الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الدعاء»
←فوائد الدعاء
| سطر ١٥٩: | سطر ١٥٩: | ||
قال تعالى : {{ نص قرآني |اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}}<ref> سورة الفاتحة، الآية 6.</ref> | قال تعالى : {{ نص قرآني |اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}}<ref> سورة الفاتحة، الآية 6.</ref> | ||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}}<ref> سورة البقرة، الآية 257.</ref> | |||
واستجلاب تلك الهداية يحتاج إلى عنايته ، وعنايته يحتاج إلى تلك الرياضات ، وأفضلها الدعاء والتضرّع إليه ، انظر إلى كمال الدعاء كيف أُمرنا أن ندعوا في الصلاة كلّ يوم مرّات عديدة فنقول : {{ نص قرآني |اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}}<ref> سورة الفاتحة، الآية 6.</ref>. | |||
7 - سلطة المرء على اعصابه وعدم قلقه واضطرابه . | |||
من أجود الحالات النفسيّة للمرء ، هي سلطته على اعصابه ومشاعره ، بحيث له ان يعقد مشاكله وعُقده ، أو إن لم يكن له فيتحمّلها ، فيعبّر عمّا يختلج بباله من غير أن يتشوّش أو يضطرب في القول ، وكذلك في العمل . وهذا من نعمه سبحانه وتعالى على عباده النشطين مطمئنّي النّفوس . | |||
ولا يعقل استقرار الطمأنينة والنشاط في قلب فيه الهمّ والاضطراب . | |||
ومن اهمّ ما يرفع به تلك الأمراض والأقلاق الروحيّة لتُبدّل بالسكينة في الأعضاء هو الدعاء والتوبة إليه تعالى . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}}<ref> سورة الرعد، الآية 28.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة يونس، الآية 62.</ref> | |||
نعم يظهر من القرآن انّ التقوى ايضاً ممّا تطمئنّ به النفس . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية 81-82.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية 96.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية 97.</ref> | |||
كما تستفاد من هذه الكريمة انّ الذنب يضادّ التقوى ، فيدفع الأمن عن النّفس ويوافقها كثيرٌ من الآيات ، منها قوله تعالى : {{ نص قرآني |لَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ}}<ref> سورة الرعد، الآية 31.</ref> | |||
وقوله تعالى : {{ نص قرآني |وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}}<ref> سورة الحج، الآية 31.</ref> | |||
8 - انّ الدعاء يحسّن الخُلُق ويزكّيه . | |||
وهذه الفائدة هامّة جدّاً سيّما لعموم النّاس ولولا هذه الفائدة لكفى به عزّاً وفخراً . | |||
توضيح ذلك ، انه يظهر من القرآن ان الدعاء والذكر يهذّب النفوس كما لأساتذة الأخلاق أن يفعلوا في نفوس تلامذتهم فيهذّبونها ، وذلك : | |||
#بارائة الرشد قولًا وعملًا بل ايصاله إلى الرشد ، ودلالة القرآن على كون الدعاء موصلًا إليه واضحةٌ . قال تعالى :{{ نص قرآني |وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 186.</ref> | |||
#كما أنّ الأستاذ يمنع تلميذه عن ارتكاب فواحش الاعمال ، فكذلك الدعاء والذكر . قال تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية 45.</ref> ومهمّة الدعاء تختلف بحسب أصناف النّاس فلعمومهم المنع من التورّط في ورطات الشيطان ، وهذا من أهمّ انتاجات الدعاء ، حيث لا انسان إلّاو هو في المساقط باستمرارٍ كما تدلّ عليه آيات من التنزيل الحكيم . قال تعالى : {{ نص قرآني |قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية 16-17.</ref> ولخواص النّاس المنع عن الفحشاء والمنكر ، كمن يُصان بالترس عن العدوّ ، فهم يصونون أنفسهم عن الذنب بالدعاء . قال تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية 99.</ref>. فهم بذكر اللَّه تعالى وعناياته الخاصة يجتنبون كبائر ما تنهون عنه بل صغائرها فطوبى لهم وحسن مآب . ولاخصّ الخواص يمنعهم عن المكروهات والمشتبهات بل عن سوء التفكر والخيال والوسوسة ، فيتهيّء القلب لنزوله تعالى فيه . وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : من اخلص للَّهاربعين يوماً فجّر اللَّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه <ref>بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 249 ، باب 54 ، ح 25</ref> | |||
#كما أن الأستاذ يخرج تلميذه من الظلمة إلى النور المطلق بتخطّيه عن منازل التخلية والتحلية إلى تجليته بأنوار المعرفة خطوة خطوة ، حتّى يخرق الحجب النوريّة فلا يبقى في قلبه إلّا النور المطلق ، فكذلك الأذكار والأدعية ، وهي المعبّر عنها في الذكر الحكيم بالذكر الكثير ، لها أن يخرج الداعي الذاكر إلى الفضاء الربوبي ، فلا يبقى في قلبه غير النور شيئاً . قال تعالى : {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية 41-44.</ref> | |||
9 - أضف إلى ما قلناه من الفوائد الثمانية ، ما يترتّب عليه من المثوبات الّتي لا تحصاها غير اللَّه تعالى ، ولو لم يكن غير قوله تعالى : « وهو الّذي يصلّى عليكم وملائكته » لكفاك ان تقول لا يعادل الدعاء شىءٌ آخر ، وورد ان أهل الجنّة إذا سمعوا قوله تعالى : « سلام قولًا من ربّ رحيم » « 1 » غلب عليهم سكر السلام نظير سكر الشراب الطّهور ، لا بل نظير سكر استماع العاشق كلام معشوقه ، فهم في السكرة إلى ما شاءاللَّه . | |||
هذا وهيهنا معنى آخر للبيت لم يقصده شاعره ، وهو طلب التهنئة لأرباب النعيم على نعمهم من الحور والقصور الّتي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref> سورة الزخرف، الآية 71.</ref> | |||
ثمّ لمن يعشق بحريمه تعالى ما يتجرّع من سلامه تعالى عليه فيسكره سكرة العاشق الواصل . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}}<ref> سورة يس، الآية 58.</ref> | |||
10 - أضف إلى ذلك كلّه الإجابة الّتي وعدها اللَّه تعالى عليه من غير ريبٍ فيها ، | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}}<ref> سورة غافر، الآية 60.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}}<ref> سورة البقرة، الآية 186.</ref> | |||
بقي الكلام في مسألة عدم استجابة الدعاء في بعض الأحيان مع اجتماع جميع ما يُشترط فيه ، فكيف وقد قال تعالى: {{ نص قرآني |ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}}<ref> سورة غافر، الآية 60.</ref> » وقال تعالى: {{ نص قرآني |أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}}<ref> سورة البقرة، الآية 186.</ref> | |||
قلت : عدم الترتب اما لعدم الاقتضاء أو لوجود المانع أو لفقدان الشروط ، اما عدم الاقتضاء فهو عدم توافقه لمصالح الداعي الأمريّة بحيث انه لو كشف الغطاء وظهرت المصالح له يدعو لئلّا يُستجاب ما دعاه ملحّاً فيه ، قال تعالى : {{ نص قرآني |وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية 11.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 216.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}}<ref> سورة النساء، الآية 19.</ref> | |||
ولكن بما للدعاء من الفضل ، فقد يظهر من التنزيل العزيز جبر ما لم يُعط بخيرٍ منه . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا}}<ref> سورة الكهف، الآية 81.</ref> | |||
اما وجود المانع فهي كثيرة : | |||
الف : رذائل الصفات ، وهي مانعة جدّاً تمنع الدعا عن حريمه تعالى كما تمنع الحبلُ الطيرَ عن أن يطير في الجو الواسع ، قال تعالى : {{ نص قرآني |وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ}}<ref> سورة الأعراف، الآية 176.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ}}<ref> سورة يس، الآية 8.</ref> | |||
وقد كرّر في التنزيل المبارك انّه تعالى يختصّ رحمته بمن يشاء ، منها قوله تعالى : {{ نص قرآني |وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ}}<ref> سورة البقرة، الآية 105.</ref> | |||
وقد فسّر في بعض آية ان المراد من {{ نص قرآني |مَنْ يَشَاءُ}} هم المحسنون والصالحون . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية 56.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية 86.</ref> | |||
وقال مولانا الصادق عليه السلام في حديث : {{نص حديث|بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَعِظُ أَصْحَابَهُ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَشَقَّ قَمِيصَهُ فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لَهُ لاَ تَشُقَّ قَمِيصَكَ وَ لَكِنِ اِشْرَحْ لِي عَنْ قَلْبِكَ ثُمَّ قَالَ مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَوْ كَانَتْ حَاجَتُكَ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا لَكَ فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلْتُهُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ .}}<ref>الكافي ، ج 8 ، ( الروضة ) ص 129 ، با 8 ، ذيل ح 98</ref> | |||
وقال الإمام الصادق عليه السلام : {{نص حديث|إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ قَاسٍ}} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 474 ، ح 4</ref> | |||
وقال سيّدنا أبو جعفر عليه السلام في حديث : {{نص حديث|يَا عِيسَى إِنَّ عَبْدِي أَتَانِي مِنْ غَيْرِ اَلْبَابِ اَلَّذِي أُوتَى مِنْهُ إِنَّهُ دَعَانِي وَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ مِنْكَ فَلَوْ دَعَانِي حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ وَ تَنْتَثِرَ أَنَامِلُهُ مَا اِسْتَجَبْتُ لَهُ}}<ref>الكافي ، ج 2 ، ص 400 ، ذيل ح 9</ref> | |||
ب : الذنب ، وهو مانع عظيم كسابقه ، لأنّه تعالى عاهد مراراً ان لا يهدى الكافر والفاسق والظالم بالهداية العنائية وان اللَّه لا يحبّهم ولا يقبلهم لا نفسهم ولا عملهم . | |||
قال اللَّه تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}}<ref> سورة المنافقون، الآية 6.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية 51.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية 27.</ref> | |||
وعن {{نص حديث|عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلُبُهُمَا فَلاَ أَجِدُهُمَا قَالَ وَ مَا هُمَا قُلْتُ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: {{ نص قرآني |ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}}<ref> سورة غافر، الآية 60.</ref> فَنَدْعُوهُ وَ لاَ نَرَى إِجَابَةً قَالَ أَ فَتَرَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لاَ قَالَ فَمِمَّ ذَلِكَ قُلْتُ لاَ أَدْرِي قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ مَنْ أَطَاعَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَهُ ثُمَّ دَعَاهُ مِنْ جِهَةِ اَلدُّعَاءِ أَجَابَهُ قُلْتُ وَ مَا جِهَةِ اَلدُّعَاءِ قَالَ تَبْدَأُ فَتَحْمَدُ اَللَّهَ وَ تَذْكُرُ نِعَمَهُ عِنْدَكَ ثُمَّ تَشْكُرُهُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ تَذْكُرُ ذُنُوبَكَ فَتُقِرُّ بِهَا ثُمَّ تَسْتَعِيذُ مِنْهَا فَهَذَا جِهَةُ اَلدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ وَ مَا اَلْآيَةُ اَلْأُخْرَى قُلْتُ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: {{ نص قرآني |وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}}<ref> سورة سبأ، الآية 39.</ref> وَ إِنِّي أُنْفِقُ وَ لاَ أَرَى خَلَفاً قَالَ أَ فَتَرَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لاَ قَالَ فَمِمَّ ذَلِكَ قُلْتُ لاَ أَدْرِي قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمُ اِكْتَسَبَ اَلْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَ أَنْفَقَهُ فِي حِلِّهِ لَمْ يُنْفِقْ دِرْهَماً إِلاَّ أُخْلِفَ عَلَيْهِ .}} <ref>الكافي ، ج 2 ، كتاب الدعاء ، ص 486 ، ح 8</ref> | |||
وعنه عليه السلام أيضاً انه قيل له : {{نص حديث| أَ لَسْتَ تَقُولُ يَقُولُ اَللَّهُ {{ نص قرآني |ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}}<ref> سورة غافر، الآية 60.</ref> وَ قَدْ نَرَى اَلْمُضْطَرَّ يَدْعُوهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُ وَ اَلْمَظْلُومَ يَسْتَنْصِرُهُ عَلَى عَدُوِّهِ فَلاَ يَنْصُرُهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَيْحَكَ مَا يَدْعُوهُ أَحَدٌ إِلاَّ اِسْتَجَابَ لَهُ أَمَّا اَلظَّالِمُ فَدُعَاؤُهُ مَرْدُودٌ إِلَى أَنْ يَتُوبَ إِلَيْهِ . . . .}}<ref>بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 174 ، باب 13 ، ذيل ح 2</ref> | |||
وعن أبي جعفر عليه السلام : {{نص حديث|إِنَّ اَلْعَبْدَ يَسْأَلُ اَللَّهَ اَلْحَاجَةَ فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِهِ قَضَاؤُهَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ إِلَى وَقْتٍ بَطِيءٍ فَيُذْنِبُ اَلْعَبْدُ ذَنْباً فَيَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْمَلَكِ لاَ تَقْضِ حَاجَتَهُ وَ اِحْرِمْهُ فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي وَ اِسْتَوْجَبَ اَلْحِرْمَانَ مِنِّي.}} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 271 ، باب الذنوب ، ح 14</ref> | |||
ج : المشتبه به المصطلح عليه بالمظلمة ، وهذا وإن كان فرداً من الذنب إلّاانّه لمّا كان من أجلى مصاديقه ، فأفردناه بالذكر ، كما قد خُصّ به في الوحي والمأثور عن أهل العصمة ، بل انّها من كبائر الموبقات فحقيقٌ بنا أن نفردها بالذكر فنقول : | |||
قد اشتهر بين أهل القلوب ان لقيمةً من حرام أو مشتبهٍ تؤثّر في القلب حتّى يبقى تأثيرها فيه أربعين يوماً . | |||
وانه اشتهر ان الحسين عليه السلام قال لأخته زينب حين سئلته عن عدم إجابة القوم له : انّ بطونهم مُلئت من الحرام . | |||
حُكي ان شريك الأعور وكان من زهّاد عصره دعاه المتوكّل لعنه اللَّه لقضاء بغداد ، وليكون مؤدّب أولاده ، فردّهما لزهده عن الدنيا ، ثمّ أمره بالتعشّي عنده ، فعشى عنده ، وما لبث أن تقبّل القضاء وتأديب أولاده غداً ، وكان وكان إلى أن راجع في اوّل شهرٍ من الشهور إلى خزانة المال ليأخذ شهريّته ، فأعطاه صاحب الخزانة درهماً مغشوشاً ، فأبى عنه وأصرّ على أن يعطيه درهماً آخر ، فغضب صاحب الخزانة وصاح عليه : ما بعتنا لنعطيك ثمنه ؟ فأجاب : بعتكم ديني ومروءتى ، فعليكم اعطاء دراهم تناسبه ! . | |||
وتجارب أهل القلوب تدلّ على أن لقمة من المشتبه تمنع عن صلاة الليل ليالي عدّة ، فكيف بالحرام منها ؟ ، كما يرون أنّها نارٌ يأكلونها ، فيشهدون لقوله تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}}<ref> سورة النساء، الآية 10.</ref> | |||
ويجب علينا أن ننبّه هيهنا على انّ حق النّاس من الموبقات المهلكة بل هو كشعلة نارٍ اشتعلها المرء فتحرقه وتحرق ذريّته وذويه وأصحابه ، هذا في دنياه أمّا في الآخرة فهو له عذابٌ أليم ، ومن عذابه في الآخرة حمله أوزار من له الحقّ واعطاء حسناته له . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}}<ref> سورة يونس، الآية 23.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية 9.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية 23.</ref> | |||
وقد روى أن اعماله الصالحة تُعطى لمن له الحقّ ، ويقال سخريّةً له : هذا من اكل عياله اعماله يعنى انه جمع حراماً واكله مع عياله في الدنيا فلا عمل صالح له الآن . | |||
د : القسوة ، وهي من رذائل الصفات ، وذكرنا ما يرجع إليه آنفاً كحديث دالّ على أنّها تمنع عن إجابة الدعاء فلا نعيد ما فرغنا منه قبل صفحاتٍ حذراً عن التكرار . | |||
ه : عدم موافقة اللسان والقلب | |||
قد مرّ الكلام في أن حقيقة الدعاء والتوبة والذكر ، هي الدعاء القلبي والتوبة القلبية والذكر القلبي ، فإذا وجد ذلك فيلازمه الدعاء والذكر اللساني والتوبة اللسانيّة ، كما يلازم الدعاء القلبي الصلة بين الداعي والمدعوّ له ، ويلازم التوبة القلبيّة العزم على الترك ، ويلازم الذكر القلبي ترك المحرّمات واتيان الواجبات ، واما الدعاء اللساني فلا تأثير له ، وكذلك توتبه وذكره نعم يُثاب عليهما. | |||
وورد في روايات كثيرة ان اللَّه تعالى لا يستجيب دعاء من دعى بقلب غير ملتقبٍ إلى دعاءه ، منها ، | |||
عن أبي عبداللَّه عليه السلام : {{نص حديث| إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ فَإِذَا دَعَوْتَ فَاقْبَلْ بِقَلْبِكَ ثُمَّ اِسْتَيْقِنْ بِالْإِجَابَةِ}}<ref>الكافي ، ج 2 ، ص 473 ، باب الاقبال على الدعاء ، ح 1</ref> | |||
424 | |||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||