|
|
| سطر ٦: |
سطر ٦: |
| أي بما قدّم به من أفعال [[الخير]] القديمة والحديثة، وقيل: معناه بما قدّم من عمل قام به، وبما أخّر ممّا سنَّه، فعمل به غيره بعد مماته<ref>ينظر: الكشاف، ج٤، ص٦٤٨؛ مجمع البيان، ج٥، ص٥٩٨.</ref>. | | أي بما قدّم به من أفعال [[الخير]] القديمة والحديثة، وقيل: معناه بما قدّم من عمل قام به، وبما أخّر ممّا سنَّه، فعمل به غيره بعد مماته<ref>ينظر: الكشاف، ج٤، ص٦٤٨؛ مجمع البيان، ج٥، ص٥٩٨.</ref>. |
|
| |
|
| وقال تعالى: {{نص قرآني|وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ١٠.</ref>. أي يؤجّلكم إلى وقت عيّنه سبحانه، وجعله منتهى أعماركم<ref>ينظر: مجمع البيان، ج٣، ص٤٧٠؛ الكشاف، ج٢، ص٥٢٢.</ref>. | | وقال تعالى: {{نص قرآني|وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ١٠.</ref>. أي يؤجّلكم إلى وقت عيّنه سبحانه، وجعله منتهى أعماركم<ref>ينظر: مجمع البيان، ج٣، ص٤٧٠؛ الكشاف، ج٢، ص٥٢٢.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٢٨-١٣١.</ref> |
| | |
| من تحذيره{{ع}} من [[الشيطان]] [[معاوية]]: {{نص حديث|فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ في كِسْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً، وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلاً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٦٦.</ref>.
| |
| | |
| شبّه{{ع}} هيئة تردّد معاوية في الإقدام على [[القتال]] طمعاً في [[الخلافة]] والإحجام اُخرى خوفاً وجبناً، بهيئة تردّد من يريد أمراً فيثب تارة وينكص اُخرى على سبيل [[الاستعارة]] التمثيلية.
| |
| | |
| ومن حديثه{{ع}} عن الآجال: {{نص حديث|وَخَلَقَ الْآجَالَ؛ فَأَطَالَهَا، وَقَصَّرَهَا، وَقَدَّمَهَا، وَ أَخَّرَهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>.
| |
| | |
| أي قرّبها، وأبعدها. وبين {{نص حديث|قَصَّرَهَا}} و{{نص حديث|قَدَّمَهَا}} و{{نص حديث|أخَّرَهَا}} سجع مطرَّف، والمقابلة في «أطَالَها. قَدَّمَهَا» و«قَصَّرَهَا. أخَّرَهَا» والطباق بين الإطالة، والتقصير، وبين التقديم، والتأخير، كلّها ساعدت [[النصّ]] على إبراز المعنى وإيضاحه.
| |
| | |
| وقال{{ع}} في أهل [[الضلال]]: {{نص حديث|آثَرُوا عَاجِلاً، وَ أَخَّرُوا آجِلاً، وَتَرَكُوا صَافِياً، وَشَرِبُوا آجِناً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٤٤.</ref>.
| |
| | |
| أي أنّهم اختاروا [[الدنيا]] على [[الآخرة]]، وقدّموها عليها، وأخّروها عنها<ref>منهاج البراعة، ج٩، ص٤٩.</ref>.
| |
| | |
| وقد جسّدت [[الجمل]] المتعاكسة دقّة في [[الدلالة]]، وحلاوة في الوقع والإيقاع.
| |
| | |
| ومن بيانه{{ع}} لسبب تأخير إجابة [[الدعاء]]: {{نص حديث|وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ، لِيَكُونَ ذلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>.
| |
| | |
| أي بطّئت واُجّلت. وبين «السّائِلِ» و«الآمِلِ» سجع متناغم يكشف عن [[القدرة]] والسعة اللامتناهية للعطاء والسخاء [[الإلهي]]؛ لأنّه الأعظم والأجزل أجراً وعطاءً.
