الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأئمة الاثناعشر»

ط
استبدال النص - 'وأحد' ب'واحد'
ط (استبدال النص - 'وأحد' ب'واحد')
سطر ٥: سطر ٥:
انشعبت الإمامية إلى طوائف أيضاً، أهمها [[الاثني عشرية]] الذين يعتقدون بوجود اثنا عشر إماماً بعد النبي أولهم علي{{ع}} وبعده ابنه [[الحسن بن علي]]، ثمّ أخيه [[الحسين بن علي]]، ثم تسعة من أبناء [[الحسين]]{{ع}} وآخرهم [[الإمام المهدي]]{{ع}} الذي لازال حياً لكنه غائباً<ref>من الطوائف الإمامية الأخرى: الإسماعلية التي تعتقد بإمامة إسماعيل ابن الإمام الصادق{{ع}} بعد استشهاد أبيه، الأفطحية التي تعتقد بإمامة عبد الله ابن الإمام الصادق{{ع}}، والواقفية التي تعتقد بأنّ الإمام الكاظم{{ع}} هو آخر الأئمة.</ref>، وإننا نعتقد أنّ الرأي الصحيح الوحيد من بين طوائف الشيعة الذي يؤيّده [[القرآن]] والسنة النبوية هو رأي الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وسنسعى في هذا الفصل لبيان حقّانية هذا [[الاعتقاد]] من خلال ذكر بعض [[الأدلة]] عليه.
انشعبت الإمامية إلى طوائف أيضاً، أهمها [[الاثني عشرية]] الذين يعتقدون بوجود اثنا عشر إماماً بعد النبي أولهم علي{{ع}} وبعده ابنه [[الحسن بن علي]]، ثمّ أخيه [[الحسين بن علي]]، ثم تسعة من أبناء [[الحسين]]{{ع}} وآخرهم [[الإمام المهدي]]{{ع}} الذي لازال حياً لكنه غائباً<ref>من الطوائف الإمامية الأخرى: الإسماعلية التي تعتقد بإمامة إسماعيل ابن الإمام الصادق{{ع}} بعد استشهاد أبيه، الأفطحية التي تعتقد بإمامة عبد الله ابن الإمام الصادق{{ع}}، والواقفية التي تعتقد بأنّ الإمام الكاظم{{ع}} هو آخر الأئمة.</ref>، وإننا نعتقد أنّ الرأي الصحيح الوحيد من بين طوائف الشيعة الذي يؤيّده [[القرآن]] والسنة النبوية هو رأي الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وسنسعى في هذا الفصل لبيان حقّانية هذا [[الاعتقاد]] من خلال ذكر بعض [[الأدلة]] عليه.


تتميّز أدلّة [[إمامة الأئمة الاثني عشر]] أنها ليست في نفس المرتبة من الوضوح، فبعضها يثبت [[الإمامة]] لعناوين، مثل: [[أهل البيت]]، وذوي [[القربى]]، وبالتمسك بالقرائن الخارجية يتضح أنّ المقصود من هذه العناوين هم علي وفاطمة الزهراء وأبنائهما. وبعض الأدلّة صُرِّح فيها بأنّ [[عدد الأئمة]] اثنا عشر فقط. كما أنّ هناك روايات ذكرت أسماء الأئمة وأحداً تلو الآخر بشكل كامل، وبما أنّ [[الأدلة]] على [[إمامة الأئمة الاثني عشر]] كثيرة جداً، سنكتفي بذكر بعض النماذج<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الإسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الإسلامي''']]، ص ٥١٣-٥١٤.</ref>:  
تتميّز أدلّة [[إمامة الأئمة الاثني عشر]] أنها ليست في نفس المرتبة من الوضوح، فبعضها يثبت [[الإمامة]] لعناوين، مثل: [[أهل البيت]]، وذوي [[القربى]]، وبالتمسك بالقرائن الخارجية يتضح أنّ المقصود من هذه العناوين هم علي وفاطمة الزهراء وأبنائهما. وبعض الأدلّة صُرِّح فيها بأنّ [[عدد الأئمة]] اثنا عشر فقط. كما أنّ هناك روايات ذكرت أسماء الأئمة واحداً تلو الآخر بشكل كامل، وبما أنّ [[الأدلة]] على [[إمامة الأئمة الاثني عشر]] كثيرة جداً، سنكتفي بذكر بعض النماذج<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الإسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الإسلامي''']]، ص ٥١٣-٥١٤.</ref>:  


==[[إمامة الأئمة الاثني عشر في القرآن]]==
==[[إمامة الأئمة الاثني عشر في القرآن]]==
سطر ٢٦: سطر ٢٦:
بالإضافة إلى [[الروايات]] التي أشارت إلى [[قيادة]] أهل بيت النبي{{ع}}، توجد روايات أكثر وضوحاً في بيان عدد الأئمة{{ع}} بعد النبي{{صل}}، بعضها ذكرت أسماءهم أيضاً.
بالإضافة إلى [[الروايات]] التي أشارت إلى [[قيادة]] أهل بيت النبي{{ع}}، توجد روايات أكثر وضوحاً في بيان عدد الأئمة{{ع}} بعد النبي{{صل}}، بعضها ذكرت أسماءهم أيضاً.


