الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإجارة»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = الإجارة| المداخل ذات الصلة = [[الإجارة في القرآن]] - [[الإجارة في الحديث]] - [[الإجارة في الفقه المقارن]] - [[الإجارة عند أهل السنة]] }} | {{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = الإجارة| المداخل ذات الصلة = [[الإجارة في القرآن]] - [[الإجارة في الحديث]] - [[الإجارة في الفقه المقارن]] - [[الإجارة عند أهل السنة]] }} | ||
==التعريف== | ==التعريف== | ||
===المعنى اللغوي=== | ===المعنى اللغوي=== | ||
الإجارة مشتقّة من الجذر «أجَرَ» بمعنى: ما اُعطيت من أجر في [[عمل]].<ref>العين: ص ٣٨ «أجر».</ref> | الإجارة مشتقّة من الجذر «أجَرَ» بمعنى: ما اُعطيت من أجر في [[عمل]].<ref>العين: ص ٣٨ «أجر».</ref> | ||
قال الراغب في معنى الأجير والمستأجر: وَالأَجيرُ فَعيلٌ بِمَعنى فاعِلٍ أو مُفاعِلٍ، وَالاِستِئجارِ: طَلَبُ الشَّيءِ بِالاُجرَةِ، ثُمَّ يُعَبَّرُ بِهِ عَن تَناوُلِهِ بِالاُجرَةِ نَحوُ: الاِستيجابِ فِي استِعارَتِهِ الإِيجابَ، وعَلى هذا قَولُهُ تَعالى: {{نص قرآني|اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}}<ref> سورة القصص، الآية ٢٦.</ref>.<ref>مفردات ألفاظ القرآن: ص ٦٥ «أجر».</ref>.<ref>محمد | قال الراغب في معنى الأجير والمستأجر: وَالأَجيرُ فَعيلٌ بِمَعنى فاعِلٍ أو مُفاعِلٍ، وَالاِستِئجارِ: طَلَبُ الشَّيءِ بِالاُجرَةِ، ثُمَّ يُعَبَّرُ بِهِ عَن تَناوُلِهِ بِالاُجرَةِ نَحوُ: الاِستيجابِ فِي استِعارَتِهِ الإِيجابَ، وعَلى هذا قَولُهُ تَعالى: {{نص قرآني|اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}}<ref> سورة القصص، الآية ٢٦.</ref>.<ref>مفردات ألفاظ القرآن: ص ٦٥ «أجر».</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٣.</ref> | ||
==الإجارة في [[القرآن]] والحديث== | ==الإجارة في [[القرآن]] والحديث== | ||
| سطر ١٣: | سطر ١٤: | ||
لقد تناولت [[الأحاديث]] التي تمّ جمعها وتصنيفها على هذا الصعيد، عددا من النقاط الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية المهمّة، نعرض لها كما يلي: | لقد تناولت [[الأحاديث]] التي تمّ جمعها وتصنيفها على هذا الصعيد، عددا من النقاط الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية المهمّة، نعرض لها كما يلي: | ||
==[[حكمة]] الإجارة== | ==[[حكمة]] الإجارة== | ||
إنّ [[الإنسان]] موجود [[اجتماعي]]، والحياة الاجتماعية لا تستقرّ ولن يتعزّز تقدّم [[المجتمع]] وتكامله إلّا عن طريق تعاون بني الإنسان بعضهم مع بعض. على أنّ حاجة [[الناس]] بعضهم إلى بعض تزداد وتغدو أكثر إلحاحا مع اطّراد تقدّم المجتمع وخطوِه صوب التكامل أكثر. انطلاقا من هذه [[الزاوية]] وتأسيسا على ما مرّ، شاءت حكمة [[بارئ]] [[الكون]] سبحانه أن يخلق الناس متفاوتين في استعداداتهم الوجودية، ومختلفين في إمكاناتهم البدنية والنفسية والفكرية ؛ لكي ينهض كلّ فرد أو مجموعة بتأمين جزءٍ من احتياجات المجتمع وتوفير متطلّباته الحياتية، وقوله سبحانه: {{نص قرآني|نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٣٢.