انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البخل»

أُضيف ٦٤ بايت ،  ٢٠ أبريل ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٣٧: سطر ٣٧:


==مراتب البخل==
==مراتب البخل==
للبخل مراتب، أدناها إمساك الشيء الذي لا يحتاجه البخيل ولا ينفعه، والأعلى منه البخل بالشيء الذي لا يملكه البخيل، أي إنّه لا يمتنع عن إعطاء ماله إلى الآخرين وحسب، بل إنّه لا يرغب في أن يعطي شخصٌ شيئاً إلى شخص آخر! والأكثر بخلاً منه الشخص الذي لا يبخل على الآخرين فحسب، بل إنّه يبخل على نفسه أيضاً وحرصه على تكديس [[الثروة]] يمنعه من أن يُنفِق المال على احتياجاته الشخصية !.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٧، ص ١١٨.</ref>
للبخل مراتب، أدناها إمساك الشيء الذي لا يحتاجه البخيل ولا ينفعه، والأعلى منه البخل بالشيء الذي لا يملكه البخيل، أي إنّه لا يمتنع عن إعطاء ماله إلى الآخرين وحسب، بل إنّه لا يرغب في أن يعطي شخصٌ شيئاً إلى شخص آخر! والأكثر بخلاً منه الشخص الذي لا يبخل على الآخرين فحسب، بل إنّه يبخل على نفسه أيضاً وحرصه على تكديس [[الثروة]] يمنعه من أن يُنفِق المال على احتياجاته الشخصية !.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٧، ص ١١٨.</ref>


==أقسام البخل==
==أقسام البخل==
لا يقتصر البخل في [[الروايات الإسلامية]] على الإمكانيات الاقتصادية، بل يشمل أيضاً إمساك [[العلم]] المفيد للناس وكتمانه، وكذلك [[الامتناع]] عن [[السلام]] على الآخرين والصلاة على [[النبي]] {{صل}}. وتؤيّد هذه [[الروايات]] رأي الأشخاص الذين قالوا في تعريف البخل: البخل هو منع الشيء الذي ليس لمنعه فائدة وليس لبذله [[ضرر]]. <ref>راجع: دائرة المعارف قرآن كريم (بالفارسيّة): ج ٥ ص ٣٦٩ نقلاً عن التعريفات: ص ٦٢.</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٧، ص ١١٩.</ref>
لا يقتصر البخل في [[الروايات الإسلامية]] على الإمكانيات الاقتصادية، بل يشمل أيضاً إمساك [[العلم]] المفيد للناس وكتمانه، وكذلك [[الامتناع]] عن [[السلام]] على الآخرين والصلاة على [[النبي]] {{صل}}. وتؤيّد هذه [[الروايات]] رأي الأشخاص الذين قالوا في تعريف البخل: البخل هو منع الشيء الذي ليس لمنعه فائدة وليس لبذله [[ضرر]]. <ref>راجع: دائرة المعارف قرآن كريم (بالفارسيّة): ج ٥ ص ٣٦٩ نقلاً عن التعريفات: ص ٦٢.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٧، ص ١١٩.</ref>


==أقبح أقسام البخل==
==أقبح أقسام البخل==
لقبح البخل مراتب، وترتبط شدّته وضعفه بالشخص البخيل والشيء الذي يمسكه، وبناءً على ذلك فكلّما كانت منزلة البخيل أعلى وكان ترك البخل للشيء الذي يبخل به ضروريّاً أكثر، ازداد [[قبح]] البخل، ولذلك فقد اعتبرت الروايات بخلَ الأثرياء والأشخاص الذين يتمتّعون بمركز [[اجتماعي]] مهمّ، أقبح من [[بخل]] الآخرين، كما أنّ البخل في دفع [[الحقوق]] المالية الواجبة إلى الأشخاص المستحقّين، هو أقبح أنواع البخل..<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٧، ص ١١٩.</ref>
لقبح البخل مراتب، وترتبط شدّته وضعفه بالشخص البخيل والشيء الذي يمسكه، وبناءً على ذلك فكلّما كانت منزلة البخيل أعلى وكان ترك البخل للشيء الذي يبخل به ضروريّاً أكثر، ازداد [[قبح]] البخل، ولذلك فقد اعتبرت الروايات بخلَ الأثرياء والأشخاص الذين يتمتّعون بمركز [[اجتماعي]] مهمّ، أقبح من [[بخل]] الآخرين، كما أنّ البخل في دفع [[الحقوق]] المالية الواجبة إلى الأشخاص المستحقّين، هو أقبح أنواع البخل..<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٧، ص ١١٩.</ref>


== نطاق البخل في الاصطلاح الشرعي==
== نطاق البخل في الاصطلاح الشرعي==
سطر ٥٣: سطر ٥٣:
عدّت النصوص [[الإسلامية]] العديد من المناشئ للبخل، فعدّت [[الجهل]] باعتباره مصدرا للبخل أحياناً، وذكرت [[الأمراض]] [[النفسية]] والعجز باعتبارها منشأً آخر، والوساوس التي تعتري [[الإنسان]] حول [[الإنفاق]] وأنّه يسبّب [[الفقر]] للمنفق، كما عدّ كلّ من [[الكفر]]، والنفاق، وسوء الظنّ بالوعود الإلهيّة منشأً للبخل أيضا. ١
عدّت النصوص [[الإسلامية]] العديد من المناشئ للبخل، فعدّت [[الجهل]] باعتباره مصدرا للبخل أحياناً، وذكرت [[الأمراض]] [[النفسية]] والعجز باعتبارها منشأً آخر، والوساوس التي تعتري [[الإنسان]] حول [[الإنفاق]] وأنّه يسبّب [[الفقر]] للمنفق، كما عدّ كلّ من [[الكفر]]، والنفاق، وسوء الظنّ بالوعود الإلهيّة منشأً للبخل أيضا. ١


والملاحظة الملفتة للنظر هي أنّ كلّ ذلك لا يتنافى بعضه مع البعض الآخر، فكلّها يمكن أن تكون سوية مصدر نموّ الصفة [[الرذيلة]] المتمثّلة في البخل والشحّ، كما أنّ اُموراً مثل الكفر والنفاق يمكن أن نعتبرها من آثار البخل فضلاً عن كونها ممهّدة له.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٧، ص ١٢٠.</ref>
والملاحظة الملفتة للنظر هي أنّ كلّ ذلك لا يتنافى بعضه مع البعض الآخر، فكلّها يمكن أن تكون سوية مصدر نموّ الصفة [[الرذيلة]] المتمثّلة في البخل والشحّ، كما أنّ اُموراً مثل الكفر والنفاق يمكن أن نعتبرها من آثار البخل فضلاً عن كونها ممهّدة له.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٧، ص ١٢٠.</ref>


==الآثار الخطيرة للبخل==
==الآثار الخطيرة للبخل==
سطر ٧٠: سطر ٧٠:
ومن جهة اُخرى، نظراً إلى أنّ [[طبيعة]] [[الحرص]] والطمع كامنة في [[غريزة]] [[البشر]]، فعند [[رؤية]] عامّة الناس ثروة البخلاء الضخمة يقبلون على هذه الصفة ويتبعونهم في [[الحياة]] الاجتماعية، ولذلك فإنّ الأشخاص البخلاء هم من الناحية العمليّة اُنموذج في البخل وآمرون به أيضاً.
ومن جهة اُخرى، نظراً إلى أنّ [[طبيعة]] [[الحرص]] والطمع كامنة في [[غريزة]] [[البشر]]، فعند [[رؤية]] عامّة الناس ثروة البخلاء الضخمة يقبلون على هذه الصفة ويتبعونهم في [[الحياة]] الاجتماعية، ولذلك فإنّ الأشخاص البخلاء هم من الناحية العمليّة اُنموذج في البخل وآمرون به أيضاً.


وبذلك تنتشر [[ثقافة]] البخل في المجتمع وتتزلزل دعائم [[دين]] الناس ودنياهم.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٧، ص ١٢١-١٢٢.</ref>
وبذلك تنتشر [[ثقافة]] البخل في المجتمع وتتزلزل دعائم [[دين]] الناس ودنياهم.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٧، ص ١٢١-١٢٢.</ref>


=== المخاطر [[الدينية]]===
=== المخاطر [[الدينية]]===
تتمثّل المخاطر الدينية للبخل في سلب [[التوفيق]] من البخيل في القيام بأعمال [[الخير]]، وإنفاق ما اُوتي في الذنوب والأعمال الضارّة، وزوال أجر [[الأعمال الصالحة]]، وزوال [[الإيمان]]، والغضب [[الإلهي]]، والابتعاد عن [[الله]]، وانفصام علاقة البخيل بالولاية وحبّ [[خالق]] [[العالم]]، وأخيراً [[الهلاك]] المعنوي..<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٧، ص ١٢٢.</ref>
تتمثّل المخاطر الدينية للبخل في سلب [[التوفيق]] من البخيل في القيام بأعمال [[الخير]]، وإنفاق ما اُوتي في الذنوب والأعمال الضارّة، وزوال أجر [[الأعمال الصالحة]]، وزوال [[الإيمان]]، والغضب [[الإلهي]]، والابتعاد عن [[الله]]، وانفصام علاقة البخيل بالولاية وحبّ [[خالق]] [[العالم]]، وأخيراً [[الهلاك]] المعنوي..<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٧، ص ١٢٢.</ref>


===المخاطر الاقتصادية===
===المخاطر الاقتصادية===
سطر ٨٢: سطر ٨٢:
وإذا أخذنا بنظر [[الاعتبار]] جميع الآثار والتبعات الخطيرة لرذيلة البخل، فقد ذكرت هذه الصفة في [[الروايات الإسلامية]] باعتبارها أسوأ [[الأمراض]] الخُلقيّة، وقد عبّر عنها في الرواية المرويّة عن [[الإمام عليّ]] {{ع}} بأنّها الجامعة لكلّ [[القبائح]] ومنشأ جميع الرذائل، قال {{ع}}: {{نص حديث|البُخلُ جامِعٌ لِمَساوِىِ?العُيوبِ وهُوَ زِمامٌ يُقادُ بِهِ إلى كُلِّ سوءٍ}} <ref>نهج البلاغة: الحكمة ٣٧٨، مشكاة الأنوار: ص ٤٠٨ ح ١٣٦٤، روضة الواعظين: ص ٤٢١، بحار الأنوار: ج ٧٣ ص ٣٠٧ ح ٣٦؛ ينابيع المودّة: ج ٢ ص ٤١٤ ح ١٢٠ وفيه صدره.</ref>
وإذا أخذنا بنظر [[الاعتبار]] جميع الآثار والتبعات الخطيرة لرذيلة البخل، فقد ذكرت هذه الصفة في [[الروايات الإسلامية]] باعتبارها أسوأ [[الأمراض]] الخُلقيّة، وقد عبّر عنها في الرواية المرويّة عن [[الإمام عليّ]] {{ع}} بأنّها الجامعة لكلّ [[القبائح]] ومنشأ جميع الرذائل، قال {{ع}}: {{نص حديث|البُخلُ جامِعٌ لِمَساوِىِ?العُيوبِ وهُوَ زِمامٌ يُقادُ بِهِ إلى كُلِّ سوءٍ}} <ref>نهج البلاغة: الحكمة ٣٧٨، مشكاة الأنوار: ص ٤٠٨ ح ١٣٦٤، روضة الواعظين: ص ٤٢١، بحار الأنوار: ج ٧٣ ص ٣٠٧ ح ٣٦؛ ينابيع المودّة: ج ٢ ص ٤١٤ ح ١٢٠ وفيه صدره.</ref>


وهكذا، فإنّ أنواع الذنوب والرذائل الأخلاقيّة والشرور مثل: [[النفاق]]، وقطع صلة الرحم، والكذب، والظلم، وسفك دماء الأبرياء، واستحلال [[المحرمات]] الإلهيّة، وانعدام المروءة، هي من آثار هذه الصفة القبيحة كما ذكرت الروايات الإسلامية ذلك.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٧، ص ١٢٢-١٢٣.</ref>
وهكذا، فإنّ أنواع الذنوب والرذائل الأخلاقيّة والشرور مثل: [[النفاق]]، وقطع صلة الرحم، والكذب، والظلم، وسفك دماء الأبرياء، واستحلال [[المحرمات]] الإلهيّة، وانعدام المروءة، هي من آثار هذه الصفة القبيحة كما ذكرت الروايات الإسلامية ذلك.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٧، ص ١٢٢-١٢٣.</ref>


==موانع البخل==
==موانع البخل==
سطر ٩٨: سطر ٩٨:
أشرنا فيما مضى إلى أنّ كلمتي البخل والشحّ استخدمتا في النصوص [[الإسلامية]] بالمعنى اللغوي، ولذلك فإنّ هذه [[الكلمة]] لا تستخدم في المعاني المذمومة والإمساكات التي لا يستحسنها [[العقل]] فحسب، بل إنّها تستعمل أيضاً في المفاهيم القِيَميّة والإمساكات الحميدة من منظار العقل، مثل: البخل في [[الدين]]، البخل في حفظ الأسرار، البخل في إنفاق العمر فيما لا طائل له، والبخل في إنفاق المال في غير موضعه.
أشرنا فيما مضى إلى أنّ كلمتي البخل والشحّ استخدمتا في النصوص [[الإسلامية]] بالمعنى اللغوي، ولذلك فإنّ هذه [[الكلمة]] لا تستخدم في المعاني المذمومة والإمساكات التي لا يستحسنها [[العقل]] فحسب، بل إنّها تستعمل أيضاً في المفاهيم القِيَميّة والإمساكات الحميدة من منظار العقل، مثل: البخل في [[الدين]]، البخل في حفظ الأسرار، البخل في إنفاق العمر فيما لا طائل له، والبخل في إنفاق المال في غير موضعه.


جدير ذكره أنّ كلمتي البخل والشحّ ليس لهما مفهوم قيميّ في [[القرآن الكريم]]، ولكن توجد في الحديث مواضع عديدة استعملت فيها هاتان الكلمتان في المفاهيم القيميّة.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٧، ص ١٢٤.</ref>
جدير ذكره أنّ كلمتي البخل والشحّ ليس لهما مفهوم قيميّ في [[القرآن الكريم]]، ولكن توجد في الحديث مواضع عديدة استعملت فيها هاتان الكلمتان في المفاهيم القيميّة.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٧، ص ١٢٤.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل