الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأثر»

أُزيل ١١٬٩٩٩ بايت ،  ٢٨ يونيو ٢٠٢٥
 
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
[[الأثر]]: نتيجة الشيء، وهو الحاصل من الشيء، وبمعنى ما بقي من رسم الشيء، والعلامة؛ وهي السمة الدالّة على الشيء، وفي [[المثل]]: «لا تطلُبْ أثراً بعد عين» يُضرب لمن ترك شيئاً رآه، ثمّ تبع أثره بعد فوته، ويقال: جاء في أثَرَهِ: في عقبهِ، وعلى الأثر: أي في الحال، وأصبح أثراً بعد عَيْنٍ: فني، أو زال تماماً، والأثر: التأثير، أو التأثّر، [[إحساس]]، أو [[شعور]]، أو انطباع، نحو الأثر [[الباقي]] في [[القلب]].
'''«[[الأثر]]»''': نتيجة الشيء، وهو الحاصل من الشيء، وبمعنى ما بقي من رسم الشيء، والعلامة؛ وهي السمة الدالّة على الشيء، وفي [[المثل]]: «لا تطلُبْ أثراً بعد عين» يُضرب لمن ترك شيئاً رآه، ثمّ تبع أثره بعد فوته، ويقال: جاء في أثَرَهِ: في عقبهِ، وعلى الأثر: أي في الحال، وأصبح أثراً بعد عَيْنٍ: فني، أو زال تماماً، والأثر: التأثير، أو التأثّر، [[إحساس]]، أو [[شعور]]، أو انطباع، نحو الأثر [[الباقي]] في [[القلب]].


وقالوا: الأثَرُ هو ما يؤثِّرُهُ الرَّجُلُ بقدمِهِ في [[الأرض]]، وكذا كُلّ شيء مؤثّرٌ، يقال: جئتك على أثَرِ فلانٍ، كأنّك جئته تطأ أثَرَهُ<ref>ينظر اللسان، والمفردات، والمصباح المنير، مادّة: (أثر)؛ التعريفات، ص٧.</ref>.
وقالوا: الأثَرُ هو ما يؤثِّرُهُ الرَّجُلُ بقدمِهِ في [[الأرض]]، وكذا كُلّ شيء مؤثّرٌ، يقال: جئتك على أثَرِ فلانٍ، كأنّك جئته تطأ أثَرَهُ<ref>ينظر اللسان، والمفردات، والمصباح المنير، مادّة: (أثر)؛ التعريفات، ص٧.</ref>.
سطر ١٦: سطر ١٦:
ويستعار الأثر للأجل؛ لأنّه يَتْبَع العمر، قال زهير: والمَرْءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أمَلٌ لا يَنْتَهي العُمْرُ حتّى يَنْتهي الأثَرُ<ref>ينظر تاج العروس، مادّة: (أثر)؛ وفي ديوان زهير، ص٢٢٩: لا تنتهي العين.</ref>
ويستعار الأثر للأجل؛ لأنّه يَتْبَع العمر، قال زهير: والمَرْءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أمَلٌ لا يَنْتَهي العُمْرُ حتّى يَنْتهي الأثَرُ<ref>ينظر تاج العروس، مادّة: (أثر)؛ وفي ديوان زهير، ص٢٢٩: لا تنتهي العين.</ref>


وفي الحديث: {{نص حديث|من سَرَّهُ أن يَبْسُطَ الله رِزقه ويَنْسأ في أثَرِه، فَليَصِلْ رَحِمَهُ}} وقال [[ابن الأثير]]: وأصله من أثّر مَشْيه في الأرض، فإنّ من مات لا يَبْقى له أثَرٌ، ولا يُرى لأقدامِهِ في الأرض أثَرٌ<ref>النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٢٣؛ والحديث في صحيح البخاري: كتاب الأدب.</ref>.
وفي الحديث: {{نص حديث|من سَرَّهُ أن يَبْسُطَ الله رِزقه ويَنْسأ في أثَرِه، فَليَصِلْ رَحِمَهُ}} وقال [[ابن الأثير]]: وأصله من أثّر مَشْيه في الأرض، فإنّ من مات لا يَبْقى له أثَرٌ، ولا يُرى لأقدامِهِ في الأرض أثَرٌ<ref>النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٢٣؛ والحديث في صحيح البخاري: كتاب الأدب.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٦٠-٦٥.</ref>
 
قال{{ع}} في علم [[الباري]] سبحانه: {{نص حديث|عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ، وَنَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ، وَخَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ، وَعُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ، وَ أَثَرِ كُلِّ خَطْوَةِ، وَحِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>.
 
أي ما رسم من المشي على الأرض. العبارات مترابطة [[الأفكار]] في تسلسلها وفي حسن تنسيقها تجسّد الجو العام وتستقصي المعنى المراد الذي أحكم أطراف [[الخطاب]] من خلال انتقاء الألفاظ الكثيفة الدلالات والايحاءات.
 
ومن حديثه{{ع}} عن [[المنافقين]]: {{نص حديث|لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ، وَلَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٨.</ref>.
 
أي أنّهم لا يتّبعون تعاليم [[الوحي]] التي يبلّغهم بها [[الأنبياء]]، ولا يقتدون بالأوصياء بعد الأنبياء.
 
وفيه فنّ الجمع؛ إذ جمع بين حالين في [[حكم]] واحد، مع أنّه لا ينفكّ أحدهما عن الآخر.
 
ومن حديثه{{ع}} عن [[فناء]] [[الدنيا]]: {{نص حديث|وَلَا يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْمَاً إلّابِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أجَلِهِ، وَلَا يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إلّاإذَا مَاتَ لَهُ أَثرٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٤٥.</ref>.
 
أي: بقية. الطباق بين «[[الحياة]]» و«[[الموت]]» وبين «الإعمار» و«الهدم»؛ جسّد حالة التوازن في هذه الدنيا التي تمثل سمة من سمات [[الكون]] الوسيع المرتبط بقضايا الهدم والبناء والخلق والفناء، وغيرها.
 
وفي [[النص]] أُسلوب التوكيد بالقصر بالنفي والاستثناء.
 
ومن وصفه{{ع}} لشدّة ملازمته وارتباطه برسول [[الله]]{{صل}}: {{نص حديث|وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.</ref>.
 
أي عَقَبَ اُمِّهِ. فهو لم يفارقه مذ فتح عينيه على [[نور]] [[الرسالة]] حتى وفاته{{صل}}.
 
وممّا كتبه{{ع}} للأشتر النَخَعي: {{نص حديث|وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا{{صل}}}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>.
 
أي [[خبر]] مروي أو حديث؛ أي أن تذكر كلّ ذلك، واعمل مثل ما رأيتنا، واحذر [[التأويل]] حسب [[الهوى]].
 
وممّا كتبه{{ع}} للأشتر النَخَعي أيضاً: {{نص حديث|وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ في الْعِبَادِ، وَجَمِيلِ الْأَثَرِ في الْبِلَادِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>.
 
أي انطباع جميل تظهر آثاره على تلك البلاد. وبين {{نص حديث|رَحْمَتِهِ}} و{{نص حديث|قُدْرَتِهِ}} وبين {{نص حديث|الْعِبَادِ}} و{{نص حديث|الْبِلَادِ}} سجع متوازٍ من خلال هذا الايقاع يسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء قدرته على كل [[خير]] أن يوفقه للقيام بحقوقه تعالى وحقوق عباده وأن يكون محموداً عنده وعندهم<ref>في ظلال نهج البلاغة، ج٤، ص١٢٢.</ref>.
 
ومن كتابه{{ع}} لعمرو بن العاص: {{نص حديث|فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبْعاً لِدُنْيَا امْرِئٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ، مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ، يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ، وَيُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ، فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ وَطَلَبْتَ فَضْلَهُ اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضِّرْغَامِ يَلُوذُ إلى مَخَالِبِهِ، وَيَنْظُر مَا يُلْقِي إلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣٩.</ref>.
 
شبّه اقتفاء اثره له باتباع الكلب للأسد تحقيراً له وتنفيراً، ووجه الشبه [[الذلّة]] والحقارة؛ للطمع فيما يعطيه من فضله، وانتظار ذلك منه، فحذف وجه الشبه والأداة، وهذا ما يسمّى ب‍التشبيه البليغ، والغرض منه التشديد والتأكيد في [[تقريب]] المشبّه من المشبّه به؛ لأنّ حذف الأداة يوهم تساوي الطرفين في القوّة وعدم تفاضلهما، وحذف الوجه يوحي بأنّهما متشابهان في كلّ صفاتهما المناسبة، ويفسح المجال في [[الخيال]] لتصوّر هذه [[الصفات]].
 
وقال{{ع}} في كيفية [[معرفة الله]] تعالى: {{نص حديث|وَأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ، وَعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>.
 
{{نص حديث|آثَارُ حِكْمَتِهِ}}: دلائل حكمته. وهذا بيان لإمكان معرفته تعالى بآثاره وما خلقه من هذا [[العالم]]؛ فإنّه سبحانه أرانا من ملكه [[العظيم]] - الذي خلقه بقدرته - ما يدلّ على معرفته<ref>شرح النهج، الموسوي، ج٢، ص٦٥.</ref>. وبين {{نص حديث|قُدْرَتِهِ}} و{{نص حديث|حِكْمَتِهِ}} سجع متوازٍ لبيان أنّ هذه الكائنات بنظامها وسيرها، لها غاية مقصودة، وهي [[حجة]] واضحة للّه على من أنكر وعاند<ref>في ظلال نهج البلاغة، ج٢، ص٩.</ref>.
 
ومن ذمّه{{ع}} للكِبَر: {{نص حديث|وَأمّا الْأغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الأُمَمِ فَتَعَصَّبوا لِآثارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.</ref>.
 
{{نص حديث|آثار مَوَاضِعِ النِّعَمِ}}: ما ينشأ عنها من [[التعالي]] والتكبّر.
 
ومن حديث له{{ع}} لمّا بويع في [[المدينة]]: {{نص حديث|وَالطَّرِيقُ الْوُسْطى هِي الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الكِتابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ...}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦.</ref>.
 
أي الطريق الوسطى التي بقيت عليها آثار [[النبوّة]] التي بها يستدلّ على وجود [[النبيّ]]{{صل}} وكون كلّ ما أتى به من [[الله تعالى]].
 
وقال{{ع}} في حمده سبحانه: {{نص حديث|الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ، وَجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٥.</ref>.
أي أظهر من العلامات التي توصل إلى [[الحقائق]] الربانية.
 
ومن كلامه{{ع}} في [[الزهد]] والاستعداد للموت: {{نص حديث|وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ: أَنَّكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ - مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا - عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارَاً، وَأَعْمَرَ دِيَارَاً، وَأَبْعَدَ آثَاراً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٦.</ref>.
 
{{نص حديث|آثَارَاً}}: اخباراً، أو تأثيراً. وبين {{نص حديث|أعْمَارَاً}} و{{نص حديث|دِيَارَاً}} و{{نص حديث|آثَارَاً}} سجع مرصّع يعكس تلاحق صوره وتصاعد معانيه؛ على نحو تتناسب فيه حلاوةً في الوقع والجرس.
 
وقوله{{ع}} تخويفاً لهول [[الموت]]: {{نص حديث|فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ، وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ، وَعَفَّى آثَارَكُمْ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٠.</ref>.
 
أي زالت وانمحت بقيّتكم، فلم يبقَ لكم من علامة تدلّ عليكم. وفي {{نص حديث|نَجِيَّكُمْ}} و{{نص حديث|نَدِيَّكُمْ}} سجع متوازٍ، ليجسّد التخويف بذكر لوازمه المخوفة وهو اسكات المتناجين واذهالهم عن [[الكلام]]، وتفريق المجتمعين.
 
وقال{{ع}} في معرض حديثه عن اغتصاب أبي بكر لفدك: {{نص حديث|وما أَصْنَعُ بفَدَكٍ وغَيْرِ فَدَكٍ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا في غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ في ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٤٥.</ref>.
 
«آثارها»: حركاتها وأفعالها، أو أحاديثها. والجدث: [[القبر]]. وبين {{نص حديث|آثَارُهَا}} و{{نص حديث|أخْبَارُهَا}} فنّ [[السجع]] المتوازي الذي كنّى{{ع}} من خلاله عن زهده في هذه [[الحياة]] وما يقابله من استحواذ الآخرين عليها.
 
ومن حديثه{{ع}} عن الماضين: {{نص حديث|وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.</ref>.
 
أي لم يبقَ منهم أثر يدلّ عليهم، فزالت آثارهم تماماً. وبين {{نص حديث|آثَارُهُمْ}} و{{نص حديث|أخْبَارُهُمْ}} سجع متوازٍ زيّنته [[الاستعارة]] المكنيّة في {{نص حديث|أبْصَارُ الْعِبَرِ}} لتوضيح صور ما في تلك [[القبور]]، وما يجري عليها، والتي [[عجز]] الأحياء عن اكتشاف حالها عن طريق الحسّ والخبر، فالبصائر الواعية هي التي تخبر عن أحوالهم، وتحكي مصيرهم، وتقرأ ما يجري لهم في تلك المواطن الرهيبة المخوفة؛ تقرأها من لسان الحال، دون المقال.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٦٠-٦٥.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل