انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نقاش:حديث المنزلة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ٤: سطر ٤:


== تمهيد ==
== تمهيد ==
قال [[رسول الله]] {{صل}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى}} أو {{نص حديث|أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}.
قال [[رسول الله]] {{صل}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى}} أو {{نص حديث|أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}.
إنّ المنزلة المذكورة في هذين الحديثين واضحة وترتبط بمواقف عديدة، من بينها [[غزوة تبوك]] حيث خرج رسول الله {{صل}} من المدينة لقتال المشركين وترك عليّاً {{ع}} مع [[النساء]] والأطفال. فعندما علم [[المنافقون]] بخروج [[الرسول]] {{صل}} وبقاء عليّ {{ع}} في [[المدينة المنورة]]، بدؤوا ينشرون أحاديث وأقاويل بأنّ رسول الله {{صل}} لم يسمح لعليّ {{ع}} بالمشاركة في هذه الغزوة أو في هذه [[الحرب]] [[المقدسة]]. وانتشر [[الخبر]] في كلّ أنحاء المدينة المنورة لدرجة أنّ كلّ شخصين يلتقيان كانا يسأل أحدهما الآخر عن هذا الخبر وأنّ رسول الله {{صل}} غادر المدينة وترك [[الإمام علي]] {{ع}} مع النساء والأطفال في المدينة المنورة. فهذا الجوّ أحدث شيئاً من الحرج في مشاعر عليّ {{ع}}، ولذلك امتلأت عيناه بالدموع وقابل رسول الله {{صل}} بهذه العبارة قائلاً: أ تتركني مع النساء والأطفال؟
إنّ المنزلة المذكورة في هذين الحديثين واضحة وترتبط بمواقف عديدة، من بينها [[غزوة تبوك]] حيث خرج رسول الله {{صل}} من المدينة لقتال المشركين وترك عليّاً {{ع}} مع [[النساء]] والأطفال. فعندما علم [[المنافقون]] بخروج [[الرسول]] {{صل}} وبقاء عليّ {{ع}} في [[المدينة المنورة]]، بدؤوا ينشرون أحاديث وأقاويل بأنّ رسول الله {{صل}} لم يسمح لعليّ {{ع}} بالمشاركة في هذه الغزوة أو في هذه [[الحرب]] [[المقدسة]]. وانتشر [[الخبر]] في كلّ أنحاء المدينة المنورة لدرجة أنّ كلّ شخصين يلتقيان كانا يسأل أحدهما الآخر عن هذا الخبر وأنّ رسول الله {{صل}} غادر المدينة وترك [[الإمام علي]] {{ع}} مع النساء والأطفال في المدينة المنورة. فهذا الجوّ أحدث شيئاً من الحرج في مشاعر عليّ {{ع}}، ولذلك امتلأت عيناه بالدموع وقابل رسول الله {{صل}} بهذه العبارة قائلاً: أ تتركني مع النساء والأطفال؟
فجاء ردّ الرسول {{صل}}: «يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي ... إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلاَّ وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي».
فجاء ردّ الرسول {{صل}}: {{نص حديث|أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}<ref>وقد روي هذا الحديث بهذا المضمون عن الرسول {{صل}} بشكل متواتر، ذكره [[المحدث]] [[السيد هاشم البحراني]] في كتابه غاية المرام وحجّة الخصام: ١٢۶ - ١٠٩ بمائة سند من مصادر مختلفة.</ref>.
وقد روي هذا الحديث بهذا المضمون عن الرسول {{صل}} بشكل متواتر، ذكره [[المحدث]] [[السيد]] هاشم البحراني في كتابه «غاية المرام وحجة الخصام» (ص١٢۶-١٠٩) بمائة سند من مصادر مختلفة.


==الدلالات المستفادة من حديث المنزلة==
==الدلالات المستفادة من حديث المنزلة==
من خلال ما سبق، نركّز على:
من خلال ما سبق، نركّز على:
# قوله {{صل}}: {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}.: لماذا ذكر الرسول {{صل}} هذه الجملة؟ إذن فكلّ المناصب والمزايا التي كانت لهارون {{ع}} موجودة لعلي {{ع}} باستثناء مسألة [[النبوة]].
# قوله {{صل}}: {{نص حديث|إِلَّا أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}: لماذا ذكر الرسول {{صل}} هذه الجملة؟ إذن فكلّ المناصب والمزايا التي كانت لهارون {{ع}} موجودة لعلي {{ع}} باستثناء مسألة [[النبوة]].
# المناصب التي كانت لهارون {{ع}} واضحة من خلال [[القرآن الكريم]]:  
# المناصب التي كانت لهارون {{ع}} واضحة من خلال [[القرآن الكريم]]:  
## '''مشاركته في [[الرسالة]]:''' كما في قوله تعالى على لسان [[موسى]] {{ع}}: {{نص قرآني|وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}} <ref>سورة طه،الآية ۳۲</ref>، فالأمر هو أمر الرسالة والتبليغ.
## '''مشاركته في [[الرسالة]]:''' كما في قوله تعالى على لسان [[موسى]] {{ع}}: {{نص قرآني|وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}} <ref>سورة طه،الآية ۳۲</ref>، فالأمر هو أمر الرسالة والتبليغ.
سطر ٣٩: سطر ٣٨:
كما وردت أحاديث صحيحة ومتواترة تثبت أنّ عليّاً {{ع}} هو الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم وغير ذلك من الألقاب.
كما وردت أحاديث صحيحة ومتواترة تثبت أنّ عليّاً {{ع}} هو الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم وغير ذلك من الألقاب.


ذكر [[النبي]] {{صل}} في مناسبات عديدة لعليّ {{ع}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}<ref>بالإضافة إلى المنابع الشيعة، ذُكر في عدد كبير من منابع أهل السنّة منها: علاء الدين الهندي، كنزل العمّال: ح۳۲۸۸۱، ۳۶۴۷۰، ۳۲۸۸۶، ۳۶۵۷۲، ۴۴۲۱۶، و ابن هشام، السيرة النبوية ۲: ۵۱۹ و ۵۲۰، كما ذكره كلّاً من البخاري و مسلم في صحيحهما و أحمد بن حنبل في مسنده.</ref>. فأثبت له كلّ مقامات هارون إلّا [[النبوة]]، لأنّه [[خاتم الأنبياء]]. ودلالة هذا الحديث على [[إمامة علي]] واضحة؛ لأنّ كلمة «منزلة» [[اسم]] جنس تتضمّن كلّ مناصب هارون، ولولا ذلك لما كان وجه للاستثناء {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}. ولا شكّ أنّ [[خلافة]] هارون بعد [[موسى]] من مناصبه؛ لأنّه كان شريكه في [[الرسالة]] ووزيره في حياته. وقد طلب موسى {{ع}} من [[الله]] أن يجعل هارون وزيراً له فقال: {{نص قرآني|وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}}<ref>سورة طه، الآية ۲۹ - ۳٢.</ref>. فاستجاب الله لدعائه. وعبارة {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}} تؤكّد أنّ النبي أراد بيان مكانة عليّ بعد رحيله عن [[الدنيا]]<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٦٣ - ٢٦٨.</ref>.
ذكر [[النبي]] {{صل}} في مناسبات عديدة لعليّ {{ع}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}<ref>بالإضافة إلى المنابع الشيعة، ذُكر في عدد كبير من منابع أهل السنّة منها: علاء الدين الهندي، كنزل العمّال: ح۳۲۸۸۱، ۳۶۴۷۰، ۳۲۸۸۶، ۳۶۵۷۲، ۴۴۲۱۶، و ابن هشام، السيرة النبوية ۲: ۵۱۹ و ۵۲۰، كما ذكره كلّاً من البخاري و مسلم في صحيحهما و أحمد بن حنبل في مسنده.</ref>. فأثبت له كلّ مقامات هارون إلّا [[النبوة]]، لأنّه [[خاتم الأنبياء]]. ودلالة هذا الحديث على [[إمامة علي]] واضحة؛ لأنّ كلمة «منزلة» [[اسم]] جنس تتضمّن كلّ مناصب هارون، ولولا ذلك لما كان وجه للاستثناء {{نص حديث|إِلَّا أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}. ولا شكّ أنّ [[خلافة]] هارون بعد [[موسى]] من مناصبه؛ لأنّه كان شريكه في [[الرسالة]] ووزيره في حياته. وقد طلب موسى {{ع}} من [[الله]] أن يجعل هارون وزيراً له فقال: {{نص قرآني|وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}}<ref>سورة طه، الآية ۲۹ - ۳٢.</ref>. فاستجاب الله لدعائه. وعبارة {{نص حديث|إِلَّا أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}} تؤكّد أنّ النبي أراد بيان مكانة عليّ بعد رحيله عن [[الدنيا]]<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٦٣ - ٢٦٨.</ref>.


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
٤٤٧

تعديل