←اللباس والحلي
| سطر ٤٠٧: | سطر ٤٠٧: | ||
=== اللباس والحلي=== | === اللباس والحلي=== | ||
ذكر الله تعالى في آياته أن الجنة لا عري فيها. | ذكر الله تعالى في آياته أن الجنة لا عري فيها. | ||
قال تعالى: | قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى}}<ref> سورة طه، الآية 118.</ref>. وإن اللباس والحلي والزينة فيها من الحرير والذهب واللؤلؤ. | ||
وإن اللباس والحلي والزينة فيها من الحرير والذهب واللؤلؤ | |||
قال تعالى: {{ نص قرآني |أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}}<ref> سورة الكهف، الآية 31.</ref>. أي: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات عدن تجري من دونهم ومن بين أيديهم الأنهار، ويلبسون فيها من الحلي أساور من ذهب، والسندس وهي ما رقّ من الديباج، والإستبرق: ما غلظ منه وثخن، وقيل: إن الإستبرق هو الحرير <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ١٨/١٨.</ref>. | |||
أي: وجميع ما يلبسونه من فرشهم ولباسهم وستورهم حرير، وهو أعلى مما في الدنيا | ووصف الله تعالى لباس أهل الجنة بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}}<ref> سورة الحج، الآية 23.</ref>. أي: وجميع ما يلبسونه من فرشهم ولباسهم وستورهم حرير، وهو أعلى مما في الدنيا بكثير <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٢/٢٩.</ref>، وإن كان محظورًا عليهم في الدنيا، فأباحه الله لهم في الدار الآخرة لما صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عن النبي {{صل}} قال: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب لبس الحرير وافتراشه للرجال، وقدر ما يجوز منه، ٧/١٥٠، رقم ٥٨٣٤.</ref>. | ||
ولباس أهل الجنة لا يبلى كما يبلى لباس أهل الحياة الدنيا لقوله {{صل}}: | ولباس أهل الجنة لا يبلى كما يبلى لباس أهل الحياة الدنيا لقوله {{صل}}: {{نص حديث|من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، ٤/٢١٨١، رقم ٢٨٣٦</ref>.. | ||
ووصف بعض ثياب أهل الجنة بأنها خضراء اللون، كما قال تعالى: | ووصف بعض ثياب أهل الجنة بأنها خضراء اللون، كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ}}<ref> سورة الكهف، الآية 31.</ref>. | ||
ونحو ذلك قوله تعالى: | ونحو ذلك قوله تعالى: {{ نص قرآني |عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ }}<ref> سورة الإنسان، الآية 21.</ref> . | ||
لأن الخضرة أحسن الألوان والنفس تنبسط بها أكثر من غيرها، وقيل: أنها تزيد في ضوء البصر، وقيل: ثلاثة مذهبة للحزن: الماء، والخضرة، والوجه | لأن الخضرة أحسن الألوان والنفس تنبسط بها أكثر من غيرها، وقيل: أنها تزيد في ضوء البصر، وقيل: ثلاثة مذهبة للحزن: الماء، والخضرة، والوجه الحسن <ref>انظر: روح المعاني، الألوسي، ٨/٢٥٨.</ref>. | ||
قال القرطبي: «وخص الأخضر بالذكر لأنه الموافق للبصر، لأن البياض يبدد النظر ويؤلم، والسواد يذم، والخضرة بين البياض والسواد، وذلك يجمع | قال القرطبي: «وخص الأخضر بالذكر لأنه الموافق للبصر، لأن البياض يبدد النظر ويؤلم، والسواد يذم، والخضرة بين البياض والسواد، وذلك يجمع الشعاع» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٠/٣٩٧.</ref>. | ||
ويمكن القول إن ذكر الخضرة إنما جاء ترغيبًا للعباد في الجنة؛ وذلك أن هذا اللون من أحب الألوان إلى النفس وأكثرها راحة وبهجة للناظر. | ويمكن القول إن ذكر الخضرة إنما جاء ترغيبًا للعباد في الجنة؛ وذلك أن هذا اللون من أحب الألوان إلى النفس وأكثرها راحة وبهجة للناظر. | ||
ولباسهم غير منحصر فيما ذكر إذ لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين من اللباس الذي لا يحيط به وصف، ويحلون فيها بأنواع الذهب والفضة واللؤلؤ فقال تعالى: | ولباسهم غير منحصر فيما ذكر إذ لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين من اللباس الذي لا يحيط به وصف، ويحلون فيها بأنواع الذهب والفضة واللؤلؤ فقال تعالى: {{ نص قرآني |جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}}<ref> سورة فاطر، الآية 33.</ref>. | ||
كما ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ، عن رسول الله {{صل}} أنه قال: | كما ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ، عن رسول الله {{صل}} أنه قال: {{نص حديث|تبلغ الحلية من المؤمن، حيث يبلغ الوضوء}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، ١/٢١٩، رقم ٢٥٠.</ref>. | ||
ويتضح مما مضى: أن أهل الجنة ينعمون باللباس الفاخر من الحرير والسندس والإستبرق الذي لا يبلى ولا يتمزق، ولا يقتصر اللباس على ذلك بل لهم فيها ما يشتهون من الثياب ويحلون فيها بالذهب والفضة واللؤلؤ، ما لا تبلى ولا تفنى. | ويتضح مما مضى: أن أهل الجنة ينعمون باللباس الفاخر من الحرير والسندس والإستبرق الذي لا يبلى ولا يتمزق، ولا يقتصر اللباس على ذلك بل لهم فيها ما يشتهون من الثياب ويحلون فيها بالذهب والفضة واللؤلؤ، ما لا تبلى ولا تفنى. | ||