآيات على معنى آخر<ref>أشكل على هذا الاستدلال: كثير من الآيات المرتبطة بيوم القيامة تشتمل على أفعال ماضي (مثل {{نص قرآني|وَنُفِخَ فِي الصُّورِ}} وغيرها) في حين أنّ سبب استعمال الفعل الماضي في هذه الموارد هو التأكيد البليغ على أنّ وقوع هذه الأحداث في الآخرة هو أمر حتمي، فاستعمال فعل الماضي في مورد الجنة والنار لا يدلّ دلالة قطعية على وجودهما لأنه يحتمل أن يكون المراد من هذا الاستعمال في الآيات المذكورة هو التأكيد على الوقوع الحتمي للجنة والنار في الآخرة. قيل في الجواب عن الإشكال أنّ حمل الفعل الماضي على معناه المجازي (يعني على حتمية وقوع الفعل في المستقبل) لا يصحّ بدون قرينة تدلّ عليه، والآيات التي تم الاستدلال بها لا قرينة فيها تدلّ على ذلك.</ref>. | #استُعمل [[الفعل]] الماضي في كثير من الآيات التي ذكرت الجنة والنار، كالآيات التالية: {{نص قرآني|وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}}<ref> سورة آل عمران: ١٣٣؛ راجع أيضاً: سورة الحديد: ٢١، سورة الشعراء: ٩٠.</ref>، {{نص قرآني|فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}}<ref> سورة البقرة: ٢٤؛ راجع أيضاً: سورة آل عمران: ١٣١، سورة الشعراء: ٩١.</ref> وبما أنّ ظاهر [[فعل]] الماضي أنه قد وقع في الماضي فإنّ هذه الآيات تُشير إلى أنّ الجنة والنار خلقتا مسبقاً من أجل التهيؤ لاستقبال المتقين لأنه لا [[دليل]] لدينا لحمل هذه الآيات على معنى آخر<ref>أشكل على هذا الاستدلال: كثير من الآيات المرتبطة بيوم القيامة تشتمل على أفعال ماضي (مثل {{نص قرآني|وَنُفِخَ فِي الصُّورِ}} وغيرها) في حين أنّ سبب استعمال الفعل الماضي في هذه الموارد هو التأكيد البليغ على أنّ وقوع هذه الأحداث في الآخرة هو أمر حتمي، فاستعمال فعل الماضي في مورد الجنة والنار لا يدلّ دلالة قطعية على وجودهما لأنه يحتمل أن يكون المراد من هذا الاستعمال في الآيات المذكورة هو التأكيد على الوقوع الحتمي للجنة والنار في الآخرة. قيل في الجواب عن الإشكال أنّ حمل الفعل الماضي على معناه المجازي (يعني على حتمية وقوع الفعل في المستقبل) لا يصحّ بدون قرينة تدلّ عليه، والآيات التي تم الاستدلال بها لا قرينة فيها تدلّ على ذلك.</ref>. | ||
#ذكرت [[الجنة]] في [[الآيات]] المرتبطة بمعراج [[النبي الأكرم]]{{صل}}: {{نص قرآني|وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى | #ذكرت [[الجنة]] في [[الآيات]] المرتبطة بمعراج [[النبي الأكرم]]{{صل}}: {{نص قرآني|وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}}<ref> سورة النجم: ١٣-١٥.</ref>، فالآيات تدلّ على أنّ الجنة كانت موجودة في زمن النبي الأكرم{{صل}} بالتالي هي موجودة قبل قيام [[القيامة]]، خاصّة مع لحاظ قرينة (المأوى) التي تُشير إلى أنها هي الجنة التي سيخلد فيها [[الإنسان]]، أي: الجنة الأخروية. | ||
#الآيات المرتبطة بقصة [[آدم]] وحواء وسكنهم في الجنة ثمّ هبوطهم منها، وكذلك الآيات المرتبطة بعرض [[فرعون]] على [[النار]] بعد موته {{نص قرآني|النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ}}<ref> سورة غافر: ٤٦.</ref>، ففي هذه الآيات [[دلالة]] على وجود الجنة والنار قبل وقوع [[يوم القيامة]]. في نقد [[الاستدلال]] المذكور، قيل أنه لا يوجد [[دليل]] لدينا على أنّ آدم وحواء كانا في الجنة الأخروية لأنّ (الجنة) استعملت في [[القرآن]] في موارد غير الجنة الأخروية{{نص قرآني|لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ...}}<ref> سورة سبأ: ١٥.</ref>، كما أنّ عرض آل فرعون على النار يرتبط بالنار البرزخية، وليس النار الأخروية التي هي محل بحثنا. | #الآيات المرتبطة بقصة [[آدم]] وحواء وسكنهم في الجنة ثمّ هبوطهم منها، وكذلك الآيات المرتبطة بعرض [[فرعون]] على [[النار]] بعد موته {{نص قرآني|النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ}}<ref> سورة غافر: ٤٦.</ref>، ففي هذه الآيات [[دلالة]] على وجود الجنة والنار قبل وقوع [[يوم القيامة]]. في نقد [[الاستدلال]] المذكور، قيل أنه لا يوجد [[دليل]] لدينا على أنّ آدم وحواء كانا في الجنة الأخروية لأنّ (الجنة) استعملت في [[القرآن]] في موارد غير الجنة الأخروية{{نص قرآني|لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ...}}<ref> سورة سبأ: ١٥.</ref>، كما أنّ عرض آل فرعون على النار يرتبط بالنار البرزخية، وليس النار الأخروية التي هي محل بحثنا. | ||
#جاء في سورة العنكبوت: {{نص قرآني|يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}}<ref> سورة العنكبوت: ٥٤.</ref>، عبارة {{نص قرآني|مُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}} تُشير أنّ النار هي الآن مّحيطة بالكافرين وهذا المعنى يستلزم وجود النار في الزمن الحاضر. | #جاء في سورة العنكبوت: {{نص قرآني|يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}}<ref> سورة العنكبوت: ٥٤.</ref>، عبارة {{نص قرآني|مُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}} تُشير أنّ النار هي الآن مّحيطة بالكافرين وهذا المعنى يستلزم وجود النار في الزمن الحاضر. | ||
| سطر ٤١: | سطر ٤١: | ||
بعض [[الآيات]] أشارت إلى أنّ الجنة واسعة جداً: {{نص قرآني|سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}}<ref> سورة الحديد: ٢١؛ وأيضا راجع: سورة آل عمران: ١٣٣.</ref> يعتقد كثير من المفسّرين أنّ مفهوم ([[العرض]]) في [[الآية]] لا يُراد به المفهوم الهندسي للعرض الذي يُقابل الطول (الإرتفاع)، بل يُقصد به نفس معناه اللغوي أي: الاتساع، أي: أنّ سعة الجنة مثل سعة السماوات والأرض الدنيوية، ويحتمل أن يكون التعبير {{نص قرآني|كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}} كناية عن سعة لا يُمكن تصورها، لأن [[الذهن]] [[البشري]] لم يعرف سعة أوسع من سعة السماوات والأرض، من هنا تم تشبيه سعة [[الجنة]] بسعة السماوات لبيان عظمة الجنة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٣-٦٤٤.</ref> | بعض [[الآيات]] أشارت إلى أنّ الجنة واسعة جداً: {{نص قرآني|سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}}<ref> سورة الحديد: ٢١؛ وأيضا راجع: سورة آل عمران: ١٣٣.</ref> يعتقد كثير من المفسّرين أنّ مفهوم ([[العرض]]) في [[الآية]] لا يُراد به المفهوم الهندسي للعرض الذي يُقابل الطول (الإرتفاع)، بل يُقصد به نفس معناه اللغوي أي: الاتساع، أي: أنّ سعة الجنة مثل سعة السماوات والأرض الدنيوية، ويحتمل أن يكون التعبير {{نص قرآني|كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}} كناية عن سعة لا يُمكن تصورها، لأن [[الذهن]] [[البشري]] لم يعرف سعة أوسع من سعة السماوات والأرض، من هنا تم تشبيه سعة [[الجنة]] بسعة السماوات لبيان عظمة الجنة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٣-٦٤٤.</ref> | ||
===مقامات الجنة=== | ===مقامات الجنة=== | ||
