الفرق بين المراجعتين لصفحة: «جندب بن عبد الله الأزدي»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
 
سطر ١٨: سطر ١٨:
ثم اندفع نحو الرجل الجملي، وهو يسطو بسيفه، فأختلف هو والجملي ضربتين، فكلاهما أثخن صاحبه.
ثم اندفع نحو الرجل الجملي، وهو يسطو بسيفه، فأختلف هو والجملي ضربتين، فكلاهما أثخن صاحبه.


كان صاحب الترجمة ابن [[عبد الله]] [[الأزدي]] في زحام الجنود يرمق ابن عمه الحارث الأزدي البطل المغوار في إعجاب، قد أعجبه إنشاده [[الشعر]] الذي كان له ذات أثر كبير في نفس صاحبة الهودج، واعجبه مغامرته في [[القضاء]] على الرجل الجملي، وإن استشهد هو نفسه أيضا فداء لمبادئ [[الإمام]].
كان صاحب الترجمة ابن عبد الله [[الأزدي]] في زحام الجنود يرمق ابن عمه الحارث الأزدي البطل المغوار في إعجاب، قد أعجبه إنشاده [[الشعر]] الذي كان له ذات أثر كبير في نفس صاحبة الهودج، واعجبه مغامرته في [[القضاء]] على الرجل الجملي، وإن استشهد هو نفسه أيضا فداء لمبادئ [[الإمام]].


أسرع ابن عبد الله نحو ابن عمه [[الشهيد]] ينظر إليه عن كثب، فوقف عليه وعلى غريمه الصريع، وهما يفحصان بأرجلهما إلى أن فاضت روحهما: [[روح]] فاضت في سبيل مبادئ الإمام، ونفس فاضت في سبيل أحفاد [[الجمل]].
أسرع ابن عبد الله نحو ابن عمه [[الشهيد]] ينظر إليه عن كثب، فوقف عليه وعلى غريمه الصريع، وهما يفحصان بأرجلهما إلى أن فاضت روحهما: [[روح]] فاضت في سبيل مبادئ الإمام، ونفس فاضت في سبيل أحفاد [[الجمل]].
سطر ٣٤: سطر ٣٤:
ابن عبد الله تراءى له صورة ابن عمه المنشد والمستشهد الأمر الذي قال في نبرة معبرة عن لواعج أشجانه: نعم وأعرفه. قالت: ومن هو؟ ابن عبد الله: ابن عم لي. اذن المنشد الشهيد هو من اقرباء ابن عبد الله تربطه به وشائج [[النسب]] مما راحت تتزيده عن ذلك الرجل الشهيد الذي غاب عنها مصرعه: وما [[فعل]]؟ ابن عبد الله: [[قتل]] عند الجمل، وقتل قاتله.
ابن عبد الله تراءى له صورة ابن عمه المنشد والمستشهد الأمر الذي قال في نبرة معبرة عن لواعج أشجانه: نعم وأعرفه. قالت: ومن هو؟ ابن عبد الله: ابن عم لي. اذن المنشد الشهيد هو من اقرباء ابن عبد الله تربطه به وشائج [[النسب]] مما راحت تتزيده عن ذلك الرجل الشهيد الذي غاب عنها مصرعه: وما [[فعل]]؟ ابن عبد الله: [[قتل]] عند الجمل، وقتل قاتله.


وهنا لم تعد تستطيع كبح معاناتها [[النفسية]] من ذكرياتها تلك التي أشاع في نفسها [[الأسى]] والألم، فاطلقت لشجونها إن تستهل بدموع حارة ناشجة، بكت ما شاء لها إن تبكي، وعبد [[الله]] يسمع صوت [[البكاء]] الذي لا يكاد يهدء.
وهنا لم تعد تستطيع كبح معاناتها [[النفسية]] من ذكرياتها تلك التي أشاع في نفسها [[الأسى]] والألم، فاطلقت لشجونها إن تستهل بدموع حارة ناشجة، بكت ما شاء لها إن تبكي، وعبد الله يسمع صوت [[البكاء]] الذي لا يكاد يهدء.


قال ابن [[عبد الله]]: فبكت حتى ظننت والله إنها لا تسكت، إنها بكت أسى ولوعة. إن مقتل [[المؤمن]] ليس بالشيء الهين، فكيف لو كان العشرات بل المئات، هذه [[الأرواح]] الطاهرة تتماثل أبدا في ذهنها في يقظتها، وفي منامها، في صحوها، وفي غمرتها، وحتى في لحظات [[العمل]] البيتي المطبخي أو لحظات الطعام، وخاصة لحظات [[الصلاة]]، فإن وخز [[الضمير]] يدوي كدوي الطبول المعلنة لحرب شعواء. إنه الدم الذي لا يكاد يسكت حتى يثأر، وإنه الضمير الذي لا يني يخز مهما كانت مكانة [[الإنسان]] الاجتماعية، وقد عبرت عن هذه المداليل بقولها وهي تمسح شجونها ودموعها: لوددت والله أنني كنت مت قبل ذلك بعشرين سنة.
