الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقيدة»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٥: | سطر ٥: | ||
===التعريف=== | ===التعريف=== | ||
كلمة "عقيدة" مشتقة من المصدر "عقْد" الذي يعني الإحكام والشد والربط. فالعقيدة هي ما يرتبط بذهن الإنسان وروحه وفكره من آراء وأفكار. عندما يتقبل ذهن الإنسان فكرة ما - سواء كانت حقاً أم باطلاً - فإن هذا التقبل يعني شدّ تلك الفكرة إلى الذهن وربطها به وإحكام صلتها فيه. هذه الصلة تسمى "عقداً" وتلك الفكرة تسمى "عقيدة".<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٢٣</ref> | كلمة "عقيدة" مشتقة من المصدر "عقْد" الذي يعني الإحكام والشد والربط. فالعقيدة هي ما يرتبط بذهن الإنسان وروحه وفكره من آراء وأفكار. عندما يتقبل ذهن الإنسان فكرة ما - سواء كانت حقاً أم باطلاً - فإن هذا التقبل يعني شدّ تلك الفكرة إلى الذهن وربطها به وإحكام صلتها فيه. هذه الصلة تسمى "عقداً" وتلك الفكرة تسمى "عقيدة".<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٢٣</ref> | ||
==دور العقيدة في الحياة== | ==دور العقيدة في الحياة== | ||
| سطر ١٦: | سطر ١٦: | ||
من وجهة نظر الإسلام، أول ما يُطرح على الإنسان بعد مماته هو السؤال عن العقائد: بأي إله آمنت؟ وبأي دين اعتقدت؟ ومن أسوتك ورائدك الذي اتبعته؟ | من وجهة نظر الإسلام، أول ما يُطرح على الإنسان بعد مماته هو السؤال عن العقائد: بأي إله آمنت؟ وبأي دين اعتقدت؟ ومن أسوتك ورائدك الذي اتبعته؟ | ||
العقيدة هي التي تثير في الإنسان دافعاً للعمل، والدافع هو الذي يوجه العمل، والدافع والاتجاه كلاهما يحددان مفهوم العمل ومعناه وقيمته. لذلك، فإن المؤسسات العلمية الدينية والجامعات في الأقطار الإسلامية ينبغي أن تولي المحاضرات والبحوث العقائدية عظيم اهتمامها.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٢٣-٢٥</ref> | العقيدة هي التي تثير في الإنسان دافعاً للعمل، والدافع هو الذي يوجه العمل، والدافع والاتجاه كلاهما يحددان مفهوم العمل ومعناه وقيمته. لذلك، فإن المؤسسات العلمية الدينية والجامعات في الأقطار الإسلامية ينبغي أن تولي المحاضرات والبحوث العقائدية عظيم اهتمامها.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٢٣-٢٥</ref> | ||
==بناء العقيدة السليمة== | ==بناء العقيدة السليمة== | ||
| سطر ٢٢: | سطر ٢٢: | ||
من أهم المسائل التي تجب دراستها قبل البحوث العقائدية هي تصحيح العقيدة. السؤال المطروح: هل هناك طريقة يمكن بها التوصل إلى معرفة العقائد الصحيحة وتصحيح العقائد الفاسدة؟ | من أهم المسائل التي تجب دراستها قبل البحوث العقائدية هي تصحيح العقيدة. السؤال المطروح: هل هناك طريقة يمكن بها التوصل إلى معرفة العقائد الصحيحة وتصحيح العقائد الفاسدة؟ | ||
في النصوص الإسلامية توصيات دقيقة في هذا الشأن، تعتبر من أبرز ما يلزم لمن يحاول سبر أغوار البحوث العقائدية، بغض النظر عن عقيدته ومسلكه. التزام هذه التوصيات يوصل الباحث إلى ما يتوخاه ويوفر له الثقة في نتائجه.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٦٥</ref> | في النصوص الإسلامية توصيات دقيقة في هذا الشأن، تعتبر من أبرز ما يلزم لمن يحاول سبر أغوار البحوث العقائدية، بغض النظر عن عقيدته ومسلكه. التزام هذه التوصيات يوصل الباحث إلى ما يتوخاه ويوفر له الثقة في نتائجه.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٦٥</ref> | ||
===موانع تصحيح العقيدة=== | ===موانع تصحيح العقيدة=== | ||
موانع تصحيح العقيدة هي عوامل تؤدي بالفكر إلى الزلل والخطأ، فلا يستطيع الباحث معها أن يطمئن إلى مطابقة رأيه للواقع. وتاريخياً، كان أرسطو أول من فكّر في الوقاية من خطأ الفكر، حيث وضع قواعد المنطق لتجنب الخطأ في الاستدلال. | موانع تصحيح العقيدة هي عوامل تؤدي بالفكر إلى الزلل والخطأ، فلا يستطيع الباحث معها أن يطمئن إلى مطابقة رأيه للواقع. وتاريخياً، كان أرسطو أول من فكّر في الوقاية من خطأ الفكر، حيث وضع قواعد المنطق لتجنب الخطأ في الاستدلال. | ||
لكن منذ زمن بيكن وديكارت، حصل تحوّل فكري أدى إلى الاعتقاد بأن المنطق الأرسطي غير كافٍ للوقاية من الخطأ، إذ أن مقياس الخطأ في منطق أرسطو مرتبط بصورة الاستدلال وليس بمواده الأولية.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٧٠-٧٤</ref> | لكن منذ زمن بيكن وديكارت، حصل تحوّل فكري أدى إلى الاعتقاد بأن المنطق الأرسطي غير كافٍ للوقاية من الخطأ، إذ أن مقياس الخطأ في منطق أرسطو مرتبط بصورة الاستدلال وليس بمواده الأولية.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٧٠-٧٤</ref> | ||
====موانع تصحيح العقيدة في القرآن==== | ====موانع تصحيح العقيدة في القرآن==== | ||
| سطر ٤٠: | سطر ٤٠: | ||
# '''التقليد''': قبول رأي شخص أو أشخاص دون المطالبة بدليل، وهو غلٌّ يقيد فكر الإنسان. | # '''التقليد''': قبول رأي شخص أو أشخاص دون المطالبة بدليل، وهو غلٌّ يقيد فكر الإنسان. | ||
# '''الاستبداد''': وهو أثر الانصياع للميول النفسية نتيجة لداء اعتبار النفس عالماً. | # '''الاستبداد''': وهو أثر الانصياع للميول النفسية نتيجة لداء اعتبار النفس عالماً. | ||
# '''اللجاجة''': وهي من مواطن الزلل الخطيرة التي تسل الفكر وتضله.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٧٧-٨٤</ref> | # '''اللجاجة''': وهي من مواطن الزلل الخطيرة التي تسل الفكر وتضله.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٧٧-٨٤</ref> | ||
===شروط تصحيح العقيدة=== | ===شروط تصحيح العقيدة=== | ||
| سطر ٥٠: | سطر ٥٠: | ||
# '''حركة الفكر''': ضرورة حيوية الفكر ومنع جموده. قال الإمام علي (ع): {{نص حديث| أمخِضُوا الرأيَ مَخضَ السّقَاءِ يُنتِج سَديدَ الآراءِ}}<ref>غرر الحكم: ح ٢٥٦٧، عيون الحكم والمواعظ: ص ٩١ ح ٢١٥٤</ref>. | # '''حركة الفكر''': ضرورة حيوية الفكر ومنع جموده. قال الإمام علي (ع): {{نص حديث| أمخِضُوا الرأيَ مَخضَ السّقَاءِ يُنتِج سَديدَ الآراءِ}}<ref>غرر الحكم: ح ٢٥٦٧، عيون الحكم والمواعظ: ص ٩١ ح ٢١٥٤</ref>. | ||
# '''تبادل وجهات النظر''': مما يؤدي إلى بروز مواطن الضعف والقوة والخطأ والصواب في الآراء المختلفة. | # '''تبادل وجهات النظر''': مما يؤدي إلى بروز مواطن الضعف والقوة والخطأ والصواب في الآراء المختلفة. | ||
# '''الامدادات الغيبية''': وهي صاحبة السهم الأكبر في التوصل إلى المعتقدات العلمية ومعرفة الحقيقة.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٨٥-٩٢</ref> | # '''الامدادات الغيبية''': وهي صاحبة السهم الأكبر في التوصل إلى المعتقدات العلمية ومعرفة الحقيقة.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٨٥-٩٢</ref> | ||
==اختبار العقيدة== | ==اختبار العقيدة== | ||
قبل الورود إلى البحوث العقائدية، يجب معرفة كيفية اختبار العقيدة. هل هناك معيار يمكن للإنسان أن يختبر به عقيدته ورأيه ويقف على صحتها؟ | قبل الورود إلى البحوث العقائدية، يجب معرفة كيفية اختبار العقيدة. هل هناك معيار يمكن للإنسان أن يختبر به عقيدته ورأيه ويقف على صحتها؟ | ||
والجواب: نعم، فالعقائد العلمية وغير العلمية لها علامات وآثار يمكن للمحقق بواسطتها اختبار الآراء والعقائد.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٩٣</ref> | والجواب: نعم، فالعقائد العلمية وغير العلمية لها علامات وآثار يمكن للمحقق بواسطتها اختبار الآراء والعقائد.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٩٣</ref> | ||
===علامات العقائد العلمية=== | ===علامات العقائد العلمية=== | ||
| سطر ٦٨: | سطر ٦٨: | ||
# '''اختيار الصمت''': الالتزام بالصمت في المسائل التي لا يعرفها. | # '''اختيار الصمت''': الالتزام بالصمت في المسائل التي لا يعرفها. | ||
# '''التحفظ من الخطأ''': الحذر من الوقوع في الأخطاء عند إبداء الرأي. | # '''التحفظ من الخطأ''': الحذر من الوقوع في الأخطاء عند إبداء الرأي. | ||
# '''عدم إنكار المجهول''': عدم إنكار ما لا يعرفه، مدركاً أن «عدم المعرفة لا يدل على عدم الوجود».<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٩٤-١٠٢</ref> | # '''عدم إنكار المجهول''': عدم إنكار ما لا يعرفه، مدركاً أن «عدم المعرفة لا يدل على عدم الوجود».<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ٩٤-١٠٢</ref> | ||
==منشأ العقيدة== | ==منشأ العقيدة== | ||
| سطر ٨٢: | سطر ٨٢: | ||
والملاحظ أن أغلب عقائد الناس وتصديقاتهم فاقدة للأساس الفكري، وهي في الحقيقة ثمرة التقليد! فالإنسان يتلقى آراءه من الأب والأم، والقوم والقبيلة والبيئة، والحزب والمنظمة، والشخصيات المحترمة، ويقلدها دون أن يطالب بدليل أو برهان عليها. | والملاحظ أن أغلب عقائد الناس وتصديقاتهم فاقدة للأساس الفكري، وهي في الحقيقة ثمرة التقليد! فالإنسان يتلقى آراءه من الأب والأم، والقوم والقبيلة والبيئة، والحزب والمنظمة، والشخصيات المحترمة، ويقلدها دون أن يطالب بدليل أو برهان عليها. | ||
ولهذا حذّر القرآن الكريم من تقليد أكثر الناس: {{نص قرآني|وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ١١٦</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١١٧-١١٩</ref> | ولهذا حذّر القرآن الكريم من تقليد أكثر الناس: {{نص قرآني|وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ١١٦</ref>.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١١٧-١١٩</ref> | ||
==حرية العقيدة== | ==حرية العقيدة== | ||
| سطر ٩٢: | سطر ٩٢: | ||
# '''الحرية في نشر العقيدة''': وتعني أن الإنسان حر في نشر عقيدته والترويج لها. | # '''الحرية في نشر العقيدة''': وتعني أن الإنسان حر في نشر عقيدته والترويج لها. | ||
وقد يتوجه الحديث عن حرية العقيدة إلى أحد هذه المعاني الثلاثة، أو إليها جميعاً.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١١٩</ref> | وقد يتوجه الحديث عن حرية العقيدة إلى أحد هذه المعاني الثلاثة، أو إليها جميعاً.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١١٩</ref> | ||
===حرية العقيدة في رؤية العقل=== | ===حرية العقيدة في رؤية العقل=== | ||
| سطر ١٠٢: | سطر ١٠٢: | ||
إذا كان الوقت نهاراً، فكيف يتأتى للإنسان أن يؤمن بأنه ليل؟ وهل في إمكان أحد أن يجبره على تغيير عقيدته؟ نعم، قد يُضطر إلى القول بخلاف عقيدته، أما أن يغير اعتقاده فهذا محال. | إذا كان الوقت نهاراً، فكيف يتأتى للإنسان أن يؤمن بأنه ليل؟ وهل في إمكان أحد أن يجبره على تغيير عقيدته؟ نعم، قد يُضطر إلى القول بخلاف عقيدته، أما أن يغير اعتقاده فهذا محال. | ||
العقيدة يمكن أن تتغير فقط إذا تغير منشؤها. فإذا كان منشؤها التحقيق، فقد يواجه المحقق أدلة تثبت بطلان عقيدته السابقة. وإذا كان منشؤها التقليد، فقد تتحطم أغلال هذا التقليد.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢٠-١٢١</ref> | العقيدة يمكن أن تتغير فقط إذا تغير منشؤها. فإذا كان منشؤها التحقيق، فقد يواجه المحقق أدلة تثبت بطلان عقيدته السابقة. وإذا كان منشؤها التقليد، فقد تتحطم أغلال هذا التقليد.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢٠-١٢١</ref> | ||
===حرية الإفصاح عن الاعتقاد=== | ===حرية الإفصاح عن الاعتقاد=== | ||
| سطر ١١١: | سطر ١١١: | ||
* هل الواجب تصحيح العقائد الموهومة أو الفاسدة؟ | * هل الواجب تصحيح العقائد الموهومة أو الفاسدة؟ | ||
والجواب: أن العقل وإن كان يستهجن إظهار الرأي خلافاً للاعتقاد الواقعي، إلا أنه لا يرى مبرراً لسلب حرية البيان ما دام لا يضر بالآخرين. كما أن العقل يرى وجوب تصحيح العقائد الفاسدة لأنها أساس العمل، والمعتقدات الموهومة مفسدة للمجتمع.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢١-١٢٢</ref> | والجواب: أن العقل وإن كان يستهجن إظهار الرأي خلافاً للاعتقاد الواقعي، إلا أنه لا يرى مبرراً لسلب حرية البيان ما دام لا يضر بالآخرين. كما أن العقل يرى وجوب تصحيح العقائد الفاسدة لأنها أساس العمل، والمعتقدات الموهومة مفسدة للمجتمع.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢١-١٢٢</ref> | ||
=== حرية نشر العقيدة=== | === حرية نشر العقيدة=== | ||
هذا المعنى يتعلق بحرية نشر وترويج العقيدة للآخرين، سواء كانت مبنية على التحقيق أو التقليد، وسواء كانت مفيدة للمجتمع أو مضرة. | هذا المعنى يتعلق بحرية نشر وترويج العقيدة للآخرين، سواء كانت مبنية على التحقيق أو التقليد، وسواء كانت مفيدة للمجتمع أو مضرة. | ||
العقل لا يسمح بالترويج للعقائد الوهمية المضرة، فالعقائد الباطلة نوع من الأمراض النفسية، وهي أشد خطراً من الأمراض الجسمية. فإذا كان العقل لا يسمح لمريض بتنقل مرضه الجسماني خشية العدوى، فكيف يسمح بتنقل الأمراض النفسية والعقائدية؟<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢٣</ref> | العقل لا يسمح بالترويج للعقائد الوهمية المضرة، فالعقائد الباطلة نوع من الأمراض النفسية، وهي أشد خطراً من الأمراض الجسمية. فإذا كان العقل لا يسمح لمريض بتنقل مرضه الجسماني خشية العدوى، فكيف يسمح بتنقل الأمراض النفسية والعقائدية؟<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢٣</ref> | ||
===حرية اختيار العقيدة في رأي الإسلام=== | ===حرية اختيار العقيدة في رأي الإسلام=== | ||
| سطر ١٢٤: | سطر ١٢٤: | ||
حين جاءت طائفة من الأعراب إلى النبي (ص) معلنة إسلامها لدوافع مادية، نزلت الآية: {{نص قرآني|قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}}<ref>سورة الحجرات، الآية ١٤</ref>. | حين جاءت طائفة من الأعراب إلى النبي (ص) معلنة إسلامها لدوافع مادية، نزلت الآية: {{نص قرآني|قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}}<ref>سورة الحجرات، الآية ١٤</ref>. | ||
فالإسلام هو الإفصاح عن الإيمان بالمعتقدات الإسلامية، والإيمان هو اعتقاد القلب بتلك العقائد. يمكن للإنسان أن يتظاهر بعقيدة ما لدوافع مختلفة، أما الاعتقاد المؤمِن فهو من شأن القلب.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢٦</ref> | فالإسلام هو الإفصاح عن الإيمان بالمعتقدات الإسلامية، والإيمان هو اعتقاد القلب بتلك العقائد. يمكن للإنسان أن يتظاهر بعقيدة ما لدوافع مختلفة، أما الاعتقاد المؤمِن فهو من شأن القلب.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢٦</ref> | ||
== موقف الإسلام من العقيدة== | == موقف الإسلام من العقيدة== | ||
| سطر ١٣٥: | سطر ١٣٥: | ||
مع ذلك، هناك بعض الحالات الاستثنائية التي قد يشرع فيها الكتمان، كما في حالة التقية عند الخوف على النفس، قال تعالى: {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}}<ref>سورة النحل، الآية ١٠٦</ref>. كما يوجد حالات نادرة جداً يحرم فيها التظاهر بالكفر حتى عند الإكراه، وهي حالات تتوقف عليها مصلحة الإسلام العليا. | مع ذلك، هناك بعض الحالات الاستثنائية التي قد يشرع فيها الكتمان، كما في حالة التقية عند الخوف على النفس، قال تعالى: {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}}<ref>سورة النحل، الآية ١٠٦</ref>. كما يوجد حالات نادرة جداً يحرم فيها التظاهر بالكفر حتى عند الإكراه، وهي حالات تتوقف عليها مصلحة الإسلام العليا. | ||
كذلك يرفض الإسلام رفضاً باتاً النفاق، وهو إظهار خلاف الاعتقاد. قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}}<ref>سورة النساء، الآية ١٤٥</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢٧-١٢٨</ref> | كذلك يرفض الإسلام رفضاً باتاً النفاق، وهو إظهار خلاف الاعتقاد. قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}}<ref>سورة النساء، الآية ١٤٥</ref>.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٢٧-١٢٨</ref> | ||
=== حرية تبليغ العقيدة في الإسلام=== | === حرية تبليغ العقيدة في الإسلام=== | ||
| سطر ١٤٦: | سطر ١٤٦: | ||
قال تعالى: {{نص قرآني|ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}}<ref>سورة النحل، الآية ١٢٥</ref>. | قال تعالى: {{نص قرآني|ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}}<ref>سورة النحل، الآية ١٢٥</ref>. | ||
أما العقائد الباطلة والمضرة، فالإسلام لا يسمح بتبليغها ونشرها في المجتمع الإسلامي، لأنها كالأمراض المعدية التي تفتك بصحة المجتمع.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٣٥-١٣٧</ref> | أما العقائد الباطلة والمضرة، فالإسلام لا يسمح بتبليغها ونشرها في المجتمع الإسلامي، لأنها كالأمراض المعدية التي تفتك بصحة المجتمع.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٣٥-١٣٧</ref> | ||
=== مكافحة العقائد الموهومة في الإسلام=== | === مكافحة العقائد الموهومة في الإسلام=== | ||
| سطر ١٥٦: | سطر ١٥٦: | ||
# '''تزيين الشيطان للأعمال والعقائد الباطلة''': قال تعالى: {{نص قرآني|وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ}}<ref>سورة الأنفال، الآية ٤٨</ref>. | # '''تزيين الشيطان للأعمال والعقائد الباطلة''': قال تعالى: {{نص قرآني|وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ}}<ref>سورة الأنفال، الآية ٤٨</ref>. | ||
# '''التعصب الأعمى''': هاجم الإسلام الذين يتمسكون بعقائد آبائهم من غير دليل، قال تعالى: {{نص قرآني|وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}}<ref>سورة البقرة، الآية ١٧٠</ref>. | # '''التعصب الأعمى''': هاجم الإسلام الذين يتمسكون بعقائد آبائهم من غير دليل، قال تعالى: {{نص قرآني|وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}}<ref>سورة البقرة، الآية ١٧٠</ref>. | ||
# '''تقليد الأكثرية''': حذر الإسلام من تقليد أكثر الناس، لأنهم ليسوا على هدى، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}}<ref>سورة يوسف، الآية ١٠٣</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٤٠-١٥٠</ref> | # '''تقليد الأكثرية''': حذر الإسلام من تقليد أكثر الناس، لأنهم ليسوا على هدى، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}}<ref>سورة يوسف، الآية ١٠٣</ref>.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٤٠-١٥٠</ref> | ||
==طريقة الإسلام في مكافحة العقائد الباطلة== | ==طريقة الإسلام في مكافحة العقائد الباطلة== | ||
| سطر ١٨٤: | سطر ١٨٤: | ||
===سادساً: التذكير بأضرار العقائد الباطلة=== | ===سادساً: التذكير بأضرار العقائد الباطلة=== | ||
بيّن الإسلام الأضرار المترتبة على العقائد الباطلة، في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}}<ref>سورة طه، الآية ١٢٤</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٥٣-١٦٢</ref> | بيّن الإسلام الأضرار المترتبة على العقائد الباطلة، في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}}<ref>سورة طه، الآية ١٢٤</ref>.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٥٣-١٦٢</ref> | ||
هذه المنهجية المتكاملة التي اعتمدها الإسلام في مكافحة العقائد الباطلة تنطلق من احترام عقل الإنسان وكرامته، وتحفزه على التفكير الحر والبحث عن الحق. وهي تختلف جذرياً عن طرق الإكراه والترهيب التي استخدمتها بعض المذاهب الفكرية عبر التاريخ. | هذه المنهجية المتكاملة التي اعتمدها الإسلام في مكافحة العقائد الباطلة تنطلق من احترام عقل الإنسان وكرامته، وتحفزه على التفكير الحر والبحث عن الحق. وهي تختلف جذرياً عن طرق الإكراه والترهيب التي استخدمتها بعض المذاهب الفكرية عبر التاريخ. | ||
| سطر ١٩٦: | سطر ١٩٦: | ||
والجواب: نعم، يمكن تعليم العقائد الصحيحة للناس، بل هو من الواجبات المهمة. غاية القول إن العقائد بما هي تصديق ذهني واعتقاد قلبي ليست مما يمكن فرضه وتلقينه، بل هي أمر يتعلق بقناعة الإنسان نفسه. لكن هذا لا ينفي إمكانية توفير المقدمات والأسباب التي توصل إلى الاعتقاد الصحيح. | والجواب: نعم، يمكن تعليم العقائد الصحيحة للناس، بل هو من الواجبات المهمة. غاية القول إن العقائد بما هي تصديق ذهني واعتقاد قلبي ليست مما يمكن فرضه وتلقينه، بل هي أمر يتعلق بقناعة الإنسان نفسه. لكن هذا لا ينفي إمكانية توفير المقدمات والأسباب التي توصل إلى الاعتقاد الصحيح. | ||
ليس المقصود بتعليم العقائد تلقين الناس وإملاء الأفكار عليهم، بل إبلاغ الحقائق إليهم وهدايتهم إلى سبيل الرشاد.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٦٣-١٦٥</ref> | ليس المقصود بتعليم العقائد تلقين الناس وإملاء الأفكار عليهم، بل إبلاغ الحقائق إليهم وهدايتهم إلى سبيل الرشاد.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٦٣-١٦٥</ref> | ||
===ضرورة تعليم العقائد=== | ===ضرورة تعليم العقائد=== | ||
| سطر ٢٠٥: | سطر ٢٠٥: | ||
# '''العقيدة أساس العمل''': لما كانت الأعمال تنبع من العقائد، فإن فساد العقيدة يؤدي حتماً إلى فساد العمل. قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا}}<ref>سورة طه، الآية ١١٢</ref>. | # '''العقيدة أساس العمل''': لما كانت الأعمال تنبع من العقائد، فإن فساد العقيدة يؤدي حتماً إلى فساد العمل. قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا}}<ref>سورة طه، الآية ١١٢</ref>. | ||
# '''العقيدة الفاسدة جذر كل انحراف''': كثير من الانحرافات السلوكية تعود إلى انحراف في العقيدة، فالذي يعتقد أن لا إله ولا دين ولا آخرة، لا مانع يمنعه من ارتكاب أي جريمة. | # '''العقيدة الفاسدة جذر كل انحراف''': كثير من الانحرافات السلوكية تعود إلى انحراف في العقيدة، فالذي يعتقد أن لا إله ولا دين ولا آخرة، لا مانع يمنعه من ارتكاب أي جريمة. | ||
# '''العقيدة الصحيحة مفتاح السعادة''': العقائد الصحيحة تؤدي إلى طمأنينة القلب وسكينة النفس وصلاح المجتمع. قال تعالى: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}}<ref>سورة الرعد، الآية ٢٨</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٦٥-١٦٧</ref> | # '''العقيدة الصحيحة مفتاح السعادة''': العقائد الصحيحة تؤدي إلى طمأنينة القلب وسكينة النفس وصلاح المجتمع. قال تعالى: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}}<ref>سورة الرعد، الآية ٢٨</ref>.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٦٥-١٦٧</ref> | ||
===القرآن الكريم وتعليم العقائد=== | ===القرآن الكريم وتعليم العقائد=== | ||
| سطر ٢١٤: | سطر ٢١٤: | ||
# '''الاستدلال العقلي''': استخدم القرآن البراهين العقلية لإثبات العقائد. قال تعالى: {{نص قرآني|لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}}<ref>سورة الأنبياء، الآية ٢٢</ref>. | # '''الاستدلال العقلي''': استخدم القرآن البراهين العقلية لإثبات العقائد. قال تعالى: {{نص قرآني|لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}}<ref>سورة الأنبياء، الآية ٢٢</ref>. | ||
# '''استخدام الأمثال والقصص''': عرض القرآن القصص والأمثال التي تقرب الحقائق العقائدية للأذهان. | # '''استخدام الأمثال والقصص''': عرض القرآن القصص والأمثال التي تقرب الحقائق العقائدية للأذهان. | ||
# '''ربط العقائد بالعواطف''': جعل القرآن العقائد مرتبطة بالعواطف الإنسانية، فلم يتعامل معها كقضايا ذهنية جافة.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٦٨-١٧٠</ref> | # '''ربط العقائد بالعواطف''': جعل القرآن العقائد مرتبطة بالعواطف الإنسانية، فلم يتعامل معها كقضايا ذهنية جافة.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٦٨-١٧٠</ref> | ||
===أساليب تعليم العقائد الصحيحة=== | ===أساليب تعليم العقائد الصحيحة=== | ||
| سطر ٢٤٠: | سطر ٢٤٠: | ||
====رابعاً: التربية على حرية الفكر==== | ====رابعاً: التربية على حرية الفكر==== | ||
يجب تربية الناس على حرية الفكر والتفكير المستقل، فالعقائد الحقة لا تخشى النقد والفحص. قال تعالى: {{نص قرآني|فَبَشِّرْ عِبَادِ • الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}}<ref>سورة الزمر، الآيات ١٧-١٨</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٧٣-١٨٠</ref> | يجب تربية الناس على حرية الفكر والتفكير المستقل، فالعقائد الحقة لا تخشى النقد والفحص. قال تعالى: {{نص قرآني|فَبَشِّرْ عِبَادِ • الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}}<ref>سورة الزمر، الآيات ١٧-١٨</ref>.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٧٣-١٨٠</ref> | ||
===دور المؤسسات التربوية في تعليم العقائد=== | ===دور المؤسسات التربوية في تعليم العقائد=== | ||
| سطر ٢٤٨: | سطر ٢٤٨: | ||
# '''المدرسة''': تكمل المدرسة دور الأسرة وتعمق المفاهيم العقائدية عبر المناهج الدراسية والأنشطة التربوية. | # '''المدرسة''': تكمل المدرسة دور الأسرة وتعمق المفاهيم العقائدية عبر المناهج الدراسية والأنشطة التربوية. | ||
# '''المساجد ودور العبادة''': تسهم المساجد في تعليم العقائد من خلال الدروس والخطب والمحاضرات وحلقات الذكر. | # '''المساجد ودور العبادة''': تسهم المساجد في تعليم العقائد من خلال الدروس والخطب والمحاضرات وحلقات الذكر. | ||
# '''وسائل الإعلام''': أصبحت وسائل الإعلام المختلفة ذات تأثير عميق في تكوين العقائد، خاصة لدى الشباب. لذا يجب استثمارها في نشر العقائد الصحيحة ومواجهة الشبهات.<ref>محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٨١-١٨٥</ref> | # '''وسائل الإعلام''': أصبحت وسائل الإعلام المختلفة ذات تأثير عميق في تكوين العقائد، خاصة لدى الشباب. لذا يجب استثمارها في نشر العقائد الصحيحة ومواجهة الشبهات.<ref>انظر: محمد الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية، ج١، ص ١٨١-١٨٥</ref> | ||
يتضح مما سبق أن تعليم العقائد الصحيحة ليس مجرد عملية تلقين، بل هو عملية تربوية شاملة تهدف إلى توجيه الإنسان نحو الحقيقة والخير. وهي عملية تحتاج إلى تضافر جهود جميع المؤسسات التربوية في المجتمع، مع ضرورة مراعاة الفروق الفردية والظروف الاجتماعية. | يتضح مما سبق أن تعليم العقائد الصحيحة ليس مجرد عملية تلقين، بل هو عملية تربوية شاملة تهدف إلى توجيه الإنسان نحو الحقيقة والخير. وهي عملية تحتاج إلى تضافر جهود جميع المؤسسات التربوية في المجتمع، مع ضرورة مراعاة الفروق الفردية والظروف الاجتماعية. | ||