[[الثواب]] والعقاب الأخرويين هما عبارة عن تجسّم [[اعتقادات]] [[الإنسان]] وأعماله، كما لا شكّ أنّ كل [[أهل الجنة]] ليسوا على مرتبة واحدة من حيث [[الاعتقاد]] والعمل، وبالتالي من الضروي أن توجد مقامات ومراتب مختلفة في الجنة لكي يتمتع الإنسان فيها بما يتناسب مع مرتبته الإيمانية وعمله. فقد أشارت بعض [[الآيات]] إلى هذه المسألة على نحو الإجمال، منها: {{نص قرآني|وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ | [[الثواب]] والعقاب الأخرويين هما عبارة عن تجسّم [[اعتقادات]] [[الإنسان]] وأعماله، كما لا شكّ أنّ كل [[أهل الجنة]] ليسوا على مرتبة واحدة من حيث [[الاعتقاد]] والعمل، وبالتالي من الضروي أن توجد مقامات ومراتب مختلفة في الجنة لكي يتمتع الإنسان فيها بما يتناسب مع مرتبته الإيمانية وعمله. فقد أشارت بعض [[الآيات]] إلى هذه المسألة على نحو الإجمال، منها: {{ نص قرآني |وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ }}<ref> سورة الرحمن، الآية 46-64.</ref> | ||
يعتقد بعض المفسّرين أنّ الآيات المذكورة تُشير إلى اختلاف المراتب والدرجات في الجنة: الخائفون من [[الذات الإلهية]] الذين هم عبارة عن المخلصين والمقربين، هؤلاء في المراتب الأعلى ثمّ يليهم في المرتبة الأدنى [[المؤمنون]] الذين عبدوا [[الله]] خوفاً من [[النار]] وطمعاً في الجنة (أصحاب اليمين)<ref>يُمكن استفادة هذا المطلب من التعبير في الآية الكريمة بعبارة (دون) في قوله تع تعالى: {{نص قرآني|دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}} إلا أنّ بعض المفسّرين فسّروا هذه العبارة بمعنى (غير) أو (قريب) وفي هذه الحالة من الصعب استنتاج المطلب السابق من الآية الكريمة. كما ذُكرت أقوال مختلفة في تفسير التثنية في قوله تعالى: {{نص قرآني|جَنَّتَانِ}} منها أنّ هناك جنة الثواب وجنة أخرى من باب الفضل الإلهي. راجع: الميزان، ج١٤، ص١٠٨ و١٠٩.</ref>. | يعتقد بعض المفسّرين أنّ الآيات المذكورة تُشير إلى اختلاف المراتب والدرجات في الجنة: الخائفون من [[الذات الإلهية]] الذين هم عبارة عن المخلصين والمقربين، هؤلاء في المراتب الأعلى ثمّ يليهم في المرتبة الأدنى [[المؤمنون]] الذين عبدوا [[الله]] خوفاً من [[النار]] وطمعاً في الجنة (أصحاب اليمين)<ref>يُمكن استفادة هذا المطلب من التعبير في الآية الكريمة بعبارة (دون) في قوله تع تعالى: {{نص قرآني|دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}} إلا أنّ بعض المفسّرين فسّروا هذه العبارة بمعنى (غير) أو (قريب) وفي هذه الحالة من الصعب استنتاج المطلب السابق من الآية الكريمة. كما ذُكرت أقوال مختلفة في تفسير التثنية في قوله تعالى: {{نص قرآني|جَنَّتَانِ}} منها أنّ هناك جنة الثواب وجنة أخرى من باب الفضل الإلهي. راجع: الميزان، ج١٤، ص١٠٨ و١٠٩.</ref>. | ||
لقد أطلق [[القرآن]] على الجنة أسماء مختلفة منها: [[جنة]] الخلد{{نص قرآني|قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ}} <ref>سورة الفرقان: ١٥.</ref>، جنة عدن{{نص قرآني|أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ}} <ref>سورة الكهف: ٣١.</ref>، جنة النعيم{{نص قرآني|وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ | لقد أطلق [[القرآن]] على الجنة أسماء مختلفة منها: | ||
#[[جنة]] الخلد{{نص قرآني|قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ}} <ref>سورة الفرقان: ١٥.</ref>، | |||
#جنة عدن{{نص قرآني|أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ}} <ref>سورة الكهف: ٣١.</ref>، | |||
#جنة النعيم{{نص قرآني|وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}} <ref>سورة الواقعة: ١٠-12.</ref>، | |||
#جنة المأوى{{نص قرآني|أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى}} <ref>سورة السجده: ١٩.</ref>، | |||
#جنة الفردوس{{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا}} <ref>سورة الكهف: ١٠٧.</ref>. | |||
هناك من يعتقد أنّ هذه التعابير المختلفة تُشير إلى مراتب [[الجنة]] ومقاماتها<ref>نُقل عن ابن عباس أنّ الجنة على سبعة أنواع: الفردوس، عدن، النعيم، الخلد، المأوى، السلام، وعليين. راجع: راغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص٩٨.</ref>. أيضاً يُمكن الحصول على بعض الشواهد من [[الأحاديث]] [[الإسلامية]]، كالحديث المروي عن [[النبي الأكرم]]{{صل}}: {{نص حديث|الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ الْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ}}<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج٣، ص٤٩٨.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٤-٦٤٥.</ref> | هناك من يعتقد أنّ هذه التعابير المختلفة تُشير إلى مراتب [[الجنة]] ومقاماتها<ref>نُقل عن ابن عباس أنّ الجنة على سبعة أنواع: الفردوس، عدن، النعيم، الخلد، المأوى، السلام، وعليين. راجع: راغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص٩٨.</ref>. | ||
أيضاً يُمكن الحصول على بعض الشواهد من [[الأحاديث]] [[الإسلامية]]، كالحديث المروي عن [[النبي الأكرم]]{{صل}}: {{نص حديث|الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ الْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ}}<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج٣، ص٤٩٨.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٤-٦٤٥.</ref> | |||
===نعَم الجنّة=== | ===نعَم الجنّة=== | ||
عدّد [[القرآن الكريم]] خصوصيات وأوصاف أخرى للجنة وأهلها، يُمكن تصنيفها تحت عنوان (نِعَم الجنة)، ذكرنا في بحث [[المعاد]] (جسماني – روحاني) أنّ [[القرآن]] يُشير إلى نوعين من النعم في الجنة، نِعم جسمانية وأخرى روحانية، وهذه علامة على أنّ لمعاد [[الإنسان]] بُعد جسماني وروحاني، وسنُشير هنا إلى بعض هذه النِّعم باختصار<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج٣، ص٤٩٨.</ref>: | عدّد [[القرآن الكريم]] خصوصيات وأوصاف أخرى للجنة وأهلها، يُمكن تصنيفها تحت عنوان (نِعَم الجنة)، ذكرنا في بحث [[المعاد]] (جسماني – روحاني) أنّ [[القرآن]] يُشير إلى نوعين من النعم في الجنة، نِعم جسمانية وأخرى روحانية، وهذه علامة على أنّ لمعاد [[الإنسان]] بُعد جسماني وروحاني، وسنُشير هنا إلى بعض هذه النِّعم باختصار<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج٣، ص٤٩٨.</ref>: | ||
==== النّعم الجسمانية==== | ==== النّعم الجسمانية==== | ||
#الأنهار والظلال: بالإضافة إلى وجود البساتين التي لا نظير لها، هناك أنهار جارية كثيرة في الجنة، ذُكر تعبير {{نص قرآني|تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}} في عشرات [[الآيات القرآنية]]، مما يدلّ على أنّ في الجنة الكثير من الأنهار والعيون مما يزيد من طراوتها، كما أنّ ظلال أشجار الجنة تمتد على رؤوس أهلها {{نص قرآني|وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ | #'''الأنهار والظلال:''' بالإضافة إلى وجود البساتين التي لا نظير لها، هناك أنهار جارية كثيرة في الجنة، ذُكر تعبير {{نص قرآني|تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}} في عشرات [[الآيات القرآنية]]، مما يدلّ على أنّ في الجنة الكثير من الأنهار والعيون مما يزيد من طراوتها، كما أنّ ظلال أشجار الجنة تمتد على رؤوس أهلها {{نص قرآني|وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}}<ref> سورة الواقعة: ٢٧-٣٠.</ref> وأنّ تلك الثمار والظلال [[أبدية]]: {{نص قرآني|أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا}}<ref> سورة الرعد: ٣٥.</ref> | ||
#المنازل الملائمة: [[أهل الجنة]] في منازل ملائمة منزّهة من كل لوث، يعيشون في منتهى [[السكينة]] والأمن: {{نص قرآني|وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}}<ref> سورة الصف: ١٢.</ref>. | #'''المنازل الملائمة:''' [[أهل الجنة]] في منازل ملائمة منزّهة من كل لوث، يعيشون في منتهى [[السكينة]] والأمن: {{نص قرآني|وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}}<ref> سورة الصف: ١٢.</ref>. | ||
#الفرش النفيس والأسرّة الرفيعة: {{نص قرآني|مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}}<ref> سورة الرحمن: ٥٤.</ref>، {{نص قرآني|عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ | #'''الفرش النفيس والأسرّة الرفيعة:''' {{نص قرآني|مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}}<ref> سورة الرحمن: ٥٤.</ref>، {{نص قرآني|عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ}}<ref> سورة الواقعة: ١٥-١٦.</ref>. | ||
#طعام الجنة: أهل الجنة يتخيرون الفاكهة اللذيذة في الجنة: {{نص قرآني|وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ}}<ref> سورة الواقعة: ٢٠.</ref>، فبعض [[الآيات]] أشارت إلى أنواع خاصّة من الفاكهة: {{نص قرآني|فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}}<ref> سورة الرحمن: ٦٨.</ref> وآيات أخرى أشارت إلى أنواع اللحوم: {{نص قرآني|وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}}<ref> سورة الطور: ٢٢.</ref>. | #'''طعام الجنة:''' أهل الجنة يتخيرون الفاكهة اللذيذة في الجنة: {{نص قرآني|وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ}}<ref> سورة الواقعة: ٢٠.</ref>، فبعض [[الآيات]] أشارت إلى أنواع خاصّة من الفاكهة: {{نص قرآني|فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}}<ref> سورة الرحمن: ٦٨.</ref> وآيات أخرى أشارت إلى أنواع اللحوم: {{نص قرآني|وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}}<ref> سورة الطور: ٢٢.</ref>. | ||
#شراب طازج، خالص وذو رائحة طيبة: {{نص قرآني|مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى}}<ref> سورة محمد: ١٥.</ref>، بعض المشروبات في [[الجنة]] تختص بفئة معينة، مثلاً: الأبرار يشربون من (الرحيق المختوم) والمقربون يشربون من (تسنيم): {{نص قرآني|يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ}}<ref> سورة المطففين: ٢٥.</ref>، {{نص قرآني|وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ | #'''شراب طازج، خالص وذو رائحة طيبة:''' {{نص قرآني|مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى}}<ref> سورة محمد: ١٥.</ref>، بعض المشروبات في [[الجنة]] تختص بفئة معينة، مثلاً: الأبرار يشربون من (الرحيق المختوم) والمقربون يشربون من (تسنيم): {{نص قرآني|يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ}}<ref> سورة المطففين: ٢٥.</ref>، {{نص قرآني|وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}}<ref> سورة المطففين: ٢٧-٢٨.</ref>. وأشارت بعض [[الآيات القرآنية]] إلى أنّ هناك من الأشربة ما يتميّز بمميزات تخالف الشراب الدنيوي، شرابها لذيذ ولا توجب زوال [[العقل]] أو فقدان [[البدن]] التوازن، بل يزيد من شعلّة العشق [[الإلهي]]: {{نص قرآني|بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ}}<ref> سورة الصافات: ٤٦-٤٧.</ref>. | ||
#الآنية الجميلة تضاعف من [[لذة]] الأكل والشرب: {{نص قرآني|يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ}}<ref> سورة الزخرف: ٧١.</ref>. | #'''الآنية الجميلة تضاعف من [[لذة]] الأكل والشرب:''' {{نص قرآني|يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ}}<ref> سورة الزخرف: ٧١.</ref>. | ||
#اللباس الفاخر وزينة الجنة: {{نص قرآني|يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ}}<ref> سورة الكهف: ٣١.</ref>. | #'''اللباس الفاخر وزينة الجنة:''' {{نص قرآني|يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ}}<ref> سورة الكهف: ٣١.</ref>. | ||
#أزواج الجنة أطهار ظاهراً وباطناً: {{نص قرآني|وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ}}<ref> سورة البقرة: ٢٥.</ref>، هن كالياقوت والمرجان من شدة [[الجمال]]{{نص قرآني|كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ}}<ref> سورة الرحمن: ٥٨.</ref> أو أنهن كاللؤلؤ في المكنون في الأصداف{{نص قرآني|كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}}<ref> سورة الواقعة: ٢٣.</ref>، وأنهن أبكار في عنفوان الشباب{{نص قرآني|فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا}} <ref>سورة الواقعة: ٣٦.</ref>، لا ينظرون إلا لأزواجهن{{نص قرآني|فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}}<ref> سورة الرحمن: ٥٦.</ref>، [[القرآن]] عبّر عنهن بالحور العين نظراً لشدة جمالهنّ. | #'''أزواج الجنة أطهار ظاهراً وباطناً:''' {{نص قرآني|وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ}}<ref> سورة البقرة: ٢٥.</ref>، هن كالياقوت والمرجان من شدة [[الجمال]]{{نص قرآني|كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ}}<ref> سورة الرحمن: ٥٨.</ref> أو أنهن كاللؤلؤ في المكنون في الأصداف{{نص قرآني|كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}}<ref> سورة الواقعة: ٢٣.</ref>، وأنهن أبكار في عنفوان الشباب{{نص قرآني|فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا}} <ref>سورة الواقعة: ٣٦.</ref>، لا ينظرون إلا لأزواجهن{{نص قرآني|فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}}<ref> سورة الرحمن: ٥٦.</ref>، [[القرآن]] عبّر عنهن بالحور العين نظراً لشدة جمالهنّ. | ||
#خدَمَة الجنة: لا يحتاج [[أهل الجنة]] إلى خدَمة لأنهم عندما يرغبون في أي [[نعمة]] تحضر لديهم مباشرة، مع ذلك فقد أشارت [[الآيات]] إلى أنّ من [[نعم الله]] عليهم وجود خدمة يافعة بالحيوية تطوف حولهم: {{نص قرآني|يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ}}<ref> سورة الواقعة: ١٧-١٨.</ref>. | #'''خدَمَة الجنة:''' لا يحتاج [[أهل الجنة]] إلى خدَمة لأنهم عندما يرغبون في أي [[نعمة]] تحضر لديهم مباشرة، مع ذلك فقد أشارت [[الآيات]] إلى أنّ من [[نعم الله]] عليهم وجود خدمة يافعة بالحيوية تطوف حولهم: {{نص قرآني|يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ}}<ref> سورة الواقعة: ١٧-١٨.</ref>. | ||
#النِّعَم اللامتناهية: إنّ نِعم [[أهل الجنة]] لا تنتهى بما ذُكر حيث لا حدّ لها ولا [[حصر]]. من هنا أكدت بعض [[الآيات القرآنية]] على عدم تناهي النعم الإلهية في [[الجنة]] لا من جهة المقدار ولا الكيفية، فالاستمتاع بنِعَم [[الآخرة]] منوط بإرادة [[الله]] ورغبة [[أهل الجنة]]: {{نص قرآني|وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ}}<ref> سورة الزخرف: ٧١؛ راجع أيضاً: سورة فصلت: ٣١، سورة الأنبياء: ١٠٢.</ref>، {{نص قرآني|لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ}}<ref> سورة النحل: ٣١.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٦-٦٤٩.