الصنف الأول من الروايات يعني الروايات التي تذكر عدد الأئمة{{ع}} نُقلت في عدة منابع من كتب [[أهل السنة]]<ref>نقل هذه الروايات بعض صحابة الرسول الأكرم أمثال: جابر بن سمرة، عبدالله بن مسعود، عبدالله بن عمرو بن العاص، وذكرت في المنابع المعتبرة عند أهل السنة مثل صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي، سنن أبي داوود، مسند أحمد بن حنبل.</ref>. ففي صحيح [[مسلم]] ورد عن النبي{{صل}}: {{نص حديث|لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}<ref>صحيح مسلم، ج٦، كتاب الامارة.</ref> وتوجد بين روايات هذا الصنف بعض الاختلاف في التعبير، ففي بعضها جاءت عبارة {{نص حديث|اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً}} وبعضها الآخر عبر ب {{نص حديث|اثْنَيْ عَشَرَ أَمِيراً}} وبعضها الآخر {{نص حديث|اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً}}. كما أنّ في أكثر هذه [[الروايات]] ذكر أنهم من [[قريش]]، وجاء في حديث آخر أنهم من بني هاشم<ref>راجع: سليمان القندوزي، ينابيع المودة، ص٤٤٥.</ref>، بعض الروايات تُشير إلى أنّ [[النبي]]{{صل}} عندما كان يذكر مسألة أنّ الاثني عشر [[خليفة]] من قريش أو بني هاشم كان يخفّض صوته حتى لم يسمعه بعض من كان حاضراً<ref>أغلب ما نُقل عن جابر بن سمرة كان يقول أنه لم يسمع آخر كلام الرسول فسأل أبيه الذي كان حاضراً عما قاله رسول الله فقال له أن الرسول قال: {{نص حديث|كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}.</ref>، كما جاء في هذه الروايات أنّ عزّة واقتدار [[الإسلام]] تتعلّق بخلافة هؤلاء الخلفاء الاثني عشر، هنا ينبغي التساؤل من هم هؤلاء الاثني عشر خليفة؟ بالالتفات إلى ما ذُكر فإنّ جواب [[الشيعة]] عن هذا [[السؤال]] واضح وخالي من أيّ تكلف، فالنبي{{صل}} كان يقصد علياً وأحد عشر إماماً من أبنائه، في حين أنّ [[أهل السنة]] يواجهون مشكلة في الجواب عن هذا السؤال لأنهم لم يقبلوا بإمامة أبناء علي{{ع}} من جهة، ومن جهة أخرى تواجههم واقعية تاريخية هي أنه لا عدد [[الخلفاء الراشدين]] ولا عدد [[حكام]] [[بني أمية]]، أو بني العباس يساوي [[العدد]] اثني عشر، من هنا حاول البعض ذكر بعض التوجيهات من خلال حذف بعض حكام بني أمية - من غير توجيه صحيح -، ليصل عددهم إلى اثني عشر. ونقل أحد علماء أهل السنة عن بعض المحققين - في توضيح [[دلالة]] هذه [[الأحاديث]] - قوله: «الأحاديث الدالة على أن خلفاء النبي{{صل}} اثنا عشر رجل، نُقلت بطرق كثيرة ووصلت إلى حدّ الشهرة. ومع مرور الزمن عُرف أنّ مقصود [[رسول الله]]{{صل}} من حديثه هم [[أئمة أهل البيت]] الاثني عشر وعترته، حيث لا يُمكن حمل هذا الحديث على خلفائه من بعده من أصحابه. حيث إنّ عددهم أكثر من ذلك وقد ارتكبوا [[الظلم]] بشكل واضح ما عدا عمر بن عبدالعزيز، وكذلك هم ليسوا من بني هاشم في حين قال [[النبي]]{{صل}} {{نص حديث|أن كلهم من بني هاشم}}. كما لا يُمكن حمله على بني العباس لأنّ عددهم أكثر منا عشر. فلا طريق سوى حمله على [[الأئمة الاثني عشر]] من [[أهل بيت النبي]] فهم أعلم وأعظم وأتقى أهل زمانهم ونسبهم أرفع وهم الأقرب إلى [[الله]]...»<ref>القندوزي، ينابيع المودة، ص٤٤٦.</ref>.
الصنف الأول من الروايات يعني الروايات التي تذكر عدد الأئمة{{ع}} نُقلت في عدة منابع من كتب [[أهل السنة]]<ref>نقل هذه الروايات بعض صحابة الرسول الأكرم أمثال: جابر بن سمرة، عبدالله بن مسعود، عبدالله بن عمرو بن العاص، وذكرت في المنابع المعتبرة عند أهل السنة مثل صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي، سنن أبي داوود، مسند أحمد بن حنبل.</ref>. ففي صحيح [[مسلم]] ورد عن النبي{{صل}}: {{نص حديث|لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}<ref>صحيح مسلم، ج٦، كتاب الامارة.</ref> وتوجد بين روايات هذا الصنف بعض الاختلاف في التعبير، ففي بعضها جاءت عبارة {{نص حديث|اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً}} وبعضها الآخر عبر ب {{نص حديث|اثْنَيْ عَشَرَ أَمِيراً}} وبعضها الآخر {{نص حديث|اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً}}. كما أنّ في أكثر هذه [[الروايات]] ذكر أنهم من [[قريش]]، وجاء في حديث آخر أنهم من بني هاشم<ref>راجع: سليمان القندوزي، ينابيع المودة، ص٤٤٥.</ref>، بعض الروايات تُشير إلى أنّ [[النبي]]{{صل}} عندما كان يذكر مسألة أنّ الاثني عشر [[خليفة]] من قريش أو بني هاشم كان يخفّض صوته حتى لم يسمعه بعض من كان حاضراً<ref>أغلب ما نُقل عن جابر بن سمرة كان يقول أنه لم يسمع آخر كلام الرسول فسأل أبيه الذي كان حاضراً عما قاله رسول الله فقال له أن الرسول قال: {{نص حديث|كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ}}.</ref>، كما جاء في هذه الروايات أنّ عزّة واقتدار [[الإسلام]] تتعلّق بخلافة هؤلاء الخلفاء الاثني عشر، هنا ينبغي التساؤل من هم هؤلاء الاثني عشر خليفة؟ بالالتفات إلى ما ذُكر فإنّ جواب [[الشيعة]] عن هذا [[السؤال]] واضح وخالي من أيّ تكلف، فالنبي{{صل}} كان يقصد علياً واحد عشر إماماً من أبنائه، في حين أنّ [[أهل السنة]] يواجهون مشكلة في الجواب عن هذا السؤال لأنهم لم يقبلوا بإمامة أبناء علي{{ع}} من جهة، ومن جهة أخرى تواجههم واقعية تاريخية هي أنه لا عدد [[الخلفاء الراشدين]] ولا عدد [[حكام]] [[بني أمية]]، أو بني العباس يساوي [[العدد]] اثني عشر، من هنا حاول البعض ذكر بعض التوجيهات من خلال حذف بعض حكام بني أمية - من غير توجيه صحيح -، ليصل عددهم إلى اثني عشر. ونقل أحد علماء أهل السنة عن بعض المحققين - في توضيح [[دلالة]] هذه [[الأحاديث]] - قوله: «الأحاديث الدالة على أن خلفاء النبي{{صل}} اثنا عشر رجل، نُقلت بطرق كثيرة ووصلت إلى حدّ الشهرة. ومع مرور الزمن عُرف أنّ مقصود [[رسول الله]]{{صل}} من حديثه هم [[أئمة أهل البيت]] الاثني عشر وعترته، حيث لا يُمكن حمل هذا الحديث على خلفائه من بعده من أصحابه. حيث إنّ عددهم أكثر من ذلك وقد ارتكبوا [[الظلم]] بشكل واضح ما عدا عمر بن عبدالعزيز، وكذلك هم ليسوا من بني هاشم في حين قال [[النبي]]{{صل}} {{نص حديث|أن كلهم من بني هاشم}}. كما لا يُمكن حمله على بني العباس لأنّ عددهم أكثر منا عشر. فلا طريق سوى حمله على [[الأئمة الاثني عشر]] من [[أهل بيت النبي]] فهم أعلم وأعظم وأتقى أهل زمانهم ونسبهم أرفع وهم الأقرب إلى [[الله]]...»<ref>القندوزي، ينابيع المودة، ص٤٤٦.</ref>.


=== بيان أسماء [[الأئمة]]{{ع}}===
=== بيان أسماء [[الأئمة]]{{ع}}===