انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البيعة»

أُضيف ٨٠ بايت ،  ١٦ أكتوبر ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٨: سطر ٨:
كانت البيعة من [[السنن]] المهمّة للعرب في [[العصر الجاهلي]] عند [[اختيار]] [[حاكم]] أو زعيم للقبيلة أو قائد عسكري، أو التعبير عن الوفاء لهؤلاء، حيث كانت تتمّ بأشكالٍ مختلفة.
كانت البيعة من [[السنن]] المهمّة للعرب في [[العصر الجاهلي]] عند [[اختيار]] [[حاكم]] أو زعيم للقبيلة أو قائد عسكري، أو التعبير عن الوفاء لهؤلاء، حيث كانت تتمّ بأشكالٍ مختلفة.


ومن أهمّ البيعات التي يمكن الإشارة إليها قبل الإسلام، بيعة [[قريش]] وبني كنانة مع قصيّ بن كلاب لإخراج خزاعة وبني بكير من مكّة.<ref>راجع: دانش نامه جهان إسلام (بالفارسية).</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٦١.</ref>
ومن أهمّ البيعات التي يمكن الإشارة إليها قبل الإسلام، بيعة [[قريش]] وبني كنانة مع قصيّ بن كلاب لإخراج خزاعة وبني بكير من مكّة.<ref>راجع: دانش نامه جهان إسلام (بالفارسية).</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦١.</ref>


==البيعة في [[الكتاب والسنّة]]==
==البيعة في [[الكتاب والسنّة]]==
سطر ٢٢: سطر ٢٢:
نُسخت [[السنن]] الخاطئة التي كانت سائدة في [[الجاهلية]] على أساس تعاليم [[الوحي]] تزامناً مع بعثة [[خاتم الأنبياء]] {{صل}} ونزول القرآن، وأمّا السنن الحسنة فقد تمّ تأييدها<ref>راجع: موسوعة العقائد الإسلامية (المعرفة): ج ٢ (الفصل الخامس: الجاهلية الاُولى ).</ref>. وكانت سنّة البيعة من بين تلك السنن الحسنة التي كان بإمكان [[المجتمع]] استغلالها بعد إجراء بعض التعديلات عليها بهدف تأمين [[حقوق الناس]]، ولذلك فقد حظيت بتأييد النبيّ الأعظم {{صل}} وانعكست في القرآن والسيرة النبويّة.
نُسخت [[السنن]] الخاطئة التي كانت سائدة في [[الجاهلية]] على أساس تعاليم [[الوحي]] تزامناً مع بعثة [[خاتم الأنبياء]] {{صل}} ونزول القرآن، وأمّا السنن الحسنة فقد تمّ تأييدها<ref>راجع: موسوعة العقائد الإسلامية (المعرفة): ج ٢ (الفصل الخامس: الجاهلية الاُولى ).</ref>. وكانت سنّة البيعة من بين تلك السنن الحسنة التي كان بإمكان [[المجتمع]] استغلالها بعد إجراء بعض التعديلات عليها بهدف تأمين [[حقوق الناس]]، ولذلك فقد حظيت بتأييد النبيّ الأعظم {{صل}} وانعكست في القرآن والسيرة النبويّة.


وأمّا البيعات التي تمّت في عهد النبي {{صل}} فهي<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٦٢.</ref>:  
وأمّا البيعات التي تمّت في عهد النبي {{صل}} فهي<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٢.</ref>:  


===بيعة [[الإسلام]]===
===بيعة [[الإسلام]]===
سطر ٣٠: سطر ٣٠:


===بيعة العشيرة===
===بيعة العشيرة===
تعدّ بيعة العشيرة أوّل بيعة علنيّة ورسميّة في تاريخ الإسلام، حيث حدثت في [[السنة]] الثالثة من [[البعثة]] بعد نزول [[الآية]] {{نص قرآني|وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ٢١٤.</ref> في اليوم الذي يُسمّى «يوم الدار» <ref>بما أنّ هذه البيعة تمت في دار أبي طالب سُمّيت بيوم الدار</ref>، ففي هذا اليوم طالب [[النبي الأعظم]] {{صل}} بأمر [[الله]] بني هاشم باعتناق الإسلام ومبايعته، وتفيد روايات الفريقين ([[الشيعة]] وأهل [[السنّة]]) أنّ [[الإمام]] عليّاً {{ع}} الذي كان أصغر الحاضرين سنّاً، كان الوحيد الذي بايع النبي {{صل}}.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٦٢.</ref>
تعدّ بيعة العشيرة أوّل بيعة علنيّة ورسميّة في تاريخ الإسلام، حيث حدثت في [[السنة]] الثالثة من [[البعثة]] بعد نزول [[الآية]] {{نص قرآني|وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ٢١٤.</ref> في اليوم الذي يُسمّى «يوم الدار» <ref>بما أنّ هذه البيعة تمت في دار أبي طالب سُمّيت بيوم الدار</ref>، ففي هذا اليوم طالب [[النبي الأعظم]] {{صل}} بأمر [[الله]] بني هاشم باعتناق الإسلام ومبايعته، وتفيد روايات الفريقين ([[الشيعة]] وأهل [[السنّة]]) أنّ [[الإمام]] عليّاً {{ع}} الذي كان أصغر الحاضرين سنّاً، كان الوحيد الذي بايع النبي {{صل}}.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٢.</ref>


===البيعة الاُولى في «العقبة» <ref>العقبة بالقرب من منى في مكّة إلى جانب جمرة العقبة، وهي اليوم عبارة عن مسجد مهجور.</ref>===
===البيعة الاُولى في «العقبة» <ref>العقبة بالقرب من منى في مكّة إلى جانب جمرة العقبة، وهي اليوم عبارة عن مسجد مهجور.</ref>===
سطر ٤٥: سطر ٤٥:
.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٣.</ref>
.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٣.</ref>
=== بيعة [[الرضا]]===
=== بيعة [[الرضا]]===
بعد هجرة [[النبي]] {{صل}} إلى المدينة، وفي [[السنة]] الثانية من [[الهجرة]] وقبل [[معركة بدر]] التي كانت تمثّل أوّل صدامٍ بين المسلمين وكفّار [[قريش]]، أخذ النبيُ {{صل}} عند انطلاقه إلى الأعداءِ البيعةَ من المسلمين، وقد سُمّيت هذه البيعةُ في رواية عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} بـ «بيعة الرضا»، وهذا هو نصّها: {{نص حديث|لَمّا هاجَرَ النَّبِيُّ {{صل}} إلَى المَدينَةِ... وحَضَرَ خُروجُهُ إلى بَدرٍ، دَعَا النّاسَ إلَى البَيعَةِ، فَبايَعَ كُلَّهُم عَلَى السَّمعِ وَالطّاعَةِ}} <ref>طرف من الأنباء والمناقب: ص ١٢١ عن عيسى بن المستفاد عن الإمام الكاظم {{ع}}، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٢٧٨ ح ٣٢ وج ٦٨ ص ٣٩٥.</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٦٤.</ref>
بعد هجرة [[النبي]] {{صل}} إلى المدينة، وفي [[السنة]] الثانية من [[الهجرة]] وقبل [[معركة بدر]] التي كانت تمثّل أوّل صدامٍ بين المسلمين وكفّار [[قريش]]، أخذ النبيُ {{صل}} عند انطلاقه إلى الأعداءِ البيعةَ من المسلمين، وقد سُمّيت هذه البيعةُ في رواية عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} بـ «بيعة الرضا»، وهذا هو نصّها: {{نص حديث|لَمّا هاجَرَ النَّبِيُّ {{صل}} إلَى المَدينَةِ... وحَضَرَ خُروجُهُ إلى بَدرٍ، دَعَا النّاسَ إلَى البَيعَةِ، فَبايَعَ كُلَّهُم عَلَى السَّمعِ وَالطّاعَةِ}} <ref>طرف من الأنباء والمناقب: ص ١٢١ عن عيسى بن المستفاد عن الإمام الكاظم {{ع}}، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٢٧٨ ح ٣٢ وج ٦٨ ص ٣٩٥.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٤.</ref>
===بيعة الرضوان===
===بيعة الرضوان===
تمّت هذه البيعة في السنة السادسة من الهجرة في الحديبية<ref>اسم موضع على مسافة فرسخين من مكّة، وقيل إنّه على بعد تسعة أميال من مكّة، وهو اسم بئر، أو شجرة محدودبة كانت هناك، وقد حدثت غزوة الحديبية فيه (لغت نامه دهخدا «بالفارسية»: مدخل «حديبية»).</ref>، خلال خروج النبي {{صل}} مع عِدّة من المسلمين لأداء مناسك [[العمرة]]. وعلى إثر منع المشركين للمسلمين من دخول مكّة دعا النبيّ {{صل}} أصحابه إلى البيعة.
تمّت هذه البيعة في السنة السادسة من الهجرة في الحديبية<ref>اسم موضع على مسافة فرسخين من مكّة، وقيل إنّه على بعد تسعة أميال من مكّة، وهو اسم بئر، أو شجرة محدودبة كانت هناك، وقد حدثت غزوة الحديبية فيه (لغت نامه دهخدا «بالفارسية»: مدخل «حديبية»).</ref>، خلال خروج النبي {{صل}} مع عِدّة من المسلمين لأداء مناسك [[العمرة]]. وعلى إثر منع المشركين للمسلمين من دخول مكّة دعا النبيّ {{صل}} أصحابه إلى البيعة.
سطر ٥٨: سطر ٥٨:
=== بيعة [[الفتح]]===
=== بيعة [[الفتح]]===
بايع النبيُ {{صل}} بعد فتح مكّة في [[السنة]] الثامنة من [[الهجرة]]، النساءَ فضلاً عن الرجال، إلّا أنّ مضمون مبايعة الرجال وكيفيّتها كانتا تختلفان عن [[النساء]]. وقد جاء في بعض [[الروايات]] أن مضمونَ مبايعةِ الرجال كانت على «[[طاعة الله]] والنبيّ {{صل}} [[قدر]] المستطاع»، وجاء في البعض الآخر «[[الإسلام]] والإيمان والجهاد»، وفي اُخرى «الإسلام والشهادة». وبناءً على ذلك، يمكن القول إنّ الشروط التي أخذها النبيّ {{صل}} على الرجال كانت مختلفة.
بايع النبيُ {{صل}} بعد فتح مكّة في [[السنة]] الثامنة من [[الهجرة]]، النساءَ فضلاً عن الرجال، إلّا أنّ مضمون مبايعة الرجال وكيفيّتها كانتا تختلفان عن [[النساء]]. وقد جاء في بعض [[الروايات]] أن مضمونَ مبايعةِ الرجال كانت على «[[طاعة الله]] والنبيّ {{صل}} [[قدر]] المستطاع»، وجاء في البعض الآخر «[[الإسلام]] والإيمان والجهاد»، وفي اُخرى «الإسلام والشهادة». وبناءً على ذلك، يمكن القول إنّ الشروط التي أخذها النبيّ {{صل}} على الرجال كانت مختلفة.
وأمّا شروط مبايعة النساء فقد وردت الإشارة إليها في [[الآية]] ١٢ من [[سورة الممتحنة]]، أي: اجتناب [[الشرك]]، تجنّب السرقة والفحشاء، عدم مخالفة النبيّ {{صل}} في [[معروف]].<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٦٥.</ref>
وأمّا شروط مبايعة النساء فقد وردت الإشارة إليها في [[الآية]] ١٢ من [[سورة الممتحنة]]، أي: اجتناب [[الشرك]]، تجنّب السرقة والفحشاء، عدم مخالفة النبيّ {{صل}} في [[معروف]].<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٥.</ref>


=== بيعة الجنّ===
=== بيعة الجنّ===
سطر ٦٧: سطر ٦٧:


==البيعة في [[السيرة]] العلويّة==
==البيعة في [[السيرة]] العلويّة==
بعد وفاة النبيّ {{صل}}، طُويت بيعة الغدير بمطاوي [[النسيان]] حتّى الثامن عشر من ذي الحجّة [[سنة]] ٣٥ للهجرة بعد [[ثورة]] المسلمين ضدّ [[الخليفة الثالث]] وإصرار عامّة المسلمين على بيعته قبل بيعتهم، وتولّى زمام اُمور المسلمين حتّى يوم شهادته في ٢١ رمضان من سنة ٤٠ للهجرة لمدّة أربع سنوات وتسعة شهور وثلاثة أيّام.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٦٧.</ref>
بعد وفاة النبيّ {{صل}}، طُويت بيعة الغدير بمطاوي [[النسيان]] حتّى الثامن عشر من ذي الحجّة [[سنة]] ٣٥ للهجرة بعد [[ثورة]] المسلمين ضدّ [[الخليفة الثالث]] وإصرار عامّة المسلمين على بيعته قبل بيعتهم، وتولّى زمام اُمور المسلمين حتّى يوم شهادته في ٢١ رمضان من سنة ٤٠ للهجرة لمدّة أربع سنوات وتسعة شهور وثلاثة أيّام.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٧.</ref>


==[[الحقوق]] المتبادلة بين المبايِع والمبايَع==
==[[الحقوق]] المتبادلة بين المبايِع والمبايَع==
سطر ٧٥: سطر ٧٥:
استناداً إلى الاُسس [[العقائدية]] لأتباع [[أهل البيت]] {{عم}}، فإنّ [[الولاية]] السياسيّة للنبيّ {{صل}} والأئمّة المعصومين {{عم}} ليست بحاجة إلى البيعة في مقام [[الثبوت]]، إلّا أنّها بحاجة إلى البيعة وأصوات [[الناس]] في مقام [[الإثبات]] وإنشاء [[السلطة]] التنفيذيّة.
استناداً إلى الاُسس [[العقائدية]] لأتباع [[أهل البيت]] {{عم}}، فإنّ [[الولاية]] السياسيّة للنبيّ {{صل}} والأئمّة المعصومين {{عم}} ليست بحاجة إلى البيعة في مقام [[الثبوت]]، إلّا أنّها بحاجة إلى البيعة وأصوات [[الناس]] في مقام [[الإثبات]] وإنشاء [[السلطة]] التنفيذيّة.


وبعبارة اُخرى، فإن قَبِل الناسُ ولايةَ النبيّ {{صل}} أو الأئمّة المعصومين {{عم}} وقيادتَهم، فإنّ [[الله تعالى]] سيضمن لهم تأمين حقوقهم المادّية والمعنوية في ظلّ [[النظام]] [[السياسي]] [[الحاكم]]، فلا تحتاج ولايتهم لأخذ البيعة من الناس، وبناءً على ذلك فإنّ دور البيعة في عصر حضور [[المعصوم]] يقتصر على أداء واجب شرعي من جانب الناس باتّجاه خلق [[السلطة التنفيذية]] للقادة الإلهيّين، وليس له دور في [[ثبوت]] ولايتهم الحقيقية.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٦٧-٣٦٨.</ref>
وبعبارة اُخرى، فإن قَبِل الناسُ ولايةَ النبيّ {{صل}} أو الأئمّة المعصومين {{عم}} وقيادتَهم، فإنّ [[الله تعالى]] سيضمن لهم تأمين حقوقهم المادّية والمعنوية في ظلّ [[النظام]] [[السياسي]] [[الحاكم]]، فلا تحتاج ولايتهم لأخذ البيعة من الناس، وبناءً على ذلك فإنّ دور البيعة في عصر حضور [[المعصوم]] يقتصر على أداء واجب شرعي من جانب الناس باتّجاه خلق [[السلطة التنفيذية]] للقادة الإلهيّين، وليس له دور في [[ثبوت]] ولايتهم الحقيقية.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٧-٣٦٨.</ref>


==دور البيعة في [[عصر الغيبة]]==
==دور البيعة في [[عصر الغيبة]]==
سطر ٩٥: سطر ٩٥:
الركن الثالث: ميثاق [[الطاعة]].
الركن الثالث: ميثاق [[الطاعة]].


وبناءً على ذلك، فإنّ مضمون البيعة قد يختلف حسب الشروط المذكورة في المعاهدة.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٦٩.</ref>
وبناءً على ذلك، فإنّ مضمون البيعة قد يختلف حسب الشروط المذكورة في المعاهدة.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٦٩.</ref>


==شروط البيعة==
==شروط البيعة==
من القضايا المهمّة في مبايعة [[القادة]] السياسيّين، هي أن تكون شروط البيعة متناسبة مع متطلّبات [[الزمان]] والحاجات المادّية والمعنوية للمجتمعات المختلفة، ولذلك فإنّ القيادة الموفّقة والناجحة في [[كسب]] أصوات الناس، هي التي تحيط بزمانها، والمجتمع والقضايا [[النفسية]].
من القضايا المهمّة في مبايعة [[القادة]] السياسيّين، هي أن تكون شروط البيعة متناسبة مع متطلّبات [[الزمان]] والحاجات المادّية والمعنوية للمجتمعات المختلفة، ولذلك فإنّ القيادة الموفّقة والناجحة في [[كسب]] أصوات الناس، هي التي تحيط بزمانها، والمجتمع والقضايا [[النفسية]].


إنّ دراسة الشروط التي كان [[النبي]] {{صل}} يطرحها على أتباعه خلال المراحل المختلفة من قيادته، تظهر بوضوح أنّه {{صل}} تبعا لما يمليه عليه [[الوحي]]، وبصيرته الإلهيّة، وعلى ضوء متطلّبات زمان البيعة، وقلّة الأنصار أو كثرتهم، والخصائص الجسمية والروحية والاُسريّة للشخص المبايِع، كان يقترح شروطاً مختلفة لهذه المعاهدة، وبذلك فقد كان يقود الناس المعاصرين له على أفضل وجه ممكن، ولذلك فإنّ سيرته [[السياسية]] في هذا الصدد تعدّ درساً كبيراً لقادة المجتمعات [[الإسلامية]] السياسيّين.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٧٠.</ref>
إنّ دراسة الشروط التي كان [[النبي]] {{صل}} يطرحها على أتباعه خلال المراحل المختلفة من قيادته، تظهر بوضوح أنّه {{صل}} تبعا لما يمليه عليه [[الوحي]]، وبصيرته الإلهيّة، وعلى ضوء متطلّبات زمان البيعة، وقلّة الأنصار أو كثرتهم، والخصائص الجسمية والروحية والاُسريّة للشخص المبايِع، كان يقترح شروطاً مختلفة لهذه المعاهدة، وبذلك فقد كان يقود الناس المعاصرين له على أفضل وجه ممكن، ولذلك فإنّ سيرته [[السياسية]] في هذا الصدد تعدّ درساً كبيراً لقادة المجتمعات [[الإسلامية]] السياسيّين.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٧٠.</ref>


==الوفاء بالبيعة==
==الوفاء بالبيعة==
سطر ١٠٨: سطر ١٠٨:
من خلال التأمّل في [[الأحاديث]] التي بيّنت كيفيّة [[بيعة المسلمين]] لرسول [[الله]] {{صل}}<ref>تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤١٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٩؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩١، الأمالي للصدوق: ص ٢٢٠ ح ٢٣٩ عن عبد الله بن منصور عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه {{عم}} وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٥ ح ١.</ref>، يمكن القول إنّ كيفية أخذ البيعة في [[النظام الإسلامي]] تتوقّف على [[أعراف]] [[المجتمع]] وثقافته في [[عقد]] هذه المعاهدة، بشرط أن لا تتعارض هذه الأعرافُ مع [[أحكام]] [[الإسلام]] القطعيّة، ولذلك فقد أخذ رسولُ الله {{صل}} بيعة الرجال على ضوء [[الأعراف]] المتداولة في ذلك [[العصر]]، وأمّا [[النساء]] فقد بايعنه {{صل}} من خلال المصافحة من فوق الثياب، أو غمس الأيدي في الماء الذي غمس فيه [[النبي]] {{صل}} يده، أو من خلال التكلّم معهنّ.
من خلال التأمّل في [[الأحاديث]] التي بيّنت كيفيّة [[بيعة المسلمين]] لرسول [[الله]] {{صل}}<ref>تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤١٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٩؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩١، الأمالي للصدوق: ص ٢٢٠ ح ٢٣٩ عن عبد الله بن منصور عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه {{عم}} وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٥ ح ١.</ref>، يمكن القول إنّ كيفية أخذ البيعة في [[النظام الإسلامي]] تتوقّف على [[أعراف]] [[المجتمع]] وثقافته في [[عقد]] هذه المعاهدة، بشرط أن لا تتعارض هذه الأعرافُ مع [[أحكام]] [[الإسلام]] القطعيّة، ولذلك فقد أخذ رسولُ الله {{صل}} بيعة الرجال على ضوء [[الأعراف]] المتداولة في ذلك [[العصر]]، وأمّا [[النساء]] فقد بايعنه {{صل}} من خلال المصافحة من فوق الثياب، أو غمس الأيدي في الماء الذي غمس فيه [[النبي]] {{صل}} يده، أو من خلال التكلّم معهنّ.


بناء على ذلك ففي العصر الحاضر والذي اندرست فيه [[السنن]] السابقة للبيعة مع القائد، يمكن أن تتمّ هذه البيعة من خلال إجراء المسيرات أو الاقتراع، أو من خلال مبايعة المندوبين له، وتترتّب آثار البيعة عليها.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج١٠، ص ٣٧٠.</ref>
بناء على ذلك ففي العصر الحاضر والذي اندرست فيه [[السنن]] السابقة للبيعة مع القائد، يمكن أن تتمّ هذه البيعة من خلال إجراء المسيرات أو الاقتراع، أو من خلال مبايعة المندوبين له، وتترتّب آثار البيعة عليها.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١٠، ص ٣٧٠.</ref>


==الاختلاف بين البيعة والتصويت==
==الاختلاف بين البيعة والتصويت==
٢٦٬٨٤٠

تعديل