انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نقاش:روح الإنسان»

ط
استبدال النص - 'المادة' ب'المادة'
ط (استبدال النص - 'قدم' ب'قدم')
ط (استبدال النص - 'المادة' ب'المادة')
 
سطر ٢٤: سطر ٢٤:
فما هو المقصود بالشيء المجرّد؟ نستخدم كلمة «مجرّد» في [[الفلسفة]] والكلام بمعنى عكس «مادّي». فلكي نفهم معنى «مجرّد»، علينا أن نعرف معنى «مادّي» أوّلاً.
فما هو المقصود بالشيء المجرّد؟ نستخدم كلمة «مجرّد» في [[الفلسفة]] والكلام بمعنى عكس «مادّي». فلكي نفهم معنى «مجرّد»، علينا أن نعرف معنى «مادّي» أوّلاً.
الشيء المادّي له صفات معيّنة، مثل أنّ له حجماً ووزناً، ويشغل مكاناً محدّداً، ويمكن تقسيمه إلى أجزاء، ويمكن إدراكه بالحواس، وهو دائماً يتغيّر ويتحوّل.
الشيء المادّي له صفات معيّنة، مثل أنّ له حجماً ووزناً، ويشغل مكاناً محدّداً، ويمكن تقسيمه إلى أجزاء، ويمكن إدراكه بالحواس، وهو دائماً يتغيّر ويتحوّل.
أمّا الشيء المجرّد فهو الذي ليس له هذه [[الصفات]] [[المادية]]. إنّه منزّه عن كلّ خصائص [[المادة]].
أمّا الشيء المجرّد فهو الذي ليس له هذه [[الصفات]] [[المادية]]. إنّه منزّه عن كلّ خصائص المادة.
علماء المسلمين يقولون إنّ هناك نوعين من الأشياء المجرّدة:  
علماء المسلمين يقولون إنّ هناك نوعين من الأشياء المجرّدة:  
# '''مجرّد تماماً:''' ليس له أيّ صفة من صفات المادّة.
# '''مجرّد تماماً:''' ليس له أيّ صفة من صفات المادّة.
سطر ٤٥: سطر ٤٥:
===[[الدليل]] على حدوث النفس مع حدوث [[البدن]]===
===[[الدليل]] على حدوث النفس مع حدوث [[البدن]]===
إذا افترضنا أنّ النفس وُجدت قبل خلق الجسد، فهي إمّا واحدة أو متعدّدة.
إذا افترضنا أنّ النفس وُجدت قبل خلق الجسد، فهي إمّا واحدة أو متعدّدة.
والاحتمال الأوّل [[باطل]]؛ لأنّه لو كانت النفس الواحدة متعلّقة بعدّة أجساد مع بقائها واحدة، للزم اجتماع [[الصفات]] المتضادّة فيها مثلا: نفس واحدة في جسد شخص عالِم هي «عالِمة»، وفي جسد شخص [[جاهل]] هي «جاهلة»، وهذا مستحيل. وإذا تعدّدت النفس بعد تعلّقها بالأجساد المتعدّدة، فهذا يناقض تجرّدها ويستلزم انقسامها لأجزاء، والانقسام من خصائص [[المادة]].
والاحتمال الأوّل [[باطل]]؛ لأنّه لو كانت النفس الواحدة متعلّقة بعدّة أجساد مع بقائها واحدة، للزم اجتماع [[الصفات]] المتضادّة فيها مثلا: نفس واحدة في جسد شخص عالِم هي «عالِمة»، وفي جسد شخص [[جاهل]] هي «جاهلة»، وهذا مستحيل. وإذا تعدّدت النفس بعد تعلّقها بالأجساد المتعدّدة، فهذا يناقض تجرّدها ويستلزم انقسامها لأجزاء، والانقسام من خصائص المادة.
أمّا الاحتمال الثاني، وهو أنّ النفوس متعدّدة قبل تعلّقها بالأجساد، فهو أيضاً باطل؛ لأنّ تعدّد الأفراد يكون لأحد ثلاثة أسباب: اختلاف الذاتيات، أو اختلاف لوازم الذات، أو اختلاف الأعراض. والاحتمالان الأوّلان باطلان؛ لأنّ النفوس [[الإنسانية]] حسب الفرض أفراد لنوع واحد ولا اختلاف بينها في الذاتيات ولوازمها. والاحتمال الثالث أيضاً باطل؛ لأنّ اختلاف الأعراض يتطلّب وجود مادّة، والفرض هو عدم وجود مادّة قبل تعلّق النفس بالجسد.
