الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أبو سعيد دينار»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٦: | سطر ٦: | ||
[[مولى]] المسيب بن خداش التميمي نسبة الى تيم الرباب قبيلة عربية مسلمة، وكان أبو سعيد بزازاً يمتهن بيع الكرابيس في حانوت له في السوق. | [[مولى]] المسيب بن خداش التميمي نسبة الى تيم الرباب قبيلة عربية مسلمة، وكان أبو سعيد بزازاً يمتهن بيع الكرابيس في حانوت له في السوق. | ||
وأبو سعيد من صحابة | وأبو سعيد من صحابة الإمام المنافحين عنه، والمكافحين في سبيله، وفي سبيل تدعيم [[الحكومة]] الاسلامية الرائدة، ولقد ضحي في هذا السبيل بطاقاته [[الفكرية]] حتى استشهد في ساحة المعركة، لقد عمل أبو سعيد على نشر خصائص الإمام في أبعادها المختلفة، وكان يقتبس في مساره هذا من [[رسول الله]] الذي نهج في رسم ملامح الإمام وشخصيته العملاقة للمجتمع الاسلامي على امتداد أجياله، وهذا التحرك الإعلامي من قبل أبي سعيد عقيصا أثارت ضده علماء البلاط العباسي فنعتوه بما هو براء منه. | ||
بل ان الذي نعتوه به لهو خليق بتلك النفوس الحائمة حول [[الظلم]] والمظالم، وحول الساسة الذين يبدلون [[الحقائق]] على [[حساب]] سياستهم، ويوعزون الى صحفهم التي تمثلها ألسنة وعاظ السلاطين وعلماء البلاط أن ينتهجوا النهج المرسوم لهم في الدفاع عن سياستهم، وضرب أعداء هذه [[السياسة]]. | بل ان الذي نعتوه به لهو خليق بتلك النفوس الحائمة حول [[الظلم]] والمظالم، وحول الساسة الذين يبدلون [[الحقائق]] على [[حساب]] سياستهم، ويوعزون الى صحفهم التي تمثلها ألسنة وعاظ السلاطين وعلماء البلاط أن ينتهجوا النهج المرسوم لهم في الدفاع عن سياستهم، وضرب أعداء هذه [[السياسة]]. | ||
إن أبا سعيد عمل جاهداً في سبيل [[الأمة]]، فانخرط في جيش | إن أبا سعيد عمل جاهداً في سبيل [[الأمة]]، فانخرط في جيش الإمام كجندي مخلص مدافع، واتجه في موكب الإمام وسار الى ساحات [[صفين]]، وفي الطريق في بيداء ملتهبة مترامية الأطراف عطش جيش الإمام، فلاذوا الى القائد المحنك، فأمر الإمام بالتريث، وسار [[الجيش]] – وموكب الإمام سائر في المقدمة - سار الموكب حتى أشرف على صخرة ناتئة، فصدر أمر الإمام لجماعته أن يقتلعوا الصخرة ويزحزحوها، ولكن الطاقات البشرية والأيدي العاملة الجاهدة عجزت عن زحزحة الصخرة، فنظرت الجماعة الى الإمام طالبة عونه، وهنا نزل الإمام من على جواده وعيون الجيش ترنو اليه، انحنى الإمام على الصخرة، وفي حركة شديدة اقتلع الصخرة، وهكذا وبجهود متضافرة زحزحت الصخرة، وأقتلعت من مكانها، وإذا بينبوع متدفق بمياه باردة طلع على [[الجيش]]، وفي فرحة [[كبيرة]] وعيون مزغردة رانية الى إمامها [[العظيم]]، وقلوب ظماء إنهالوا الى الينبوع المتدفق في البيداء القاحلة، فشربوا الماء، وفي انتظام دقيق ارتادت الجماعة تلو الجماعة ونهلت من الماء البارد الهنئ، وبعد أن شرب الجيش بأسره وسقوا دوابهم أمر الإمام أن يضعوا الصخرة في مكانها، ثم ان الإمام سار في موكبه الحافل وسار الجيش. | ||
وطبيعي أن يكون مكان الينبوع وأطرافه نديا على أثر الماء الذي شربه الجيش، ورش على المكان وأطرافه، إذن هناك علامة معلمة، علامة الصخرة، وعلامة المياه المرشوشة على [[الأرض]]، ولندع أبا سعيد عقيصا يقص علينا بقية الحادثة الفريدة. | وطبيعي أن يكون مكان الينبوع وأطرافه نديا على أثر الماء الذي شربه الجيش، ورش على المكان وأطرافه، إذن هناك علامة معلمة، علامة الصخرة، وعلامة المياه المرشوشة على [[الأرض]]، ولندع أبا سعيد عقيصا يقص علينا بقية الحادثة الفريدة. | ||
| سطر ١٨: | سطر ١٨: | ||
فأجابه [[قادة]] الكتائب والجنود في صوت واحد واثق: نعم يا أمير المؤمنين. | فأجابه [[قادة]] الكتائب والجنود في صوت واحد واثق: نعم يا أمير المؤمنين. | ||
وهنا أشار | وهنا أشار الإمام أمير المؤمنين {{ع}} إليهم: أن انطلقوا إليه. | ||
فحف الجنود و[[القادة]] مشاة وركبانا مستهدفين الوصول إلى محل الينبوع ... | فحف الجنود و[[القادة]] مشاة وركبانا مستهدفين الوصول إلى محل الينبوع ... | ||
| سطر ٢٨: | سطر ٢٨: | ||
وهنا تقدم الرجل ذو الشيبة الذي كان يبدو من ملامحه أنه رئيس أهل الدير، وقال في نبرات مطمئنة: «ما بني هذا الدير الا بذلك الماء، وما استخرجه الا [[نبي]] أو وصي [[نبي]]» <ref> . صفين ١٤٤ - ١٤٥ مع تصرف.</ref>. | وهنا تقدم الرجل ذو الشيبة الذي كان يبدو من ملامحه أنه رئيس أهل الدير، وقال في نبرات مطمئنة: «ما بني هذا الدير الا بذلك الماء، وما استخرجه الا [[نبي]] أو وصي [[نبي]]» <ref> . صفين ١٤٤ - ١٤٥ مع تصرف.</ref>. | ||
فعادت الجماعة المنقبة عن الآثار إلى | فعادت الجماعة المنقبة عن الآثار إلى الإمام بخفي [[حنين]]، ولما بلغت الى [[الإمام]] سلمت ونظرت الى الإمام نظرة تخالف نظرتها أولاً، نظرت إليه نظرة ملئها الإكبار والإجلال، نظرت اليه على وصي [[رسول الله]]، ألا تكفى هذه العلامة في خضم العلامات التي لا يدركها إلا ذووا الحجي: أنه {{ع}} [[الحجة]] والإمام. | ||
==من روايات عقيصا== | ==من روايات عقيصا== | ||
# [[الصدوق]]: بسنده عن أبي سعيد عقيصا، عن [[الحسين]] بن علي عليهما [[السلام]]، عن | # [[الصدوق]]: بسنده عن أبي سعيد عقيصا، عن [[الحسين]] بن علي عليهما [[السلام]]، عن الإمام علي {{ع}} قال: {{نص حديث|قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ أَنَا اَلْمُصْطَفَى لِلنُّبُوَّةِ وَ أَنْتَ اَلْمُجْتَبَى لِلْإِمَامَةِ وَ أَنَا صَاحِبُ اَلتَّنْزِيلِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ اَلتَّأْوِيلِ وَ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ أَبُو وُلْدِي شِيعَتُكَ شِيعَتِي وَ أَنْصَارُكَ أَنْصَارِي وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَائِي وَ أَعْدَاؤُكَ أَعْدَائِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى اَلْحَوْضِ غَداً وَ أَنْتَ صَاحِبِي فِي اَلْمَقَامِ اَلْمَحْمُودِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلْآخِرَةِ كَمَا أَنَّكَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا لَقَدْ سَعِدَ مَنْ تَوَلاَّكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ بِمَحَبَّتِكَ وَ وَلاَيَتِكَ وَ اَللَّهِ إِنَّ أَهْلَ مَوَدَّتَكَ فِي اَلسَّمَاءِ لِأَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي اَلْأَرْضِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِينُ أُمَّتِي وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَيْهَا بَعْدِي قَوْلُكَ قَوْلِي وَ أَمْرُكَ أَمْرِي وَ طَاعَتُكَ طَاعَتِي وَ زَجْرُكَ زَجْرِي وَ نَهْيُكَ نَهْيِي وَ مَعْصِيَتُكَ مَعْصِيَتِي وَ حِزْبُكَ حِزْبِي وَ حِزْبِي حِزْبُ اَللَّهِ: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ}}<ref>أمالي الصدوق ٣٧٢، المجلس ٥٣، حديث ٤٣، أعيان الشيعة ٣٠: ٣٦٣ – ٣٦٤؛ الغارات - باب اللحواق ٢: ٧١٦ - ٧١٧.</ref> . | ||
٢.الكليني: [[محمد]] بن يحيى، عن حمدان بن [[سليمان]] النيسابوري، عن محمد بن يحيى، عن زكريا وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد [[الله]]، عن أبيه جميعا، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي سعيد عقيصا التيمي قال: {{نص حديث|فقلت لهما: مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ هُمَا فِي اَلْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَانِ فِي إِزَارَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا يَا اِبْنَيْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكُمَا أَفْسَدْتُمَا اَلْإِزَارَيْنِ فَقَالاَ لِي يَا أَبَا سَعِيدٍ فَسَادُنَا لِلْإِزَارَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَسَادِ اَلدِّينِ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلاً وَ سُكَّاناً كَسُكَّانِ اَلْأَرْضِ ثُمَّ قَالاَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ إِلَى هَذَا اَلْمَاءِ فَقَالاَ وَ مَا هَذَا اَلْمَاءُ فَقُلْتُ أُرِيدُ دَوَاءَهُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا اَلْمُرِّ لِعِلَّةٍ بِي أَرْجُو أَنْ يَخِفَّ لَهُ اَلْجَسَدُ وَ يُسْهِلَ اَلْبَطْنَ فَقَالاَ مَا نَحْسَبُ أَنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ فِي شَيْءٍ قَدْ لَعَنَهُ شِفَاءً قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالاَ لِأَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَتَحَ «اَلسَّمٰاءِ بِمٰاءٍ مُنْهَمِرٍ» وَ أَوْحَى إِلَى اَلْأَرْضِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ مِنْهَا فَلَعَنَهَا وَ جَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً وَ فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالاَ يَا أَبَا سَعِيدٍ تَأْتِي مَاءً يُنْكِرُ وَلاَيَتَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلاَيَتَنَا عَلَى اَلْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ وَلاَيَتَنَا عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا جَحَدَ وَلاَيَتَنَا جَعَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرّاً أَوْ مِلْحاً أُجَاجاً}} <ref>الكافي ٦: ٣٨٩، كتاب الأشربة، باب المياه المنهى عنها.</ref>. | ٢.الكليني: [[محمد]] بن يحيى، عن حمدان بن [[سليمان]] النيسابوري، عن محمد بن يحيى، عن زكريا وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد [[الله]]، عن أبيه جميعا، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي سعيد عقيصا التيمي قال: {{نص حديث|فقلت لهما: مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ هُمَا فِي اَلْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَانِ فِي إِزَارَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا يَا اِبْنَيْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكُمَا أَفْسَدْتُمَا اَلْإِزَارَيْنِ فَقَالاَ لِي يَا أَبَا سَعِيدٍ فَسَادُنَا لِلْإِزَارَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَسَادِ اَلدِّينِ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلاً وَ سُكَّاناً كَسُكَّانِ اَلْأَرْضِ ثُمَّ قَالاَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ إِلَى هَذَا اَلْمَاءِ فَقَالاَ وَ مَا هَذَا اَلْمَاءُ فَقُلْتُ أُرِيدُ دَوَاءَهُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا اَلْمُرِّ لِعِلَّةٍ بِي أَرْجُو أَنْ يَخِفَّ لَهُ اَلْجَسَدُ وَ يُسْهِلَ اَلْبَطْنَ فَقَالاَ مَا نَحْسَبُ أَنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ فِي شَيْءٍ قَدْ لَعَنَهُ شِفَاءً قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالاَ لِأَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَتَحَ «اَلسَّمٰاءِ بِمٰاءٍ مُنْهَمِرٍ» وَ أَوْحَى إِلَى اَلْأَرْضِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ مِنْهَا فَلَعَنَهَا وَ جَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً وَ فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالاَ يَا أَبَا سَعِيدٍ تَأْتِي مَاءً يُنْكِرُ وَلاَيَتَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلاَيَتَنَا عَلَى اَلْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ وَلاَيَتَنَا عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا جَحَدَ وَلاَيَتَنَا جَعَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرّاً أَوْ مِلْحاً أُجَاجاً}} <ref>الكافي ٦: ٣٨٩، كتاب الأشربة، باب المياه المنهى عنها.</ref>. | ||
==استشهاد أبي سعيد عقيصا== | ==استشهاد أبي سعيد عقيصا== | ||
سار ركب | سار ركب الإمام {{ع}} والجيش المرافق له إلى ساحات [[صفين]]، وكان أبو سعيد يسير في هيام إلى ساحات [[الجهاد]] تاركاً وراءه تجارته في بيع الكرابيس حيث إنه كان تاجراً بزازاً <ref>قال ابن حبان في الثقات في عقيصا صاحب الكرابيس، روى عن علي، ويراجع طبقات ابن سعد، ٣: ٢٧.</ref>. | ||
ولكن [[النفس]] التي كانت بين جنبيه كانت نفس مؤمنة لا تعبأ بالمادة أو [[التجارة]] الرابحة التي تدر عليه الأموال، كانت نفسه هائمة بحب | ولكن [[النفس]] التي كانت بين جنبيه كانت نفس مؤمنة لا تعبأ بالمادة أو [[التجارة]] الرابحة التي تدر عليه الأموال، كانت نفسه هائمة بحب الإمام، بحب المُثُل والقيم التي يمثلها الإمام، خاصةً وان أبا سعيد هذا هو من [[الفرس]] من الموالي الذين يوالون [[العرب]] ويعاضدونهم في الملمات، وها هو يمشي إلى ساحة الجهاد مع سيد العرب وشيخ المسلمين [[ الإمام علي بن أبي طالب]]{{ع}}، ليؤدي الواجب الملقى على عاتقه رغم أنه كان يستطيع أن ينفلت من هذا الواجب ويتنصل منه، ولكن شخصية الإمام العملاقة أملت على الامة أفراداً وجماعات حبه والرضى بقيادته، وكان أبو سعيد أحد هؤلاء الافراد المعجبين بالإمام. | ||
وهذا الاخلاص الذي كان يتمتع به أبو سعيد، والمواهب الذكية التي كان يتحلى بها جعلته موضع عطف | وهذا الاخلاص الذي كان يتمتع به أبو سعيد، والمواهب الذكية التي كان يتحلى بها جعلته موضع عطف الإمام. | ||
سار الموكب وسار أبو سعيد باتجاه المعركة وكان برفقته مولاه المسيب ابن خداش، وهناك في ساحة [[النضال]] والجهاد صارع صاحب [[الترجمة]] [[الجاهلية]] وطلاب [[الزعامة]] ولو على [[حساب]] الشعب والمشي فوق اشلائه، قاتل أبو سعيد القيم الجاهلية المتمثلة في [[العدو]] حتى وقع صريعاً في حومة الوغى واستشهد بين يدي [[العقيدة]] الواضحة المشعة تماما كما استشهد مولاه ابن خداش <ref>صفين ٢٦٧.</ref>. | سار الموكب وسار أبو سعيد باتجاه المعركة وكان برفقته مولاه المسيب ابن خداش، وهناك في ساحة [[النضال]] والجهاد صارع صاحب [[الترجمة]] [[الجاهلية]] وطلاب [[الزعامة]] ولو على [[حساب]] الشعب والمشي فوق اشلائه، قاتل أبو سعيد القيم الجاهلية المتمثلة في [[العدو]] حتى وقع صريعاً في حومة الوغى واستشهد بين يدي [[العقيدة]] الواضحة المشعة تماما كما استشهد مولاه ابن خداش <ref>صفين ٢٦٧.</ref>. | ||
وهكذا استشهد [[المولى]] وصفيه، ودعما بدمائهما الزاكية مبادئ | وهكذا استشهد [[المولى]] وصفيه، ودعما بدمائهما الزاكية مبادئ الإمام وجهوده الجبارة في سبيل الاسلام، فبقيت تلك الجهود المتمثلة في خط الإمام الذي سارت عليه الأجيال المؤمنة، بقيت تلك الجهود، تلك المبادئ مناراً مشعاً يسير على ضوءه [[المسلمون]] [[المؤمنون]]، تملأ قلوبهم [[الغبطة]] والحبور. | ||
وقد أعتمد على أبي سعيد عقيصا في رواياته [[العلماء]] مثل: ابن حبان، و[[الحاكم النيسابوري]]، وقاربهما [[الذهبي]]<ref>أعيان الشيعة ٣١: ٤٢.</ref> وقال الحاكم النيسابوري في المستدرك: أبو سعيد عقيصا ثقة مأمون. <ref>المستدرك ٣: ١٢٤، باب مناقب [[أمير المؤمنين]] {{ع}}. | وقد أعتمد على أبي سعيد عقيصا في رواياته [[العلماء]] مثل: ابن حبان، و[[الحاكم النيسابوري]]، وقاربهما [[الذهبي]]<ref>أعيان الشيعة ٣١: ٤٢.</ref> وقال الحاكم النيسابوري في المستدرك: أبو سعيد عقيصا ثقة مأمون. <ref>المستدرك ٣: ١٢٤، باب مناقب [[أمير المؤمنين]] {{ع}}. | ||
| سطر ٥٢: | سطر ٥٢: | ||
وقال [[أبو حاتم الرازي]]: دينار أبو سعيد عقيصا روى عن علي {{ع}}، وروى عنه الأعمش، و [[محمد بن حجارة]]، وفطر، و [[محمد بن بشر]] <ref>الجرح والتعديل ٣: ٤٣٠، ١٩٥٨</ref>. | وقال [[أبو حاتم الرازي]]: دينار أبو سعيد عقيصا روى عن علي {{ع}}، وروى عنه الأعمش، و [[محمد بن حجارة]]، وفطر، و [[محمد بن بشر]] <ref>الجرح والتعديل ٣: ٤٣٠، ١٩٥٨</ref>. | ||
وهكذا نرى أن عقيصا كان أستاذه ومعلمه وواضع خطوط حياته الأخيرة هو | وهكذا نرى أن عقيصا كان أستاذه ومعلمه وواضع خطوط حياته الأخيرة هو الإمام، الإمام الذي رسم له تلك [[الحياة]] الطيبة الهنيئة التي رسمها له واستمرت ذكراه عبر الأجيال سواءاً على صفحات [[التاريخ]] أو في ذاكرة العلماء.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة اميرالمؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة اميرالمؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ١٨٦-١٨٧.</ref> | ||
==التجار [[الفرس]]== | ==التجار [[الفرس]]== | ||
ابن سعيد، بسنده عن أبي سعيد بيّاع الكرابيس قال: {{نص حديث|إن علياً {{ع}} كان يأتي السوق في الأيام فيسلم عليهم، فإذا رأوه قالوا: «بزرك شكنب آمد» فقيل للامام إنهم يقولون: «إنك ضخم البطن»، فقال {{ع}}: «إن أعلاه علم، وأسفله طعام»}}<ref>طبقات ابن سعد ٣: ٢٧. وجاء في الطبقات هكذا: ... قالوا: بوذا سكنب آمد. وهو تصحيف عن الجملة الفارسية الأنفة الذكر.</ref>. | ابن سعيد، بسنده عن أبي سعيد بيّاع الكرابيس قال: {{نص حديث|إن علياً {{ع}} كان يأتي السوق في الأيام فيسلم عليهم، فإذا رأوه قالوا: «بزرك شكنب آمد» فقيل للامام إنهم يقولون: «إنك ضخم البطن»، فقال {{ع}}: «إن أعلاه علم، وأسفله طعام»}}<ref>طبقات ابن سعد ٣: ٢٧. وجاء في الطبقات هكذا: ... قالوا: بوذا سكنب آمد. وهو تصحيف عن الجملة الفارسية الأنفة الذكر.</ref>. | ||
وهكذا نعلم من خلال هذا الحديث أن [[الفرس]] كانوا مسيطرين على أسواق العاصمة يديرونها بتجاراتهم، وخبراتهم ونشاطاتهم الفذة، وكان | وهكذا نعلم من خلال هذا الحديث أن [[الفرس]] كانوا مسيطرين على أسواق العاصمة يديرونها بتجاراتهم، وخبراتهم ونشاطاتهم الفذة، وكان الإمام بين الفينة والفينة يمرّ عليهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن البخس في [[الميزان]]، والاحتكار والمعاملات التي شجبتها [[الشريعة]] الاسلامية، كان الإمام يعلمهم في مجالهم التجاري والاسلوب الذي يجب عليهم أن يتبعوها. | ||
قال أبو سعيد عقيصا: {{نص حديث| اَلتَّاجِرَ فَاجِرٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ اَلْحَقَّ وَ أَعْطَاهُ }}<ref>طبقات ابن سعد ٦: ١٧٦، طبعة ليدن. وزعم ابن سعد: أنّ عقيصا هذا يلقب أيضاً بالثوري. وقد ذكر الحديث الأنف الذكر مسنداً.</ref> . | قال أبو سعيد عقيصا: {{نص حديث| اَلتَّاجِرَ فَاجِرٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ اَلْحَقَّ وَ أَعْطَاهُ }}<ref>طبقات ابن سعد ٦: ١٧٦، طبعة ليدن. وزعم ابن سعد: أنّ عقيصا هذا يلقب أيضاً بالثوري. وقد ذكر الحديث الأنف الذكر مسنداً.</ref> . | ||