الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأخلاق»

أُضيف ٥٦٬٨٦٢ بايت ،  ٢٦ فبراير ٢٠٢٥
لا ملخص تعديل
سطر ٣٩١: سطر ٣٩١:
هذا كلّه في [[دلالة]] [[الآيات]] والرّوايات على أنّ [[الأفكار]] والأقوال والأفعال توجب أن تحدث ملكات لصاحبها.
هذا كلّه في [[دلالة]] [[الآيات]] والرّوايات على أنّ [[الأفكار]] والأقوال والأفعال توجب أن تحدث ملكات لصاحبها.


وامّا الهويات فهي تنشأ من الملكات وإن [[الإنسان]] يدرك [[الكمال]] بتحصيل الملكات الفاضلة كما أنه يتبدّل هويّته من الإنسانيّة إلى الحيوانيّة ويتصوّر بصور مختلفة تناسب تلك الملكات الرّذيلة.٦٦
وامّا الهويات فهي تنشأ من الملكات وإن [[الإنسان]] يدرك [[الكمال]] بتحصيل الملكات الفاضلة كما أنه يتبدّل هويّته من الإنسانيّة إلى الحيوانيّة ويتصوّر بصور مختلفة تناسب تلك الملكات الرّذيلة.


فقد يتصور بصورة الكلب لطغيانه وتمكّن ملكة الظلم فيه الحاصل من الأقوال والافعال والافكار وقد يتصور بصورة الخنزير لذلك . كما أنه قد يتصور بصورة الإنسان غير المادي لتحصيله بعض تلك الملكات ، وقد وردت فيه آيات وروايات كثيرةٌ .


ونحن نذكر بعض الآيات الدالة على تلك اللطيفة الدقيقة الّتي لا ريب فيها عند أهلها اولًا ، ثم نذكر بعض الرّوايات المصرّحة بها حد التواتر المعنوي .


والآيات منها ما هو نصٌ فيها ، ومنها ما هو ظاهرٌ فيها ، ومنها ما تظهر دلالتها بالتأمل فيها . فاما الآيات فمنها :


قوله عزّ من قائل : {{ نص قرآني |فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  24.</ref>


{{ نص قرآني |وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  10.</ref>


{{ نص قرآني |مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا}}<ref>  سورة النساء، الآية  47.</ref>


{{ نص قرآني |هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ}}<ref>  سورة يونس، الآية  30.</ref>


{{ نص قرآني |وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}}<ref>  سورة الإسراء، الآية  13-14.</ref>


{{ نص قرآني |وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ}}<ref>  سورة الإسراء، الآية  97.</ref>


{{ نص قرآني |وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا}}<ref>  سورة الإسراء، الآية  72.</ref>


{{ نص قرآني |وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}}<ref>  سورة طه، الآية  124-126.</ref>


{{ نص قرآني |إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}}<ref>  سورة الأنبياء، الآية  98.</ref>


{{ نص قرآني |وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ}}<ref>  سورة الروم، الآية  55.</ref>


{{ نص قرآني |يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ}}<ref>  سورة الرحمن، الآية  41.</ref>