أمّا الاحتمال الثاني، وهو أنّ النفوس متعدّدة قبل تعلّقها بالأجساد، فهو أيضاً باطل؛ لأنّ تعدّد الأفراد يكون لأحد ثلاثة أسباب: اختلاف الذاتيات، أو اختلاف لوازم الذات، أو اختلاف الأعراض. والاحتمالان الأوّلان باطلان؛ لأنّ النفوس [[الإنسانية]] حسب الفرض أفراد لنوع واحد ولا اختلاف بينها في الذاتيات ولوازمها. والاحتمال الثالث أيضاً باطل؛ لأنّ اختلاف الأعراض يتطلّب وجود مادّة، والفرض هو عدم وجود مادّة قبل تعلّق النفس بالجسد.
إذن، فرض وجود النفس وحدوثها قبل خلق الجسد باطل بكلّ احتمالاته. وبالتالي فالرأي الأرجح هو حدوث النفس مع حدوث الجسد في نفس الوقت<ref>انظر: العلّامة الحلّي، كشف المراد: ۲۰۰؛ وابن ميثم البحراني، قواعد المرام: ١۵٢.</ref>.<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٥٥٥ و ٥٥٦.</ref>.
إذن، فرض وجود النفس وحدوثها قبل خلق الجسد باطل بكلّ احتمالاته. وبالتالي فالرأي الأرجح هو حدوث النفس مع حدوث الجسد في نفس الوقت<ref>انظر: العلّامة الحلّي، كشف المراد: ۲۰۰؛ وابن ميثم البحراني، قواعد المرام: ١۵٢.</ref>.<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٥٥٥ و ٥٥٦.</ref>.
سطر ٥٧: سطر ٥٧:
==[[الأبعاد الوجودية للإنسان في القرآن]] [[الكريم]]==
==[[الأبعاد الوجودية للإنسان في القرآن]] [[الكريم]]==
من خلال ما سبق، يتّضح أنّ للإنسان بُعدين أساسيين:  
من خلال ما سبق، يتّضح أنّ للإنسان بُعدين أساسيين:  
# [[البدن]] المادّي الجسماني الذي تنطبق عليه خصائص [[المادة]] وأحكامها.
# [[البدن]] المادّي الجسماني الذي تنطبق عليه خصائص المادة وأحكامها.
# [[الروح]] غير [[المادية]] المجرّدة.
# [[الروح]] غير [[المادية]] المجرّدة.
بعض [[الآيات القرآنية]] أشارت إلى البُعد الجسماني، مثل تلك التي ذكرت كيفية [[خلق الإنسان]] من عناصر مادّية:
بعض [[الآيات القرآنية]] أشارت إلى البُعد الجسماني، مثل تلك التي ذكرت كيفية [[خلق الإنسان]] من عناصر مادّية:
سطر ٧٦: سطر ٧٦:
يعتقد القائلون بتجرّد الروح أنّ هناك آيات في القرآن تدلّ على ذلك، منها: {{نص قرآني|وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}}<ref>سورة الاسراء، الآية ۸۵.</ref>.
يعتقد القائلون بتجرّد الروح أنّ هناك آيات في القرآن تدلّ على ذلك، منها: {{نص قرآني|وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}}<ref>سورة الاسراء، الآية ۸۵.</ref>.
اختلف [[المفسرون]] في تفسير هذه [[الآية]] وفي المقصود بالروح فيها. فهناك رأي يقول إنّ المقصود هو [[روح الإنسان]] أو [[مطلق]] [[الروح]] - بما فيها الروح [[الإنسانية]] - فهنا سُئل [[النبي]] {{صل}} عن [[حقيقة]] الروح، فأجاب بأنّها من أمر [[الله]]. وبالرجوع إلى آيات أخرى، نجد أنّ الموجود الأمري خلقه ليس تدريجيّاً ولا يعتمد على مقدّمات وأسباب مادّية ولا يحتاج إلى مكان، فهو إذاً مجرّد وغير مادّي<ref>انظر: [[العلامة الطباطبائي]]، الميزان في تفسير القرآن ۱۳: ۱۹۵ – ۲۰۰.</ref>.
اختلف [[المفسرون]] في تفسير هذه [[الآية]] وفي المقصود بالروح فيها. فهناك رأي يقول إنّ المقصود هو [[روح الإنسان]] أو [[مطلق]] [[الروح]] - بما فيها الروح [[الإنسانية]] - فهنا سُئل [[النبي]] {{صل}} عن [[حقيقة]] الروح، فأجاب بأنّها من أمر [[الله]]. وبالرجوع إلى آيات أخرى، نجد أنّ الموجود الأمري خلقه ليس تدريجيّاً ولا يعتمد على مقدّمات وأسباب مادّية ولا يحتاج إلى مكان، فهو إذاً مجرّد وغير مادّي<ref>انظر: [[العلامة الطباطبائي]]، الميزان في تفسير القرآن ۱۳: ۱۹۵ – ۲۰۰.</ref>.
في [[سورة المؤمنون]]، هناك آيات تشير إلى وجود الروح المجردة عن [[المادة]]. تقول [[الآيات]]: {{نص قرآني|وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}}<ref>سورة المؤمنون، الآية ۱۲ - ۱۴.</ref>.
في [[سورة المؤمنون]]، هناك آيات تشير إلى وجود الروح المجردة عن المادة. تقول [[الآيات]]: {{نص قرآني|وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}}<ref>سورة المؤمنون، الآية ۱۲ - ۱۴.</ref>.
هذه الآيات تتحدّث عن مراحل [[خلق الإنسان]] الجسدية، ثمّ تشير إلى خلق آخر غير مادّي وهو الروح. فالآية تقول: {{نص قرآني|ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ}} ولم تقل مثلاً: «خلقنا العظام خلقاً آخر». فهذا يدلّ على وجود مرحلة أخرى من [[الخلق]] تختلف عن المراحل الجسدية، وهي ارتباط الروح بالجسد<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٥٥٨ - ٥٦٠.</ref>.
هذه الآيات تتحدّث عن مراحل [[خلق الإنسان]] الجسدية، ثمّ تشير إلى خلق آخر غير مادّي وهو الروح. فالآية تقول: {{نص قرآني|ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ}} ولم تقل مثلاً: «خلقنا العظام خلقاً آخر». فهذا يدلّ على وجود مرحلة أخرى من [[الخلق]] تختلف عن المراحل الجسدية، وهي ارتباط الروح بالجسد<ref>انظر: [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]: ٥٥٨ - ٥٦٠.</ref>.


سطر ٩٦: سطر ٩٦:
# حل مسائل رياضية وفلسفية معقّدة بطريقة فورية.
# حل مسائل رياضية وفلسفية معقّدة بطريقة فورية.
# [[خوف]] الكلاب الشديد عند [[الإحساس]] بوجود [[أرواح]].
# [[خوف]] الكلاب الشديد عند [[الإحساس]] بوجود [[أرواح]].
والقالب المثالي الذي يظهر به الروح يشبه الرسم التقريبي لشكل الشخص وصفاته. وهذا يدلّ على وجود شيء آخر غير [[المادة]] له خصائص مختلفة<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٩٢.</ref>.
والقالب المثالي الذي يظهر به الروح يشبه الرسم التقريبي لشكل الشخص وصفاته. وهذا يدلّ على وجود شيء آخر غير المادة له خصائص مختلفة<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٩٢.</ref>.


==الأدلة على وجود الروح==
==الأدلة على وجود الروح==
سطر ١٢٩: سطر ١٢٩:
# '''الرؤيا التي تحتاج إلى [[تأويل]]:''' وهي الأحلام التي تحتاج إلى تفسير لفهم معناها الحقيقي.
# '''الرؤيا التي تحتاج إلى [[تأويل]]:''' وهي الأحلام التي تحتاج إلى تفسير لفهم معناها الحقيقي.
# '''أضغاث الأحلام:''' وهي الأحلام المشوّشة والمضطربة التي لا معنى لها.
# '''أضغاث الأحلام:''' وهي الأحلام المشوّشة والمضطربة التي لا معنى لها.
وبغضّ النظر عن نوع [[الحلم]]، فإنّ جميع هذه الأحلام تفتح لنا نافذة على عالم أوسع من [[عالم المادة]]، وهو عالم الروح. ومن خلال ذلك، نستطيع أن نثبت أنّ الوجود لا يقتصر على [[المادة]] فقط، وأنّ للروح دوراً قويّاً في هذه الاتصالات. وهذه آية من [[آيات الله]] في [[الخلق]]، كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}}<ref>سورة الروم، الآية ٢٣.</ref>. ففي هذه [[الآية]] إشارة إلى [[انتقال]] [[الإنسان]] في عالم الرؤيا إلى عالم أوسع وأرحب.
وبغضّ النظر عن نوع [[الحلم]]، فإنّ جميع هذه الأحلام تفتح لنا نافذة على عالم أوسع من [[عالم المادة]]، وهو عالم الروح. ومن خلال ذلك، نستطيع أن نثبت أنّ الوجود لا يقتصر على المادة فقط، وأنّ للروح دوراً قويّاً في هذه الاتصالات. وهذه آية من [[آيات الله]] في [[الخلق]]، كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}}<ref>سورة الروم، الآية ٢٣.</ref>. ففي هذه [[الآية]] إشارة إلى [[انتقال]] [[الإنسان]] في عالم الرؤيا إلى عالم أوسع وأرحب.
وقد ورد في الحديث عن [[النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|اَلرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ مِنْهَا تَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيطانِ لِيَحزُنَ بِهَا ابْنُ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَراهُ فِي مَنَامِهِ ومِنْهَا جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ}}<ref>ابو القاسم، پاينده، نهج الفصاحة: ٥٠٦.</ref>.
وقد ورد في الحديث عن [[النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|اَلرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ مِنْهَا تَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيطانِ لِيَحزُنَ بِهَا ابْنُ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَراهُ فِي مَنَامِهِ ومِنْهَا جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ}}<ref>ابو القاسم، پاينده، نهج الفصاحة: ٥٠٦.</ref>.
ومن الأمثلة على أنواع [[الرؤيا]]:
ومن الأمثلة على أنواع [[الرؤيا]]:
سطر ١٤٢: سطر ١٤٢:
# نوع يتعلّق بالعوامل الطبيعية ويخضع لها، وهو محدود بحدود [[الزمان]] والمكان. ويعبّر عنه القرآن بـ «[[الخلق]]»، مثل: خلقناكم، خلقكم، [[خلق السماوات والأرض]]... فالخلق هنا هو [[الإيجاد]] [[الإلهي]] المرتبط بالأبعاد [[المادية]] والزمانية والمكانية والحركة. ولذلك يجب أن يكون تدريجيّاً، كما في خلق السماوات والأرض في ستّة أيام أي في مراحل وفترات. فعلى الرغم من [[قدرة الله]] المطلقة على خلق [[الكون]] كلّه في لحظة واحدة، إلّا أنّ سمة [[عالم الخلق]] أنّه مرتبط بالتدرّج ويخضع للقوانين الطبيعية كالجاذبية والحركة والحرارة وغيرها.
# نوع يتعلّق بالعوامل الطبيعية ويخضع لها، وهو محدود بحدود [[الزمان]] والمكان. ويعبّر عنه القرآن بـ «[[الخلق]]»، مثل: خلقناكم، خلقكم، [[خلق السماوات والأرض]]... فالخلق هنا هو [[الإيجاد]] [[الإلهي]] المرتبط بالأبعاد [[المادية]] والزمانية والمكانية والحركة. ولذلك يجب أن يكون تدريجيّاً، كما في خلق السماوات والأرض في ستّة أيام أي في مراحل وفترات. فعلى الرغم من [[قدرة الله]] المطلقة على خلق [[الكون]] كلّه في لحظة واحدة، إلّا أنّ سمة [[عالم الخلق]] أنّه مرتبط بالتدرّج ويخضع للقوانين الطبيعية كالجاذبية والحركة والحرارة وغيرها.
# النوع الآخر من الإفاضة الإلهية يرتبط بعالم الأمر، وهو [[ثابت]] لا تدرّج فيه. كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}}<ref>سورة القمر، الآية ٥٠.</ref>. فعالم الأمر على عكس عالم الخلق، لا يكون إلّا دفعيّاً ولا يخضع للزمان والمكان. كما قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}<ref>سورة يس، الآية ۸۲.</ref>.
# النوع الآخر من الإفاضة الإلهية يرتبط بعالم الأمر، وهو [[ثابت]] لا تدرّج فيه. كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}}<ref>سورة القمر، الآية ٥٠.</ref>. فعالم الأمر على عكس عالم الخلق، لا يكون إلّا دفعيّاً ولا يخضع للزمان والمكان. كما قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}<ref>سورة يس، الآية ۸۲.</ref>.
لذلك، يعطي [[القرآن]] صورة دقيقة عن عالم الخلق وعالم الأمر. فعالم [[الخلق]] يرتبط بالعوالم [[المادية]]، بينما [[عالم]] الأمر يتعلّق بالجوانب الفورية التي ترتبط بالمجرّدات. فالشيء [[الثابت]] لا يتدرّج مع [[المادة]] والعوامل الطبيعية والزمان والمكان. ولذلك عندما سُئل [[الرسول]] {{صل}} عن [[الروح]]، جاء الجواب واضحاً وصريحاً: {{نص قرآني|قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}}<ref>سورة الإسراء، الآية ٨٥.</ref>، أي من عالم الأمر<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٨٥ و ٢٨٦.</ref>.
لذلك، يعطي [[القرآن]] صورة دقيقة عن عالم الخلق وعالم الأمر. فعالم [[الخلق]] يرتبط بالعوالم [[المادية]]، بينما [[عالم]] الأمر يتعلّق بالجوانب الفورية التي ترتبط بالمجرّدات. فالشيء [[الثابت]] لا يتدرّج مع المادة والعوامل الطبيعية والزمان والمكان. ولذلك عندما سُئل [[الرسول]] {{صل}} عن [[الروح]]، جاء الجواب واضحاً وصريحاً: {{نص قرآني|قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}}<ref>سورة الإسراء، الآية ٨٥.</ref>، أي من عالم الأمر<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٨٥ و ٢٨٦.</ref>.


==[[حقيقة]] الروح وتجرّدها==
==[[حقيقة]] الروح وتجرّدها==
سطر ١٥٣: سطر ١٥٣:
فالروح لها [[طبيعة]] مختلفة عن الجسد، حيث لا تخضع للقياس ولا تنقسم، وحتّى لو انقسمت خلايا الجسد فإنّ الروح تبقى محافظة على وحدتها.
فالروح لها [[طبيعة]] مختلفة عن الجسد، حيث لا تخضع للقياس ولا تنقسم، وحتّى لو انقسمت خلايا الجسد فإنّ الروح تبقى محافظة على وحدتها.
وتبقى الروح لغزاً غامضاً، سواء عند المؤمنين بوجود [[الله]] أو عند المؤمنين بالمادّة فقط.
وتبقى الروح لغزاً غامضاً، سواء عند المؤمنين بوجود [[الله]] أو عند المؤمنين بالمادّة فقط.
والجانب الروحي في [[الإنسان]] ليس جزءاً من أجزاء الجسد ولا يمكن قياسه أو إدراكه بالحواس الجسدية، وهذا جعل الكثير من [[العلماء]] يؤمنون بأنّ [[الروح]] وما يصدر عنها من [[إرادة]] وفكر وإيمان مستقلّة عن [[المادة]] ولا تملك صفات المادة من طول وعرض ومكان وزمان، ولا تفنى بفناء الجسد.
والجانب الروحي في [[الإنسان]] ليس جزءاً من أجزاء الجسد ولا يمكن قياسه أو إدراكه بالحواس الجسدية، وهذا جعل الكثير من [[العلماء]] يؤمنون بأنّ [[الروح]] وما يصدر عنها من [[إرادة]] وفكر وإيمان مستقلّة عن المادة ولا تملك صفات المادة من طول وعرض ومكان وزمان، ولا تفنى بفناء الجسد.
لكن هل هذا الرأي صحيح؟ أم أنّ الصحيح هو رأي المؤمنين بالمادّة فقط، الذين يقولون إنّ كلّ شيء مادّي ويتبع لصحّة الجسد، وأنّ الروح مرتبطة بالجسد وتتغيّر بتغيّره؟ حيث أثبت علم [[التشريح]] أنّ خلايا الجسد تتجدّد باستمرار، لكنّ مع ذلك تبقى شخصيّة الإنسان ثابتة، ممّا يدلّ على أنّ الروح لا تخضع للمادة.
لكن هل هذا الرأي صحيح؟ أم أنّ الصحيح هو رأي المؤمنين بالمادّة فقط، الذين يقولون إنّ كلّ شيء مادّي ويتبع لصحّة الجسد، وأنّ الروح مرتبطة بالجسد وتتغيّر بتغيّره؟ حيث أثبت علم [[التشريح]] أنّ خلايا الجسد تتجدّد باستمرار، لكنّ مع ذلك تبقى شخصيّة الإنسان ثابتة، ممّا يدلّ على أنّ الروح لا تخضع للمادة.
وهناك عدّة آراء حول أصل الروح وحقيقتها، وهي:
وهناك عدّة آراء حول أصل الروح وحقيقتها، وهي: