الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الدعاء»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٢٩٠: | سطر ٢٩٠: | ||
عن أبي عبداللَّه عليه السلام : {{نص حديث| إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ فَإِذَا دَعَوْتَ فَاقْبَلْ بِقَلْبِكَ ثُمَّ اِسْتَيْقِنْ بِالْإِجَابَةِ}}<ref>الكافي ، ج 2 ، ص 473 ، باب الاقبال على الدعاء ، ح 1</ref> | عن أبي عبداللَّه عليه السلام : {{نص حديث| إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ فَإِذَا دَعَوْتَ فَاقْبَلْ بِقَلْبِكَ ثُمَّ اِسْتَيْقِنْ بِالْإِجَابَةِ}}<ref>الكافي ، ج 2 ، ص 473 ، باب الاقبال على الدعاء ، ح 1</ref> | ||
عنه عليه السلام قال : {{نص حديث|قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ دُعَاءَ قَلْبٍ لاَهٍ}}<ref>الكافي ، ج 2 ، ص 473 ، باب الاقبال على الدعاء ، ح 2.</ref> | |||
عنه أيضاً عليه السلام : {{نص حديث|إذا دَعَوتَ فَأقبِلْ بقَلبِكَ و ظُنَّ حاجَتَكَ بالبابِ }} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 473 ، باب الاقبال على الدعاء ، ح 3.</ref> | |||
و : السناد والاعتماد على غير اللَّه تعالى | |||
يجب في الدعاء التّبتّل والانقطاع إلى اللَّه تعالى ، وقطع الرجاء عن غيره حتّى عن نفسه ، فمن اعتمد في دعائه على غيره تعالى ولو كان نفسه وعقله ومشاعره فلا يستجاب له . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا}}<ref> سورة المزمل، الآية 8.</ref>. | |||
وفي روايات كثيرة ان اللَّه تعالى يقطع أمل كلّ آمل يأمّل غير اللَّه تعالى ولا يستجاب دعائه منها : | |||
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : {{نص حديث|مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي - إِلاَّ قَطَعْتُ أَسْبَابَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ - فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ - وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي - إِلاَّ ضَمَّنْتُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِرِزْقِهِ - فَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ - وَ إِنِ اِسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ}} <ref>بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 304 ، باب 16 ، ذيل ح 39</ref> | |||
وللآيات الّتي مضت آنفاً ، دلالة واضحة على ذلك ، منها قوله تعالى : {{ نص قرآني |أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}}<ref> سورة النمل، الآية 62.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية 40.</ref> | |||
وقال تعالى : «{{ نص قرآني |قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ }}<ref> سورة الأنعام، الآية 63-64.</ref> | |||
ز : عدم تطابق دعائه عمله | |||
توضيح ذلك ، ان الإنسان قد يعمل اعمالًا ولا محالة يترتّب عليها آثار ظاهرية أو باطنية ، مادية أو معنوية ، مثلًا انّ السرف في المال يوجب الفقر وقد أمر اللَّه تعالى بالاقتصاد في الانقاق . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية 67.</ref>. | |||
وان ذلك السرف معصيةٌ لا محالة . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ}}<ref> سورة الواقعة، الآية 45-46.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية 16.</ref> | |||
وان السرف لا محالة يؤدّي إلى الحاجة والعُدم والاسترقاق حتّى إلى شرار النّاس كحاجة المسلم إلى الكافر حتّى في المؤامرة والبطانة . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}}<ref> سورة آل عمران، الآية 118.</ref> | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}}<ref> سورة آل عمران، الآية 28.</ref> | |||
ولها أمثال كثيرة ، قس عليه غيره . | |||
ونختم هذا المبحث مستنيرين برواية شريفة عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام فانّه قال : {{نص حديث| لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا فِي هَذَا اَلْوَجْهِ لَأَخْرَجَهَا ثُمَّ بَقِيَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ ثُمَّ كَانَ مِنَ اَلثَّلاَثَةِ اَلَّذِينَ دَعَوْا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ دَعْوَةُ رَجُلٍ آتَاهُ اَللَّهُ مَالاً فَمَزَّقَهُ وَ لَمْ يَحْفَظْهُ فَدَعَا اَللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ فَقَالَ أَ لَمْ أَرْزُقْكَ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَ رَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ يَسْأَلُ اَللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ قَالَ فَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ إِلَى طَلَبِ اَلرِّزْقِ سَبِيلاً أَنْ تَسِيرَ فِي اَلْأَرْضِ وَ تَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِي فَرُدَّتْ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ وَ رَجُلٌ دَعَا عَلَى اِمْرَأَتِهِ فَقَالَ أَ لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا فِي يَدِكَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ}}<ref>بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 359 ، باب 22 ، ذيل ح 19</ref> | |||
ح : عدم تهيئة الأسباب | |||
لا اشكال في انّ الدعاء من أسباب النيل إلى المقصود إلّاانه من الأسباب المعنوية ، فبه وبغيره من الأسباب المعنوية يوجد المسبّب باذن اللَّه تعالى . | |||
ولكن للأسباب الظاهرية أيضاً دورٌ لايقلّ عن المعنويّة منها وذلك لأنّه أبى اللَّه ان يجرى الأمور إلّابتلك الأسباب ، فمن لا يهيّىء تلك الأسباب الظاهرية ثمّ دعا ربّه لايُستجاب له ، وقد دلّت آيات وروايات كثيرة على ذلك اما الروايات فقد مضى بعضها آنفاً وأمّا الآيات فمنها : | |||
قول اللَّه تعالى : {{ نص قرآني |فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}}<ref> سورة الجمعة، الآية 10.</ref>. | |||
وقوله تعالى : {{ نص قرآني |وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}}<ref> سورة القصص، الآية 77.</ref>. | |||
ونظيرهما كثير . | |||
فالإنسان بما أوتي من العقل والادراك وقوّة النخب والاختيار وصحّة الجسم ونحوها عليه ان يطلب من اللَّه رزقه وغايته ، كما أنه بالاجتناب عن المعاصي وبالدعاء وغيرهما من الأسباب المعنوية عليه ان يطلبه منه تعالى . | |||
وبعبارة أخرى يطير إلى أوج السعادة بجناحي الظّاهر والباطن وكلّ واحدٍ منهما بلا آخر ناقص لا يفي بالمقصود نعم إذا انقطعت الأسباب الظاهرية ، فتنحصر الأسباب بالمعنوية منها ، سيّما الدعاء . | |||
ولا يشتبه عليك وجوب تهيئة الأسباب ، مع وجوب الانقطاع عن غير اللَّه إليه تعالى لأنه فرق واضح بين تهيئة الأسباب وبين التفات القلب إليها بجماجمه وشراشره وقد مرّ الكلام فيه مفصّلًا في باب التوكّل فراجعه . | |||
واجماله ان التوحيد الافعالى يقتضى حصر ربوبيتي التكوينيّة والتشريعيّة في اللَّه تعالى ولكنّه تعالى يتمّ ماله من التشريعيّة ببعث الرسل وانزال الكتب فعلينا اتباعهما ، كما يتمّ التكوينيّة بالأسباب الظاهرية والمعنويّة وسلسلتهما الطوليّة ، فعلينا تهيئتهما ليجرى تعالى فيهما ارادته . فبالالتفات إلى ذلك يرتفع الاشكال عن البين . | |||
ط : النيل إلى عناياته الفائضة على أوليائه تعالى ، فهذا المانع يختصّ بهم وهو من ألطافه الخفيّة عليهم . | |||
توضيح ذلك ، انه يظهر من غير واحد من الآيات والروايات ان لأوليائه تعالى منزلة لاينالوها إلّابالبلاء والمشقّات والمشاكل وبعدم استجابته لهم ، وعدم الاستجابة هذا يمدّهم للنيل إليها ، فلايُستجاب لهم ليصلوا إلى غايتهم الأعلى . | |||
وقد اشتهر ان البلاء للولاء ثم الأولى فالأولى . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية 214.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية 42.</ref> | |||
وقال تعالى : {{ نص قرآني |وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية 94.</ref> | |||
واما الروايات فقد بلغت في ذلك حدّ التواتر ، وقد رواها الكليني في أبواب متعددة من جامعه الثمين فقد أورد في باب شدة ابتلاء المؤمن ثلاثين منها ، منها : | |||
عن الامام أبي جعفر عليه السلام قال : {{نص حديث| إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلاَءِ غَتّاً وَ ثَجَّهُ بِالْبَلاَءِ ثَجّاً فَإِذَا دَعَاهُ قَالَ لَبَّيْكَ عَبْدِي لَئِنْ عَجَّلْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَ إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرٌ وَ لَئِنِ اِدَّخَرْتُ لَكَ فَمَا اِدَّخَرْتُ لَكَ خَيْرٌ لَكَ}} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 253 ، ح 7 .</ref> | |||
وعن [[ابن أبي يعفور]] قال : {{نص حديث|شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَا أَلْقَى مِنَ اَلْأَوْجَاعِ وَ كَانَ مِسْقَاماً فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اَللَّهِ لَوْ يَعْلَمُ اَلْمُؤْمِنُ مَا لَهُ مِنَ اَلْأَجْرِ فِي اَلْمَصَائِبِ لَتَمَنَّى أَنَّهُ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ}} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 255 ، ح 15</ref> | |||
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : {{نص حديث| إِنَّهُ لَيَكُونُ لِلْعَبْدِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لاَ يَبْلُغُهَا إِلاَّ بِإِحْدَى اَلْخَصْلَتَيْنِ إِمَّا بِبَلِيَّةٍ فِي جِسْمِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ }} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 257 ، ح 23</ref> | |||
وفي رواية عن أبي عبداللَّه عليه السلام : {{نص حديث|إِنَّ اَللَّهَ لَيَتَعَاهَدُ عَبْدَهُ اَلْمُؤْمِنَ بِالْبَلاَءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ اَلْغَائِبُ أَهْلَهُ بِالطُّرَفِ وَ إِنَّهُ لَيَحْمِيهِ اَلدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي اَلطَّبِيبُ اَلْمَرِيضَ . }} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 258 ، ذيل ح 28</ref> | |||
ى : حب اللَّه تعالى سماع صوت عبده | |||
هذا المانع لأخص الخواص وهم الّذين يحبّونه تعالى حبّاً شديداً كما هو تعالى يحبّهم كذلك فيلتذّون بمناجاته تعالى ويلتذّ بمناجاتهم ، ويدعونه ويدعوهم . | |||
قال أمير المؤمنين عليه السلام في مناجاته الشعبانية : {{نص حديث|اِلهى وَ اجْعَلْنى مِمَّنْ نادَیَتَهُ فَاَجابَكَ وَ لا حَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ فَناجَیْتَهُ سِرّا}}<ref>مفاتيح الجنان ، أواخر مناجاة الشعبانية</ref> | |||
فبعد ذلك يجد أن لا شئ ألذّ له من الصّلة القائمة بين العبد ومولاه . | |||
قال تعالى : {{ نص قرآني |مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}}<ref> سورة طه، الآية 17-18.</ref> | |||
فترى هل لتطويل موسى عليه السلام في الإجابة عن سؤاله تعالى سببٌ غير حبّ التناجى الواقع بينهما ؟ فما أبلغه عليه السلام وما أحسن تطويله ! . | |||
فلذا لا يرى السالكون نحو حضرته في هذا التّطويل قبحاً بل يعدّونه خيراً من الاقتصار على أصول الكلم المحتاج إليها في الإجابة عنه تعالى هذا في ناحية العاشق الوله أمّا الرب الّذي هو أشدّ حبّاً لعبده منه ، فلا يجيبه ليطول كلامه ، فيناجيه سرّاً وعلناً ، فقد روى انّ بين كلامه عليه السلام : {{ نص قرآني |وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}}<ref> سورة يونس، الآية 88.</ref>. وبعد اجابته تعالى عنه : {{ نص قرآني |قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة يونس، الآية 89.</ref> مضى أربعون سنة . | |||
في الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : {{نص حديث|كَانَ بَيْنَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ {{ نص قرآني |قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا}}<ref> سورة يونس، الآية 89.</ref> وَ بَيْنَ أَخْذِ فِرْعَوْنَ أَرْبَعِينَ عَاماً.}}<ref>الكافي ، ج 2 ، ص 489 ، باب من أبطأت عليه الإجابة ، ح 5</ref> | |||
وفي الجملة ان هذا المانع للإجابة لاخصّ الخواص من اهمّ الموانع وقد استفاضت الروايات في ذلك ، فعن الإمام مولانا موسى بن جعفر عليه السلام . . . ان أبا جعفر عليه السلام كان يقول : {{نص حديث| إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةً فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ تَعْجِيلَ إِجَابَتِهِ حُبّاً لِصَوْتِهِ وَ اسْتِمَاعِ نَحِيبِهِانّ المؤمن يسئل اللَّه عزّوجلّ حاجته فيؤخّر عنه تعجيل احابته حبّاً لصوته واستماع نجيبه}}<ref>الكافي ، ج 2 ، ص 488 ، باب من أبطأت عليه الإجابة ، ح 1</ref> | |||
وعن الامام أبي عبداللَّه عليه السلام : {{نص حديث|إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَكَيْنِ قَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ وَ لَكِنِ احْبِسُوهُ بِحَاجَتِهِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَجِّلُوا لَهُ حَاجَتَهُ فَإِنِّي أُبْغِضُ صَوْتَهُ.}} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 489 ، باب من أبطأت عليه الإجابة ، ح 3</ref> | |||
وعنه عليه السلام : {{نص حديث|إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَاجَتِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَخِّرُوا إِجَابَتَهُ شَوْقاً إِلَى صَوْتِهِ وَ دُعَائِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدِي دَعَوْتَنِي فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ وَ ثَوَابُكَ كَذَا وَ كَذَا وَ دَعَوْتَنِي فِي كَذَا وَ كَذَا فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ وَ ثَوَابُكَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَيَتَمَنَّى الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا مِمَّا يَرَى مِنْ حُسْنِ الثَّوَابِ.}} <ref>الكافي ، ج 2 ، ص 490 ، باب من أبطأت عليه الإجابة ، ح 9</ref> | |||
==شرائط الدعاء== | |||
فانّها كثيرةٌ منها شرط الماهية ومنها شرط الفرد ، وبعبارة أسهل من الشروط ما لايتحقّق الدعاء إلّاباتيانه ، فهو من شرائط تحقّقه ومنها ما يستحبّ اتيانه وإن لم يكن شرطاً في تحقّقه وحصوله ، الأوّل شرط الصحّة والثاني شرط القبول والإجابة . | |||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||