{{ نص قرآني |يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ}}<ref>  سورة المجادلة، الآية  18.</ref>
{{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}}<ref>  سورة التحريم، الآية  6.</ref>
{{ نص قرآني |يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}}<ref>  سورة القلم، الآية  42-43.</ref>
{{ نص قرآني |وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}}<ref>  سورة الجن، الآية  15.</ref>
{{ نص قرآني |يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا}}<ref>  سورة النبأ، الآية  18.</ref>
{{ نص قرآني |يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}}<ref>  سورة الطارق، الآية  9.</ref>
{{ نص قرآني |يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ}}<ref>  سورة الزلزلة، الآية  6.</ref>
هذه بعض الآيات ، فترى ظهور ما يقرب من جميعها في المقصود ، سيّما إذا انضمّ إليها الآيات المفسّرة لها وسيأتي ذكرها .
وقد استدل صدر المتألهين بآيات أخر نذكر بعضها ، تُظهر المقصود مع شيء من التأمّل والامعان . ولما لم يكن المقام مقام التفسير فنحن نكتفي بذكر الآيات ونوكّل تفسيرها والتأمّل فيها إلى أهلها .
{{ نص قرآني |صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  18.</ref>
{{ نص قرآني |فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}}<ref>  سورة هود، الآية  106.</ref>
{{ نص قرآني |لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ}}<ref>  سورة الأنبياء، الآية  100.</ref>
{{ نص قرآني |قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}}<ref>  سورة المؤمنون، الآية  108.</ref>
{{ نص قرآني |إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ}}<ref>  سورة غافر، الآية  71-72.</ref>
{{ نص قرآني |أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}}<ref>  سورة الملك، الآية  22.</ref>
وامّا الرّوايات الدالّة على المطلوب فهي كثيرة جداً ونحن نذكر نبذة منها ، فمنها :
{{نص حديث|قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: ... وَ مَنْ بَغَى عَلَى فَقِيرٍ أَوْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ أَوِ اِسْتَحْقَرَهُ حَشَرَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِثْلَ اَلذَّرَّةِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَتَّى يَدْخُلَ اَلنَّارَ}}<ref>ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، باب يجمع عقوبات الاعمال ، ص 335 ، ح 1 .</ref>
{{نص حديث| عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ): أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا اَلدِّينَ قَالَ كُنَّا بِمَنْزِلَةِ اَلْيَهُودِ قَبْلَ أَنْ نَتَّبِعَكَ تَخِفُّ عَلَيْنَا اَلْعِبَادَةُ، فَلَمَّا اِتَّبَعْنَاكَ وَ وَقَعَ حَقَائِقُ اَلْإِيمَانِ فِي قُلُوبِنَا وَجَدْنَا اَلْعِبَادَةَ قَدْ تَثَاقَلَتْ فِي أَجْسَادِنَا. قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فَمِنْ ثَمَّ يُحْشَرُ اَلنَّاسُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ اَلْحَمِيرِ }}<ref>بحار الأنوار ، ج 7 ، باب 8 ، ح 54 ( ص 192 ) .</ref>
روى [[البرسي]]: {{نص حديث|أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِمَا ذَا فُضِّلْنَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَجْمَلُ مِنَّا فَقَالَ لَهُ اَلْإِمَامُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ نَعَمْ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَالَ اُنْظُرْ فَنَظَرَ فَاضْطَرَبَ وَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُدَّنِي إِلَى مَا كُنْتُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي اَلْمَسْجِدِ إِلاَّ دُبّاً وَ قِرْداً وَ كَلْباً فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَعَادَ إِلَى حَالِهِ }}<ref>مشارق أنوار اليقين : بحار الأنوار ، ج 46 ، باب 3 ، ح 49 ( 49 ) .</ref>
{{نص حديث|عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: يُحْشَرُ اَلْمُكَذِّبُونَ بِقَدَرِهِ تَعَالَى مِنْ قُبُورِهِمْ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ}}<ref>ثواب الأعمال : 212 ، بحار الأنوار ، ج 7 ، باب أحوال المتقين ، ح 11 ( ص 212 ) .</ref>
{{نص حديث|عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: إِنَّ اَلْمُتَكَبِّرِينَ يُجْعَلُونَ فِي صُوَرِ اَلذَّرِّ يَتَوَطَّؤُهُمُ اَلنَّاسُ حَتَّى يَفْرُغَ اَللَّهُ مِنَ اَلْحِسَابِ}} <ref>أصول الكافي ، ج 2 ، ص 235 .</ref>
عن الإمام أبي عبدالله عليه السلام قال : {{نص حديث| مَنْ سَوَّدَ أَسْمَعُهُ فِي دِيوَانِ الْجَبَّارِينَ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ خِنْزِيراً}}<ref>ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، باب عقاب من سوّد اسمه في ديون الجبارين ، ح 1 ، ( ص 310 ) .</ref>
عنه عليه السلام قال : {{نص حديث| مِنْ لقى الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيمَةِ وَلَهٍ لِسَانِ مِنْ نَارٍ }} <ref>ثواب الأعمال ، باب عقاب من كان ذا وجهين وذا السانين ، ح 1 ( ص 319 ) .</ref>
عنه أيضاً عليه السلام قال : {{نص حديث| . . .  وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِقَوْلِ اَلزُّورِ وَ اَلْبُهْتَانِ وَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوَانِ فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اَللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ مِنْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ فَإِنَّ زَلَقَ اَللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُ اَللَّهُ وَ مَا يَنْهَى عَنْهُ مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ اَللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اَللَّهِ وَ صَمٌّ وَ عَمًى وَ بَكَمٌ يُورِثُهُ اَللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا كَمَا قَالَ اَللَّهُ: {{ نص قرآني |صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  18.</ref> يَعْنِي لاَ يَنْطِقُونَ، {{ نص قرآني |وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}}<ref>  سورة المرسلات، الآية  ٣٦.</ref>}}<ref>روضة الكافي ، ص 3 ، ح 1 .</ref>
وفي خبر طويل عنه عليه السلام أيضاً : {{نص حديث| . . .  فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ يَأْكُلُونَ اَللَّحْمَ اَلْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ اَلطَّيِّبَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ اَلْحَلاَلَ وَ هُمْ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ جَعَلَ اَللَّهُ أَمْرَهُ عَجَباً نِصْفُ جَسَدِهِ اَلنَّارُ وَ اَلنِّصْفُ اَلْآخَرُ ثَلْجٌ فَلاَ اَلنَّارُ تُذِيبُ اَلثَّلْجَ وَ لاَ اَلثَّلْجُ يُطْفِئُ اَلنَّارَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَ يَقُولُ سُبْحَانَ اَلَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ اَلنَّارِ فَلاَ تُذِيبُ اَلثَّلْجَ وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا اَلثَّلْجِ فَلاَ يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ اَلنَّارِ اَللَّهُمَّ يَا مُؤَلِّفُ بَيْنَ اَلثَّلْجِ وَ اَلنَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ وَكَّلَهُ اَللَّهُ بِأَكْنَافِ اَلسَّمَاءِ وَ أَطْرَافِ اَلْأَرَضِينَ وَ هُوَ أَنْصَحُ مَلاَئِكَةِ اَللَّهِ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ مُنْذُ خُلِقَ وَ رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ فِي اَلسَّمَاءِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ اَللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ اَلْآخَرُ يَقُولُ اَللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ اَلْإِبِلِ يُقْرَضُ اَللَّحْمُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلاَءِ اَلْهَمَّازُونَ اَللَّمَّازُونَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلاَةِ اَلْعِشَاءِ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْذَفُ اَلنَّارُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلاَءِ {{ نص قرآني |الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}}<ref>  سورة النساء، الآية  10.</ref> ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلاَ يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلاَءِ {{ نص قرآني |الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  275.</ref>  وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى اَلنَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا  يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ اَلسَّاعَةُ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلاَءِ اَللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلاَدَ غَيْرِهِمْ»<ref>بحار الأنوار ، ج 6 ، باب أحوال البرزخ ، ح 28 ( ص 239 ) .</ref>
{{نص حديث|قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَا أَكْثَرَ اَلْحَجِيجَ وَ أَعْظَمَ اَلضَّجِيجِ فَقَالَ بَلْ مَا أَكْثَرَ اَلضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ اَلْحَجِيجَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَ مَا أَقُولُهُ وَ تَرَاهُ عِيَاناً فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ بَصِيراً فَقَالَ اُنْظُرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِلَى اَلْحَجِيجِ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ اَلنَّاسِ قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ وَ اَلْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ كَالْكَوْكَبِ اَللاَّمِعِ فِي اَلظَّلْمَاءِ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ صَدَقْتَ يَا مَوْلاَيَ مَا أَقَلَّ اَلْحَجِيجَ وَ أَكْثَرَ اَلضَّجِيجِ}}<ref>بحار الأنوار ، ج 6 ، باب 16 ، ح 1 ( ص 261 ) .</ref>
قال الطبرسي في ذيل الآية : {{ نص قرآني |يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا}}<ref>  سورة النبأ، الآية  18.</ref>، هكذا : {{نص حديث|عَنِ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ جَالِساً قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ مُعَاذٌ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: {{ نص قرآني |يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا}}<ref>  سورة النبأ، الآية  18.</ref> اَلْآيَاتِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ مِنَ اَلْأَمْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ تُحْشَرُ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي أَشْتَاتاً قَدْ مَيَّزَهُمُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ بَدَّلَ صُوَرَهُمْ فَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ اَلْقِرَدَةِ وَ بَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ اَلْخَنَازِيرِ وَ بَعْضُهُمْ مُنَكَّسُونَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ فَوْقُ وَ وُجُوهُهُمْ مِنْ تَحْتُ ثُمَّ يُسْحَبُونَ عَلَيْهَا وَ بَعْضُهُمْ عُمْيٌ يَتَرَدَّدُونَ وَ بَعْضُهُمْ بُكْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ وَ بَعْضُهُمْ يَمْضَغُونَ أَلْسِنَتَهُمْ يَسِيلُ اَلْقَيْحُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لُعَاباً يَتَقَذَّرُهُمْ أَهْلُ اَلْجَمْعِ وَ بَعْضُهُمْ مُقَطَّعَةٌ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ بَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ وَ بَعْضُهُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ اَلْجِيَفِ وَ بَعْضُهُمْ يَلْبَسُونَ جِبَاباً سَابِغَةً مِنْ قَطِرَانٍ لاَزِقَةٍ بِجُلُودِهِمْ فَأَمَّا اَلَّذِينَ عَلَى صُورَةِ اَلْقِرَدَةِ فَالْقَتَّاتُ مِنَ اَلنَّاسِ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ عَلَى صُورَةِ اَلْخَنَازِيرِ فَأَهْلُ اَلسُّحْتِ وَ أَمَّا اَلْمُنَكَّسُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَأَكَلَةُ اَلرِّبَا وَ اَلْعُمْيُ اَلْجَائِرُونَ فِي اَلْحُكْمِ وَ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلْمُعْجَبُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَ اَلَّذِينَ يَمْضَغُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَالْعُلَمَاءُ وَ اَلْقُضَاةُ اَلَّذِينَ خَالَفَتْ أَعْمَالُهُمْ أَقْوَالَهُمْ وَ اَلْمُقَطَّعَةُ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْجِيرَانَ وَ اَلْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ فَالسُّعَاةُ بِالنَّاسِ إِلَى اَلسُّلْطَانِ وَ اَلَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ اَلْجِيَفِ فَالَّذِينَ يَتَمَتَّعُونَ بِالشَّهَوَاتِ وَ اَللَّذَّاتِ وَ يَمْنَعُونَ حَقَّ اَللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ اَلَّذِينَ يَلْبَسُونَ اَلْجِبَابَ فَأَهْلُ اَلتَّجَبُّرِ وَ اَلْخُيَلاَءِ}} <ref>مجمع البيان ، ج 10 ، ص 423 ، ذيل الآية 19 من النّبأ .</ref>
'''تتميم :''' يظهر من آي الذكر الحكيم والرّوايات المتواترة تجسّم العمل بمعنيين آخرين :
#انّ الاعمال من الأقوال والافعال بل الافكار تتجسّم بصورة مناسبة لتلك الاعمال بل الافكار . فالاعمال القبيحة تتجسّم بصور قبيحة ، والاعمال الحسنة تتجسّم بصور حسنة والمرء يحشر معها وهي تصاحب الإنسان ، بل يظهر من تلك الآيات والرّوايات انّ نعم الجنّة كلّها ليست إلّانفس الاعمال الحسنة وانّ نقم الجحيم كلّها حتّى نارها أيضاً هي الاعمال القبيحة بعينها .
#انّ الاعمال من الافعال والأقوال بل الافكار والملكات لها تأثير بالغ في السّعادة والشّقاء الدّنيويّتين ، بل ليست السّعادة الدّنيويّة أو الشّقاوة الدّنيويّة إلّاتلك الاعمال بخيرها وشرّها ، بل يظهر من الآيات والرّوايات انّ الاعمال الحسنة والقبيحة تؤثّر في سعادة الذّريّة وشقاءها بل في سعادة الامّة والمجتمع كذلك وشقاءهما .
لا يقال انّ ذلك يناقض العدل بين انّ والقرآن يقول : {{ نص قرآني |وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  164.</ref> لانّ هذه الآثار وضعيّة فهي كالنّار من استوقدها فقد أحرق نفسه وكذلك يحرق ما حوله ولو كان هناك ولده الصّغير أو النّائم الغافل . نعم عليه وزران وزر احراق نفسه ووزر احراق غيره وللبرئ المظلوم المحترق بنار غيره اجر ما اصابه من المصيبة بغير ما اكتسبه .
وامّا قوله تعالى : {{ نص قرآني |وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  164.</ref> فهو يتعلّق بالآخرة وأحكامه الخاصّة ، فهو غير مرتبط بالبحث .
ونحن نذكر اولًا الآيات والرّوايات الدالّة على تجسّم العمل بالمعنى الأوّل ثمّ نتبعها بالآيات والرّوايات الدّالّه على تجسّم العمل بالمعنى الثاني .
امّا الآيات والرّوايات الواردة في المعنى الأوّل فمنها :
{{ نص قرآني |وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  110.</ref>
{{ نص قرآني |فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  25.</ref>
{{ نص قرآني |يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  30.</ref>
{{ نص قرآني |وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  161.</ref>
{{ نص قرآني |لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ}}<ref>  سورة إبراهيم، الآية  51.</ref>
{{ نص قرآني |لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}}<ref>  سورة النحل، الآية  25.</ref>
{{ نص قرآني |وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا}}<ref>  سورة الكهف، الآية  49.</ref>
{{ نص قرآني |وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا}}<ref>  سورة الأنبياء، الآية  47.</ref>
{{ نص قرآني |مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}}<ref>  سورة الروم، الآية  44.</ref>
{{ نص قرآني |وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref>  سورة سبأ، الآية  33.</ref>
{{ نص قرآني |وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}}<ref>  سورة الزمر، الآية  24.</ref>
{{ نص قرآني |يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ}}<ref>  سورة الحديد، الآية  12-13.</ref>
{{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}}<ref>  سورة الحشر، الآية  18.</ref>
{{ نص قرآني |يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}}<ref>  سورة النبأ، الآية  40.</ref>
{{ نص قرآني |عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ}}<ref>  سورة التكوير، الآية  14.</ref>
{{ نص قرآني |عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}}<ref>  سورة الإنفطار، الآية  5.</ref>
{{ نص قرآني |هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}}<ref>  سورة المطففين، الآية  36.</ref>
{{ نص قرآني |يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}}<ref>  سورة الزلزلة، الآية  6-8.</ref>
{{نص حديث|قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ : وَفَدْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَدَخَلْتُ وَ عِنْدَهُ صَلْصَالُ بْنُ اَلدُّلَهْمِسِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ عِظْنَا مَوْعِظَةً نَنْتَفِعْ بِهَا فَإِنَّا قَوْمٌ نَعِيشُ فِي اَلْبَرِّيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ اَلْعِزِّ ذُلاًّ وَ إِنَّ مَعَ اَلْحَيَاةِ مَوْتاً وَ إِنَّ مَعَ اَلدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً وَ إِنَّهُ لاَ بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ ثُمَّ لاَ يُحْشَرُ إِلاَّ مَعَكَ وَ لاَ تُحْشَرُ إِلاَّ مَعَهُ وَ لاَ تُسْأَلُ إِلاَّ عَنْهُ وَ لاَ تَجْعَلْهُ إِلاَّ صَالِحاً فَإِنَّهُ إِنْ صَلَحَ أَنِسْتَ بِهِ وَ إِنْ فَسَدَ لاَ تَسْتَوْحِشُ إِلاَّ مِنْهُ وَ هُوَ فِعْلُكَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا اَلْكَلاَمُ فِي أَبْيَاتٍ مِنَ اَلشِّعْرِ نَفْخَرُ بِهِ عَلَى مَنْ يَلِينَا مِنَ اَلْعَرَبِ وَ نَدَّخِرُهُ فَأَمَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنْ يَأْتِيهِ بِحَسَّانَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ أُفَكِّرُ فِيمَا أَشْبَهَ هَذِهِ اَلْعِظَةَ مِنَ اَلشِّعْرِ فَاسْتَتَبَّ لِيَ اَلْقَوْلُ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ حَسَّانَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ حَضَرَتْنِي أَبْيَاتٌ أَحْسَبُهَا تُوَافِقُ مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ لِقَيْسٍ}}<ref>بحار الأنوار ، ج 71 ، باب 64 ، ح 1 ( ص 170 ) .</ref>
{{بداية قصيدة}}
{{بيت|تَخَيَّرْ خَلِيطاً مِنْ فِعَالِكَ إِنَّمَا|قَرِينُ اَلْفَتَى فِي اَلْقَبْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُ}}
{{بيت|وَ لاَ بُدَّ بَعْدَ اَلْمَوْتِ مِنْ أَنْ تُعِدَّهُ|لِيَوْمٍ يُنَادَى اَلْمَرْءُ فِيهِ فَيُقْبِلُ}}
{{بيت|فَإِنْ كُنْتَ مَشْغُولاً بِشَيْءٍ فَلاَ تَكُنْ|بِغَيْرِ اَلَّذِي تُرْضِي بِهِ اَللَّهَ تُشْغَلُ}}
{{بيت|فَلَنْ يَصْحَبَ اَلْإِنْسَانُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ|وَ مِنْ قَبْلِهِ إِلاَّ اَلَّذِي كَانَ يَعْمَلُ}}
{{بيت|أَلاَ إِنَّمَا اَلْإِنْسَانُ ضَيْفٌ لِأَهْلِهِ|يُقِيمُ قَلِيلاً بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَرْحَلُ<ref>بحار الأنوار ، ج 71 ، باب 64 ، ح 1 ( ص 170 )</ref>}}
{{نهاية قصيدة}}
{{نص حديث| عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ قَالَ: إِذَا مَاتَ اَلْعَبْدُ اَلْمُؤْمِنُ دَخَلَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ سِتَّةُ صُوَرٍ فِيهِنَّ صُورَةٌ أَحْسَنُهُنَّ وَجْهاً وَ أَبْهَاهُنَّ هَيْئَةً وَ أَطْيَبُهُنَّ رِيحاً وَ أَنْظَفُهُنَّ صُورَةً قَالَ فَيَقِفُ صُورَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَ أُخْرَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أُخْرَى خَلْفَهُ وَ أُخْرَى عِنْدَ رِجْلِهِ وَ تَقِفُ اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُهُنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ فَإِنْ أُتِيَ عَنْ يَمِينِهِ مَنَعَتْهُ اَلَّتِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يُؤْتَى مِنَ اَلْجِهَاتِ اَلسِّتِّ قَالَ فَتَقُولُ أَحْسَنُهُنَّ صُورَةً وَ مَنْ أَنْتُمْ جَزَاكُمُ اَللَّهُ عَنِّي خَيْراً فَتَقُولُ اَلَّتِي عَنْ يَمِينِ اَلْعَبْدِ أَنَا اَلصَّلاَةُ وَ تَقُولُ اَلَّتِي عَنْ يَسَارِهِ أَنَا اَلزَّكَاةُ وَ تَقُولُ اَلَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا اَلصِّيَامُ وَ تَقُولُ اَلَّتِي خَلْفَهُ أَنَا اَلْحَجُّ وَ اَلْعُمْرَةُ وَ تَقُولُ اَلَّتِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَنَا بِرُّ مَنْ وَصَلْتِ مِنْ إِخْوَانِكِ ثُمَّ يَقُلْنَ مَنْ أَنْتِ فَأَنْتِ أَحْسَنُنَا وَجْهاً وَ أَطْيَبُنَا رِيحاً وَ أَبْهَانَا هَيْئَةً فَتَقُولُ أَنَا اَلْوَلاَيَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ}} <ref>بحار الأنوار ، ج 6 ، باب 8 ، ح 50 ( ص 234 ) .</ref>
{{نص حديث| عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: مَا مِنْ مَوْضِعِ قَبْرٍ إِلاَّ وَ هُوَ يَنْطِقُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَا بَيْتُ اَلتُّرَابِ أَنَا بَيْتُ اَلْبَلاَءِ أَنَا بَيْتُ اَلدُّودِ قَالَ فَإِذَا دَخَلَهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ قَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلاً أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّكَ وَ أَنْتَ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَكَيْفَ إِذَا دَخَلْتَ بَطْنِي فَسَتَرَى ذَلِكَ قَالَ فَيُفْسَحُ لَهُ مَدَّ اَلْبَصَرِ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ قَالَ وَ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ تَرَ عَيْنَاهُ شَيْئاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اَللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْكَ فَيَقُولُ أَنَا رَأْيُكَ اَلْحَسَنُ اَلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ وَ عَمَلُكَ اَلصَّالِحُ اَلَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُهُ قَالَ ثُمَّ تُؤْخَذُ رُوحُهُ فَتُوضَعُ فِي اَلْجَنَّةِ حَيْثُ رَأَى مَنْزِلَهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ قَرِيرَ اَلْعَيْنِ فَلاَ يَزَالُ نَفْحَةٌ مِنَ اَلْجَنَّةِ تُصِيبُ جَسَدَهُ يَجِدُ لَذَّتَهَا وَ طِيبَهَا حَتَّى يُبْعَثَ قَالَ وَ إِذَا دَخَلَ اَلْكَافِرُ قَالَ لاَ مَرْحَباً بِكَ وَ لاَ أَهْلاً أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ أَنْتَ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَكَيْفَ إِذَا دَخَلْتَ بَطْنِي سَتَرَى ذَلِكَ قَالَ فَتَضُمُّ عَلَيْهِ فَتَجْعَلُهُ رَمِيماً وَ يُعَادُ كَمَا كَانَ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى اَلنَّارِ فَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ اَلنَّارِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ رَجُلٌ أَقْبَحُ مَنْ رَأَى قَطُّ قَالَ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اَللَّهِ مَنْ أَنْتَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَقْبَحَ مِنْكَ قَالَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ اَلسَّيِّئُ اَلَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُهُ وَ رَأْيُكَ اَلْخَبِيثُ قَالَ ثُمَّ تُؤْخَذُ رُوحُهُ فَتُوضَعُ حَيْثُ رَأَى مَقْعَدَهُ مِنَ اَلنَّارِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ نَفْخَةٌ مِنَ اَلنَّارِ تُصِيبُ جَسَدَهُ فَيَجِدُ أَلَمَهَا وَ حَرَّهَا فِي جَسَدِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ وَ يُسَلِّطُ اَللَّهُ عَلَى رُوحِهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً تَنْهَشُهُ لَيْسَ فِيهَا تِنِّينٌ يَنْفُخُ عَلَى ظَهْرِ اَلْأَرْضِ فَتُنْبِتَ شَيْئاً }}<ref>فروع الكافي ، ج 3 ، باب ما ينطق به موضع القبر ، ح 11 ( ص 241 ) .</ref>
{{نص حديث|عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: إِنَّ اِبْنَ آدَمَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ اَلْآخِرَةِ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ وَ عَمَلُهُ فَيَلْتَفِتُ إِلَى مَالِهِ فَيَقُولُ وَ اَللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكَ لَحَرِيصاً شَحِيحاً فَمَا لِي عِنْدَكَ فَيَقُولُ خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى وَلَدِهِ فَيَقُولُ وَ اَللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ لَمُحِبّاً وَ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكُمْ لَمُحَامِياً فَمَا ذَا لِي عِنْدَكُمْ فَيَقُولُونَ نُؤَدِّيكَ إِلَى حُفْرَتِكَ وَ نُوَارِيكَ فِيهَا ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ وَ اَللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً وَ إِنَّكَ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلاً فَمَا ذَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَ يَوْمِ حَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى رَبِّكَ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً أَتَاهُ أَطْيَبَ اَلنَّاسِ رِيحاً وَ أَحْسَنَهُمْ مَنْظَراً وَ أَزْيَنَهُمْ رِيَاشاً فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِرَوْحٍ مِنَ اَللَّهِ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نَعِيمٍ قَدْ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ اَلصَّالِحُ اِرْتَحِلْ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ وَ هُمَا فَتَّانَا اَلْقَبْرِ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا وَ يَبْحَثَانِ اَلْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ اَلْقَاصِفِ وَ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ اَلْخَاطِفِ فَيَقُولاَنِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ وَ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ اَللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ اَلْإِسْلاَمُ دِينِي فَيَقُولاَنِ ثَبَّتَكَ اَللَّهُ فِيمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ: {{ نص قرآني |يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}}<ref>  سورة إبراهيم، الآية  27.</ref>  اَلْآيَةَ فَيَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ يَقُولاَنِ لَهُ نَمْ قَرِيرَ اَلْعَيْنِ نَوْمَ اَلشَّابِّ اَلنَّاعِمِ وَ هُوَ قَوْلُهُ:{{ نص قرآني |أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}}<ref>  سورة الفرقان، الآية  24.</ref> وَ إِذَا كَانَ لِرَبِّهِ عَدُوّاً فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحَ خَلْقِ اَللَّهِ رِيَاشاً وَ أَنْتَنَهُ رِيحاً فَيَقُولُ لَهُ أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَيَاهُ مُمْتَحِنَا اَلْقَبْرِ فَأَلْقَيَا عَنْهُ أَكْفَانَهُ ثُمَّ قَالاَ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ وَ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي فَيَقُولاَنِ لَهُ مَا دَرَيْتَ وَ لاَ هَدَيْتَ فَيَضْرِبَانِهِ بِمِرْزَبَةٍ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اَللَّهُ دَابَّةً إِلاَّ وَ تُذْعَرُ لَهَا مَا خَلاَ اَلثَّقَلَيْنِ ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى اَلنَّارِ ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ نَمْ بِشَرِّ حَالٍ فَهُوَ مِنَ اَلضَّيْقِ مِثْلُ مَا فِيهِ اَلْقَنَا مِنَ اَلزُّجِّ حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ظُفُرِهِ وَ لَحْمِهِ وَ يُسَلِّطُ اَللَّهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ اَلْأَرْضِ وَ عَقَارِبَهَا وَ هَوَامَّهَا فَتَنْهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اَللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَمَنَّى قِيَامَ اَلسَّاعَةِ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ اَلشَّرِّ}}<ref>بحار الأنوار ، ج 6 ، باب 8 ، ح 26 ( ص 226 ) .</ref>
{{نص حديث| قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ : مَا مِنْ ذِي مَالٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلاَّ حَبَسَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ - وَ سَلَّطَ عَلَيْهِ شُجَاعاً أَقْرَعَ يُرِيدُهُ وَ هُوَ يَحِيدُ عَنْهُ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَتَخَلَّصُ مِنْهُ أَمْكَنَهُ مِنْ يَدِهِ فَيَقْضِمُهَا كَمَا يُقْضَمُ اَلْفُجْلُ ثُمَّ يَصِيرُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ  وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ يَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلاَّ حَبَسَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَ تَنْهَشُهُ كُلُّ ذَاتِ نَابٍ بِنَابِهَا وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَرْعٍ يَمْنَعُ زَكَاتَهَا إِلاَّ طَوَّقَهُ اَللَّهُ رَبْعَةَ أَرْضِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ}}<ref>فروع الكافي ، ج 3 ، باب منع الزكاة ، ح 19 ( ص 505 ) .</ref>
{{نص حديث| عَنِ اَلصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : مَانِعُ اَلزَّكَاةِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي اَلنَّارِ يَعْنِي أَمْعَاءَهُ فِي اَلنَّارِ وَ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ فِي اَلنَّارِ فِي صُورَةِ شُجَاعٍ أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَانِ أَوْ زَبِيبَتَانِ يَفِرُّ اَلْإِنْسَانُ مِنْهُ وَ هُوَ يَتْبَعُهُ حَتَّى يَقْضِمَهُ كَمَا يُقْضَمُ اَلْفُجْلُ وَ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ اَلَّذِي بَخِلْتَ بِهِ}}<ref>الوسائل ، ج 2 ، باب 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ح 27 ( ص 17 ) .</ref>
{{نص حديث|عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَذُكِرَ عِنْدَهُ اَلْمُؤْمِنُ وَ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَقَالَ لِي: يَا أَبَا اَلْفَضْلِ ، أَ لاَ أُحَدِّثُكَ بِحَالِ اَلْمُؤْمِنِ عِنْدَ اَللَّهِ فَقُلْتُ: بَلَى فَحَدِّثْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ. فَقَالَ: إِذَا قَبَضَ اَللَّهُ رُوحَ اَلْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالاَ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ نِعْمَ اَلْعَبْدُ، كَانَ سَرِيعاً إِلَى طَاعَتِكَ، بَطِيئاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ، فَمَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ فَيَقُولُ اَلْجَلِيلُ اَلْجَبَّارُ: اِهْبِطَا إِلَى اَلدُّنْيَا، وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي، وَ سَبِّحَانِي وَ مَجِّدَانِي وَ هَلِّلاَنِي وَ كَبِّرَانِي وَ اُكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ. ثُمَّ قَالَ لِي: أَ لاَ أَزِيدُكَ قُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: إِذَا بَعَثَ اَللَّهُ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُهُ أَمَامَهُ، فَكُلَّمَا رَأَى اَلْمُؤْمِنُ هَوْلاً مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ اَلْمِثَالُ: لاَ تَجْزَعْ وَ لاَ تَحْزَنْ وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَ اَلْكَرَامَةِ مِنَ اَللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، قَالَ: فَمَا يَزَالُ يُبَشِّرُهُ بِالسُّرُورِ وَ اَلْكَرَامَةِ مِنَ اَللَّهِ (سُبْحَانَهُ) حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) - وَ يُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً، وَ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ اَلْمِثَالُ أَمَامَهُ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْمُؤْمِنُ: يَرْحَمُكَ اَللَّهُ، نِعْمَ اَلْخَارِجُ مَعِي مِنْ قَبْرِي، مَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ وَ اَلْكَرَامَةِ مِنَ اَللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) حَتَّى كَانَ ذَلِكَ، فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ لَهُ اَلْمِثَالُ: أَنَا اَلسُّرُورُ اَلَّذِي أَدْخَلْتَهُ عَلَى أَخِيكَ فِي اَلدُّنْيَا خَلَقَنِيَ اَللَّهُ مِنْهُ لِأُبَشِّرَكَ}}<ref>أصول الكافي ، ج 2 ، باب ادخال السرور على المؤمن ، ح 8 ( ص 190 ) .</ref>
{{نص حديث| عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: إِنَّ اَلْعَمَلَ اَلصَّالِحَ يَذْهَبُ إِلَى اَلْجَنَّةِ فَيَمْهَدُ لِصَاحِبِهِ كَمَا يَبْعَثُ اَلرَّجُلُ غُلاَمَهُ فَيَفْرُشُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ {{ نص قرآني |فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}}<ref>  سورة الروم، الآية  44.</ref>}}<ref>بحار الأنوار ، ج 71 ، باب 64 ، ح 46 ( ص 185 ) .</ref>
عن الإمام أبي عبداللَّه عليه السلام : « إذا دخل المؤمن في قبره كانت الصلاة عن يمينه الزكاة عن يساره والبرّ مظلّل « 1 » عليه ويتنحّي الصبر ناحية . فذا دخل عليه الملكان اللّذان يليان مساءلته قال الصبر للصّلاة والزّكاة والبّر : دونكم صاحبكم ، فان عجزتم عنه فأنا دونه » . « 2 »
قال الإمام علي عليه السلام : « انّ للمرء المسلم ثلاثة اخلّاء : فخليل يقول : أنا معك حيّاً وميّتاً وهو عمله . وخليل يقول له : أنا معك إلى باب قبرك ثم اخلّيك وهو ولده . وخليل يقول له : أنا معك إلى أن تموت وهو ما له فإذا مات صار للوارث » . « 3 »
عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « وعظني جبرئيل فقال : يا محمّد أحبب من شئت فانّك مفارقُ وأعمل ما شئت فانّك ملاقيه » . « 4 »
رفع اشكال خلود أهل النّار :
وبما ذكرنا ظهر الجواب عن اشكال مشهور أورده بعضهم وهو عدم تناسب الاعمال والعقوبات في جملةٍ منها ، كخلود أهل النار فيها .
توضيح ذلك : ان الذكر الحكيم أصرّ على انّ الكفّار معذّبون يوم القيمة من غير انقطاعٍ وانّهم مخلّدون في النّار وانّ أهل الجنّة متنعّمون في الجنّة وانّهم مخلّدون فيها .
قال تعالى : « والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون » . « 5 »
وقال تعالى : « والّذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنّة هم فيها
( 1 ) - في بعض النسخ « مطل » بالمهملة وأطل عليه : اشرف .
( 2 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، باب الصبر ، ح 8 ( ص 90 ) .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 64 ، باب 64 ، ح 11 ( ص 175 ) .
( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 64 ، باب 64 ، ح 54 ( ص 188 ) .
( 5 ) - البقرة / 39 .


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل