←شروط تصحيح العقيدة
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١٣١: | سطر ١٣١: | ||
هذه الشروط هي التي تُعْوزُ المحقّق حتّى يدرك الحقيقة، و بغيرها لايتسنّى له الاطمئنان إلى نتائج تحقيقاته. وهي عبارة عن: | هذه الشروط هي التي تُعْوزُ المحقّق حتّى يدرك الحقيقة، و بغيرها لايتسنّى له الاطمئنان إلى نتائج تحقيقاته. وهي عبارة عن: | ||
===التأنّي=== | ===[[التأنّي]]=== | ||
وهو عدم التسرّع في إبداء الرأي، والانتظار حتّى يتبلور. فحينما يفكر الباحث في مسألةٍ مّا يتوصّل مبدئيا إلى [[فكرة]] ساذجة لا يصحّ أن يعتمد عليها، والتأنّي يتيح للباحث الفرصة بالتدريج عن طريق المطالعة الدقيقة وأخذ الأبعاد المختلفة للمسألة المعنيَّة في دائرة النظر ومراعاتها من جميع الجوانب، حتّى يعرض فكرته ناضجةً قابلةً للاعتماد عليها، وقد قال [[الإمام علي]] {{ع}}: | وهو عدم التسرّع في إبداء الرأي، والانتظار حتّى يتبلور. فحينما يفكر الباحث في مسألةٍ مّا يتوصّل مبدئيا إلى [[فكرة]] ساذجة لا يصحّ أن يعتمد عليها، والتأنّي يتيح للباحث الفرصة بالتدريج عن طريق المطالعة الدقيقة وأخذ الأبعاد المختلفة للمسألة المعنيَّة في دائرة النظر ومراعاتها من جميع الجوانب، حتّى يعرض فكرته ناضجةً قابلةً للاعتماد عليها، وقد قال [[الإمام علي]] {{ع}}: | ||
{{نص حديث|الرَّأيُ مَعَ الأَناةِ، وبِئسَ الظَّهيرُ الرَّأيُ الفَطيرُ}} <ref>كشف الغمّة: ج ٣ ص ١٣٩، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٨١ ح ٧٦.</ref> | {{نص حديث|الرَّأيُ مَعَ الأَناةِ، وبِئسَ الظَّهيرُ الرَّأيُ الفَطيرُ}} <ref>كشف الغمّة: ج ٣ ص ١٣٩، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٨١ ح ٧٦.</ref> | ||
| سطر ١٦٤: | سطر ١٦٤: | ||
ولهذا أكّد الإمام {{ع}} على الباحث ـ حتّى يصل إلى [[العقائد]] الصحيحة والآراء السديدة ـ [[وجوب]] التحرّر من جمود الفكر وتقليب الآراء العلمية على وجهات النظر المختلفة في ذهنه بشدّة مع حركة الفكر، والتدقيق والتحقيق في الأبعاد المختلفة للموضوع محلّ النظر <ref>محمد الريشهري ، موسوعة العقائد الإسلامية (كتاب)|'''موسوعة العقائد الإسلامية'''، ج١، ص ٨٨-٨٩.</ref> | ولهذا أكّد الإمام {{ع}} على الباحث ـ حتّى يصل إلى [[العقائد]] الصحيحة والآراء السديدة ـ [[وجوب]] التحرّر من جمود الفكر وتقليب الآراء العلمية على وجهات النظر المختلفة في ذهنه بشدّة مع حركة الفكر، والتدقيق والتحقيق في الأبعاد المختلفة للموضوع محلّ النظر <ref>محمد الريشهري ، موسوعة العقائد الإسلامية (كتاب)|'''موسوعة العقائد الإسلامية'''، ج١، ص ٨٨-٨٩.</ref> | ||
===تبادل وجهات النظر=== | ===[[تبادل وجهات النظر]]=== | ||
وهو من الشرائط الاُخرى اللازمة لتصحيح العقيدة، فمن توصيةٍ لأميرالمؤمنين {{ع}}: | وهو من الشرائط الاُخرى اللازمة لتصحيح العقيدة، فمن توصيةٍ لأميرالمؤمنين {{ع}}: | ||
{{نص حديث|اِضرِبوا بَعضَ الرَّأيِ بِبَعضٍ يَتَوَلَّدُ مِنهُ الصَّوابُ}} <ref>غرر الحكم: ح ٢٥٦٧، عيون الحكم والمواعظ: ص ٩١ ح ٢١٥٤.</ref> | {{نص حديث|اِضرِبوا بَعضَ الرَّأيِ بِبَعضٍ يَتَوَلَّدُ مِنهُ الصَّوابُ}} <ref>غرر الحكم: ح ٢٥٦٧، عيون الحكم والمواعظ: ص ٩١ ح ٢١٥٤.</ref> | ||
| سطر ١٧٢: | سطر ١٧٢: | ||
وبالعكس، فإنّ من لايسمح لنفسه برؤية آراء الآخرين والاطّلاع عليها ويتعجَّل إبداء الرّأي في كلّ ما يرد عليه معتدّاً بدليل فكره معتمداً على رأيهِ العقلي لا يتأتّى له من آرائه الفجَّة المتهافتة ـ على حدّ قول [[الإمام]] {{ع}} ـ إلّا الابتلاء بالأخطاء المضنية: {{نص حديث|مَن جَهِلَ وُجوهَ الآراءِ أعيَتهُ الحِيَلُ}} <ref>غرر الحكم: ح ٧٨٦٥، عيون الحكم والمواعظ: ص ٤٥٣ ح ٨١٢٨.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري ]]، [[موسوعة العقائد الإسلامية (كتاب)|'''موسوعة العقائد الإسلامية''']]، ج١، ص ٨٩.</ref> | وبالعكس، فإنّ من لايسمح لنفسه برؤية آراء الآخرين والاطّلاع عليها ويتعجَّل إبداء الرّأي في كلّ ما يرد عليه معتدّاً بدليل فكره معتمداً على رأيهِ العقلي لا يتأتّى له من آرائه الفجَّة المتهافتة ـ على حدّ قول [[الإمام]] {{ع}} ـ إلّا الابتلاء بالأخطاء المضنية: {{نص حديث|مَن جَهِلَ وُجوهَ الآراءِ أعيَتهُ الحِيَلُ}} <ref>غرر الحكم: ح ٧٨٦٥، عيون الحكم والمواعظ: ص ٤٥٣ ح ٨١٢٨.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري ]]، [[موسوعة العقائد الإسلامية (كتاب)|'''موسوعة العقائد الإسلامية''']]، ج١، ص ٨٩.</ref> | ||
===الامدادات الغيبية=== | ===[[الامدادات الغيبية]]=== | ||
وهي صاحبة السهم الأكبر في التوصّل إلى المعتقدات العلمية ومعرفة [[الحقيقة]] وتصحيح [[العقيدة]]، فمهما كان [[الإنسان]] حاذقا وعالما فبسبب محدودية معلوماته، لا يقدر على [[الإحاطة]] بقضيةٍ من القضايا بكلّ حيثياتها، وليس في إمكانه التوصّل إلى الحقيقة والواقع خاصّة في المسائل العلمية المعقّدة إلّا بالامدادات الغيبية، أو بعبارة اُخرى يحتاج إلى نوعٍ من [[الإلهام]] والإشراق، ومن هذه الحيثية يعتقد الكسس كارل بأنّ الاكتشافات العلمية ليست نتاجا لفكر الإنسان وحده، حيث يقول: «يقينا إنّ الاكتشافات العلمية ليست نتاجا وثمرةً لفكر الإنسان ليس إلّا. فالنوابغ علاوةً على قدراتهم على الدراسة ودرك القضايا يتمتّعون بخصائص إبداعية اُخرى كالإشراق والتصوّر، فهم يكشفون بالإشراق ما هو خافٍ على غيرهم، ويبصرون الروابط المجهولة بين القضايا التي تبدو وكأنها لا صلة لها في الظاهر، فيدركون بفراستهم كنوزاً لم تكن معروفة. | وهي صاحبة السهم الأكبر في التوصّل إلى المعتقدات العلمية ومعرفة [[الحقيقة]] وتصحيح [[العقيدة]]، فمهما كان [[الإنسان]] حاذقا وعالما فبسبب محدودية معلوماته، لا يقدر على [[الإحاطة]] بقضيةٍ من القضايا بكلّ حيثياتها، وليس في إمكانه التوصّل إلى الحقيقة والواقع خاصّة في المسائل العلمية المعقّدة إلّا بالامدادات الغيبية، أو بعبارة اُخرى يحتاج إلى نوعٍ من [[الإلهام]] والإشراق، ومن هذه الحيثية يعتقد الكسس كارل بأنّ الاكتشافات العلمية ليست نتاجا لفكر الإنسان وحده، حيث يقول: «يقينا إنّ الاكتشافات العلمية ليست نتاجا وثمرةً لفكر الإنسان ليس إلّا. فالنوابغ علاوةً على قدراتهم على الدراسة ودرك القضايا يتمتّعون بخصائص إبداعية اُخرى كالإشراق والتصوّر، فهم يكشفون بالإشراق ما هو خافٍ على غيرهم، ويبصرون الروابط المجهولة بين القضايا التي تبدو وكأنها لا صلة لها في الظاهر، فيدركون بفراستهم كنوزاً لم تكن معروفة. | ||