انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجنة عند أهل السنة»

سطر ٣٠٠: سطر ٣٠٠:


===العيون===
===العيون===
 
لم يكتف القرآن بذكر الأنهار الجارية في الجنة، بل تحدث عن العيون المتفجرة والمتنوعة في أرجائها، أعطاها الله تعالى لعباده المتقين، قال الله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}}<ref>  سورة الحجر، الآية  45.</ref>.
لم يكتف القرآن بذكر الأنهار الجارية في الجنة، بل تحدث عن العيون المتفجرة والمتنوعة في أرجائها، أعطاها الله تعالى لعباده المتقين، قال الله تعالى: (ڭ ڭ ۇ ۇ ۆ ۆ) [الحجر: ٤٥].


وذكرت عيون الجنة في آيات كثيرة، حيث بينت أسماء بعضها وميزتها، وهذا من فضل الله تعالى الذي أعده لعباده المتقين بحسب مراتبهم في الجنة، ومن تلك العيون ما يأتي:
وذكرت عيون الجنة في آيات كثيرة، حيث بينت أسماء بعضها وميزتها، وهذا من فضل الله تعالى الذي أعده لعباده المتقين بحسب مراتبهم في الجنة، ومن تلك العيون ما يأتي:
 
#تسنيم: أخبر الله تعالى عن العين التي يشرب منها المقربون في الجنة فقال تعالى: {{ نص قرآني |وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ }}<ref>  سورة المطففين، الآية  27-28.</ref>. قال الإمام الرازي: «تسنيم: علم لعين بعينها في الجنة، سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه، إما لأنها أرفع شراب في الجنة، وإما لأنها تأتيهم من فوق، على ما روي أنها تجري في الهواء مسنمة فتنصب في أوانيهم، وإما لأنها لأجل كثرة ملئها وسرعته تعلو على كل شيء تمر به وهو تسنيمه، أو لأنه عند الجري يرى فيه ارتفاع وانخفاض، فهو التسنيم أيضًا، وذلك لأن أصل هذه الكلمة للعلو والارتفاع» <ref>مفاتيح الغيب، الرازي، ٣١/٩٣.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}}<ref>  سورة المطففين، الآية  28.</ref>، أي: يشربها المقربون صرفًا، وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا، قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، وقتادة، وغيرهم  <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٨/٣٥٣.</ref>.
١. تسنيم.
#الكافور: قال تعالى واصفًا عين الكافور: {{ نص قرآني | الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ }}<ref>  سورة الناس، الآية  5-6.</ref>. أي: «إن الذين بروا بطاعتهم ربهم فأدّوا فرائضه واجتنبوا معاصيه يشربون من خمر كان مزاج ما فيها من الشراب كالكافور طيب رائحة وبردًا وبياضًا، وهذا المزاج من عين يشرب منها عباد الله المتقون وهم في غرف الجنات، يسوقونها إليهم سوقًا سهلًا إلى حيث يريدون، وينتفعون بها كما يشاءون، ويتبعهم ماؤها إلى كل مكان يحبون وصوله إليه» <ref>تفسير المراغي، ٢٩/١٦٤.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}}<ref>  سورة الإنسان، الآية  6.</ref>، أي: «يفجرون تلك العين التي يشربون بها كيف شاءوا وحيث شاءوا من منازلهم وقصورهم تفجيرًا، ويعني بالتفجير: الإسالة والإجراء» <ref>جامع البيان، الطبري، ٢٤/٩٤.</ref>.  
 
#سلسبيل: ذكر الله تعالى أن في الجنة عينًا تسمى السلسبيل. قال تعالى: {{ نص قرآني |عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا}}<ref>  سورة الإنسان، الآية  18.</ref>. واختلف أهل التأويل في معنى {{نص قرآني|سَلْسَبِيلًا}} على ستة أقوال:
أخبر الله تعالى عن العين التي يشرب منها المقربون في الجنة فقال تعالى: (ې ى ى ئا ئا ئە ئە ئو ئو) [المطففين: ٢٧- ٢٨].
##أنه اسم لها، قاله عكرمة.
 
## معناه سل سبيلًا إليها، قاله علي .
قال الإمام الرازي: «تسنيم: علم لعين بعينها في الجنة، سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه، إما لأنها أرفع شراب في الجنة، وإما لأنها تأتيهم من فوق، على ما روي أنها تجري في الهواء مسنمة فتنصب في أوانيهم، وإما لأنها لأجل كثرة ملئها وسرعته تعلو على كل شيء تمر به وهو تسنيمه، أو لأنه عند الجري يرى فيه ارتفاع وانخفاض، فهو التسنيم أيضًا، وذلك لأن أصل هذه الكلمة للعلو والارتفاع»108.
##يعني سلسلة السبيل، قاله مجاهد.
 
##سلسلة يصرفونها حيث شاءوا، قاله قتادة.
وقوله تعالى: (ئا ئە ئە ئو ئو)، أي: يشربها المقربون صرفًا، وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا، قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، وقتادة، وغيرهم109.
##أنها تنسلّ في حلوقهم انسلالًا، قاله ابن عباس.
 
##أنها الحديدة الجري، قاله مجاهد أيضًا <ref>انظر: النكت والعيون، الماوردي، ٦/١٧١.</ref>.
٢. سلسبيل.
 
ذكر الله تعالى أن في الجنة عينًا تسمى السلسبيل.
 
قال تعالى: (ڭ ڭ ۇ ۇ ۆ) [الإنسان: ١٨].
 
واختلف أهل التأويل في معنى (ۇ) على ستة أقوال:
 
أحدها: أنه اسم لها، قاله عكرمة.
 
الثاني: معناه سل سبيلًا إليها، قاله علي .
 
الثالث: يعني سلسلة السبيل، قاله مجاهد.
 
الرابع: سلسلة يصرفونها حيث شاءوا، قاله قتادة.
 
الخامس: أنها تنسلّ في حلوقهم انسلالًا، قاله ابن عباس.
 
السادس: أنها الحديدة الجري، قاله مجاهد أيضًا110.


قيل: عني بقوله سلسبيلا سلسة منقادًا ماؤها، وهو قول قتادة.
قيل: عني بقوله سلسبيلا سلسة منقادًا ماؤها، وهو قول قتادة.
سطر ٣٣٧: سطر ٣١٧:
وقال آخرون: عني بذلك أنها شديدة الجرية، قاله مجاهد.
وقال آخرون: عني بذلك أنها شديدة الجرية، قاله مجاهد.


وقال بعضهم: إن سلسبيل صفة للعين بالتسلسل، وقيل: إنما أراد عينًا تسمى سلسبيلا، أي: تسمى من طيبها السلسبيل، أي: توصف للناس111.
وقال بعضهم: إن سلسبيل صفة للعين بالتسلسل، وقيل: إنما أراد عينًا تسمى سلسبيلا، أي: تسمى من طيبها السلسبيل، أي: توصف للناس <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٢٤/١٠٧.</ref>.
 
قال الطبري: «والصواب من القول في ذلك أن قوله: (ۇ ۇ) صفة للعين، وصفت بالسلاسة في الحلق، وفي حال الجري، وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث شاءوا، كما قال مجاهد وقتادة؛ وإنما عني بقوله (ۇ): أي توصف»112.
 
٣. الكافور.
 
قال تعالى واصفًا عين الكافور: (ئم ئى ئي بج بح بخ بم بى بي ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ) [الإنسان: ٥-٦].
 
أي: «إن الذين بروا بطاعتهم ربهم فأدّوا فرائضه واجتنبوا معاصيه يشربون من خمر كان مزاج ما فيها من الشراب كالكافور طيب رائحة وبردًا وبياضًا، وهذا المزاج من عين يشرب منها عباد الله المتقون وهم في غرف الجنات، يسوقونها إليهم سوقًا سهلًا إلى حيث يريدون، وينتفعون بها كما يشاءون، ويتبعهم ماؤها إلى كل مكان يحبون وصوله إليه»113.


وقوله تعالى: (پ پ)، أي: «يفجرون تلك العين التي يشربون بها كيف شاءوا وحيث شاءوا من منازلهم وقصورهم تفجيرًا، ويعني بالتفجير: الإسالة والإجراء»114.
قال الطبري: «والصواب من القول في ذلك أن قوله: {{ نص قرآني |تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا}}<ref>  سورة الإنسان، الآية  18.</ref> صفة للعين، وصفت بالسلاسة في الحلق، وفي حال الجري، وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث شاءوا، كما قال مجاهد وقتادة؛ وإنما عني بقوله {{ نص قرآني |تُسَمَّىا}}: أي توصف»<ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٢٤/١٠9.</ref>.


وهذه من النعم التي أعدها الله تعالى لعباده المتقين، فتلك العيون التي يفجرها الله تعالى لهم زيادة في المتعة والتلذذ وهم في الجنات يتصرفون فيها كيف شاؤوا، وحيث أرادوا من دورهم ومنازلهم ومجالسهم، بحسب مراتبهم في الجنة؛ جزاء بما كانوا يعملون.
وهذه من النعم التي أعدها الله تعالى لعباده المتقين، فتلك العيون التي يفجرها الله تعالى لهم زيادة في المتعة والتلذذ وهم في الجنات يتصرفون فيها كيف شاؤوا، وحيث أرادوا من دورهم ومنازلهم ومجالسهم، بحسب مراتبهم في الجنة؛ جزاء بما كانوا يعملون.
٢٦٬٨٦٢

تعديل