</ref> هي إشارة تُومِئ إلى هذه النقطة الأساسية في بيان حكمة الإجارة.<ref>محمد | إنّ [[الإنسان]] موجود [[اجتماعي]]، والحياة الاجتماعية لا تستقرّ ولن يتعزّز تقدّم [[المجتمع]] وتكامله إلّا عن طريق تعاون بني الإنسان بعضهم مع بعض. على أنّ حاجة [[الناس]] بعضهم إلى بعض تزداد وتغدو أكثر إلحاحا مع اطّراد تقدّم المجتمع وخطوِه صوب التكامل أكثر. انطلاقا من هذه [[الزاوية]] وتأسيسا على ما مرّ، شاءت حكمة [[بارئ]] [[الكون]] سبحانه أن يخلق الناس متفاوتين في استعداداتهم الوجودية، ومختلفين في إمكاناتهم البدنية والنفسية والفكرية ؛ لكي ينهض كلّ فرد أو مجموعة بتأمين جزءٍ من احتياجات المجتمع وتوفير متطلّباته الحياتية، وقوله سبحانه: {{نص قرآني|نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٣٢.</ref> هي إشارة تُومِئ إلى هذه النقطة الأساسية في بيان حكمة الإجارة.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٤.</ref> | ||
==تعزيز [[ثقافة]] العمل== | ==تعزيز [[ثقافة]] العمل== | ||
[[الرسالة]] الأساسية التي ينطوي عليها الفصل الثاني من هذا القسم تتمثّل في أنّ خدمة الآخرين وبذل الجهد لتأمين متطلّبات المعاش ليس فقط لا يعدّ عارا ومذمّة، وإنّما يعدّ قيمة إيجابية أيضا. لا ريب في أنّ التطواف في المحطّات المتألّقة التي احتضنها تاريخ الإجارة وهو يسجّل إجارة قمم إنسانية شاهقة تزخر بالشمم والكرامة كما في إجارة [[موسى]]{{ع}} نفسه وهو من [[الأنبياء]] اُولي [[العزم]]، وإجارة خاتم النبييّن [[محمّد بن عبد الله]] {{صل}}، وكذلك خاتم الوصيّين [[الإمام عليّ]] {{ع}} ؛ لا ريب في أنّ التطواف في هذه المحطّات وتأمّلها عن كثب لأمر تربوي يحفل بالعظات الجليلة للجميع وخاصّة جيل الشباب، يعلّمهم أنّ ممارسة أيّ [[عمل]] مشروع لتأمين متطلّبات [[الحياة]] وتوفير مستلزمات المعاش ليس عارا، ومن ثَمّ لا معنى للصدّ عن مزاولة أيّ عمل مادام مشروعا، بذريعة أنّه عار أو مذلّة.<ref>محمد | [[الرسالة]] الأساسية التي ينطوي عليها الفصل الثاني من هذا القسم تتمثّل في أنّ خدمة الآخرين وبذل الجهد لتأمين متطلّبات المعاش ليس فقط لا يعدّ عارا ومذمّة، وإنّما يعدّ قيمة إيجابية أيضا. لا ريب في أنّ التطواف في المحطّات المتألّقة التي احتضنها تاريخ الإجارة وهو يسجّل إجارة قمم إنسانية شاهقة تزخر بالشمم والكرامة كما في إجارة [[موسى]]{{ع}} نفسه وهو من [[الأنبياء]] اُولي [[العزم]]، وإجارة خاتم النبييّن [[محمّد بن عبد الله]] {{صل}}، وكذلك خاتم الوصيّين [[الإمام عليّ]] {{ع}} ؛ لا ريب في أنّ التطواف في هذه المحطّات وتأمّلها عن كثب لأمر تربوي يحفل بالعظات الجليلة للجميع وخاصّة جيل الشباب، يعلّمهم أنّ ممارسة أيّ [[عمل]] مشروع لتأمين متطلّبات [[الحياة]] وتوفير مستلزمات المعاش ليس عارا، ومن ثَمّ لا معنى للصدّ عن مزاولة أيّ عمل مادام مشروعا، بذريعة أنّه عار أو مذلّة.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٤.</ref> | ||
