انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نظرية الكسب»

لا تغيير في الحجم ،  ١٣ ديسمبر ٢٠٢٤
ط
استبدال النص - 'صلى الله عليه وسلم' ب'صلى الله عليه وآله'
لا ملخص تعديل
ط (استبدال النص - 'صلى الله عليه وسلم' ب'صلى الله عليه وآله')
سطر ٧٤: سطر ٧٤:
#{{نص قرآني|لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٢٥.</ref>
#{{نص قرآني|لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٢٥.</ref>


ولكن إذا تتبعنا [[الأحاديث]]، وتتبعنا منزع كبار [[الصحابة]]، رأينا أن الاتجاه كان ينحو نحو [[الاعتقاد]] بأنه لا تطرف في [[العالم]] طرفة عين ولا تهب فيه نسمة هواء ولا يحدث فيه [[حادث]] صغر أو كبر الا بإرادة وتقدير من الله سبحانه وتعالى.ولقد ملأت [[فكرة]] [[الألوهية]] قلوبهم وسيطرت على نفوسهم، فاستسلموا لله خاضعين مؤمنين بان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن <ref>عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الاسلام ص ١٢٢ - ١٢٣</ref> ثم قال: هذا الموقف هو موقف [[الاستسلام]] لله. وإذا أردنا الدقة قلنا: إنه ليس موقف [[الجبر]]، وليس موقف [[الاختيار]]، وليس موقف [[الكسب]]، إنه موقف الاستسلام لله.ويتمثل هذا الموقف فيما يروى عن علي  قال: {{نص حديث|كُنَّا فِي جَنَازَةٍ في بَقيعِ الغَرْقَدِ فَأتَانَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَعَدَ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ " . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ ؟ قَالَ: اعْمَلُوا ! فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . قَالَ: " أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ " ثُمَّ قَرَأَ: {{نص قرآني|فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٥.</ref> {{نص قرآني|وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٦.</ref>{{نص قرآني|فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٧.</ref>}}
ولكن إذا تتبعنا [[الأحاديث]]، وتتبعنا منزع كبار [[الصحابة]]، رأينا أن الاتجاه كان ينحو نحو [[الاعتقاد]] بأنه لا تطرف في [[العالم]] طرفة عين ولا تهب فيه نسمة هواء ولا يحدث فيه [[حادث]] صغر أو كبر الا بإرادة وتقدير من الله سبحانه وتعالى.ولقد ملأت [[فكرة]] [[الألوهية]] قلوبهم وسيطرت على نفوسهم، فاستسلموا لله خاضعين مؤمنين بان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن <ref>عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الاسلام ص ١٢٢ - ١٢٣</ref> ثم قال: هذا الموقف هو موقف [[الاستسلام]] لله. وإذا أردنا الدقة قلنا: إنه ليس موقف [[الجبر]]، وليس موقف [[الاختيار]]، وليس موقف [[الكسب]]، إنه موقف الاستسلام لله.ويتمثل هذا الموقف فيما يروى عن علي  قال: {{نص حديث|كُنَّا فِي جَنَازَةٍ في بَقيعِ الغَرْقَدِ فَأتَانَا رسولُ الله - صلى الله عليه وآله - فَقَعَدَ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ " . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ ؟ قَالَ: اعْمَلُوا ! فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . قَالَ: " أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ " ثُمَّ قَرَأَ: {{نص قرآني|فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٥.</ref> {{نص قرآني|وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٦.</ref>{{نص قرآني|فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}}<ref> سورة الليل، الآية ٧.</ref>}}


وإذا أنعمنا النظر في هذا الحديث وجدنا فيه نوعاً من الغرابة، أو نوعاً من الطرافة.وطرافته أو غرابته آتية من أنه مربك للجبريين، ومربك للاختياريين، ومربك للكسبيين.فصدره يتجه للجبر، وفيما يتلو يأمر بالعمل، وينتهي الحديث بآية [[قرآنية]] ترشد إلى أن تيسير الله [[الصراط المستقيم]] للإنسان انما هو مترتب على الاحسان والتقوى والتصديق بالحسنى.ولكن الحديث في جملته لا يرشد الا إلى الاستسلام لله <ref>عبد الحليم محمود، التفكيرالفلسفي في الاسلام، ص ١٢٣ - ١٢٤</ref> <ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']]، ص١٩١</ref>.
وإذا أنعمنا النظر في هذا الحديث وجدنا فيه نوعاً من الغرابة، أو نوعاً من الطرافة.وطرافته أو غرابته آتية من أنه مربك للجبريين، ومربك للاختياريين، ومربك للكسبيين.فصدره يتجه للجبر، وفيما يتلو يأمر بالعمل، وينتهي الحديث بآية [[قرآنية]] ترشد إلى أن تيسير الله [[الصراط المستقيم]] للإنسان انما هو مترتب على الاحسان والتقوى والتصديق بالحسنى.ولكن الحديث في جملته لا يرشد الا إلى الاستسلام لله <ref>عبد الحليم محمود، التفكيرالفلسفي في الاسلام، ص ١٢٣ - ١٢٤</ref> <ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']]، ص١٩١</ref>.