قال ابن عبد الله: فبكت حتى ظننت والله إنها لا تسكت، إنها بكت أسى ولوعة. إن مقتل [[المؤمن]] ليس بالشيء الهين، فكيف لو كان العشرات بل المئات، هذه [[الأرواح]] الطاهرة تتماثل أبدا في ذهنها في يقظتها، وفي منامها، في صحوها، وفي غمرتها، وحتى في لحظات [[العمل]] البيتي المطبخي أو لحظات الطعام، وخاصة لحظات [[الصلاة]]، فإن وخز [[الضمير]] يدوي كدوي الطبول المعلنة لحرب شعواء. إنه الدم الذي لا يكاد يسكت حتى يثأر، وإنه الضمير الذي لا يني يخز مهما كانت مكانة [[الإنسان]] الاجتماعية، وقد عبرت عن هذه المداليل بقولها وهي تمسح شجونها ودموعها: لوددت والله أنني كنت مت قبل ذلك بعشرين سنة.


[[صفين]]: ثم ان ابن عبد الله شهد بعد معركة [[الجمل]] [[معركة صفين]]، وخاض عبابها<ref>يراجع: العبر للذهبي ١: ٤١.</ref>.
[[صفين]]: ثم ان ابن عبد الله شهد بعد معركة [[الجمل]] [[معركة صفين]]، وخاض عبابها<ref>يراجع: العبر للذهبي ١: ٤١.</ref>.
سطر ٤٣: سطر ٤٣:
سار ابن عبد الله في ركب [[الإمام]] إلى معركة النهروان، ولما ان اقترب الإمام في جحفله إلى معسكر أصحاب النهروان وإذا بابن عبد الله راعه تهجد [[الخوارج]]، وانكبابهم على [[القرآن]] يتلونه حتى اصبح معسكرهم خلية كخلايا [[النحل]] له دوي كدويه، ولمح جباه الخوارج فإذا جباه الكثير منهم عليها طابع السجود المستمر، ورأى ملابسهم «البرانس».
سار ابن عبد الله في ركب [[الإمام]] إلى معركة النهروان، ولما ان اقترب الإمام في جحفله إلى معسكر أصحاب النهروان وإذا بابن عبد الله راعه تهجد [[الخوارج]]، وانكبابهم على [[القرآن]] يتلونه حتى اصبح معسكرهم خلية كخلايا [[النحل]] له دوي كدويه، ولمح جباه الخوارج فإذا جباه الكثير منهم عليها طابع السجود المستمر، ورأى ملابسهم «البرانس».


إن ابن عبد الله رأى كل هذا فشعر في نفسه شعوراً غامضاً، كيف يستطيع إن يقاتل قارئ القرآن وأصحاب البرانس، ولكن ابن عبد الله كان فقيها يسبر أغوار [[النفس]] قبل أن يلمح مظاهر الجباه، مظاهر الألسن التي تقرأ آي القرآن [[الحكيم]]، مظاهر الأزياء، إنه وثق بالإمام وأمامته، وثق بالماء فلم يعطش، ولم تزلقه هذه المظاهر المغرية بالصلاح الأمر الذي سرعان ما لبس عدة [[الحرب]]، وأخذ الرمح بيده، ووثب على فرسه، وسار مع [[الإمام]] لخوض معركة تكاد أن تقع بين ساعة وأخرى، سار مع الإمام في موكبه حتى إذا لمح الإمام رابية هتف بابن [[عبد الله]]، وهو يرمقه: ترى تلك الرابية فقال ابن عبد الله، وشعر أن الإمام يحاول أن يفصح عن أحد أسرار [[المعركة]] ضد القراء، وأصحاب البرانس. قال: نعم يا [[أمير المؤمنين]]. فقال: فإن [[رسول الله]]{{صل}} أخبرني انهم يقتلون عندها<ref>تاريخ بغداد ٧: ٢٤٩.</ref>.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج٢، ص ١٨٥-١٩٠.</ref>
إن ابن عبد الله رأى كل هذا فشعر في نفسه شعوراً غامضاً، كيف يستطيع إن يقاتل قارئ القرآن وأصحاب البرانس، ولكن ابن عبد الله كان فقيها يسبر أغوار [[النفس]] قبل أن يلمح مظاهر الجباه، مظاهر الألسن التي تقرأ آي القرآن [[الحكيم]]، مظاهر الأزياء، إنه وثق بالإمام وأمامته، وثق بالماء فلم يعطش، ولم تزلقه هذه المظاهر المغرية بالصلاح الأمر الذي سرعان ما لبس عدة [[الحرب]]، وأخذ الرمح بيده، ووثب على فرسه، وسار مع [[الإمام]] لخوض معركة تكاد أن تقع بين ساعة وأخرى، سار مع الإمام في موكبه حتى إذا لمح الإمام رابية هتف بابن عبد الله، وهو يرمقه: ترى تلك الرابية فقال ابن عبد الله، وشعر أن الإمام يحاول أن يفصح عن أحد أسرار [[المعركة]] ضد القراء، وأصحاب البرانس. قال: نعم يا [[أمير المؤمنين]]. فقال: فإن [[رسول الله]]{{صل}} أخبرني انهم يقتلون عندها<ref>تاريخ بغداد ٧: ٢٤٩.</ref>.<ref>[[السيد ناصر الحسيني الطيبي]]، [[موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (كتاب)|موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]]، ج٢، ص ١٨٥-١٩٠.</ref>


==من روايات جندب بن [[عبد الله]] [[الأزدي]]==
==من روايات جندب بن عبد الله [[الأزدي]]==
#قال [[أبو مخنف]]: حدثني [[إسماعيل بن يزيد]]، عن [[حميد بن مسلم]]، عن جندب بن عبد الله إن علياً قال للناس يوم [[صفين]]: {{متن حديث|لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوةً، واسقطت منةً وأوهنت، وأورثت وهناً وذلة، ولما كنتم الأعلين، وخاف عدوكم الاجتياح، واستحر بهم القتل، ووجدوا الم الجراح رفعوا المصاحف، ودعوكم إلى ما فيها ليفتؤكم عنهم، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم، ويتربصون ريب المنون خديعةً ومكيدةً، فاعطيتموهم ما سالوا، وأبيتم الا أن تدهنوا وتجوزوا. وأيم الله ما أظنكم بعدها توافقون رشدا، ولا تصيبون باب حزمٍ}}.