==الاستقلال في [[العمل]] أفضل من الإجارة== | ==الاستقلال في [[العمل]] أفضل من الإجارة== | ||
إنّ المكاسب التي تتحقّق من العمل الحرّ تفوق ما يحصل عليه [[الإنسان]] من إجارة نفسه إلى الآخرين، هذه باختصار هي [[الرسالة]] التي يحملها الفصل الثالث، على هذا فإنّ انتخاب الإجارة وسلوك هذا السبيل لتأمين نفقات الحياة وتوفير متطلّبات المعاش، إنّما يليق بمن يتعذّر عليه ممارسة [[الأعمال]] الحرّة ولا يستطيع الاستقلال بالعمل، أو لمن اختار خدمة الآخرين بصفة وظيفة يؤدّيها ويتحمّل مسؤوليّتها، وأمّا اُولئك الذين لا ينطبق على عملهم عنوان أداء المسؤولية، ويملكون في الوقت ذاته [[القدرة]] على إنجاز مشاريع الأعمال الحرّة كالزراعة والتجارة وأضرابهما فبمقدورهم أن يحقّقوا مكاسب أكثر عن هذا الطريق، ويوفّروا احتياجاتهم الاقتصادية على نحو أفضل. لذلك كلّه جاء عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}، في وصف الحالة: {{نص حديث|مَن آجَرَ نَفسَهُ فَقَد حَظَرَ عَلى نَفسِهِ الرِّزقَ}} <ref>الكافي: ج ٥ ص ٩٠ ح ١، كتاب من لايحضره الفقيه: ج ٣ ص ١٧٤ ح ٣٦٥٧ عن عبد الله بن محمّد الجعفي عن الإمام الباقر {{ع}}، وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ١٧٦ ح ٢٢٤٢٢.</ref>.<ref>محمد | إنّ المكاسب التي تتحقّق من العمل الحرّ تفوق ما يحصل عليه [[الإنسان]] من إجارة نفسه إلى الآخرين، هذه باختصار هي [[الرسالة]] التي يحملها الفصل الثالث، على هذا فإنّ انتخاب الإجارة وسلوك هذا السبيل لتأمين نفقات الحياة وتوفير متطلّبات المعاش، إنّما يليق بمن يتعذّر عليه ممارسة [[الأعمال]] الحرّة ولا يستطيع الاستقلال بالعمل، أو لمن اختار خدمة الآخرين بصفة وظيفة يؤدّيها ويتحمّل مسؤوليّتها، وأمّا اُولئك الذين لا ينطبق على عملهم عنوان أداء المسؤولية، ويملكون في الوقت ذاته [[القدرة]] على إنجاز مشاريع الأعمال الحرّة كالزراعة والتجارة وأضرابهما فبمقدورهم أن يحقّقوا مكاسب أكثر عن هذا الطريق، ويوفّروا احتياجاتهم الاقتصادية على نحو أفضل. لذلك كلّه جاء عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}، في وصف الحالة: {{نص حديث|مَن آجَرَ نَفسَهُ فَقَد حَظَرَ عَلى نَفسِهِ الرِّزقَ}} <ref>الكافي: ج ٥ ص ٩٠ ح ١، كتاب من لايحضره الفقيه: ج ٣ ص ١٧٤ ح ٣٦٥٧ عن عبد الله بن محمّد الجعفي عن الإمام الباقر {{ع}}، وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ١٧٦ ح ٢٢٤٢٢.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٥.</ref> | ||
==[[ميزان]] حلّية الإجارة وحرمتها== | ==[[ميزان]] حلّية الإجارة وحرمتها== | ||