| |
| | |
| وممّا كتبه{{ع}} لأهل [[مصر]] حين ولّى عليهم [[مالك الأشتر]]: {{نص حديث|فَإِنَّهُ لَايُقْدِمُ، وَلَا يُحْجِمُ، وَلَا يُؤَخِّرُ، وَلَا يُقَدِّمُ؛ إِلَّا عَنْ أَمْرِي}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣٨.</ref>.
| |
| | |
| أي لا يؤخّر شيئاً إلّاعن أمره{{ع}} كالتأخير في [[الحرب]]، أو تأخير شخص عن شخص في المرتبة، وهكذا.
| |
| ومن كتابه{{ع}} إلى الحارث [[الهمداني]]: {{نص حديث|فَإِنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ، وَمَا تُؤَخِّرْهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٦٩.</ref>.
| |
| | |
| أي تؤجّله وتجعله ذخيرة لك. وبين {{نص حديث|ذُخْرُهُ}} و{{نص حديث|خَيْرُهُ}} سجع مطرّف، فتقاطع الخطوط وتشابكها تستجلي [[الفكرة]]، والتعاكس يوحي بأنّ الخصلتين تصدران بنفس القوّة، ليؤدّيا طريقين متقابلين يتطابقان في وضوحها.
| |
| | |
| ومن كتابه{{ع}} إلى محمّد بن أبي بكر رحمه [[الله]] حين ولّاه [[مصر]]: {{نص حديث|صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُوَقَّتِ لَهَا، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ، وَلَا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٢٧.</ref>.
| |
| | |
| قابل بين «التعجيل» و«التأخير» وبين: «الفراغ» و«الاشتغال» لتوخي الدقّة في أداء [[الصلاة]] في وقتها المحدّد وعدم التهاون بها لما فيها صلاحه ونظم أموره.
| |
| | |
| ومن حكمه{{ع}}: {{نص حديث|لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٦٦.</ref>.
| |
| | |
| أي بعدم أخذه لحقّه فوراً، أو بتركه أصْلاً.
| |
| | |
| ومن كتابه{{ع}} لمالك [[الأشتر]]: {{نص حديث|وَاحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ، وَ تَأْخِيرِ السَّطْوَةِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>.
| |
| | |
| أي [[إرجاء]] الشدّة إذا أردتها؛ فإنّ بالتأخير والتأنّي يستحكم [[العقل]]، فلا يفعل إلّااللائق والمناسب.
| |
| | |
| وممّا قاله{{ع}} لمّا غلب أصحابُ [[معاوية]] أصحابَهُ{{ع}} على [[شريعة]] الفرات بصفّين ومنعوهم من [[الماء]]: {{نص حديث|قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ، فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ، وَ تَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ، أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تُرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٥١.</ref>.
| |
| | |
| أي إمّا أن تقبلوا بالذلّ وتأخّر المنزلة، وإمّا أن ترووا سيوفكم من الدماء.
| |
| | |
| إنّ الاستعانة بالصور الخيالية - كالاستعارة في {{نص حديث|اسْتَطْعَمُوكُمْ}} و{{نص حديث|رَوُّوا السُّيُوفَ}} وتشبيه الدماء بالماء، انتقاء الألفاظ في [[السجع]] المتوازي {{نص حديث|مَذَلَّةٍ}} و{{نص حديث|مَحَلَّةٍ}} أي سقوط المنزلة والهوان - كلّها تقوّي المعنى وتجلّيه؛ وهو إشارة [[الإمام]]{{ع}} إلى أن لا نجاة لهم إلا [[الجهاد]]، وإلّا فسوف يتعرّضون لموتات متعاقبة إن غلبهم العدوّ، كالمذلّة، والعجز، والانقياد للعدوّ، وتأخير المنزلة عن أهل الشرف والكرامة.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٢٨-١٣١.</ref>
| |
|
| |
|
| ==المراجع والمصادر== | | ==المراجع والمصادر== |