لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = الغدر| المداخل ذات الصلة =الغدر في الحديث - الغدر في علم الأخلاق| سؤال ذو صلة = }} == التمهيد == «الغدر»: هي ضدّ الوفاء معنىً ، وهي ملكة تمنع صاحبها عن أن يشكر من المنعم عليه ولااقلّ من أن لا يرى نعمة المنعم عليه ح...') |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١٥: | سطر ١٥: | ||
والقرآن أشار إلى ذلك كلّه مكرِّراً ومعيداً تلك الإشارة فأشار اوّلًا إلى أنّ نعم اللَّه على الناس كثيرةٌ ولكنّهم يكفرونها . | والقرآن أشار إلى ذلك كلّه مكرِّراً ومعيداً تلك الإشارة فأشار اوّلًا إلى أنّ نعم اللَّه على الناس كثيرةٌ ولكنّهم يكفرونها . | ||
قال اللَّه تعالى : {{ نص قرآني |وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية 34.</ref>. | |||
وأشار ثانياً إلى انّ الإنسان من حيث هو انسان كفور ولااقلّ من أنّ أكثرهم بهذه الصفة . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية 89.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية 67.</ref> | |||
وأشار ثالثاً إلى أنّ الإنسان بما يصيبه من المصائب يصير آئساً كفوراً حيث يعدّ تلك المصائب نازلةً من عند اللَّه ، فينسى نعمه تعالى بل يعدّها من قبل نفسه ، لا منه جلّ وعلا . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ}}<ref> سورة الشورى، الآية 48.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}}<ref> سورة هود، الآية 9-10.</ref> | |||
وأشار رابعاً : إلى أنّ من الذنوب العظام ما يترتّب على هذه الموبقة ، فأشار إلى بعض تلك الذنوب في ثلّةٍ من الآيات منها : | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ}}<ref> سورة لقمان، الآية 32.</ref>. | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ }}<ref> سورة سبأ، الآية 15-17.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية 112.</ref>. | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ}}<ref> سورة فاطر، الآية 36.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ}}<ref> سورة ق، الآية 24-25.</ref>. | |||
وهذه الصّفة الرّذيلة تلازم رذائل أخرى وتترتّب عليها كما أشرنا إليه مفاسد وكبائر موبقة أخرى ولاثبات المدّعى نكتفي بما ذكره سبحانه وتعالى في سورة البقرة نقلًا لما جرى على بني إسرائيل وتلك الحكاية من الوجهة الأخلاقية تُعدّ من مهامّ حكايات القرآن ، ونظراً إلى هذه الاهميّة البالغة قد فصّل اللَّه تعالى فيه القول في ما يربو على ستّين آية ، أضف إلى ذلك ذكرها في غير هذا الموضع من القرآن بأنحاء مختلفة حتّى قيل انّ القضيّة هذه اشتغلت ستمأئة آية من آيات الكتاب الحكيم . | |||
فابتدأ اللَّه تعالى اولًا بقوله : {{ نص قرآني |يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}}<ref> سورة البقرة، الآية 40.</ref> | |||
ومن اللافت للنظر ان اللَّه تعالى سيبيّن معنى وفاء العبد والمراد منه في ما يأتي قريباً من الآيات ، فيذكر انّه هو الاتيان بالواجبات سيّما الصّلوة والاجتناب عن المحرّمات سيّما النّفاق . | |||
وفي سورة يس فسّر ذلك بعدم عبادة الشّيطان وهي الشّرك عباديّاً يعنى متابعة غير اللَّه وعبادته . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}}<ref> سورة يس، الآية 60.</ref> | |||
وان أردت كلاماً اشدّ ايجازاً وأحسن بياناً من ذلك كلّه فهو قوله في نفس الآية : {{ نص قرآني |وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}}<ref> سورة البقرة، الآية 40.</ref>. | |||
وامّا الوفاء من اللَّه تعالى : فهو اعطاءه الإنسان الحياة الطيّبة في الدّارين . | |||
قال : {{ نص قرآني |مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية 97.</ref> | |||
ثمّ بيّن اللَّه تعالى النعم الآتي نعم بها على بني إسرائيل من غير أن ينعم بها على غيرهم من الأمم وهي عظيمةٌ جزيلةٌ ولكنّهم كفروا بها ، فاذاقهم عذابه بكفرانهم هذا ، فاستأصلهم وأشار إلى انّ الغدر يترتّب عليه عذاب الدّارين . | |||
وامّا النّعم الآتي نعم اللَّه بها عليهم فهي : | |||
#تفضيلهم على العالمين . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 47.</ref>. والمراد بهذا التّفضيل هو تلك النّعم الآتي نعم بها عليهم وهي الّتي تذكر بعد هذه الآية الشّريفة ، وليس المراد بها سلطتهم على العالمين أو كونهم أشرف مرتبةً من غيرهم حتّى يرد الاشكال فيه ويحتاج إلى جواب سقيمٍ ذكره بعض المفسّرين وهو انّ المراد بالعالمين هم أهل مصر فقط ومن حولها لا جميع الناس . | |||
#انجائهم من آل فرعون الّذي يذبّح أبنائهم ويستحيى نسائهم وفي ذلك بلاء عظيم . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية 49.</ref>. سيّما إذا ضمّت إلى هذا المعنى الظّاهر الاذي شتهربين المفسّرين قضيّة أخرى وهي انّ آل فرعون كانوا ينسلخون الرجال عن لباس الغيرة والحميّة ، وينسلخون من النساء الحياء والعفّة ، فيقتلون أرواحهم لا أنفسهم ويسيرون نفسيّاتهنّ لا أجسادهنّ فحسب وهذا بلاء عظيم نجّاهم اللَّه تعالى منه . | |||
#انشقاق البحر لهم وانجائهم من آل فرعون ثم اهلاك ال فرعون في البحر على أعين بني إسرائيل . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 50.</ref>. وهذه النّعمة ، نعمة عظيمة ومعجزة باهرة لهم ولعدوّهم ولكنّ آل أمر آل فرعون إلى ما آل ، لطمعهم في إسر بني إسرائيل ، فدخلوا البحر وغرقوا بأجمعهم . وأعجب من ذلك انّ بني إسرائيل بعد رؤية تلك المعجزة الباهرة جعلوا تعدّد الطّرق بعدد تعدّد طوائفهم . | |||
#ومن تلك النعم أنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد قبل توبتهم من عبادة العجل الاذي تّخذه السامري من ذهبهم ، كلّ ذلك مع أنّ هارون عليه السلام قد نهاهم عن ذلك لكنّهم خالفوه فعبدوا العجل ، ثمّ تاب اللَّه عليهم وقبلها عنهم . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}}<ref> سورة البقرة، الآية 54.</ref>. سيّما ان فسّرنا قوله تعالى : فاقتلوا أنفسكم بالتوبة الحقيقية وهي قتل الهوى ، لا ما اشتهر بين أهل التفسير من انّهم أمروا ان يقتل بعضهم بعضاً والانصاف انّ هذا بعيد من ظاهر الآية مع كونها بصدد بيان امتنانه عليهم ورحمته لهم . | |||
#انبعاثهم من مراقدهم بعد موتهم بالصّاعقة الّتي كانت من غضب اللَّه تعالى ، لانّهم أرادوا أن يروه جهرةً فغضب اللَّه عليهم ، ثمّ أماتهم ، ثم بعثهم فقبل توبتهم . قال تعالى : {{ نص قرآني |ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 56.</ref> | |||
#ومن تلك النعم الجسام جعلُ اللَّه تعالى الغمام ظلّاً لهم وانزاله تعالى المائدة عليهم وفيها المنّ والسلوى طعاماً واداماً لهم ، وذلك حين هجرتهم من مصر إلى بيت المقدس في تيه سينا . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية 57.</ref>. | |||
#انفجار الماء لهم من الحجر وجريان الماء بعدد أممهم وهم الاثنتاعشر . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 60.</ref>. | |||
هذا كلّه بيان ما أنعم اللَّه به عليهم وقد كرّر اللَّه تعالى ذكرها اهتماماً بشأنها ولكنّ اليهود الغدر لم يشكروا بل كفروا بتلك الانعم كفراناً مبيناً ، وها نحن نذكر اولًا كفرانهم بتلك النّعم ثم نأتى بالنقمات المترتّبة عليه : | |||
#انّهم عبدوا العجل بمجرّد تأخير موسى عليه السلام في رجوعه عن الميقات فأشركوا إلّا من شذّ منهم . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 51.</ref>. | |||
#انّهم أرادوا ان يروا اللَّه جهرةً وذلك بعد رؤيتهم تلك المعجزات الباهرات وبعد أن وصف موسى لهم سمات الربوبية وصفاتها فأصروا عليه أن يأتي باللَّه جهرةً . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}}<ref> سورة البقرة، الآية 55.</ref> | |||
#بعد خروجهم عن البحر واعدادهم للدخول في بيت المقدس واخبار سيّدنا موسى عليه السلام ايّاهم بوفور النعم فيها فعليهم أن يدخلوها مستغفرين أبوا عن ذلك ، فلم يدخلوها ، أضف إلى ذلك طغيانهم عليه واستهزائهم به ، فتقوّلوا بما لم يتقوّل به مؤمنٌ أو كافرٌ ، حتّى ان اللَّه سبحانه وتعالى لم يحكها عنهم في الذكر الحكيم وذلك لشناعته ورداءته . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 58.</ref> وقال تعالى : {{ نص قرآني |قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية 24.</ref> وقال تعالى : {{ نص قرآني |فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية 59.</ref> | |||
#بعد نزول المنّ والسّلوى كفروا بذلك الغذاء الدّى يُعدّ من أطائب الأطعمة وسألوا موسى البقل والقثّاء والفوم والبصل والعدس ولسؤالهم هذا دلالة واضحة على دنائتهم ولجاجهم وخسّة أنفسهم كما هم عليه الآن ، قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية 61.</ref> | |||
#بعد أن فضّلهم اللَّه على العالمين وثبّت سلطتهم ووفّر نعمهم ، استبدلوا الكفر بالايمان والتقوى بالفجور ومقاتلة العدوان بقتل الأنبياء . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 61.</ref> | |||
#يظهر من هذه الآيات ، انّ بني إسرائيل بعد احراق العجل لم يجعلوه ورائهم ، بل كانوا معتقدين بربوبيّتها ولم يقلع هذا الاعتقاد عن قلوبهم مع رؤيتهم ما أتى به موسى عليه السلام من المعجزات الباهرات . قال اللَّه تعالى : {{ نص قرآني |وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 93.</ref> فأعطاه اللَّه معجزة أخرى عجيبة مهيبة وهي جعل جبل على رئوسهم ، فقال موسى عليه السلام خذوا الميثاق لئلا يسقط الجبل عليكم والميثاق هو التوراة وما فيها ، كما يظهر من الآيات التالية لهذه الكريمة ، فهم اخذوها ولكن تولّوا واعرضوا عنه . وقال تعالى : «{{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 63-64.</ref>. وقال : {{ نص قرآني |وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}}<ref> سورة البقرة، الآية 93.</ref> | |||
#حكى اللَّه تعالى في مواضع من القرآن ما جرى لبنى إسرائيل في وقعة السبت ، حيث كان من المحرّم عليهم صيد السمك في هذا اليوم ، لكنهم خادعوا اللَّه واحتالوه ، حيث كانوا يسدّون الأنهار في يوم السبت ثمّ يصطادوا السمكات يوم الأحد ، فغضب اللَّه عليهم بفعلهم هذا . قال تعالى : {{ نص قرآني |وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 65.</ref>. | |||
#ومن تلك النعم وقعة البقرة ، حيث أمرهم اللَّه بقتلها وضرب بعضها على الرجل المقتول صيانةً لهم عن المقاتلة والمحاربة ، ولكنّهم أبوا عن ذلك ، وهذه الحكاية بطولها تدلّ على قبح المِراء والجدال . | |||
قال تعالى : « وإذ قال موسى لقومه انّ اللَّه يأمركم ان تذبحوا بقرة . . . . فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى اللَّه الموتى ويريكم آياته لعلّكم تعقلون ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك » « 1 » . | |||
9 - ثمّ أشار اللَّه تعالى في هذه الآيات الشريفة اوّلًا إلى توغّلهم في المادّيات ، فكأنّ ذاتهم عُجنت بماء محبّة الدنيا ، | |||
قال تعالى : « ولتجدنّهم احرص النّاس على حيواة ومن الّذين أشركوا يودّ أحدهم لو يعمّر الف سنة » « 2 » | |||
وهذه المحبّة انجرّ بهم إلى مفاسد عظيمة ذُكِر هيهنا بعضها . | |||
10 - تحريف الكتاب بما لا يرضى اللَّه بل بما لا يرضى عقولهم ، فبهذا التحريف ضلّوا على علم وهذا أقبح أنواع الضلال . | |||
قال تعالى : « أفتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اللَّه ثمّ يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون » « 3 » | |||
11 - النّفاق الّذي هو أشدّ خبثاً من الكفر والشّرك وهو في الدّرك الأسفل من النّار . | |||
قال تعالى : « وإذا لقوا الّذين آمنوا ، قالوا آمنّا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا اتحدّثونهم بما فتح اللَّه عليكم ليحاجّوكم به عند ربّكم أفلا تعقلون » « 4 » | |||
12 - تحريف الكتاب بالزيادة فيه ناسباً إيّاها إليه تعالى . | |||
قال تعالى : « فويل للّذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عنداللَّه ليشتروا به ثمناً قليلًا فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكسبون » « 5 » | |||
13 - خضوعهم لبعض ما جاء في الكتاب وردّهم بعضه الآخر ، ثمّ عدم خضوعهم لما قاله الرسل الّذين جاؤوا بعد موسى إذا كان مخالفاً لهواهم ، وبالجملة فما كان يوافق أمانيهم | |||