الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نقاش:أبو سعيد دينار»
ط
استبدال النص - 'موسوعة اميرالمؤمنين الإمام علي بن أبي طالب' ب'موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب'
ط (استبدال النص - 'موسوعة اميرالمؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج1' ب'موسوعة اميرالمؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج١') |
ط (استبدال النص - 'موسوعة اميرالمؤمنين الإمام علي بن أبي طالب' ب'موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب') |
||
| سطر ٥: | سطر ٥: | ||
وأبو سعيد من [[صحابة الإمام]] المنافحين عنه، والمكافحين في سبيله، وفي سبيل تدعيم [[الحكومة]] الاسلامية الرائدة، ولقد ضحي في هذا السبيل بطاقاته [[الفكرية]] حتى استشهد في ساحة المعركة، لقد [[عمل]] أبو سعيد على نشر [[خصائص الإمام]] في أبعادها المختلفة، وكان يقتبس في مساره هذا من [[رسول الله]] الذي نهج في رسم ملامح [[الإمام]] وشخصيته العملاقة للمجتمع الاسلامي على امتداد أجياله، وهذا التحرك الإعلامي من قبل أبي سعيد عقيصا أثارت ضده علماء البلاط العباسي فنعتوه بما هو براء منه. بل ان الذي نعتوه به لهو خليق بتلك النفوس الحائمة حول [[الظلم]] والمظالم، وحول الساسة الذين يبدلون [[الحقائق]] على [[حساب]] سياستهم، ويوعزون الى صحفهم التي تمثلها ألسنة وعاظ السلاطين وعلماء البلاط أن ينتهجوا النهج المرسوم لهم في الدفاع عن سياستهم، وضرب أعداء هذه [[السياسة]]. إن أبا سعيد عمل جاهداً في سبيل [[الأمة]]، فانخرط في جيش الإمام كجندي مخلص مدافع، واتجه في موكب الإمام وسار الى ساحات [[صفين]]، وفي الطريق في بيداء ملتهبة مترامية الأطراف عطش جيش الإمام، فلاذوا الى القائد المحنك، فأمر الإمام بالتريث، وسار [[الجيش]] – وموكب الإمام سائر في المقدمة - سار الموكب حتى أشرف على صخرة ناتئة، فصدر أمر الإمام لجماعته أن يقتلعوا الصخرة ويزحزحوها، ولكن الطاقات البشرية والأيدي العاملة الجاهدة عجزت عن زحزحة الصخرة، فنظرت الجماعة الى الإمام طالبة عونه، وهنا نزل الإمام من على جواده وعيون الجيش ترنو اليه، انحنى الإمام على الصخرة، وفي حركة شديدة اقتلع الصخرة، وهكذا وبجهود متضافرة زحزحت الصخرة، وأقتلعت من مكانها، وإذا بينبوع متدفق بمياه باردة طلع على [[الجيش]]، وفي فرحة [[كبيرة]] وعيون مزغردة رانية الى إمامها العظيم، وقلوب ظماء إنهالوا الى الينبوع المتدفق في البيداء القاحلة، فشربوا الماء، وفي انتظام دقيق ارتادت الجماعة تلو الجماعة ونهلت من الماء البارد الهنئ، وبعد أن شرب الجيش بأسره وسقوا دوابهم أمر [[الإمام]] أن يضعوا الصخرة في مكانها، ثم ان الإمام سار في موكبه الحافل وسار الجيش. وطبيعي أن يكون مكان الينبوع وأطرافه نديا على أثر الماء الذي شربه الجيش، ورش على المكان وأطرافه، إذن هناك علامة معلمة، علامة الصخرة، وعلامة المياه المرشوشة على [[الأرض]]، ولندع أبا سعيد عقيصا يقص علينا بقية الحادثة الفريدة. | وأبو سعيد من [[صحابة الإمام]] المنافحين عنه، والمكافحين في سبيله، وفي سبيل تدعيم [[الحكومة]] الاسلامية الرائدة، ولقد ضحي في هذا السبيل بطاقاته [[الفكرية]] حتى استشهد في ساحة المعركة، لقد [[عمل]] أبو سعيد على نشر [[خصائص الإمام]] في أبعادها المختلفة، وكان يقتبس في مساره هذا من [[رسول الله]] الذي نهج في رسم ملامح [[الإمام]] وشخصيته العملاقة للمجتمع الاسلامي على امتداد أجياله، وهذا التحرك الإعلامي من قبل أبي سعيد عقيصا أثارت ضده علماء البلاط العباسي فنعتوه بما هو براء منه. بل ان الذي نعتوه به لهو خليق بتلك النفوس الحائمة حول [[الظلم]] والمظالم، وحول الساسة الذين يبدلون [[الحقائق]] على [[حساب]] سياستهم، ويوعزون الى صحفهم التي تمثلها ألسنة وعاظ السلاطين وعلماء البلاط أن ينتهجوا النهج المرسوم لهم في الدفاع عن سياستهم، وضرب أعداء هذه [[السياسة]]. إن أبا سعيد عمل جاهداً في سبيل [[الأمة]]، فانخرط في جيش الإمام كجندي مخلص مدافع، واتجه في موكب الإمام وسار الى ساحات [[صفين]]، وفي الطريق في بيداء ملتهبة مترامية الأطراف عطش جيش الإمام، فلاذوا الى القائد المحنك، فأمر الإمام بالتريث، وسار [[الجيش]] – وموكب الإمام سائر في المقدمة - سار الموكب حتى أشرف على صخرة ناتئة، فصدر أمر الإمام لجماعته أن يقتلعوا الصخرة ويزحزحوها، ولكن الطاقات البشرية والأيدي العاملة الجاهدة عجزت عن زحزحة الصخرة، فنظرت الجماعة الى الإمام طالبة عونه، وهنا نزل الإمام من على جواده وعيون الجيش ترنو اليه، انحنى الإمام على الصخرة، وفي حركة شديدة اقتلع الصخرة، وهكذا وبجهود متضافرة زحزحت الصخرة، وأقتلعت من مكانها، وإذا بينبوع متدفق بمياه باردة طلع على [[الجيش]]، وفي فرحة [[كبيرة]] وعيون مزغردة رانية الى إمامها العظيم، وقلوب ظماء إنهالوا الى الينبوع المتدفق في البيداء القاحلة، فشربوا الماء، وفي انتظام دقيق ارتادت الجماعة تلو الجماعة ونهلت من الماء البارد الهنئ، وبعد أن شرب الجيش بأسره وسقوا دوابهم أمر [[الإمام]] أن يضعوا الصخرة في مكانها، ثم ان الإمام سار في موكبه الحافل وسار الجيش. وطبيعي أن يكون مكان الينبوع وأطرافه نديا على أثر الماء الذي شربه الجيش، ورش على المكان وأطرافه، إذن هناك علامة معلمة، علامة الصخرة، وعلامة المياه المرشوشة على [[الأرض]]، ولندع أبا سعيد عقيصا يقص علينا بقية الحادثة الفريدة. | ||
قال: {{نص حديث| وَ سَارَ اَلنَّاسُ حَتَّى إِذَا مَضَى قَلِيلاً قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَكَانَ هَذَا اَلْمَاءِ اَلَّذِي شَرِبْتُمْ مِنْهُ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ مِنَّا رِجَالٌ رُكْبَاناً وَ مُشَاةً فَاقْتَصَصْنَا اَلطَّرِيقَ إِلَيْهِ حَتَّى اِنْتَهَيْنَا إِلَى اَلْمَكَانِ اَلَّذِي نَرَى أَنَّهُ فِيهِ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا عِيلَ عَلَيْنَا اِنْطَلَقْنَا إِلَى دَيْرٍ قَرِيبٍ مِنَّا فَسَأَلْنَاهُمْ أَيْنَ هَذَا اَلْمَاءُ اَلَّذِي عِنْدَكُمْ قَالُوا لَيْسَ قُرْبَنَا مَاءٌ فَقُلْنَا بَلَى إِنَّا شَرِبْنَا مِنْهُ قَالُوا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ مِنْهُ قُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ اَلدَّيْرِ وَ اَللَّهِ مَا بُنِيَ هَذَا اَلدَّيْرُ إِلاَّ بِذَلِكَ اَلْمَاءِ وَ مَا اِسْتَخْرَجَهُ إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ}}<ref>صفين ١٤٤ - ١٤٥ مع تصرف.</ref>. فعادت الجماعة المنقبة عن الآثار إلى [[الإمام]] بخفي [[حنين]]، ولما بلغت الى الإمام سلمت ونظرت الى الإمام نظرة تخالف نظرتها أولاً، نظرت إليه نظرة ملئها الإكبار والإجلال، نظرت اليه على وصي [[رسول الله]]، ألا تكفى هذه العلامة في خضم العلامات التي لا يدركها إلا ذووا الحجي: أنه {{ع}} [[الحجة]] والإمام.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة | قال: {{نص حديث| وَ سَارَ اَلنَّاسُ حَتَّى إِذَا مَضَى قَلِيلاً قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَكَانَ هَذَا اَلْمَاءِ اَلَّذِي شَرِبْتُمْ مِنْهُ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ مِنَّا رِجَالٌ رُكْبَاناً وَ مُشَاةً فَاقْتَصَصْنَا اَلطَّرِيقَ إِلَيْهِ حَتَّى اِنْتَهَيْنَا إِلَى اَلْمَكَانِ اَلَّذِي نَرَى أَنَّهُ فِيهِ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا عِيلَ عَلَيْنَا اِنْطَلَقْنَا إِلَى دَيْرٍ قَرِيبٍ مِنَّا فَسَأَلْنَاهُمْ أَيْنَ هَذَا اَلْمَاءُ اَلَّذِي عِنْدَكُمْ قَالُوا لَيْسَ قُرْبَنَا مَاءٌ فَقُلْنَا بَلَى إِنَّا شَرِبْنَا مِنْهُ قَالُوا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ مِنْهُ قُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ اَلدَّيْرِ وَ اَللَّهِ مَا بُنِيَ هَذَا اَلدَّيْرُ إِلاَّ بِذَلِكَ اَلْمَاءِ وَ مَا اِسْتَخْرَجَهُ إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ}}<ref>صفين ١٤٤ - ١٤٥ مع تصرف.</ref>. فعادت الجماعة المنقبة عن الآثار إلى [[الإمام]] بخفي [[حنين]]، ولما بلغت الى الإمام سلمت ونظرت الى الإمام نظرة تخالف نظرتها أولاً، نظرت إليه نظرة ملئها الإكبار والإجلال، نظرت اليه على وصي [[رسول الله]]، ألا تكفى هذه العلامة في خضم العلامات التي لا يدركها إلا ذووا الحجي: أنه {{ع}} [[الحجة]] والإمام.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ١٨١-١٨٤.</ref> | ||
==من روايات عقيصا== | ==من روايات عقيصا== | ||
#{{نص حديث|عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ أَنَا اَلْمُصْطَفَى لِلنُّبُوَّةِ وَ أَنْتَ اَلْمُجْتَبَى لِلْإِمَامَةِ وَ أَنَا صَاحِبُ اَلتَّنْزِيلِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ اَلتَّأْوِيلِ وَ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ أَبُو وُلْدِي شِيعَتُكَ شِيعَتِي وَ أَنْصَارُكَ أَنْصَارِي وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَائِي وَ أَعْدَاؤُكَ أَعْدَائِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى اَلْحَوْضِ غَداً وَ أَنْتَ صَاحِبِي فِي اَلْمَقَامِ اَلْمَحْمُودِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلْآخِرَةِ كَمَا أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا لَقَدْ سَعِدَ مَنْ تَوَلاَّكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ بِمَحَبَّتِكَ وَ وَلاَيَتِكَ وَ اَللَّهِ إِنَّ أَهْلَ مَوَدَّتِكَ فِي اَلسَّمَاءِ لَأَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي اَلْأَرْضِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِينُ أُمَّتِي وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَيْهَا بَعْدِي قَوْلُكَ قَوْلِي وَ أَمْرُكَ أَمْرِي وَ طَاعَتُكَ طَاعَتِي وَ زَجْرُكَ زَجْرِي وَ نَهْيُكَ نَهْيِي وَ مَعْصِيَتُكَ مَعْصِيَتِي وَ حِزْبُكَ حِزْبِي وَ حِزْبِي حِزْبُ اَللَّهِ - «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ}}<ref>أمالي الصدوق ٣٧٢، المجلس ٥٣، حديث ٤٣، أعيان الشيعة ٣٠: ٣٦٣ – ٣٦٤؛ الغارات - باب اللحواق ٢: ٧١٦ - ٧١٧.</ref>. | #{{نص حديث|عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ أَنَا اَلْمُصْطَفَى لِلنُّبُوَّةِ وَ أَنْتَ اَلْمُجْتَبَى لِلْإِمَامَةِ وَ أَنَا صَاحِبُ اَلتَّنْزِيلِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ اَلتَّأْوِيلِ وَ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ أَبُو وُلْدِي شِيعَتُكَ شِيعَتِي وَ أَنْصَارُكَ أَنْصَارِي وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَائِي وَ أَعْدَاؤُكَ أَعْدَائِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى اَلْحَوْضِ غَداً وَ أَنْتَ صَاحِبِي فِي اَلْمَقَامِ اَلْمَحْمُودِ وَ أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلْآخِرَةِ كَمَا أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا لَقَدْ سَعِدَ مَنْ تَوَلاَّكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ بِمَحَبَّتِكَ وَ وَلاَيَتِكَ وَ اَللَّهِ إِنَّ أَهْلَ مَوَدَّتِكَ فِي اَلسَّمَاءِ لَأَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي اَلْأَرْضِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِينُ أُمَّتِي وَ حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَيْهَا بَعْدِي قَوْلُكَ قَوْلِي وَ أَمْرُكَ أَمْرِي وَ طَاعَتُكَ طَاعَتِي وَ زَجْرُكَ زَجْرِي وَ نَهْيُكَ نَهْيِي وَ مَعْصِيَتُكَ مَعْصِيَتِي وَ حِزْبُكَ حِزْبِي وَ حِزْبِي حِزْبُ اَللَّهِ - «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ}}<ref>أمالي الصدوق ٣٧٢، المجلس ٥٣، حديث ٤٣، أعيان الشيعة ٣٠: ٣٦٣ – ٣٦٤؛ الغارات - باب اللحواق ٢: ٧١٦ - ٧١٧.</ref>. | ||
#{{نص حديث|مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلنَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا اَلتَّيْمِيِّ قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ هُمَا فِي اَلْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَانِ فِي إِزَارَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا يَا اِبْنَيْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكُمَا أَفْسَدْتُمَا اَلْإِزَارَيْنِ فَقَالاَ لِي يَا أَبَا سَعِيدٍ فَسَادُنَا لِلْإِزَارَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَسَادِ اَلدِّينِ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلاً وَ سُكَّاناً كَسُكَّانِ اَلْأَرْضِ ثُمَّ قَالاَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ إِلَى هَذَا اَلْمَاءِ فَقَالاَ وَ مَا هَذَا اَلْمَاءُ فَقُلْتُ أُرِيدُ دَوَاءَهُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا اَلْمُرِّ لِعِلَّةٍ بِي أَرْجُو أَنْ يَخِفَّ لَهُ اَلْجَسَدُ وَ يُسْهِلَ اَلْبَطْنَ فَقَالاَ مَا نَحْسَبُ أَنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ فِي شَيْءٍ قَدْ لَعَنَهُ شِفَاءً قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالاَ لِأَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَتَحَ «اَلسَّمٰاءِ بِمٰاءٍ مُنْهَمِرٍ» وَ أَوْحَى إِلَى اَلْأَرْضِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ مِنْهَا فَلَعَنَهَا وَ جَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً وَ فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالاَ يَا أَبَا سَعِيدٍ تَأْتِي مَاءً يُنْكِرُ وَلاَيَتَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلاَيَتَنَا عَلَى اَلْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ وَلاَيَتَنَا عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا جَحَدَ وَلاَيَتَنَا جَعَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرّاً أَوْ مِلْحاً أُجَاجاً}}<ref>الكافي ٦: ٣٨٩، كتاب الأشربة، باب المياه المنهى عنها.</ref>.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة | #{{نص حديث|مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلنَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا اَلتَّيْمِيِّ قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ هُمَا فِي اَلْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَانِ فِي إِزَارَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا يَا اِبْنَيْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكُمَا أَفْسَدْتُمَا اَلْإِزَارَيْنِ فَقَالاَ لِي يَا أَبَا سَعِيدٍ فَسَادُنَا لِلْإِزَارَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَسَادِ اَلدِّينِ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلاً وَ سُكَّاناً كَسُكَّانِ اَلْأَرْضِ ثُمَّ قَالاَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ إِلَى هَذَا اَلْمَاءِ فَقَالاَ وَ مَا هَذَا اَلْمَاءُ فَقُلْتُ أُرِيدُ دَوَاءَهُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا اَلْمُرِّ لِعِلَّةٍ بِي أَرْجُو أَنْ يَخِفَّ لَهُ اَلْجَسَدُ وَ يُسْهِلَ اَلْبَطْنَ فَقَالاَ مَا نَحْسَبُ أَنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ فِي شَيْءٍ قَدْ لَعَنَهُ شِفَاءً قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالاَ لِأَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَتَحَ «اَلسَّمٰاءِ بِمٰاءٍ مُنْهَمِرٍ» وَ أَوْحَى إِلَى اَلْأَرْضِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ مِنْهَا فَلَعَنَهَا وَ جَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً وَ فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالاَ يَا أَبَا سَعِيدٍ تَأْتِي مَاءً يُنْكِرُ وَلاَيَتَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلاَيَتَنَا عَلَى اَلْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ وَلاَيَتَنَا عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا جَحَدَ وَلاَيَتَنَا جَعَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرّاً أَوْ مِلْحاً أُجَاجاً}}<ref>الكافي ٦: ٣٨٩، كتاب الأشربة، باب المياه المنهى عنها.</ref>.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ١٨٤-١٨٥.</ref> | ||
==استشهاد أبي سعيد عقيصا== | ==استشهاد أبي سعيد عقيصا== | ||
| سطر ٢٤: | سطر ٢٤: | ||
وقد أعتمد على أبي سعيد عقيصا في رواياته [[العلماء]] مثل: ابن حبان، والحاكم النيسابوري، وقاربهما الذهبي<ref>أعيان الشيعة ٣١: ٤٢.</ref> وقال [[الحاكم النيسابوري]] في المستدرك: أبو سعيد عقيصا ثقة مأمون<ref>المستدرك ٣: ١٢٤، باب مناقب أمير المؤمنين {{ع}}. وفي حديثه: علي مع القرآن والقرآن مع علي. </ref>. وقال [[أبو حاتم الرازي]]: دينار أبو سعيد عقيصا روى عن علي {{ع}}، وروى عنه الأعمش، ومحمد بن حجارة، وفطر، ومحمد بن [[بشر]]<ref>الجرح والتعديل ٣: ٤٣٠، ١٩٥٨.</ref>. | وقد أعتمد على أبي سعيد عقيصا في رواياته [[العلماء]] مثل: ابن حبان، والحاكم النيسابوري، وقاربهما الذهبي<ref>أعيان الشيعة ٣١: ٤٢.</ref> وقال [[الحاكم النيسابوري]] في المستدرك: أبو سعيد عقيصا ثقة مأمون<ref>المستدرك ٣: ١٢٤، باب مناقب أمير المؤمنين {{ع}}. وفي حديثه: علي مع القرآن والقرآن مع علي. </ref>. وقال [[أبو حاتم الرازي]]: دينار أبو سعيد عقيصا روى عن علي {{ع}}، وروى عنه الأعمش، ومحمد بن حجارة، وفطر، ومحمد بن [[بشر]]<ref>الجرح والتعديل ٣: ٤٣٠، ١٩٥٨.</ref>. | ||
وهكذا نرى أن عقيصا كان أستاذه ومعلمه وواضع خطوط حياته الأخيرة هو الإمام، الإمام الذي رسم له تلك [[الحياة]] الطيبة الهنيئة التي رسمها له واستمرت ذكراه عبر الأجيال سواءاً على صفحات [[التاريخ]] أو في ذاكرة [[العلماء]].<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة | وهكذا نرى أن عقيصا كان أستاذه ومعلمه وواضع خطوط حياته الأخيرة هو الإمام، الإمام الذي رسم له تلك [[الحياة]] الطيبة الهنيئة التي رسمها له واستمرت ذكراه عبر الأجيال سواءاً على صفحات [[التاريخ]] أو في ذاكرة [[العلماء]].<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ١٨٦-١٨٧.</ref> | ||
==التجار [[الفرس]]== | ==التجار [[الفرس]]== | ||
| سطر ٣١: | سطر ٣١: | ||
وهكذا نعلم من خلال هذا الحديث أن الفرس كانوا مسيطرين على أسواق العاصمة يديرونها بتجاراتهم، وخبراتهم ونشاطاتهم الفذة، وكان [[الإمام]] بين الفينة والفينة يمرّ عليهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن البخس في [[الميزان]]، والاحتكار والمعاملات التي شجبتها [[الشريعة]] الاسلامية، كان الإمام يعلمهم في مجالهم التجاري والاسلوب الذي يجب عليهم أن يتبعوها. | وهكذا نعلم من خلال هذا الحديث أن الفرس كانوا مسيطرين على أسواق العاصمة يديرونها بتجاراتهم، وخبراتهم ونشاطاتهم الفذة، وكان [[الإمام]] بين الفينة والفينة يمرّ عليهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن البخس في [[الميزان]]، والاحتكار والمعاملات التي شجبتها [[الشريعة]] الاسلامية، كان الإمام يعلمهم في مجالهم التجاري والاسلوب الذي يجب عليهم أن يتبعوها. | ||
قال أبو سعيد عقيصا: سمعت علياً {{ع}} يقول: {{نص حديث| اَلتَّاجِرَ فَاجِرٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ اَلْحَقَّ وَ أَعْطَاهُ }}<ref>طبقات ابن سعد ٦: ١٧٦، طبعة ليدن. وزعم ابن سعد: أنّ عقيصا هذا يلقب أيضاً بالثوري. وقد ذكر الحديث الأنف الذكر مسنداً.</ref>.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة | قال أبو سعيد عقيصا: سمعت علياً {{ع}} يقول: {{نص حديث| اَلتَّاجِرَ فَاجِرٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ اَلْحَقَّ وَ أَعْطَاهُ }}<ref>طبقات ابن سعد ٦: ١٧٦، طبعة ليدن. وزعم ابن سعد: أنّ عقيصا هذا يلقب أيضاً بالثوري. وقد ذكر الحديث الأنف الذكر مسنداً.</ref>.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ١٨٧-١٨٨.</ref> | ||
==أقوال العلماء== | ==أقوال العلماء== | ||
| سطر ٣٨: | سطر ٣٨: | ||
[[الطوسي]] في أصحاب علي {{ع}}: دينار يكنى أبا سعيد، ولقبه «عقيصا» وإنما لقب بذلك لشعر قاله. وذكره في أصحاب الحسين {{ع}}: عقيصا يكنى أبا سعيد<ref>رجال الطوسي ١: ٤٠ و١: ٧٦.</ref>. | [[الطوسي]] في أصحاب علي {{ع}}: دينار يكنى أبا سعيد، ولقبه «عقيصا» وإنما لقب بذلك لشعر قاله. وذكره في أصحاب الحسين {{ع}}: عقيصا يكنى أبا سعيد<ref>رجال الطوسي ١: ٤٠ و١: ٧٦.</ref>. | ||
[[ابن داوود]]: أبو سعيد عقيصان - بضم العين، ثم القاف - (ي) من خواصه [جخ] سين<ref> ومعنى: ي، جخ، سين: أن أبا سعيد عقيصا مذكور في باب الرواة من علي {{ع}}، وباب الرواة عن الحسين {{ع}}، في رجال الشيخ.</ref>، لكن أورده «عقيصا» بغير نون<ref>رجال ابن داوود ٤٧: ٢٨١.</ref>.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة | [[ابن داوود]]: أبو سعيد عقيصان - بضم العين، ثم القاف - (ي) من خواصه [جخ] سين<ref> ومعنى: ي، جخ، سين: أن أبا سعيد عقيصا مذكور في باب الرواة من علي {{ع}}، وباب الرواة عن الحسين {{ع}}، في رجال الشيخ.</ref>، لكن أورده «عقيصا» بغير نون<ref>رجال ابن داوود ٤٧: ٢٨١.</ref>.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج١، ص ١٨٨-١٨٩.</ref> | ||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||
# [[صورة:IM010708.jpg|22px]] [[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة | # [[صورة:IM010708.jpg|22px]] [[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج١ (كتاب)|'''موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج١]]''' | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{مراجع}} | {{مراجع}} | ||