الغدر
تمهيد
«الغدر»: هي ضدّ الوفاء معنىً، وهي ملكة تمنع صاحبها عن أن يشكر من المنعم عليه ولاأقلّ من أن لا يرى نعمة المنعم عليه حتّى يشكره لها.
مراتب الغدر
وهذه الصفة الرذيلة لها مراتب:
- ان لا يرى النّعمة.
- أن يراها ويتوجّه إليها ولكنّه لا يشكرها.
- أن يستر النّعمة ويكذّبها.
- أن يبدل النّعمة، فيظهرها نقمة عند النّاس.
- تبديلها بالنّقم عند نفسه، فيظهرها لنفسه كأنّها نقمة. وبعض تلك المراتب سيّما الأخيرة، يسمّى بالفارسيّة: منفى باف.
وهذه الرّذيلة، رذيلة شائعة بين الناس وكأنّ الإنسان خلق كفوراً فقلّما أن يوجد إنسان لا يكون كفوراً مع كون الكفران من الموبقات.
والقرآن أشار إلى ذلك كلّه مكرِّراً ومعيداً تلك الإشارة فأشار اوّلًا إلى أنّ نعم الله على الناس كثيرةٌ ولكنّهم يكفرونها.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾[١].
وأشار ثانياً إلى انّ الإنسان من حيث هو إنسان كفور ولاأقلّ من أنّ أكثرهم بهذه الصفة.
قال تعالى: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾[٢]
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾[٣]
وأشار ثالثاً إلى أنّ الإنسان بما يصيبه من المصائب يصير آئساً كفوراً حيث يعدّ تلك المصائب نازلةً من عند الله، فينسى نعمه تعالى بل يعدّها من قبل نفسه، لا منه جلّ وعلا.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ﴾[٤]
وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾[٥]
وأشار رابعاً: إلى أنّ من الذنوب العظام ما يترتّب على هذه الموبقة، فأشار إلى بعض تلك الذنوب في ثلّةٍ من الآيات منها:
قال تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾[٦].
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾[٧]
وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾[٨].
وقال تعالى: ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾[٩]
وقال تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾[١٠].
وهذه الصّفة الرّذيلة تلازم رذائل أخرى وتترتّب عليها كما أشرنا إليه مفاسد وكبائر موبقة أخرى ولإثبات المدّعى نكتفي بما ذكره سبحانه وتعالى في سورة البقرة نقلًا لما جرى على بني إسرائيل وتلك الحكاية من الوجهة الأخلاقية تُعدّ من مهامّ حكايات القرآن، ونظراً إلى هذه الاهميّة البالغة قد فصّل الله تعالى فيه القول في ما يربو على ستّين آية، أضف إلى ذلك ذكرها في غير هذا الموضع من القرآن بأنحاء مختلفة حتّى قيل انّ القضيّة هذه اشتغلت ستمأئة آية من آيات الكتاب الحكيم.
فابتدأ الله تعالى اولًا بقوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾[١١]
ومن اللافت للنظر ان الله تعالى سيبيّن معنى وفاء العبد والمراد منه في ما يأتي قريباً من الآيات، فيذكر انّه هو الاتيان بالواجبات سيّما الصّلوة والاجتناب عن المحرّمات سيّما النّفاق.
وفي سورة يس فسّر ذلك بعدم عبادة الشّيطان وهي الشّرك عباديّاً يعنى متابعة غير الله وعبادته.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾[١٢]
وان أردت كلاماً اشدّ ايجازاً وأحسن بياناً من ذلك كلّه فهو قوله في نفس الآية: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾[١٣].
وامّا الوفاء من الله تعالى: فهو اعطاءه الإنسان الحياة الطيّبة في الدّارين.
قال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[١٤]
ثمّ بيّن الله تعالى النعم الآتي نعم بها على بني إسرائيل من غير أن ينعم بها على غيرهم من الأمم وهي عظيمةٌ جزيلةٌ ولكنّهم كفروا بها، فاذاقهم عذابه بكفرانهم هذا، فاستأصلهم وأشار إلى انّ الغدر يترتّب عليه عذاب الدّارين.
وامّا النّعم الآتي نعم الله بها عليهم فهي:
- تفضيلهم على العالمين. قال تعالى: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾[١٥]. والمراد بهذا التّفضيل هو تلك النّعم الآتي نعم بها عليهم وهي الّتي تذكر بعد هذه الآية الشّريفة، وليس المراد بها سلطتهم على العالمين أو كونهم أشرف مرتبةً من غيرهم حتّى يرد الاشكال فيه ويحتاج إلى جواب سقيمٍ ذكره بعض المفسّرين وهو انّ المراد بالعالمين هم أهل مصر فقط ومن حولها لا جميع الناس.
- انجائهم من آل فرعون الّذي يذبّح أبنائهم ويستحيى نسائهم وفي ذلك بلاء عظيم. قال تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾[١٦]. سيّما إذا ضمّت إلى هذا المعنى الظّاهر الاذي شتهربين المفسّرين قضيّة أخرى وهي انّ آل فرعون كانوا ينسلخون الرجال عن لباس الغيرة والحميّة، وينسلخون من النساء الحياء والعفّة، فيقتلون أرواحهم لا أنفسهم ويسيرون نفسيّاتهنّ لا أجسادهنّ فحسب وهذا بلاء عظيم نجّاهم الله تعالى منه.
- انشقاق البحر لهم وانجائهم من آل فرعون ثم اهلاك ال فرعون في البحر على أعين بني إسرائيل. قال تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾[١٧]. وهذه النّعمة، نعمة عظيمة ومعجزة باهرة لهم ولعدوّهم ولكنّ آل أمر آل فرعون إلى ما آل، لطمعهم في إسر بني إسرائيل، فدخلوا البحر وغرقوا بأجمعهم. وأعجب من ذلك انّ بني إسرائيل بعد رؤية تلك المعجزة الباهرة جعلوا تعدّد الطّرق بعدد تعدّد طوائفهم.
- ومن تلك النعم أنّ الله سبحانه وتعالى قد قبل توبتهم من عبادة العجل الاذي تّخذه السامري من ذهبهم، كلّ ذلك مع أنّ هارون (ع) قد نهاهم عن ذلك لكنّهم خالفوه فعبدوا العجل، ثمّ تاب الله عليهم وقبلها عنهم. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾[١٨]. سيّما ان فسّرنا قوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم بالتوبة الحقيقية وهي قتل الهوى، لا ما اشتهر بين أهل التفسير من انّهم أمروا ان يقتل بعضهم بعضاً والانصاف انّ هذا بعيد من ظاهر الآية مع كونها بصدد بيان امتنانه عليهم ورحمته لهم.
- انبعاثهم من مراقدهم بعد موتهم بالصّاعقة الّتي كانت من غضب الله تعالى، لانّهم أرادوا أن يروه جهرةً فغضب الله عليهم، ثمّ أماتهم، ثم بعثهم فقبل توبتهم. قال تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[١٩]
- ومن تلك النعم الجسام جعلُ الله تعالى الغمام ظلّاً لهم وانزاله تعالى المائدة عليهم وفيها المنّ والسلوى طعاماً واداماً لهم، وذلك حين هجرتهم من مصر إلى بيت المقدس في تيه سينا. قال تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾[٢٠].
- انفجار الماء لهم من الحجر وجريان الماء بعدد أممهم وهم الاثنتاعشر. قال تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾[٢١].
هذا كلّه بيان ما أنعم الله به عليهم وقد كرّر الله تعالى ذكرها اهتماماً بشأنها ولكنّ اليهود الغدر لم يشكروا بل كفروا بتلك الانعم كفراناً مبيناً، وها نحن نذكر اولًا كفرانهم بتلك النّعم ثم نأتى بالنقمات المترتّبة عليه:
- انّهم عبدوا العجل بمجرّد تأخير موسى (ع) في رجوعه عن الميقات فأشركوا إلّا من شذّ منهم.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾[٢٢].
- انّهم أرادوا ان يروا الله جهرةً وذلك بعد رؤيتهم تلك المعجزات الباهرات وبعد أن وصف موسى لهم سمات الربوبية وصفاتها فأصروا عليه أن يأتي بالله جهرةً. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾[٢٣]
- بعد خروجهم عن البحر واعدادهم للدخول في بيت المقدس واخبار سيّدنا موسى (ع) ايّاهم بوفور النعم فيها فعليهم أن يدخلوها مستغفرين أبوا عن ذلك، فلم يدخلوها، أضف إلى ذلك طغيانهم عليه واستهزائهم به، فتقوّلوا بما لم يتقوّل به مؤمنٌ أو كافرٌ، حتّى ان الله سبحانه وتعالى لم يحكها عنهم في الذكر الحكيم وذلك لشناعته ورداءته. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾[٢٤] وقال تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾[٢٥] وقال تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾[٢٦]
- بعد نزول المنّ والسّلوى كفروا بذلك الغذاء الدّى يُعدّ من أطائب الأطعمة وسألوا موسى البقل والقثّاء والفوم والبصل والعدس ولسؤالهم هذا دلالة واضحة على دنائتهم ولجاجهم وخسّة أنفسهم كما هم عليه الآن، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾[٢٧]
- بعد أن فضّلهم الله على العالمين وثبّت سلطتهم ووفّر نعمهم، استبدلوا الكفر بالإيمان والتقوى بالفجور ومقاتلة العدوان بقتل الأنبياء. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾[٢٨]
- يظهر من هذه الآيات، انّ بني إسرائيل بعد احراق العجل لم يجعلوه ورائهم، بل كانوا معتقدين بربوبيّتها ولم يقلع هذا الاعتقاد عن قلوبهم مع رؤيتهم ما أتى به موسى (ع) من المعجزات الباهرات. قال الله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾[٢٩] فأعطاه الله معجزة أخرى عجيبة مهيبة وهي جعل جبل على رئوسهم، فقال موسى (ع) خذوا الميثاق لئلا يسقط الجبل عليكم والميثاق هو التوراة وما فيها، كما يظهر من الآيات التالية لهذه الكريمة، فهم اخذوها ولكن تولّوا واعرضوا عنه. وقال تعالى: «﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾[٣٠]. وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾[٣١]
- حكى الله تعالى في مواضع من القرآن ما جرى لبنى إسرائيل في وقعة السبت، حيث كان من المحرّم عليهم صيد السمك في هذا اليوم، لكنهم خادعوا الله واحتالوه، حيث كانوا يسدّون الأنهار في يوم السبت ثمّ يصطادوا السمكات يوم الأحد، فغضب الله عليهم بفعلهم هذا. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾[٣٢].
- ومن تلك النعم وقعة البقرة، حيث أمرهم الله بقتلها وضرب بعضها على الرجل المقتول صيانةً لهم عن المقاتلة والمحاربة، ولكنّهم أبوا عن ذلك، وهذه الحكاية بطولها تدلّ على قبح المِراء والجدال. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرُونَ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾[٣٣].
- ثمّ أشار الله تعالى في هذه الآيات الشريفة اوّلًا إلى توغّلهم في المادّيات، فكأنّ ذاتهم عُجنت بماء محبّة الدنيا، قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾[٣٤] وهذه المحبّة انجرّ بهم إلى مفاسد عظيمة ذُكِر هيهنا بعضها.
- تحريف الكتاب بما لا يرضى الله بل بما لا يرضى عقولهم، فبهذا التحريف ضلّوا على علم وهذا أقبح أنواع الضلال. قال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[٣٥]
- النّفاق الّذي هو أشدّ خبثاً من الكفر والشّرك وهو في الدّرك الأسفل من النّار. قال تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾[٣٦]
- تحريف الكتاب بالزيادة فيه ناسباً إيّاها إليه تعالى. قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾[٣٧]
- خضوعهم لبعض ما جاء في الكتاب وردّهم بعضه الآخر، ثمّ عدم خضوعهم لما قاله الرسل الّذين جاؤوا بعد موسى إذا كان مخالفاً لهواهم، وبالجملة فما كان يوافق أمانيهم قبلوه وما كان مخالفاً لها ردّوه. ففي حقّهم قال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾[٣٨]. وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾[٣٩] وقال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾[٤٠]. وقال تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾[٤١]
- ادّعائهم انّهم لا يدركون ما جاء به الرسل، والله سبحانه وتعالى يشهد عليهم انّ هذا ليس افتراءً منهم على أنفسهم حيث لهم قلوب لا يفقهون لها. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾[٤٢].
- تمكّن رذيلتى التكبر والاعجاب بالنفس في أنفسهم، أدّتهم إلى الغدر بالنسبة إلى الله تعالى حيث ادّعوا انّهم أعلى وأفضل من النّاس أجمعين بل ادّعوا انّهم ابناءالله واحبّائه نعوذ بالله من اعجاب المرء بنفسه. قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾[٤٣]. ثمّ هذا القول الجزاف الّذي أشبه بكلام المجنونين منه بكلام العقلاء، أدّاهم إلى دعاوى أُخر أشدّ قبحاً من كلام السفهاء، وقد جئ ببعضها في هذه الآيات المباركات.
- انّ الجنّة تختصّ بهم ولا يدخلها إلّا من كان هوداً اونصارى. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[٤٤]
- انّهم مبرّؤون عن دخول النار، ولو دخلوها لم يكن إلّا ايّاما معدودة. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾[٤٥]
- انّ النّبوّة والكتاب يختصّان بهم ولن يرسل الله رسولًا ولن ينزّل كتاباً إلّا منهم وفيهم. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾[٤٦]
- هؤلاء المجادلون الغُدَر بعد أن قُلِبوا فصاروا صاغرين، استعذروا بكون جبرائيل عدوّاً لهم وكونهم عدوّاً له، لأنّه جاء لهم بما فيه حرجٌ لهم، فلهذا لمّا دعاهم النبّى (ص) إلى الإسلام، جهدوه معلّلين باستقرار العداوة بينهم وبين الملك المنزَل عليه فلا يؤمنوا حتّى يأتي إليه ميكائيل (ع). قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾[٤٧]. ومعناه انّكم عدوّ للهو إلّا فليس جبريل إلّا تابعاً لأمره تعالى فعداوتكم له عداوة لله تعالى.
- وتلخيص القول انّ هذه الآيات الكريمات تشير إلى أنّه ليس لهم خلاقٌ في الإيمان بالله، وباليوم الآخر، وبالكتب وبالرسل، ولا ينظرون إلى الكتاب إلّا كمجلبٍ للعوائد ومكسبٍ للفوائد الدنياويّة فحقّ فيهم القول أنّهم كافرون.
الا ترى أوائل هذه الآيات؟ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾[٤٨]
والا ترى أواسطها؟ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ﴾[٤٩]
والا ترى أواخرها؟ قال تعالى: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾[٥٠]
وامّا عذاب الدّارين الّذي ذُكِر في هذه الآيات كنتيجة مترتّبة على سيرتهم الجماعيّة، فكثيرٌ ونحن نذكر ثلّةً منه مستلّةً من الذكر الحكيم. قال تعالى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾[٥١]
يظهر من هذه الآيات انّ بني إسرائيل كانوا يستحقون ذلك البلاء قبل بعث موسى (ع) وكان ذلك من باب الاستيصال ولاتظنَّنّ ان هذا كان من باب البلاء للولاء ثمّ الأولى فالأولى، حيث لم يقربوا إلى جنابه تعالى خطوةً حتّى يكونوا من أوليائه.
قال تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾[٥٢]
وقال تعالى: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾[٥٣]
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾[٥٤]
ولا ريب في أنّ هذه كلّها من باب الاستيصال، ليقفوا عمّا جرت عليه سيرتهم النكدة.
وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾[٥٥].
وقال تعالى: ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾[٥٦]
وقال تعالى: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾[٥٧]
الحمدلله الّذي هدانا إلى كتابه المبين ورزقنا أن نقتبس منه في هذا المبحث، ومن يكون له قلب يظهر له من هذه الآيات قبح هذه الرّذيلة وما يتبعها من المفاسد والرّذائل والمهالك.
ودلالة القرآن على أنّ الغدر من أقبح الرذائل فيترتّب عليه موبقات كثيرةٌ، فيؤدّى بالمآل إلى موبقاتٍ كثيرةٍ، بحيث يُخرج المتصّف به عن نور الإسلام إلى ظلمة الكفر، واضحة جليةٌ، كما أشبعنا الكلام فيها، والحمد للهربّ العالمين.[٥٨]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة إبراهيم، الآية ٣٤.
- ↑ سورة الإسراء، الآية ٨٩.
- ↑ سورة الإسراء، الآية ٦٧.
- ↑ سورة الشورى، الآية ٤٨.
- ↑ سورة هود، الآية ٩-١٠.
- ↑ سورة لقمان، الآية ٣٢.
- ↑ سورة سبأ، الآية ١٥-١٧.
- ↑ سورة النحل، الآية ١١٢.
- ↑ سورة فاطر، الآية ٣٦.
- ↑ سورة ق، الآية ٢٤-٢٥.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٤٠.
- ↑ سورة يس، الآية ٦٠.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٤٠.
- ↑ سورة النحل، الآية ٩٧.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٤٧.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٤٩.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥٠.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥٤.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥٦.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥٧.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٦٠.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥٥.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥٨.
- ↑ سورة المائدة، الآية ٢٤.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥٩.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٦١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٦١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٩٣.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٦٣-٦٤.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٩٣.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٦٥.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٦٧-٧٤.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٩٦.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٧٥.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٧٦.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٧٩.
- ↑ سورة النساء، الآية ١٥١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٧٨.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٨٥.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٨٧.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٨٨.
- ↑ سورة المائدة، الآية ١٨.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٩٤.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٨٠.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٩١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٩٧.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٤١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٧٦.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٩٣.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٤٩.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٥٩.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٦٥.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٧٤.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٨٥.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٨٦.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٩٠.
- ↑ حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية، ج۲، ص ٥١٧.