يسجّل المنظور [[الإسلامي]] على نحو عامّ حلّية كلّ عمل يكون في [[مصلحة]] [[الإنسان]] ولا يلحق به [[الضرر]] على مدى المستقبل القريب أو البعيد، كما يسجّل المنظور ذاته حرمة كلّ [[عمل]] ينطوي على [[المفسدة]]. انطلاقا من هذه [[الزاوية]]، يقول [[الإمام عليّ]]{{ع}}: {{نص حديث|إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلّا بِحَسَنٍ، ولَم يَنهَكَ إلّا عَن قَبيحٍ}}<ref>نهج البلاغة: الكتاب ٣١، تحف العقول: ص ٧٣ ؛ كنز العمّال: ج ١٦ ص ١٧٢ ح ٤٤٢١٥ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ.</ref>. كذلك قوله {{ع}}: {{نص حديث|لَو لَم يَنهَ اللهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ}}<ref>غرر الحكم: ج ٥ ص ١١٧ ح ٧٥٩٥، عيون الحكم والمواعظ: ص ٤١٧ ح ٧٠٨٢.</ref> | يسجّل المنظور [[الإسلامي]] على نحو عامّ حلّية كلّ عمل يكون في [[مصلحة]] [[الإنسان]] ولا يلحق به [[الضرر]] على مدى المستقبل القريب أو البعيد، كما يسجّل المنظور ذاته حرمة كلّ [[عمل]] ينطوي على [[المفسدة]]. انطلاقا من هذه [[الزاوية]]، يقول [[الإمام عليّ]]{{ع}}: {{نص حديث|إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلّا بِحَسَنٍ، ولَم يَنهَكَ إلّا عَن قَبيحٍ}}<ref>نهج البلاغة: الكتاب ٣١، تحف العقول: ص ٧٣ ؛ كنز العمّال: ج ١٦ ص ١٧٢ ح ٤٤٢١٥ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ.</ref>. كذلك قوله {{ع}}: {{نص حديث|لَو لَم يَنهَ اللهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ}}<ref>غرر الحكم: ج ٥ ص ١١٧ ح ٧٥٩٥، عيون الحكم والمواعظ: ص ٤١٧ ح ٧٠٨٢.</ref> | ||
والإجارة بدورها لا تشذّ عن هذا [[القانون]] العامّ ولا تعدّ استثناءً لهذه القاعدة الكلّية، وهذا ما يفسِّر لنا محتوى الفصل الرابع الذي تناول أنواع الإجارة بالتفصيل، إذ لم يتناول التحريم إلّا الموارد التي تجرّ إلى [[الفساد]] وتحمل الأضرار إلى [[المجتمع الإنساني]].<ref>محمد | والإجارة بدورها لا تشذّ عن هذا [[القانون]] العامّ ولا تعدّ استثناءً لهذه القاعدة الكلّية، وهذا ما يفسِّر لنا محتوى الفصل الرابع الذي تناول أنواع الإجارة بالتفصيل، إذ لم يتناول التحريم إلّا الموارد التي تجرّ إلى [[الفساد]] وتحمل الأضرار إلى [[المجتمع الإنساني]].<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٥-١٩٦.</ref> | ||
==آدابُ انتخاب الأجير== | ==آدابُ انتخاب الأجير== | ||
توفّر الفصل الخامس على بيان النصوص التي تعكس أبرز [[آداب]] انتخاب الأجير واستعماله. من [[البديهي]] أنّ هناك علاقة طردية بين [[العمل]] ورعاية هذه [[الآداب]]، فكلّما حظي العمل بأهمّية أكبر ازدادت [[ضرورة]] الالتزام بهذه الآداب. | توفّر الفصل الخامس على بيان النصوص التي تعكس أبرز [[آداب]] انتخاب الأجير واستعماله. من [[البديهي]] أنّ هناك علاقة طردية بين [[العمل]] ورعاية هذه [[الآداب]]، فكلّما حظي العمل بأهمّية أكبر ازدادت [[ضرورة]] الالتزام بهذه الآداب. | ||
أمّا هذه الآداب، فهي: | أمّا هذه الآداب، فهي: | ||