#قال [[أبو مخنف]]: حدثني [[إسماعيل بن يزيد]]، عن [[حميد بن مسلم]]، عن جندب بن عبد الله إن علياً قال للناس يوم [[صفين]]: {{متن حديث|لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوةً، واسقطت منةً وأوهنت، وأورثت وهناً وذلة، ولما كنتم الأعلين، وخاف عدوكم الاجتياح، واستحر بهم القتل، ووجدوا الم الجراح رفعوا المصاحف، ودعوكم إلى ما فيها ليفتؤكم عنهم، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم، ويتربصون ريب المنون خديعةً ومكيدةً، فاعطيتموهم ما سالوا، وأبيتم الا أن تدهنوا وتجوزوا. وأيم الله ما أظنكم بعدها توافقون رشدا، ولا تصيبون باب حزمٍ}}.
#عن جندب بن عبد الله الازدي: إن علياً استنفرهم أياما فلم ينفروا، فقام في [[الناس]] فقال: {{نص حديث|أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي قَدِ اِسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا - فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَأَغْيَابٍ [كَغُيَّابٍ]وَ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ أَتْلُو عَلَيْكُمُ اَلْحِكْمَةَ وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمُ اَلْبَاغِينَ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ مَنْطِقِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا فَإِذَا أَنَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ عُدْتُمْ إِلَى مَجَالِسِكُمْ حَلَقاً عِزِينَ تَضْرِبُونَ اَلْأَمْثَالَ وَ تَتَنَاشَدُونَ اَلْأَشْعَارَ وَ تَسْأَلُونَ عَنِ اَلْأَخْبَارِ قَدْ نَسِيتُمُ اَلاِسْتِعْدَادَ لِلْحَرْبِ وَ شَغَلْتُمْ قُلُوبَكُمْ بِالْأَبَاطِيلِ تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ اُغْزُوا اَلْقَوْمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَ اَللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا - وَ اَيْمُ اَللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتَّى يَفْعَلُوا وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُهُمْ عَلَى نِيَّتِي وَ بَصِيرَتِي فَاسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ فَمَا أَنْتُمْ إِلاَّ كَإِبِلٍ جَمَّةٍ ضَلَّتْ رَاعِيَهَا فَكُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ اِنْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ وَ اَللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ لَوْ حَمِسَ اَلْوَغَى - وَ أَحَمَّ اَلْبَأْسُ قَدِ اِنْفَرَجْتُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اِنْفِرَاجَ اَلرَّأْسِ وَ اِنْفِرَاجَ اَلْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا- فَقَامَ إِلَيْهِ اَلْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ اَلْكِنْدِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَهَلاَّ فَعَلْتَ كَمَا فَعَلَ اِبْنُ عَفَّانَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَهُ يَا عُرْفَ اَلنَّارِ وَيْلَكَ إِنَّ فِعْلَ اِبْنِ عَفَّانَ لَمَخْزَاةٌ عَلَى مَنْ لاَ دِينَ لَهُ وَ لاَ حُجَّةَ مَعَهُ فَكَيْفَ وَ أَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ اَلْحَقُّ فِي يَدِي وَ اَللَّهِ إِنَّ اِمْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَخْذَعُ لَحْمَهُ وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ وَ يَفْرِي جِلْدَهُ وَ يَسْفِكُ دَمَهُ لَضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ أَنْتَ فَكُنْ كَذَلِكَ إِنْ أَحْبَبْتَ فَأَمَّا أَنَا فَدُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيِّ يَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ اَلْهَامِ وَ تَطِيحُ مِنْهُ اَلْأَكُفُّ وَ اَلْمَعَاصِمُ- وَ يَفْعَلُ اَللّٰهُ بَعْدُ مٰا يَشٰاءُ}}<ref>الغارات ٢: ٤٩٣ - ٤٩٦، البحار ٨: ٦٧٤.</ref>.
#عن جندب بن عبد الله الازدي: إن علياً استنفرهم أياما فلم ينفروا، فقام في [[الناس]] فقال: {{نص حديث|أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي قَدِ اِسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا - فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَأَغْيَابٍ [كَغُيَّابٍ]وَ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ أَتْلُو عَلَيْكُمُ اَلْحِكْمَةَ وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمُ اَلْبَاغِينَ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ مَنْطِقِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا فَإِذَا أَنَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ عُدْتُمْ إِلَى مَجَالِسِكُمْ حَلَقاً عِزِينَ تَضْرِبُونَ اَلْأَمْثَالَ وَ تَتَنَاشَدُونَ اَلْأَشْعَارَ وَ تَسْأَلُونَ عَنِ اَلْأَخْبَارِ قَدْ نَسِيتُمُ اَلاِسْتِعْدَادَ لِلْحَرْبِ وَ شَغَلْتُمْ قُلُوبَكُمْ بِالْأَبَاطِيلِ تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ اُغْزُوا اَلْقَوْمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَ اَللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا - وَ اَيْمُ اَللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتَّى يَفْعَلُوا وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُهُمْ عَلَى نِيَّتِي وَ بَصِيرَتِي فَاسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ فَمَا أَنْتُمْ إِلاَّ كَإِبِلٍ جَمَّةٍ ضَلَّتْ رَاعِيَهَا فَكُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ اِنْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ وَ اَللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ لَوْ حَمِسَ اَلْوَغَى - وَ أَحَمَّ اَلْبَأْسُ قَدِ اِنْفَرَجْتُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اِنْفِرَاجَ اَلرَّأْسِ وَ اِنْفِرَاجَ اَلْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا- فَقَامَ إِلَيْهِ اَلْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ اَلْكِنْدِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَهَلاَّ فَعَلْتَ كَمَا فَعَلَ اِبْنُ عَفَّانَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَهُ يَا عُرْفَ اَلنَّارِ وَيْلَكَ إِنَّ فِعْلَ اِبْنِ عَفَّانَ لَمَخْزَاةٌ عَلَى مَنْ لاَ دِينَ لَهُ وَ لاَ حُجَّةَ مَعَهُ فَكَيْفَ وَ أَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ اَلْحَقُّ فِي يَدِي وَ اَللَّهِ إِنَّ اِمْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَخْذَعُ لَحْمَهُ وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ وَ يَفْرِي جِلْدَهُ وَ يَسْفِكُ دَمَهُ لَضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ أَنْتَ فَكُنْ كَذَلِكَ إِنْ أَحْبَبْتَ فَأَمَّا أَنَا فَدُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيِّ يَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ اَلْهَامِ وَ تَطِيحُ مِنْهُ اَلْأَكُفُّ وَ اَلْمَعَاصِمُ- وَ يَفْعَلُ اَللّٰهُ بَعْدُ مٰا يَشٰاءُ}}<ref>الغارات ٢: ٤٩٣ - ٤٩٦، البحار ٨: ٦٧٤.</ref>.
#قال جندب بن [[عبد الله]] [[الأزدي]](وفي بعض [[الروايات]]: الوائلي) كان علي{{ع}} يقول: {{نص حديث|أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ثَلاَثاً: ذُلاًّ شَامِلاً، وَ سَيْفاً قَاتِلاً، وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا اَلظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سُنَّةً، فَسَتَذْكُرُونِي عِنْدَ تِلْكَ اَلْحَالاَتِ فَتَمَنَّوْنَ لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَ نَصَرْتُمُونِي وَ أَهْرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونَ دَمِي فَلاَ يُبَعِّدُ اَللَّهُ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ. وَ كَانَ جُنْدَبٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَكْرَهُهُ قَالَ: لاَ يُبَعِّدُ اَللَّهُ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ}}. وكان جندب بعد ذلك إذا رأى شيئا يكرهه قال: لا يبعد [[الله]] الا من ظلم<ref>الغارات ٢: ٤٩٢، آمالي الطوسي: ١١٣، البحار ٨: ٦٩٦.</ref>.
#قال جندب بن عبد الله الأزدي (وفي بعض [[الروايات]]: الوائلي) كان علي{{ع}} يقول: {{نص حديث|أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ثَلاَثاً: ذُلاًّ شَامِلاً، وَ سَيْفاً قَاتِلاً، وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا اَلظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سُنَّةً، فَسَتَذْكُرُونِي عِنْدَ تِلْكَ اَلْحَالاَتِ فَتَمَنَّوْنَ لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَ نَصَرْتُمُونِي وَ أَهْرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونَ دَمِي فَلاَ يُبَعِّدُ اَللَّهُ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ. وَ كَانَ جُنْدَبٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَكْرَهُهُ قَالَ: لاَ يُبَعِّدُ اَللَّهُ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ}}. وكان جندب بعد ذلك إذا رأى شيئا يكرهه قال: لا يبعد [[الله]] الا من ظلم<ref>الغارات ٢: ٤٩٢، آمالي الطوسي: ١١٣، البحار ٨: ٦٩٦.</ref>.
#قال [[الطوسي]]: وروى [[أبو مخنف]]، عن [[عبد الرحمن بن جندب]]، عن أبيه: إنّ عليّاً خطب يوم الأضحى فكبر وقال: ...<ref>مصباح المتهجد: ٦٠٦.</ref>.
#قال [[الطوسي]]: وروى [[أبو مخنف]]، عن [[عبد الرحمن بن جندب]]، عن أبيه: إنّ عليّاً خطب يوم الأضحى فكبر وقال: ...<ref>مصباح المتهجد: ٦٠٦.</ref>.


وقال [[الصدوق]]: وكان علي{{ع}} يبدأ بالتكبير إذا صلى الظهر من يوم النحر، وكان يقطع التكبير آخر أيام [[التشريق]] عند الغداة، وكان يكبر في دبر كل صلاة فيقول: {{نص حديث|اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ اَلْحَمْدُ}}، فإذا انتهى إلى المصلى تقدم فصلى بالناس بغير أذان ولا إقامة، فإذا فرغ من [[الصلاة]] صعد [[المنبر]] ثم بدأ فقال: {{متن حديث|اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ اَلْحَمْدُ فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَى اَلْمُصَلَّى تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ لاَ إِقَامَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ اَلصَّلاَةِ صَعِدَ اَلْمِنْبَرَ ثُمَّ بَدَأَ فَقَالَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ رِضَا نَفْسِهِ وَ عَدَدَ قَطْرِ سَمَائِهِ وَ بِحَارِهِ {{نص قرآني|لَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٠.</ref> وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ حَتَّى يَرْضَى {{نص قرآني|وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}}<ref> سورة الملك، الآية ٢.</ref> اَللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً مُتَكَبِّراً وَ إِلَهاً مُتَعَزِّزاً وَ رَحِيماً مُتَحَنِّناً يَعْفُو بَعْدَ اَلْقُدْرَةِ وَ لاَ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ {{نص قرآني|إِلَّا الضَّالُّونَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٥٦.</ref> اَللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اَللَّهِ حَنَّاناً قَدِيراً وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ {{نص قرآني|مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧١.</ref> اِهْتَدَى وَ {{نص قرآني|فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧١.</ref> وَ مَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ {{نص قرآني|فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١١٦.</ref> وَ {{نص قرآني|خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١١٩.</ref> أُوصِيكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اَلْمَوْتِ وَ اَلزُّهْدِ فِي اَلدُّنْيَا اَلَّتِي لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا مَنْ كَانَ فِيهَا قَبْلَكُمْ وَ لَنْ تَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكُمْ وَ سَبِيلُكُمْ فِيهَا سَبِيلُ اَلْمَاضِينَ أَ لاَ تَرَوْنَ أَنَّهَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ فَهِيَ تُخْبِرُ بِالْفَنَاءِ وَ سَاكِنُهَا يُحْدَى بِالْمَوْتِ فَقَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ اَلْإِدَاوَةِ وَ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ اَلْإِنَاءِ يَتَمَزَّزُهَا اَلصَّدْيَانُ لَمْ تَنْفَعْ غُلَّتَهُ فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اَللَّهِ بِالرَّحِيلِ مِنْ هَذِهِ اَلدَّارِ اَلْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا اَلزَّوَالُ اَلْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنَ اَلْحَيَاةِ اَلْمُذَلَّلَةِ أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ فَلاَ حَيٌّ يَطْمَعُ فِي اَلْبَقَاءِ وَ لاَ نَفْسٌ إِلاَّ مُذْعِنَةٌ بِالْمَنُونِ فَلاَ يَغْلِبَنَّكُمُ اَلْأَمَلُ وَ لاَ يَطُلْ عَلَيْكُمُ اَلْأَمَدُ وَ لاَ تَغْتَرُّوا فِيهَا بِالْآمَالِ وَ تَعْبُدُوا اَللَّهَ أَيَّامَ اَلْحَيَاةِ فَوَ اَللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ اَلْوَالِهِ اَلْعَجْلاَنِ وَ دَعَوْتُمْ بِمِثْلِ دُعَاءِ اَلْأَنَامِ وَ جَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِ اَلرُّهْبَانِ وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اَللَّهِ مِنَ اَلْأَمْوَالِ وَ اَلْأَوْلاَدِ اِلْتِمَاسَ اَلْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي اِرْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلاً فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَ بِاللَّهِ لَوِ اِنْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ اِنْمِيَاثاً وَ سَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ وَ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي اَلدُّنْيَا مَا كَانَتِ اَلدُّنْيَا بَاقِيَةً مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ لِنِعَمِهِ اَلْعِظَامِ عَلَيْكُمْ وَ هُدَاهُ إِيَّاكُمْ إِلَى اَلْإِيمَانِ مَا كُنْتُمْ لِتَسْتَحِقُّوا أَبَدَ اَلدَّهْرِ مَا اَلدَّهْرُ قَائِمٌ بِأَعْمَالِكُمْ جَنَّتَهُ وَ لاَ رَحْمَتَهُ وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِهِ تُرْحَمُونَ وَ بِهُدَاهُ تَهْتَدُونَ وَ بِهِمَا إِلَى جَنَّتِهِ تَصِيرُونَ جَعَلَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ اَلتَّائِبِينَ اَلْعَابِدِينَ وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ حُرْمَتُهُ عَظِيمَةٌ وَ بَرَكَتُهُ مَأْمُولَةٌ وَ اَلْمَغْفِرَةُ فِيهِ مَرْجُوَّةٌ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اَللَّهِ تَعَالَى وَ اِسْتَغْفِرُوهُ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ {{نص قرآني|إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٧.</ref> وَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ بِجَذَعٍ مِنَ اَلْمَعْزِ فَإِنَّهُ لاَ يُجْزِي عَنْهُ وَ اَلْجَذَعُ مِنَ اَلضَّأْنِ يُجْزِي وَ مِنْ تَمَامِ اَلْأُضْحِيَّةِ اِسْتِشْرَافُ عَيْنِهَا وَ أُذُنِهَا وَ إِذَا سَلِمَتِ اَلْعَيْنُ وَ اَلْأُذُنُ تَمَّتِ اَلْأُضْحِيَّةُ وَ إِنْ كَانَتْ عَضْبَاءَ اَلْقَرْنِ أَوْ تَجُرُّ بِرِجْلَيْهَا إِلَى اَلْمَنْسِكِ فَلاَ تُجْزِي وَ إِذَا ضَحَّيْتُمْ فَكُلُوا وَ أَطْعِمُوا وَ أَهْدُوا وَ اِحْمَدُوا اَللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ بَهِيمَةِ اَلْأَنْعَامِ {{نص قرآني|وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٤٣.</ref> وَ أَحْسِنُوا اَلْعِبَادَةَ وَ أَقِيمُوا اَلشَّهَادَةَ وَ اِرْغَبُوا فِيمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ وَ فَرَضَ مِنَ اَلْجِهَادِ وَ اَلْحَجِّ وَ اَلصِّيَامِ فَإِنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ عَظِيمٌ لاَ يَنْفَدُ وَ تَرْكَهُ وَبَالٌ لاَ يَبِيدُ وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ اِنْهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أَخِيفُوا اَلظَّالِمَ وَ اُنْصُرُوا اَلْمَظْلُومَ وَ خُذُوا عَلَى يَدِ اَلْمُرِيبِ وَ أَحْسِنُوا إِلَى اَلنِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَ اُصْدُقُوا اَلْحَدِيثَ وَ أَدُّوا اَلْأَمَانَةَ وَ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْحَقِّ وَ لاَ تَغُرَّنَّكُمُ {{نص قرآني|الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}}<ref> سورة لقمان، الآية ٣٣.</ref> إِنَّ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثَ ذِكْرُ اَللَّهِ وَ أَبْلَغَ مَوْعِظَةِ اَلْمُتَّقِينَ كِتَابُ اَللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ: {{نص قرآني|بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}}<ref> سورة الإخلاص، الآية ١-٤.</ref>}}
وقال [[الصدوق]]: وكان علي{{ع}} يبدأ بالتكبير إذا صلى الظهر من يوم النحر، وكان يقطع التكبير آخر أيام [[التشريق]] عند الغداة، وكان يكبر في دبر كل صلاة فيقول: {{نص حديث|اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ اَلْحَمْدُ}}، فإذا انتهى إلى المصلى تقدم فصلى بالناس بغير أذان ولا إقامة، فإذا فرغ من [[الصلاة]] صعد [[المنبر]] ثم بدأ فقال: {{نص حديث|اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ اَلْحَمْدُ فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَى اَلْمُصَلَّى تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ لاَ إِقَامَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ اَلصَّلاَةِ صَعِدَ اَلْمِنْبَرَ ثُمَّ بَدَأَ فَقَالَ: اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ رِضَا نَفْسِهِ وَ عَدَدَ قَطْرِ سَمَائِهِ وَ بِحَارِهِ {{نص قرآني|لَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٠.</ref> وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ حَتَّى يَرْضَى {{نص قرآني|وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}}<ref> سورة الملك، الآية ٢.</ref> اَللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً مُتَكَبِّراً وَ إِلَهاً مُتَعَزِّزاً وَ رَحِيماً مُتَحَنِّناً يَعْفُو بَعْدَ اَلْقُدْرَةِ وَ لاَ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ {{نص قرآني|إِلَّا الضَّالُّونَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٥٦.</ref> اَللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اَللَّهِ حَنَّاناً قَدِيراً وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ {{نص قرآني|مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧١.</ref> اِهْتَدَى وَ {{نص قرآني|فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧١.</ref> وَ مَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ {{نص قرآني|فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١١٦.</ref> وَ {{نص قرآني|خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١١٩.</ref> أُوصِيكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اَلْمَوْتِ وَ اَلزُّهْدِ فِي اَلدُّنْيَا اَلَّتِي لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا مَنْ كَانَ فِيهَا قَبْلَكُمْ وَ لَنْ تَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكُمْ وَ سَبِيلُكُمْ فِيهَا سَبِيلُ اَلْمَاضِينَ أَ لاَ تَرَوْنَ أَنَّهَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ فَهِيَ تُخْبِرُ بِالْفَنَاءِ وَ سَاكِنُهَا يُحْدَى بِالْمَوْتِ فَقَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ اَلْإِدَاوَةِ وَ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ اَلْإِنَاءِ يَتَمَزَّزُهَا اَلصَّدْيَانُ لَمْ تَنْفَعْ غُلَّتَهُ فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اَللَّهِ بِالرَّحِيلِ مِنْ هَذِهِ اَلدَّارِ اَلْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا اَلزَّوَالُ اَلْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنَ اَلْحَيَاةِ اَلْمُذَلَّلَةِ أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ فَلاَ حَيٌّ يَطْمَعُ فِي اَلْبَقَاءِ وَ لاَ نَفْسٌ إِلاَّ مُذْعِنَةٌ بِالْمَنُونِ فَلاَ يَغْلِبَنَّكُمُ اَلْأَمَلُ وَ لاَ يَطُلْ عَلَيْكُمُ اَلْأَمَدُ وَ لاَ تَغْتَرُّوا فِيهَا بِالْآمَالِ وَ تَعْبُدُوا اَللَّهَ أَيَّامَ اَلْحَيَاةِ فَوَ اَللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ اَلْوَالِهِ اَلْعَجْلاَنِ وَ دَعَوْتُمْ بِمِثْلِ دُعَاءِ اَلْأَنَامِ وَ جَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِ اَلرُّهْبَانِ وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اَللَّهِ مِنَ اَلْأَمْوَالِ وَ اَلْأَوْلاَدِ اِلْتِمَاسَ اَلْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي اِرْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلاً فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَ بِاللَّهِ لَوِ اِنْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ اِنْمِيَاثاً وَ سَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ وَ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي اَلدُّنْيَا مَا كَانَتِ اَلدُّنْيَا بَاقِيَةً مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ لِنِعَمِهِ اَلْعِظَامِ عَلَيْكُمْ وَ هُدَاهُ إِيَّاكُمْ إِلَى اَلْإِيمَانِ مَا كُنْتُمْ لِتَسْتَحِقُّوا أَبَدَ اَلدَّهْرِ مَا اَلدَّهْرُ قَائِمٌ بِأَعْمَالِكُمْ جَنَّتَهُ وَ لاَ رَحْمَتَهُ وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِهِ تُرْحَمُونَ وَ بِهُدَاهُ تَهْتَدُونَ وَ بِهِمَا إِلَى جَنَّتِهِ تَصِيرُونَ جَعَلَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ اَلتَّائِبِينَ اَلْعَابِدِينَ وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ حُرْمَتُهُ عَظِيمَةٌ وَ بَرَكَتُهُ مَأْمُولَةٌ وَ اَلْمَغْفِرَةُ فِيهِ مَرْجُوَّةٌ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اَللَّهِ تَعَالَى وَ اِسْتَغْفِرُوهُ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ {{نص قرآني|إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٧.</ref> وَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ بِجَذَعٍ مِنَ اَلْمَعْزِ فَإِنَّهُ لاَ يُجْزِي عَنْهُ وَ اَلْجَذَعُ مِنَ اَلضَّأْنِ يُجْزِي وَ مِنْ تَمَامِ اَلْأُضْحِيَّةِ اِسْتِشْرَافُ عَيْنِهَا وَ أُذُنِهَا وَ إِذَا سَلِمَتِ اَلْعَيْنُ وَ اَلْأُذُنُ تَمَّتِ اَلْأُضْحِيَّةُ وَ إِنْ كَانَتْ عَضْبَاءَ اَلْقَرْنِ أَوْ تَجُرُّ بِرِجْلَيْهَا إِلَى اَلْمَنْسِكِ فَلاَ تُجْزِي وَ إِذَا ضَحَّيْتُمْ فَكُلُوا وَ أَطْعِمُوا وَ أَهْدُوا وَ اِحْمَدُوا اَللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ بَهِيمَةِ اَلْأَنْعَامِ {{نص قرآني|وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٤٣.</ref> وَ أَحْسِنُوا اَلْعِبَادَةَ وَ أَقِيمُوا اَلشَّهَادَةَ وَ اِرْغَبُوا فِيمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ وَ فَرَضَ مِنَ اَلْجِهَادِ وَ اَلْحَجِّ وَ اَلصِّيَامِ فَإِنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ عَظِيمٌ لاَ يَنْفَدُ وَ تَرْكَهُ وَبَالٌ لاَ يَبِيدُ وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ اِنْهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أَخِيفُوا اَلظَّالِمَ وَ اُنْصُرُوا اَلْمَظْلُومَ وَ خُذُوا عَلَى يَدِ اَلْمُرِيبِ وَ أَحْسِنُوا إِلَى اَلنِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَ اُصْدُقُوا اَلْحَدِيثَ وَ أَدُّوا اَلْأَمَانَةَ وَ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْحَقِّ وَ لاَ تَغُرَّنَّكُمُ {{نص قرآني|الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}}<ref> سورة لقمان، الآية ٣٣.</ref> إِنَّ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثَ ذِكْرُ اَللَّهِ وَ أَبْلَغَ مَوْعِظَةِ اَلْمُتَّقِينَ كِتَابُ اَللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ: {{نص قرآني|بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}}<ref> سورة الإخلاص، الآية ١-٤.</ref>}}


قال [[الصدوق]]: ويقرأ {{نص قرآني|قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}}<ref> سورة الكافرون، الآية ١.</ref> إلى آخرها أو {{نص قرآني|أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}}<ref> سورة التكاثر، الآية ١.</ref> إلى آخرها أو والعصر، وكان{{ع}} مما يدوم عليه {{نص قرآني|قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}}<ref> سورة الإخلاص، الآية ١.</ref>، فكان إذا قرأ إحدى هذه السور جلس كجلسة العجلان ثم ينهض، وهو{{ع}} كان أول من حفظ عليه الجلسة بين الخطبتين ثم يخطب بالخطبة التي كتبناها بعد [[الجمعة]]<ref>من لا يحضره الفقيه ١: ٥١٨ – ١٤٨٤، طبعة المدرسين.</ref>.