</ref> | #'''النِّعَم اللامتناهية:''' إنّ نِعم [[أهل الجنة]] لا تنتهى بما ذُكر حيث لا حدّ لها ولا [[حصر]]. من هنا أكدت بعض [[الآيات القرآنية]] على عدم تناهي النعم الإلهية في [[الجنة]] لا من جهة المقدار ولا الكيفية، فالاستمتاع بنِعَم [[الآخرة]] منوط بإرادة [[الله]] ورغبة [[أهل الجنة]]: {{نص قرآني|وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ}}<ref> سورة الزخرف: ٧١؛ راجع أيضاً: سورة فصلت: ٣١، سورة الأنبياء: ١٠٢.</ref>، {{نص قرآني|لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ}}<ref> سورة النحل: ٣١.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٦-٦٤٩.</ref> | ||
==== المواهب الروحانية==== | ==== المواهب الروحانية==== | ||
أكد يتمتع أهل الجنة بنعم روحانية عظيمة، هذه النعم لا يحتاج فيها أهل الجنة إلى وساطة [[بدن]] من أجل إدراكها، سنُشير هنا إلى بعض تلك المواهب التي عليها [[القرآن الكريم]]: | أكد يتمتع أهل الجنة بنعم روحانية عظيمة، هذه النعم لا يحتاج فيها أهل الجنة إلى وساطة [[بدن]] من أجل إدراكها، سنُشير هنا إلى بعض تلك المواهب التي عليها [[القرآن الكريم]]: | ||
#صلوات الله وملائكته: حيث يتم استقبال أهل الجنة من قِبل خزنتها: {{نص قرآني|وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}}<ref> سورة الزمر: ٧٣.</ref>، كما يحفهم [[السلام]] [[الإلهي]] ويجذبهم إليه {{نص قرآني|سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}}<ref> سورة يس: ٥٨.</ref> حيث لا يضاهي [[لذة]] سلام المحبوب أيّ لذة أخرى. | #'''صلوات الله وملائكته:''' حيث يتم استقبال أهل الجنة من قِبل خزنتها: {{نص قرآني|وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}}<ref> سورة الزمر: ٧٣.</ref>، كما يحفهم [[السلام]] [[الإلهي]] ويجذبهم إليه {{نص قرآني|سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}}<ref> سورة يس: ٥٨.</ref> حيث لا يضاهي [[لذة]] سلام المحبوب أيّ لذة أخرى. | ||
#مُحيط آمن وسالم: {{نص قرآني|ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}}<ref> سورة الاعراف: ٤٩.</ref>، فأهل الجنة لا يخشون [[الموت]] والمرض والآفات والبلاء، ولا يخافون من الأعداء ولا ينقصهم شيء ليحزنوا من أجله، من هنا سميت [[الجنة في القرآن]] بدار السلام: {{نص قرآني|وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}}<ref> سورة يونس: ٢٥.</ref>. | #'''مُحيط آمن وسالم:''' {{نص قرآني|ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}}<ref> سورة الاعراف: ٤٩.</ref>، فأهل الجنة لا يخشون [[الموت]] والمرض والآفات والبلاء، ولا يخافون من الأعداء ولا ينقصهم شيء ليحزنوا من أجله، من هنا سميت [[الجنة في القرآن]] بدار السلام: {{نص قرآني|وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}}<ref> سورة يونس: ٢٥.</ref>. | ||
#الأصحاب الأخيار الأطهار: {{نص قرآني|وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}}<ref> سورة الحجر: ٤٧.</ref>، {{نص قرآني|لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا}}<ref> سورة الواقعة: ٢٥.</ref>، لا شكّ أنّ مصاحبة [[أولياء الله]] هي من اللذات المعنوية العظيمة والمواهب الإلهية التي شملت أهل الجنة: {{نص قرآني|وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}}<ref> سورة النساء: ٦٩.</ref>. | #'''الأصحاب الأخيار الأطهار:''' {{نص قرآني|وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}}<ref> سورة الحجر: ٤٧.</ref>، {{نص قرآني|لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا}}<ref> سورة الواقعة: ٢٥.</ref>، لا شكّ أنّ مصاحبة [[أولياء الله]] هي من اللذات المعنوية العظيمة والمواهب الإلهية التي شملت أهل الجنة: {{نص قرآني|وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}}<ref> سورة النساء: ٦٩.</ref>. | ||
