الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إرادة الله»
ط
استبدال النص - '{{نص الحديث|' ب'{{نص حديث|'
ط (استبدال النص - 'عبدالهادي الفضلي' ب'عبد الهادي الفضلي') |
ط (استبدال النص - '{{نص الحديث|' ب'{{نص حديث|') |
||
| سطر ٨٣: | سطر ٨٣: | ||
{{نص حديث|عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}} : عِلْمُ اَللَّهِ وَ مَشِيئَتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَمْ مُتَّفِقَانِ؟ قَالَ: «اَلْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ اَلْمَشِيئَةَ، أَ لاَ تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ لاَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اَللَّهُ، فَقَوْلُكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ، وَ إِذَا شَاءَ كَانَ اَلَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ، وَ عِلْمُ اَللَّهِ سَابِقٌ لِلْمَشِيئَةِ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ١۴٧.</ref>. | {{نص حديث|عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ {{ع}} : عِلْمُ اَللَّهِ وَ مَشِيئَتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَمْ مُتَّفِقَانِ؟ قَالَ: «اَلْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ اَلْمَشِيئَةَ، أَ لاَ تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ لاَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اَللَّهُ، فَقَوْلُكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ، وَ إِذَا شَاءَ كَانَ اَلَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ، وَ عِلْمُ اَللَّهِ سَابِقٌ لِلْمَشِيئَةِ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ١۴٧.</ref>. | ||
استُعملت [[المشيئة]] والإرادة في القرآن والسنّة غالباً بمعنى واحد، ولكن يظهر من بعض النصوص أنّهما متغايرتان. ففي حديث [[معلى بن محمد]]، قال: {{نص | استُعملت [[المشيئة]] والإرادة في القرآن والسنّة غالباً بمعنى واحد، ولكن يظهر من بعض النصوص أنّهما متغايرتان. ففي حديث [[معلى بن محمد]]، قال: {{نص حديث|سُئِلَ الْعَالِم {{ع}} كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ؟ قَالَ: عَلِمَ وَشَاءَ، وَأَرَادَ، وَقَدَّرَ، وَقَضَى وَأَبْدَى ... فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمُ الْمَشِيَّةِ، وَالْمَشِيَّةُ ثَانِيَةٌ، والْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ٣٣٤.</ref>. | ||
والتحقيق يقتضي أنّ الإرادة تطلق على معنيين: | والتحقيق يقتضي أنّ الإرادة تطلق على معنيين: | ||
# '''ما يقابل الكراهة:''' وهذا لا يجوز على الله؛ لأنّ [[الروايات]] تدلّ على أنّه صفة إضافية. فعن [[الإمام الصادق]] (ع): {{نص | # '''ما يقابل الكراهة:''' وهذا لا يجوز على الله؛ لأنّ [[الروايات]] تدلّ على أنّه صفة إضافية. فعن [[الإمام الصادق]] (ع): {{نص حديث|إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ- لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ}}<ref>[[محمد بن يعقوب الكليني]]، [[الكافي]] ١: ١٠٩.</ref>. | ||
# كون [[ذات الله]] بحيث تصدر عنه الأشياء لأجل علمه بنظام [[الخير]] فيها التابع لعلمه بذاته. فإرادته تعالى هي علمه بكون [[الفعل]] خيراً. فهي وجه من وجوه علمه الذي هو [[عين ذاته]]. | # كون [[ذات الله]] بحيث تصدر عنه الأشياء لأجل علمه بنظام [[الخير]] فيها التابع لعلمه بذاته. فإرادته تعالى هي علمه بكون [[الفعل]] خيراً. فهي وجه من وجوه علمه الذي هو [[عين ذاته]]. | ||
| سطر ٩٤: | سطر ٩٤: | ||
كما أنّ [[الإرادة]] في [[الإنسان]] تتوقّف على مقدّمات كتصوّر الفعل والتصديق بفائدته والميل إليه والجزم والعزم عليه. أمّا في الله فلا معنى لهذه [[المقدمات]]، بل إنّ رضاه بذاته (أو ابتهاجه) عين إرادته. | كما أنّ [[الإرادة]] في [[الإنسان]] تتوقّف على مقدّمات كتصوّر الفعل والتصديق بفائدته والميل إليه والجزم والعزم عليه. أمّا في الله فلا معنى لهذه [[المقدمات]]، بل إنّ رضاه بذاته (أو ابتهاجه) عين إرادته. | ||
وقد قال [[الإمام علي]] (ع): {{نص حديث|مُرِيدٌ لاَ بِهِمَّةٍ}}<ref>[[صبحي صالح]]، [[نهج البلاغة]]: ٢٥٨.</ref>. وفي حديث [[الإمام الرضا]] (ع) مقارنة دقيقة بين الإرادة من الله والإرادة من [[المخلوق]]، فعن صفوان بن يحيى قال: {{نص | وقد قال [[الإمام علي]] (ع): {{نص حديث|مُرِيدٌ لاَ بِهِمَّةٍ}}<ref>[[صبحي صالح]]، [[نهج البلاغة]]: ٢٥٨.</ref>. وفي حديث [[الإمام الرضا]] (ع) مقارنة دقيقة بين الإرادة من الله والإرادة من [[المخلوق]]، فعن صفوان بن يحيى قال: {{نص حديث|قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ {{ع}}: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْمَخْلُوقِ قَالَ: فَقَالَ: الْإِرَادَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّمِيرُ وَمَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي وَلَا يَهُمُّ وَلَا يَتَفَكَّرُ وَهَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ، فَإِرَادَةُ اللَّهِ هِيَ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ، يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَلَا هِمَّةٍ وَلَا تَفَكُّرٍ وَلَا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ بِلَا كَيْفٍ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ١٤٧.</ref>. | ||
ولكي نفهم أنّ إرادة الله نافذة في كلّ شيء، ولا يمنع منها شيء مهما بلغ من القوّة والقدرة نشير إلى الحديث القدسي الذي رواه [[الأصبغ بن نباتة]] عن [[أمير المؤمنين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ {{ع}} يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَأُرِيدُ وَلاَ يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ۳۳۷.</ref>.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١١٢ - ١١٤.</ref> | ولكي نفهم أنّ إرادة الله نافذة في كلّ شيء، ولا يمنع منها شيء مهما بلغ من القوّة والقدرة نشير إلى الحديث القدسي الذي رواه [[الأصبغ بن نباتة]] عن [[أمير المؤمنين]]{{ع}}: {{نص حديث|أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ {{ع}} يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَأُرِيدُ وَلاَ يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ}}<ref>محمد بن علي، [[ابن بابويه]] ([[الصدوق]])، التوحيد: ۳۳۷.</ref>.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١١٢ - ١١٤.</ref> | ||