انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «عالم البرزخ»

أُزيل ٧٬٢٨١ بايت ،  ٣ نوفمبر ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - 'تأمل' ب'تأمل')
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = المعاد| عنوان المدخل  = عالم البرزخ| المداخل ذات الصلة =[[عالم البرزخ في علم الكلام]]| سؤال ذو صلة  = }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = المعاد| عنوان المدخل  = عالم البرزخ| المداخل ذات الصلة =[[عالم البرزخ في علم الكلام]]| سؤال ذو صلة  = }}
== تمهيد ==
== تمهيد ==
[[البرزخ]] هو [[عالم]] وسط بين [[الحياة]] [[الدنيا]] والآخرة. فالجزاء والثواب والعقاب في مرحلة البرزخ إنما يكون بما يقتضي هذه المرحلة، حيث قال [[رسول الله]]{{صل}}: {{نص حديث|القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ}}.
[[البرزخ]] هو [[عالم]] بين [[الحياة]] [[الدنيا]] والآخرة. والثواب والعقاب فيه يناسب هذه المرحلة. قال [[رسول]] اللهa: {{نص حديث|القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ}}.
 
==خصوصيات [[عالم البرزخ]]==
وللبرزخ خصوصيات تعرض لذكرها [[القرآن الكريم]] وبين حقيقتها. فمن تلك الآيات:
 
قال تعالى: {{نص قرآني|حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }} <ref>المؤمنون: ۹۹-۱۰۰</ref>


قال تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}} <ref>آل‌عمران: ۱٦۹</ref>، في هذه الآية إشارة إلى [[الرزق]] الذي يكون في عالم البرزخ.
==خصائص [[عالم البرزخ]]==
ذكر [[القرآن الكريم]] بعض خصائص عالم البرزخ، منها:
# قال تعالى: {{نص قرآني |حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}}<ref>  سورة المؤمنون، الآية  ٩٩ و ١٠٠.</ref>. هذه [[الآية]] تشير إلى أنّ [[الناس]] يتمنّون العودة إلى الدنيا بعد [[الموت]] ليعملوا صالحاً، لكنّ هذا غير ممكن.
# قال تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية  ١٦٩.</ref>. هذه الآية تشير إلى أنّ [[الشهداء]] أحياء عند ربهم ويرزقون في البرزخ.
# قال تعالى عن آل [[فرعون]]: {{نص قرآني|النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}}<ref>  سورة غافر، الآية  ٤٦.</ref>. هذه الآية واضحة في [[إثبات]] البرزخ للأسباب التالية:
* آل فرعون يُعرَضون على [[النار]] للتخويف، وهذا من خصائص البرزخ. أمّا دخولهم النار فسيكون [[يوم القيامة]].
* [[العرض]] على النار يكون صباحاً ومساءاً، وهذا يدلّ على وجود [[الليل]] والنهار في البرزخ، بخلاف يوم القيامة.
* هذا [[العذاب]] خاصّ بآل فرعون، بينما [[قيام الساعة]] سيكون لجميع الناس<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٣٠١ و ٣٠٢.</ref>.


قال تعالى: {{نص قرآني|فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }} <ref>غافر: ٤٥-٤٦</ref>، وهذه الآية جلية في [[إثبات]] البرزخ حيث أنه:
==تجسُّد [[الأعمال]]==
 
يرى بعض [[العلماء]] أنّ الأعمال ستتحوّل إلى أجسام محسوسة يوم القيامة، فالعمل [[الصالح]] سيكون له وزن جميل، والعمل السيّئ سيكون له وزن [[قبيح]]. وهناك أحاديث نبويّة تشير إلى هذه [[الفكرة]]، مثل:
'''أولاً:''' النار يُعرضون عليها، إذ [[الغرض]] من هذا هو التخويف بالنار ويكون هذا من خواص البرزخ، والدخول في النار إنما يكون في مرحلة لاحقة حيث تقول الآية الكريمة: {{نص قرآني|وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }} <ref>غافر: ٤٦.</ref>، إذاً هناك حالتان، قبل قيام الساعة وبعد قيامها.
* قول النبيa: {{نص حديث|رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَلَائِكَةً فِي الْجَنَّةِ يَبْنُونَ بُيُوتاً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُونَ عَنِ الْعَمَلَ، فَقُلْتُ لجبرائيل: سَلْهُمْ لَمْ توقفوا عَنِ الْعَمَلَ؟ قالُوا: حَتَّى تَأْتِيَنَا نَفَقَتُنَا، فَقُلْتُ: مَا هِيَ نَفَقَتُهُمْ؟ قالُوا نَفَقَتُنَا قَوْلُ الْعَبْدِ: سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولا إِلهَ إِلا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ!}}. فهذه الأذكار تتحوّل إلى موادّ بناء.
 
- قول النبيa: {{نص حديث|إِيَّاكُمْ وَاَلْحَسَدَ فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ}}<ref>محمدباقر بن محمدتقي،المجلسي، بحار الأنوار ٧٠: ٢٥٥</ref>. فهذا يدل على أن الأعمال تتحول إلى أشياء محسوسة.
'''ثانياً:''' في يوم [[القيامة]] لايوجد ليلٌ ولانهارٌ، ولايوجد صباح ولامساء، وإنما يكون ذلك في عالم البرزخ، فالنار يعرضون عليها غدواً وعشياً.
وبهذا المعنى يمكننا فهم قوله تعالى: {{نص قرآني|وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية  ٤٧.</ref>. فالله سيضع [[الموازين]] العادلة [[يوم القيامة]] لوزن [[أعمال]] [[الناس]] بعد أن تتحوّل إلى أشياء محسوسة.
 
'''ثالثاً:''' إنَّ قيام الساعة إنما هو مشترك لكل الأمم ولكل أبناء [[البشر]] بينما كان هذا [[العذاب]] التي تعرضت له الآية لخصوص آل فرعون.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠١-٣٠٢.</ref>
 
==تجسم [[الأعمال]]==
حاول صدر المتألهين الملا صدرا وتلميذه الفيض الكاشاني أنْ يثبتا أنَّ للعمل وزناً يوزن به، قالا: إنَّ كل [[عمل]] سواء كان خيراً أو شراً، حسناً أو سيئاً له وزن [[معين]] ما دام [[الإنسان]] في هذه الحياة، فهذه الأعمال تصدر منه كجهدٍ ينتسب إلى الفاعل ولكن الوزن غير واضح، لأنَّ الوزن إنما [[باقي]] بالأمور المادية، ولكن حينما يتجسد [[العمل]] ويتبدل إلى جسمٍ مشهودٍ من قبيل تبدل الطاقة إلى [[مادة]]، فإذا تجسدت الطاقة حينئذ توزن، فالعملُ وزنٌ باعتبار أنَّ الطاقة وهي [[الأعمال]] الصادرة من [[الإنسان]] في [[الدنيا]] تتبدل يوم [[القيامة]] إلى مادة فيكون للأعمال وزنٌ وبُعْدٌ.
 
وهناك حديث نبوي شريف يسلط الضوء على هذه [[الحقيقة]]، حيث يروى أنَّ [[النبي]]{{صل}} كان جالساً مع أصحابه ذات يوم فقال{{صل}}: {{نص حديث|رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَلَائِكَةً فِي الْجَنَّةِ يَبْنُونَ بُيُوتاً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُونَ عَنِ الْعَمَلَ، فَقُلْتُ لجبرائيل: سَلْهُمْ لَمْ توقفوا عَنِ الْعَمَلَ؟ قالُوا: حَتَّى تَأْتِيَنَا نَفَقَتُنَا، فَقُلْتُ: مَا هِيَ نَفَقَتُهُمْ؟ قالُوا نَفَقَتُنَا قَوْلُ الْعَبْدِ: سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولا إِلهَ إِلا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ!}}
 
فنلاحظ من خلال ذلك كيف أنَّ [[الذكر]] الذي يكون طاقة يعد عملاً ويُترجم عملياً إلى مادة. ولذا نجد قول النبي{{صل}}: {{نص حديث|إِيَّاكُمْ وَ اَلْحَسَدَ فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ}}، فتبدلُ الطاقةِ إلى مادةٍ هو عبارة عن تجسم [[العمل]] وحينئذ يكون العمل خفيفاً أو ثقيلاً، قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}} <ref>الأنبياء: ٤٧.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣١٨-٣١٩.</ref>


==[[الصراط]] والشفاعة==
==[[الصراط]] والشفاعة==
ذكر الشيخ الصدوق في [[الاعتقادات]] إنَّ الصراط [[حق]] وهو جسر على جهنم يمر عليه جميع [[الناس]] يوم القيامة، كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}} <ref>مريم: ۷۱</ref>، والصراط من جهة أخرى [[اسم]] لحجج [[الله]] تبارك وتعالى، فمن عرف [[حجة]] الله في هذه [[الحياة]] وأطاع الحجج فيسمح لهم يوم القيامة بالعبور من ذلك الصراط الذي ينصب على جهنم، ولهذا فإنَّ [[رسول الله]]{{صل}} قال لعليٍّ{{ع}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ عندما تَقُومُ الْقِيَامَةُ نَجْلِسُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَائِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزَ الصِّرَاطَ أَحَدُ إِلَّا مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ بَرَاءَةً مِنْكَ }}. إذاً الصراط في هذا المعنى عبارة عن المقياس التام لمن قبل [[ولاية]] علي{{ع}}.<ref>السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية'''، ص ٣٢٠.</ref>
ذكر [[الشيخ الصدوق]] في كتابه الاعتقادات أنّ الصراط [[حق]] وهو جسر ممتدّ فوق [[جهنم]] يعبره جميع الناس يوم القيامة، كما قال [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً}}<ref>،  سورة مريم، الآية  ٧١.</ref>، والصراط أيضاً [[اسم]] لحجج [[الله]] وأوليائه، فمن عرفهم في [[الدنيا]] وأطاعهم سيسمح له بالعبور على الصراط يوم القيامة. ولهذا قال [[رسول الله]] {{صل}} لعلي {{ع}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ عندما تَقُومُ الْقِيَامَةُ نَجْلِسُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَائِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزَ الصِّرَاطَ أَحَدُ إِلَّا مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ بَرَاءَةً مِنْكَ}}. فالصراط بهذا المعنى هو المقياس الكامل لمن قبل [[ولاية]] علي {{ع}}.
 
==[[الصراط المستقيم]]==
يذهب بعض المفسرين إلى أنَّ [[الحياة]] قد رسمت على أساس [[الحق]] والعدالة وبعيداً عن كل إفراط وتفريط، وهذا السلوك المعتدل في الحياة هو [[الصراط المستقيم]]، قال تعالى: {{نص قرآني|وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}} <ref>الأنعام: ١٥٣</ref>، يقول صدر المتألهين في تفسير فاتحة كتاب: هذا الصراط المستقيم إنما نصب على جهنم [[طبيعة]] [[الإنسان]].
 
وأما مواصفات [[الصراط]] فقد ورد فيه عدة صور كما في الروايات ويمكن إجمالها بما يلي:
#أدق من الشعرة.
#أحد من السيف.
#أحر من النار.
#أحلك من الليل.
فحينما يستطيع الإنسان أنْ يتجاوز هذه الأمور ويعبر الصراط والعقبات فإنه يصل إلى [[الجنة]] وإلا فإنه يسقط في النار حتماً، قال تعالى: {{نص قرآني| وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا }} <ref>مريم ۷۱-۷۲</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٠-٣٢١.</ref>
 
==المرور على الصراط==
لقد وصفت الروايات المباركة طبيعة المرور على الصراط يوم [[القيامة]] ففي حديث عن [[الإمام الصادق]]{{ع}} وهو يصف حالات [[الناس]] في مرورهم على الصراط، وكل ذلك يرتبط بمدى سلوك الإنسان في الحياة، يقول الإمام الصادق{{ع}}: {{نص حديث|النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ طَبَقَاتٍ، وَ الصِّرَاطُ أَدَقُّ مِنِ الشَّعْرَةُ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ حَبْواً، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مَشْياً، وَ مِنْهُمْ يَمُرُّ مُتَعَلِّقاً وَقَدْ تَأْخُذُ النَّارِ مِنْهُ شَيْئاً وَ تَتْرُكُ شَيْئاً}}، وهذا الحديث أيضاً يذكره ويشيره إليه العلامة [[السيد عبد الله شبر]] في كتابه [[حق اليقين]].
 
وبناء على هذا التصوير يرى صدر المتألهين وقسم من الذين اتبعوه يقولون بأنَّ الصراط يستمر من [[الدنيا]] إلى [[الآخرة]]، فإذا سلك الفرد وعبر هذا الصراط بتوفيقٍ ونجاحٍ فإنه يصل إلى الجنة وإلا فيسقط في النار وفي [[ظلمة]] الصراط حيث أنه أحلك من الليل، فنجد [[المؤمن]] يصفه [[الله تعالى]] بقوله: {{نص قرآني|يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}} <ref>الحديد: ۱۲.</ref>، وفي مقابل ذلك المنافقون والمنافقات قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ }}<ref>الحديد: ۱۳</ref>، وفي حديث عن المفضل بن عمر الجعفي قال سألت [[أبا عبد الله]]{{ع}} عن [[الصراط]]؟ فقال{{ع}}: {{نص حديث|هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عزوجل ، وَهْماً صراطان ؛ صِراطِ فِي الدُّنْيَا وَ صِراطٍ فِي الْآخِرَةِ ، فَأَمَّا صِراطِ الدُّنْيَا هُوَ الْإِمَامِ الْمَفْرُوضِ الطَّاعَةِ مَنْ عَرِّفْهُ فِي الدُّنْيَا وَ اقْتَدَى بِهُدَاهُ ، مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي هُوَ جِسْرِ جَهَنَّمُ فِي الْآخِرَةِ ، وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فِي الدُّنْيَا زِلْتُ قَدَمُهُ عَنِ الصِّرَاطُ فِي الْآخِرَةِ فَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ}}.
 
وفي حديث آخر عن [[الإمام الحسن العسكري]]{{ع}} يقول: {{نص حديث|إِنَّ الصِّرَاطِ صراطان صِراطٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، فَأَمَّا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَا قَصَرَ مِنِ الْغُلُوِّ وَ ارْتَفَعَ عَنِ التَّقْصِيرُ وَ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَعْدِلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَ أَمَّا الصِّرَاطُ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ طَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقِيمٍ لَا يَعْدِلُونَ عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ وَ لَا إِلَى غَيْرِ النَّارِ سِوَى الْجَنَّةِ }}.
 
ومما يحبس [[الإنسان]] على الصراط فأعمال عدة وقد أشارت إليها الروايات المباركة، ففي حديث عنهم{{ع}} عن [[ابن عباس]] في تفسير قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}} <ref>الفجر: ١٤</ref>، يقول{{ع}}: {{نص حديث|عَلَى جَهَنَّمَ سَبْعَ محابس ، يُسْأَلُ الْعَبْدِ عِنْدَ أَوَّلُهَا عَنْ شَهَادَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعُ فَيَسْأَلُ عَنِ الصَّوْمَ فَإِذَا جَاءَ بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى الْخَامِسُ فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِذَا أَتَى بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى السَّادِسُ فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا . . وَ إِلَّا يُقَالُ فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعُ أَكْمَلَ بِهِ أَعْمَالِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ! }}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢١-٣٢٢.</ref>
 
==[[الشفاعة]]==
الشفاعة هي إحدى مواقف [[القيامة]]. في [[القرآن الكريم]] وفي الأحاديث الشريفة نجد أنَّ من مواقف القيامة المقام المحمود، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}} <ref>الإسراء: ۷۹.</ref>، فالمقام المحمود هو مقام الشفاعة الذي يكون [[رسول الله]]{{صل}} وفي هذا المقام [[الملائكة]]، [[الأنبياء]]، الأولياء، الشهداء، الصديقون، [[الصالحون]]، العلماء، وحتى المؤمنون الذين ارتكبوا بعض المعاصي ولكنهم وفقوا للتوبة فإنهم يشفعون.
و قد ورد في الشفاعة عن [[النبي]]{{صل}}: {{نص حديث|شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي }}.
 
والشفاعة ربطها القرآن الكريم بضوابط معينة، وأشار إليها في قوله تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا}} <ref>طه: ۱۰۹</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}} <ref>مريم: ۸۷</ref>، فهذه الآيات المباركة توضح أنَّ الشفاعة ثابتة بنص [[القرآن]].
 
وأما الشفاعة في [[السنة]] فقد ورد فيها روايات عدة منها:
 
عن النبي{{صل}} قال: {{نص حديث|إِذَا قُمْتَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ تَشَفَّعْتُ فِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي، فيشفِّعني اللَّهُ فِيهِمْ، وَ اللَّهِ لَا تَشَفَّعْتُ فِيمَنْ آذَى ذُرِّيَّتِي}}.
 
عن [[الإمام الصادق]]{{ع}}: {{نص حديث|مَنْ أَنْكَرَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا ، الْمِعْرَاجُ وَ الْمُسَائَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ الشَّفَاعَةَ}}.
 
عن [[الإمام الرضا]]{{ع}} عن [[أمير المؤمنين]]{{ع}} عن النبي{{صل}}: {{نص حديث|مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بحوضي فَلَا أَوْرَدَهُ اللَّهِ حَوْضِي وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِشَفَاعَتِي فَلَا أَ نَالَهُ اللَّهُ شَفَاعَتِي }} ثم قال{{صل}}: {{نص حديث|شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي فَأَمَّا الْمُحْسِنُونَ فَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ }}
 
قال الحسين بن خالد فقلت للرضا{{ع}}: يا ابن رسول الله فما معنى قول [[الله]] عزوجل: {{نص قرآني|وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}} <ref>الأنبياء: ۲۸</ref> ؟ قال{{ع}}: {{نص حديث|لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى اللَّهُ دِينِهِ}}.
 
'''النتيجة:''' إنَّ [[الاعتقاد]] بالشفاعة من [[ضروريات]] [[الدين]]، وقد صرح بذلك (القوشجي) في شرح التجريد: إنَّ الشفاعة تخص أهل [[الإيمان]] والتوحيد الذين ارتكبوا المعاصي [[الكبيرة]] ولم يُوَفَّقوا للتوبة، وأهل [[الشرك]] والكفر والمنكرون لأصول العقائد محرومون من [[الشفاعة]].<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٣-٣٢٤.</ref>
 
==أوجه الفرق بين [[الدنيا]] والآخرة==
والفرق بين الدنيا والآخرة واضح للإنسان بأدنى تأمل ولكن نحاول أنْ نستعرض ذلك من خلال الآيات المباركة.
 
أولاً: [[الحياة]] الدنيا متاع والآخرة قرار. قال تعالى: {{نص قرآني|يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}} <ref>غافر: ٣٩</ref>، إنَّ الحياة الدنيا فيها تحوُّلٌ وتبدُّلٌ، فالإنسان دائماً في حركة تكاملية مستمرة وفي [[الآخرة]] يكون الاستقرار والثبات، ويحصل [[الإنسان]] على النتيجة النهائية والكمال القطعي والخلود. والثبات السمة المميزة للآخرة، قال تعالى: {{نص قرآني|وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}} <ref>فاطر: ٣٤-٣٥.</ref>
 
ثانياً: الحياة الدنيا مليئة بالعناء، أما الآخرة لا نصب فيها ولا لغوب يكون فيها العيش الرغيد والمسرة والسرور. أما الدنيا فإنها دار [[اختبار]] وامتحان وفتن، ولكن السمة البارزة للآخرة هي [[النعمة]] ولهذا لا يرضى أهل [[الجنة]] بالانتقال من ذلك المكان مطلقاً لأنهم استقروا، ولأنهم سعدوا فلا يحتاجون للانتقال إلى بيت آخر، قال تعالى: {{نص قرآني| إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا}} <ref>الكهف: ۱۰۷-۱۰۸.</ref>


ثالثاً: إنَّ الدنيا مقرُّ عملٍ ولا [[حساب]]، بينما الآخرة حساب ولا [[عمل]]، يقول [[الإمام علي]]{{ع}} في إحدى خطبه: {{نص حديث|عِبَادَ اللَّهِ الْآنَ فَاعْمَلُوا وَالْأَلْسُنُ مُطْلَقَةُ، وَالْأَبْدَانُ صَحِيحَةُ، وَالْمُنْقَلَبُ فَسِيحُ ...}} وأما إنْ كان الإنسان بدون هذا [[العمل]] فالحال هو كما قال تعالى: {{نص قرآني|حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}} <ref>المؤمنون: ۹۹-۱۰۰</ref>
===[[الصراط المستقيم]]===
يرى بعض المفسرين أنF [[الحياة]] الدنيا قائمة على [[الحق]] والعدل والاعتدال بعيداً عن الإفراط والتفريط، وهذا هو الصراط المستقيم كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ١٥٣.</ref>.
وقد وُصف الصراط في [[الروايات]] بأنّه أدقّ من [[الشعر]]، وأحدّ من السيف، وأحرّ من [[النار]]، وأشدّ [[ظلمة]] من [[الليل]]. فمن استطاع أن يتجاوز هذه العقبات عبر الصراط ووصل إلى [[الجنة]]، وإلّا سقط في النار حتماً، كما قال تعالى: {{نص قرآني|ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}}<ref> سورة مريم، الآية  ٧٢.</ref>.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٣٢٠ و ٣٢١.</ref>


رابعاً: إنَّ الآخرة مليئة بالوعي والشعور وهي الحياة الحقيقية دون الحياة الدنيا، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}} <ref>العنكبوت: ٦٤.</ref>، فكل تلك الموجودات تملك شعوراً وحياة حتى جهنم، قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}} <ref>ق: ٣٠.</ref>
===المرور على الصراط===
وصفت الروايات كيفيّة مرور الناس على الصراط يوم القيامة، وربطت ذلك بأعمالهم وسلوكهم في الدنيا. فعن [[الإمام الصادق]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ طَبَقَاتٍ، وَ الصِّرَاطُ أَدَقُّ مِنِ الشَّعْرَةُ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ حَبْواً، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مَشْياً، وَ مِنْهُمْ يَمُرُّ مُتَعَلِّقاً وَقَدْ تَأْخُذُ النَّارِ مِنْهُ شَيْئاً وَ تَتْرُكُ شَيْئاً}}<ref>محمد بن علي، ابن بابويه (الصدوق)، الأمالي: ١٧٧</ref>.
يصف [[الله]] المؤمنين بقوله: {{نص قرآني|يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة الحديد، الآية  ١٢.</ref>، بينما [[المنافقون]] يطلبون [[الاقتباس]] من نور المؤمنين فيقال لهم: {{نص قرآني|ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا}}<ref>  سورة الحديد، الآية  ١٣.</ref>.
وعن المفضل بن عمر الجعفي، قال: {{نص حديث|سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ {{ع}} عَنِ الصِّرَاطِ فَقَالَ: هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُمَا صِرَاطَانِ: صِرَاطٌ فِي الدُّنْيَا وَ صِرَاطٌ فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا الصِّرَاطُ الَّذِي فِي الدُّنْيَا فَهُوَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ مَنْ عَرَفَهُ فِي الدُّنْيَا وَاقْتَدَى بِهُدَاهُ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي هُوَ جِسْرُ جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فِي الدُّنْيَا زَلَّتْ قَدَمُهُ عَنِ الصِّرَاطِ فِي الْآخِرَةِ فَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ}}<ref>محمد بن علي، ابن بابويه (الصدوق)، معاني الأخبار: ٣٢</ref>.


خامساً: السعة في الأفق، قال تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}} <ref>ق:۲۲ .</ref>، فما دام [[الإنسان]] في هذه [[الحياة]] فهو مرتبط بالعلل والمعاليل ومتأثر بما حوله من القوانين الطبيعية التي تتحكم فيه، وأما في [[الآخرة]] فلا توجد قوانين فيزيائية ولايوجد بُعد أو فاصل ولايوجد مكان ولازمان وإنما يعيش الإنسان في [[عالم]] أوسع وأفضل بكثير من هذه [[الدنيا]] الضيقة المحدودة.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٤-٣٢٥.</ref>
===محابس السبعة على الصراط===
وممّا يحبس [[الإنسان]] على الصراط [[أعمال]] كثيرة، أشارت إليها [[الروايات]] الشريفة. فقد ورد عن [[ابن عباس]] في تفسير قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}}<ref>سورة الفجر، الآية ١٤</ref>، يقول{{ع}}: {{نص حديث|عَلَى جَهَنَّمَ سَبْعَ محابس ، يُسْأَلُ الْعَبْدِ عِنْدَ أَوَّلُهَا عَنْ شَهَادَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعُ فَيَسْأَلُ عَنِ الصَّوْمَ فَإِذَا جَاءَ بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى الْخَامِسُ فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِذَا أَتَى بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى السَّادِسُ فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا وَإِلَّا يُقَالُ فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعُ أَكْمَلَ بِهِ أَعْمَالِهِ، فَإِذَا فَرَغَ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ!}}محمدباقر بن محمدتقي،المجلسي، بحار الأنوار ٨: ٦٤.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٣٢١ و ٣٢٢.</ref>.


==مواصفات [[الجنة]]==
===الشفاعة===///
وقد وصفت الجنة في [[القرآن الكريم]] بأوصاف متعددة ومختلفة نذكر منها:
[[الشفاعة]] من مواقف [[يوم القيامة]] المهمّة. ذكر [[القرآن الكريم]] والأحاديث الشريفة أنّ من [[مواقف القيامة]] [[المقام المحمود]] الذي يكون لرسول الله {{صل}}، حيث يشفع فيه [[الملائكة]] والأنبياء والأولياء والشهداء والصدّيقون والصالحون والعلماء وحتّى [[المؤمنون]] الذين ارتكبوا بعض المعاصي وتابوا منها. وقد قال [[النبي]] {{صل}}: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».
#'''الأنهار الجارية:''' قال تعالى: {{نص قرآني|مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}} <ref>محمد: ١٥.</ref>
وربط [[القرآن الكريم]] [[الشفاعة]] بضوابط، منها أن لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له [[الرحمن]] ورضي له قولاً، ولا يملكها إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً. وهذا يؤكد [[ثبوت]] الشفاعة بنص [[القرآن]].
#'''النعيم والفاكهة الكثيرة:''' قال تعالى: {{نص قرآني|ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ}} <ref>الزخرف: ۷۰-۷۳</ref>
وأكدت [[الأحاديث]] النبوية على الشفاعة أيضاً، فقد قال النبي {{صل}} أنه إذا قام [[المقام المحمود]] تشفع في أصحاب الكبائر من أمته إلا من آذى ذريته. وقال [[الإمام الصادق]] أن من أنكر [[المعراج]] والمسائلة في [[القبر]] والشفاعة فليس من شيعتهم. ونقل [[الإمام الرضا]] عن [[أمير المؤمنين]] عن النبي {{صل}} أنه قال: «من لم يؤمن بحوضي وشفاعتي فلا أوردَه [[الله]] حوضي ولا أنالَه شفاعتي»، وأن شفاعته لأهل الكبائر من أمته أما المحسنون فلا يحتاجون إليها.
#'''الزينة والثياب:''' قال تعالى: {{نص قرآني| إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا }} <ref>الكهف: ٣٠-٣١</ref>
وفسر الإمام الرضا قوله تعالى: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) بأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه.
#'''النعم الروحية:''' قال تعالى: {{نص قرآني|وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}} <ref>التوبة: ۷۲</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}} <ref>الحجر: ٤٦.</ref>.<ref>السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية'''، ص ٣٢٦.</ref>
وخلاصة القول أن [[الاعتقاد]] بالشفاعة من [[ضروريات]] [[الدين]]، وهي تخص أهل [[الإيمان]] والتوحيد الذين ارتكبوا المعاصي ولم يوفقوا للتوبة، أما أهل [[الشرك]] والكفر ومنكرو [[أصول]] [[العقائد]] فهم محرومون منها.
أوجه الفرق بين [[الدنيا]] والآخرة
وهناك فروق واضحة بين الدنيا والآخرة نستنتجها من [[الآيات القرآنية]]:
أولاً: [[الحياة]] الدنيا متاع زائل بينما [[الآخرة]] هي دار القرار والخلود. ففي الدنيا [[الإنسان]] في حركة وتغير مستمر، أما في الآخرة فيحصل على النتيجة النهائية والكمال [[الدائم]] والاستقرار [[الأبدي]]. كما قال تعالى: (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ).
ثانياً: الحياة الدنيا فيها الكثير من المشقة والتعب، بينما الآخرة لا توجد فيها متاعب أو إرهاق، بل هي [[حياة]] مليئة بالنعيم والسعادة والفرح. الدنيا هي دار [[اختبار]] وامتحان وفتن، أما الآخرة فهي دار [[النعمة]]، ولهذا لا يرغب [[أهل الجنة]] بمغادرتها أبداً لأنهم استقروا فيها وسعدوا، فلا حاجة لهم بالانتقال إلى مكان آخر، كما قال [[الله تعالى]]: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾ [[[الكهف]]: ١٠٧-١٠٨].
ثالثاً: [[الدنيا]] مكان للعمل وليس للحساب، بينما [[الآخرة]] مكان للحساب وليس للعمل. يقول [[الإمام علي]] ({{ع}}) في إحدى خُطبه: «أيها [[الناس]]، اعملوا الآن والألسن مطلقة، والأبدان صحيحة، والمجال واسع...» أما إذا لم يعمل [[الإنسان]] فسيكون حاله كما قال [[الله تعالى]]: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [[[المؤمنون]]: ٩٩-١٠٠].
رابعاً: الآخرة مليئة بالحياة والوعي الحقيقي، وليست مثل [[الحياة]] الدنيا. قال تعالى: ﴿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [[[العنكبوت]]: ٦٤]. فكل ما في الآخرة له [[حياة]] وشعور، حتى [[جهنم]]، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠].
خامساً: في الآخرة يكون للإنسان أفق واسع، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]. ففي الدنيا الإنسان مرتبط بالأسباب والمسببات ومتأثر بالقوانين الطبيعية، أما في الآخرة فلا توجد هذه القيود من قوانين فيزيائية أو أبعاد أو حدود مكانية وزمانية، بل يعيش الإنسان في [[عالم]] أوسع وأفضل بكثير من هذه الدنيا المحدودة.
أوصاف [[الجنة في القرآن]] [[الكريم]]:
١. الأنهار الجارية من ماء وعسل ولبن وخمر، كما قال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [[[محمد]]: ١٥].
٢. [[النعيم]] والفواكه الكثيرة، كما قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [[[الزخرف]]: ٧٠-٧٣].
٣. الحلي والثياب الفاخرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ [[[الكهف]]: ٣١].
٤. النعم الروحية كرضوان [[الله]] والأمن والسلام، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [[[التوبة]]: ٧٢]، وقال تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [[[الحجر]]: ٤٦].
أوصاف [[النار في القرآن]] [[الكريم]]:
١. ألسنة [[النار]] الملتهبة، كما قال تعالى: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [[[الملك]]: ٧-٨].
٢. ثياب النار، كما قال تعالى: ﴿هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [[[الحج]]: ١٩].
٣. شراب [[أهل النار]]، كما قال تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً﴾ [[[النبأ]]: ٢٤-٢٥].
٤. التعذيب النفسي والجسدي المستمر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ [[[النساء]]: ٥٦].
٥. القيود والسلاسل، كما قال تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ [[[الحاقة]]: ٣٠-٣٢].
٦. أبواب النار السبعة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٣-٤٤].


==مواصفات النار==
و قد وصفت النار في القرآن الكريم بأوصاف متعددة ومختلفة نذكر منها:
#'''ألسنة النار:''' قال تعالى: {{نص قرآني|إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}} <ref>الملك: ۷-۸.</ref>
#'''ثياب النار:''' قال تعالى: {{نص قرآني|هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ}} <ref>الحج: ١٩.</ref>
#'''شراب أهل النار:''' قال تعالى: {{نص قرآني|لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا}} <ref>النبأ: ٢٤-٢٥</ref>
#'''التعذيب النفسي والجسدي الذي لا ينقطع:''' قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا}} <ref>النساء: ٥٦</ref>
#'''الأغلال والسلاسل:''' قال تعالى: {{نص قرآني|خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}} <ref>الحاقة ٣٠-٣٢.</ref>
#'''أبواب النار:''' قال تعالى: {{نص قرآني| وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ }} <ref>الحجر: ٤٣-٤٤</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٧.</ref>


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
٤٤٧

تعديل