#[[السرور]] والنشاط المعنويين: يشعر أهل الجنة بالسرور والنشاط لما يتمتعون به من نِعم معنوية وجسمانية مختلفة، ويظهر أثر السرور على وجوههم: {{نص قرآني|تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}}<ref> سورة المطففين: ٢٤.</ref>، {{نص قرآني|إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ}}<ref> سورة يس: ٥٥.</ref>. | #'''[[السرور]] والنشاط المعنويين:''' يشعر أهل الجنة بالسرور والنشاط لما يتمتعون به من نِعم معنوية وجسمانية مختلفة، ويظهر أثر السرور على وجوههم: {{نص قرآني|تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}}<ref> سورة المطففين: ٢٤.</ref>، {{نص قرآني|إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ}}<ref> سورة يس: ٥٥.</ref>. | ||
#[[رضا]] [[الله]]: وهي من النّعم الكبرى أيضاً، بل هي الفوز [[العظيم]] كما يصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه: {{نص قرآني|وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة التوبة: ٧٢؛ راجع أيضا: سورة المائدة: ١١٩.</ref>. | #'''[[رضا]] [[الله]]:''' وهي من النّعم الكبرى أيضاً، بل هي الفوز [[العظيم]] كما يصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه: {{نص قرآني|وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة التوبة: ٧٢؛ راجع أيضا: سورة المائدة: ١١٩.</ref>. | ||
#النّعم غير المتناهية التي لا يُمكن تصورها: لا شكّ أنّ [[الآيات]] التي تُشير إلى أنّ [[نعم الله]] لا [[حصر]] لها - والتي ذكرناها سابقاً - تشمل حتى النعم المعنوية. فالنعم المعنوية سواء من حيث المقدار والكمية أو من حيث النوع والكيفية لا حدّ لها ولا حصر، وإن كانت محدودة مقارنة بالفضل والرحمة الإلهيين اللامتناهيين: {{نص قرآني|لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}}<ref> سورة ق: ٣٥.</ref>، كما أشار [[القرآن]] إلى أنّ هناك نعم في [[الجنة]] لا يُمكن للإنسان تصورها، لعل [[أهل الجنة]] يصلون إلى مراتب عالية من اللذات المعنوية ولذة وصال المحبوب وعنايته الخاصّة، هذه اللذات التي لا تخطر على وهم أو [[خيال]] أحد من [[الناس]]: {{نص قرآني|فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref> سورة السجدة: ١٧.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٩-٦٥١.</ref> | #'''النّعم غير المتناهية التي لا يُمكن تصورها:''' لا شكّ أنّ [[الآيات]] التي تُشير إلى أنّ [[نعم الله]] لا [[حصر]] لها - والتي ذكرناها سابقاً - تشمل حتى النعم المعنوية. فالنعم المعنوية سواء من حيث المقدار والكمية أو من حيث النوع والكيفية لا حدّ لها ولا حصر، وإن كانت محدودة مقارنة بالفضل والرحمة الإلهيين اللامتناهيين: {{نص قرآني|لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}}<ref> سورة ق: ٣٥.</ref>، كما أشار [[القرآن]] إلى أنّ هناك نعم في [[الجنة]] لا يُمكن للإنسان تصورها، لعل [[أهل الجنة]] يصلون إلى مراتب عالية من اللذات المعنوية ولذة وصال المحبوب وعنايته الخاصّة، هذه اللذات التي لا تخطر على وهم أو [[خيال]] أحد من [[الناس]]: {{نص قرآني|فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref> سورة السجدة: ١٧.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٩-٦٥١.</ref> | ||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||