#التخصّص: تخصّص الأجير وكفاءته في أداء العمل الذي يُعهد إليه، هما في طليعة المواصفات الضرورية لانتخابه، حيث عبّر [[القرآن]] عن هذا الشرط بقوله: {{نص قرآني|إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ}}<ref> سورة القصص، الآية ٢٦.</ref> والحقيقة أنّه لا يمكن الإغضاء عن هذا الشرط الأساسي والركون إلى الإهمال فيه، بخاصّة في [[الأعمال]] والمسؤوليات ذات الصلة بعامّة [[الناس]]، وفي هذا يقول الإمام | #التخصّص: تخصّص الأجير وكفاءته في أداء العمل الذي يُعهد إليه، هما في طليعة المواصفات الضرورية لانتخابه، حيث عبّر [[القرآن]] عن هذا الشرط بقوله: {{نص قرآني|إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ}}<ref> سورة القصص، الآية ٢٦.</ref> والحقيقة أنّه لا يمكن الإغضاء عن هذا الشرط الأساسي والركون إلى الإهمال فيه، بخاصّة في [[الأعمال]] والمسؤوليات ذات الصلة بعامّة [[الناس]]، وفي هذا يقول [[الإمام علي]]{{ع}}: {{نص حديث|آفَةُ الأَعمالِ عَجزُ العُمّالِ}} <ref>غرر الحكم: ج ٣ ص ١٠٩ ح ٣٩٥٨، عيون الحكم والمواعظ: ص ١٨١ ح ٣٧١١.</ref> | ||
#[[الأمانة]]: لا جدوى من التخصّص من دون التزام، وقد عبّر القرآن عن هذا الشرط في الأجير بمصطلح «الأمانة» في قوله: {{نص قرآني|إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}}<ref> سورة القصص، الآية ٢٦.</ref> فما لم يكن المتخصّص أمينا فلا تقتصر تبعات ذلك على خيانته لصاحب [[العمل]] وحده، بل قد يجرّ ذلك إلى تضييع البلد والتضحية بمصالحة عند ما يتسنّم المتخصّص مواقع حسّاسة خطيرة. | #[[الأمانة]]: لا جدوى من التخصّص من دون التزام، وقد عبّر القرآن عن هذا الشرط في الأجير بمصطلح «الأمانة» في قوله: {{نص قرآني|إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}}<ref> سورة القصص، الآية ٢٦.</ref> فما لم يكن المتخصّص أمينا فلا تقتصر تبعات ذلك على خيانته لصاحب [[العمل]] وحده، بل قد يجرّ ذلك إلى تضييع البلد والتضحية بمصالحة عند ما يتسنّم المتخصّص مواقع حسّاسة خطيرة. | ||
# تعيين الاُجرة: ركّزت روايات كثيرة على عدم استخدام الأجير من دون تعيين اُجرته ؛ لأنّ تحديد الأجر يحول من جهة دون وقوع الاختلاف والنزاع بين الأجير وصاحب العمل، ويوجد من جهة ثانية الأرضية المناسبة التي تعمّق العلاقة بينهما في حال دفع صاحب العمل مكافأة إضافية للأجير. | # تعيين الاُجرة: ركّزت روايات كثيرة على عدم استخدام الأجير من دون تعيين اُجرته ؛ لأنّ تحديد الأجر يحول من جهة دون وقوع الاختلاف والنزاع بين الأجير وصاحب العمل، ويوجد من جهة ثانية الأرضية المناسبة التي تعمّق العلاقة بينهما في حال دفع صاحب العمل مكافأة إضافية للأجير. | ||
#رعاية حقوق الأجير: لقد بذل [[الإسلام]] أهمّية فائقة لمسألة إيفاء الأجير حقوقه كاملة غير منقوصة، حتّى عدّ التجاوز على حقّ الأجير وانتقاص العامل أجره أو منعه إيّاه من الذنوب [[الكبيرة]] التي لا يغفرها [[الله]] ممّا يغفره من الذنوب. | #رعاية حقوق الأجير: لقد بذل [[الإسلام]] أهمّية فائقة لمسألة إيفاء الأجير حقوقه كاملة غير منقوصة، حتّى عدّ التجاوز على حقّ الأجير وانتقاص العامل أجره أو منعه إيّاه من الذنوب [[الكبيرة]] التي لا يغفرها [[الله]] ممّا يغفره من الذنوب. | ||
#عدم التأخير في دفع الاُجرة: من العناصر الاُخر التي تدخل في [[آداب]] الإجارة، أداء صاحب العمل للاُجرة دون تأخير وفور انتهاء الأجير من العمل. [[بديهي]] تختلف [[طبيعة]] الوفاء بهذا الشرط تبعا للأوضاع المختلفة، فإذا كان الاتّفاق مع العامل أن يعمل في إطار الاُجرة اليومية، فالروايات تحثّ على الوفاء له بأجره قبل أن يجفّ عرقه، أمّا إذا كان يعمل في نطاق اُجور شهرية، فينبغي لصاحب العمل أن يتدبّر الأمر لكي يفي بحقوق العاملين نهاية الشهر من دون تأخير، وقد يحصل في بعض المراكز الخدمية أن يؤدّى للعاملين بعض الأجر منتصف الشهر كمساعدة، في حال حاجتهم لذلك. | #عدم التأخير في دفع الاُجرة: من العناصر الاُخر التي تدخل في [[آداب]] الإجارة، أداء صاحب العمل للاُجرة دون تأخير وفور انتهاء الأجير من العمل. [[بديهي]] تختلف [[طبيعة]] الوفاء بهذا الشرط تبعا للأوضاع المختلفة، فإذا كان الاتّفاق مع العامل أن يعمل في إطار الاُجرة اليومية، فالروايات تحثّ على الوفاء له بأجره قبل أن يجفّ عرقه، أمّا إذا كان يعمل في نطاق اُجور شهرية، فينبغي لصاحب العمل أن يتدبّر الأمر لكي يفي بحقوق العاملين نهاية الشهر من دون تأخير، وقد يحصل في بعض المراكز الخدمية أن يؤدّى للعاملين بعض الأجر منتصف الشهر كمساعدة، في حال حاجتهم لذلك. | ||
#عدم حبس الأجير عن [[الجمعة]]: حثّت [[الروايات]] المسلمين على تعطيل [[الأعمال]] اليومية في أيّام الجمعات، لكي يتفرّغ [[الإنسان]] للتفقّه في [[الدين]] وتحصيل المعارف [[الدينية]]، ولكي يتوفّر على حظّ أكبر من [[العبادات]]، ويؤدّي ما عليه من الالتزامات والاُمور الشخصية. لكن إذا أمْلَت ضرورات تأمين المعاش على الإنسان أن يعمل في أيّام الجمعات ولم يستطع تعطيل العمل فيها لأيّ سبب كان، فقد جاءت النصوص الروائية تؤكّد بأنّ على صاحب العمل أن يسمح للأجير بالاشتراك في الجمعة، وفي حال كانت صلاة الجمعة واجبة وجوبا عينيا على الأجير وحبسه عنها صاحب العمل، فهو آثم.<ref>محمد | #عدم حبس الأجير عن [[الجمعة]]: حثّت [[الروايات]] المسلمين على تعطيل [[الأعمال]] اليومية في أيّام الجمعات، لكي يتفرّغ [[الإنسان]] للتفقّه في [[الدين]] وتحصيل المعارف [[الدينية]]، ولكي يتوفّر على حظّ أكبر من [[العبادات]]، ويؤدّي ما عليه من الالتزامات والاُمور الشخصية. لكن إذا أمْلَت ضرورات تأمين المعاش على الإنسان أن يعمل في أيّام الجمعات ولم يستطع تعطيل العمل فيها لأيّ سبب كان، فقد جاءت النصوص الروائية تؤكّد بأنّ على صاحب العمل أن يسمح للأجير بالاشتراك في الجمعة، وفي حال كانت صلاة الجمعة واجبة وجوبا عينيا على الأجير وحبسه عنها صاحب العمل، فهو آثم.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج١، ص ١٩٦-١٩٨.</ref> | ||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||