قال [[الصدوق]]: ويقرأ {{نص قرآني|قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}}<ref> سورة الكافرون، الآية ١.</ref> إلى آخرها أو {{نص قرآني|أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}}<ref> سورة التكاثر، الآية ١.</ref> إلى آخرها أو والعصر، وكان{{ع}} مما يدوم عليه {{نص قرآني|قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}}<ref> سورة الإخلاص، الآية ١.</ref>، فكان إذا قرأ إحدى هذه السور جلس كجلسة العجلان ثم ينهض، وهو{{ع}} كان أول من حفظ عليه الجلسة بين الخطبتين ثم يخطب بالخطبة التي كتبناها بعد [[الجمعة]]<ref>من لا يحضره الفقيه ١: ٥١٨ – ١٤٨٤، طبعة المدرسين.</ref>.


وعاش ابن [[عبد الله]] [[الأزدي]] طويلا حتى كانت سنة ٦٠، وكان يومئذ شيخا كبيرا تقعده الشيخوخة عن الرحلة أو [[الحرب]]، ولكنه كان رفيع الصيت شهيرا في [[المجتمع]]، وكان الولاة يعرفون عنه ولائه للامام، ولكنهم كانوا يتغاضون عنه طالما لم يمسهم منه أذى، وفي عهد [[ولاية]] [[ابن زياد]] على [[الكوفة]] وبعد [[استشهاد الإمام]] [[الحسين]]{{ع}} حاول [[الوالي]] الطاغي أن يجري محاولة قمعية وتصفوية للذين يوالون [[الإمام]] ومبادئه المضيئة، ومن هذا المنطلق دعا ابن زياد صاحب الترجمة ابن عبد الله الأزدي، ولما امتثل [[الشيخ]] الكهل لديه قال في صوت قاصف كأنه يحاول اثارة [[الفزع]] في صدر الشيخ: يا [[عدو]] [[الله]] ألست صاحب أبي تراب، فرمقه الشيخ في استهانة، وقال في صوت هادئ النبرات متحديا: «بلى لا اعتذر منه».
وعاش ابن عبد الله [[الأزدي]] طويلا حتى كانت سنة ٦٠، وكان يومئذ شيخا كبيرا تقعده الشيخوخة عن الرحلة أو [[الحرب]]، ولكنه كان رفيع الصيت شهيرا في [[المجتمع]]، وكان الولاة يعرفون عنه ولائه للامام، ولكنهم كانوا يتغاضون عنه طالما لم يمسهم منه أذى، وفي عهد [[ولاية]] [[ابن زياد]] على [[الكوفة]] وبعد [[استشهاد الإمام الحسين]]{{ع}} حاول [[الوالي]] الطاغي أن يجري محاولة قمعية وتصفوية للذين يوالون [[الإمام]] ومبادئه المضيئة، ومن هذا المنطلق دعا ابن زياد صاحب الترجمة ابن عبد الله الأزدي، ولما امتثل [[الشيخ]] الكهل لديه قال في صوت قاصف كأنه يحاول اثارة [[الفزع]] في صدر الشيخ: يا [[عدو]] [[الله]] ألست صاحب أبي تراب، فرمقه الشيخ في استهانة، وقال في صوت هادئ النبرات متحديا: «بلى لا اعتذر منه».


ولماذا يتهرب من هذه الصحبة التي أفاضت عليه [[السكينة]]، واضحت مصدر [[خير]] وبركة في نفسه وأسرته وعشيرته، وفي دنياه وأخراه.
ولماذا يتهرب من هذه الصحبة التي أفاضت عليه [[السكينة]]، واضحت مصدر [[خير]] وبركة في نفسه وأسرته وعشيرته، وفي دنياه وأخراه.
٢٦٬٨٢١

تعديل