الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البسط»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = البسط| المداخل ذات الصلة = [[البسط في القرآن]] - [[البسط في الحديث]] - [[البسط في نهج البلاغة]] - [[البسط في معارف الدعاء والزيارات]] - [[البسط في الثقافة الإسلامية]] - [[البسط في علم الأخلاق]] - [[البسط في علم الكلام]] - [[البسط في الكلام المقارن]] - [[البسط في الفقه الإسلامي]] - [[البسط في الفقه المقارن]] - [[البسط عند أهل السنة]] - [[البسط عند السلفية والوهابية]]| سؤال ذو صلة = }} | {{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = البسط| المداخل ذات الصلة = [[البسط في القرآن]] - [[البسط في الحديث]] - [[البسط في نهج البلاغة]] - [[البسط في معارف الدعاء والزيارات]] - [[البسط في الثقافة الإسلامية]] - [[البسط في علم الأخلاق]] - [[البسط في علم الكلام]] - [[البسط في الكلام المقارن]] - [[البسط في الفقه الإسلامي]] - [[البسط في الفقه المقارن]] - [[البسط عند أهل السنة]] - [[البسط عند السلفية والوهابية]]| سؤال ذو صلة = }} | ||
== | == التمهيد == | ||
'''«البَسط»''': الاتساع في الشيء، والانتشار والسرور، وأصله الإطلاق والإرسال، نقيض [[القبض]] الذي أصله: الشد والتماسك وضم الشيء إلى شيء آخر وجمعه. يقال: بَسَطَ الشيء يَبسُطُهُ بَسطاً: نَشَرَهُ، أو مدَّه، فهو باسِط، واسم المفعول: مبسوط، ومؤنثه: مبسوطة. ويقال: بَسَطَ ذراعَهُ أو يده: فَرشها، وبَسَطَ كفه: نَشَرَ أصابعها. وبَسَطَ [[الله]] [[الرزق]] لعباده: كَثَّرَهُ ووسَّعَهُ، وبَسَطَ يده في [[الإنفاق]]: جاوز القَصد، وبَسَطَ يده في [[العطاء]]: توسَّعَ فيه. | |||
وبَسطُ اليد: مدها طلباً لشيء، وتارة يستعمل للصولة والضرب، وأخرى يستعمل في مدها للبذل والإعطاء<ref>معجم ألفاظ القرآن، ج١، ص٩٦.</ref>. ويقال: بَسط فلان يده بما يحب ويكره. وبسط نفوذه: سيطر. ويقال: بَسَطَ [[العذر]]: قَبِلَه. وبَسُطَ لسانه: انطلق. وبَسَطَ إليه لسانَه بالسوء. | |||
وبَسُطَ وجهه يَبسُطُ بِساطةً: تلألأ وانفرجت أساريره، وبَسَطَ الشيءُ فلاناً: سَرَّهُ وطيبَ نَفسَهُ. | |||
قال [[رسول الله]]{{صل}}: {{نص حديث|فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي؛ يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا، وَ يَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا}}. أي يَسُرُّني ويُطَيِّبُ نفسي ما يسرها، ويسوؤني ما يَسُوؤُها. وروى الخفاجي أنه جاء في المشارق معناه: يسرني ما يسرها، ويسوؤني ما يسوؤها؛ لأن [[الإنسان]] إذا سُرَّ، انبسط وجهُهُ واستَبشَر، ولذا يُقال: انبسط إليه: إذا هَشَّ وأظهر البِشرَ، وفي ضِدِّهِ يقال: انقبض. | |||
قال تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ}}<ref>سورة البقرة: ٢٤٥.</ref>. أي يسلب تارة، ويعطي أخرى، أو يضيق على بعض، ويوسع على بعض؛ حسبما اقتضته مشيئته المبنية على [[الحكمة]] والمصلحة. | |||
== المراجع والمصادر== | وقال تعالى: {{نص قرآني|وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ}}<ref>سورة الشورى: ٢٧.</ref>. أي وسعه عليهم، ونشره فيهم. | ||
# [[صورة: | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي}}<ref>سورة المائدة: ٢٨.</ref>. أي مددتها لتعتدي علي، وهو مجاز عن الصولة والضرب<ref>معجم ألفاظ القرآن الكريم، ج١، ص٩٦.</ref>. | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ}}<ref>سورة الروم: ٤٨.</ref>. {{نص قرآني|يَبْسُطُهُ}}: ينشره ويجعله في [[السماء]] قطعا هنا وهناك. | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ}}<ref>سورة الإسراء: ٢٩.</ref>. {{نص قرآني|ا تَبْسُطْهَا}}: لا تبالغ في صرف [[المال]] مجاز عن [[البذل]] والإعطاء. | |||
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ}}<ref>سورة الممتحنة: ٢.</ref>. أي بما يسوؤكم من [[القتل]] والأسر والأذى والشتم. | |||
من دعائه{{ع}}: {{نص حديث|اللَّهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لِي فِيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ وَ لَا أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>. أي بسطت لي [[القدرة]]، وهو كناية عن [[بلاغة]] [[الكلام]]، وفصاحة [[البيان]]، وعذوبة [[اللسان]]. | |||
ومن بيانه{{ع}} لإزواء [[الله]] سبحانه للدنيا عن [[النبي]]{{صل}}: {{نص حديث|وَ إِنْ قَالَ أَكْرَمَهُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠.</ref>. وسع [[الدنيا]] له في التصرف والتسلط. | |||
وقال{{ع}} في وصف [[توبة آدم]]{{ع}}: {{نص حديث|ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ وَ لَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١.</ref>. أي قبل توبته. | |||
ومن أمره{{ع}} لمالك [[الأشتر]] بالتحفظ من أعوانه: {{نص حديث|وَ تَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>. | |||
{{نص حديث|بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ}}: مدها. {{نص حديث|فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ}}: أقمت عليه العقوبة المفروضة لمثل هذه المخالفة على [[قدر]] سعتها ومساحتها وتأثيرها في [[المجتمع]]، فيقيمها في بدنه إن كانت حدا أو تعزيرا، وفي هذا إهانة تدرجه في سلك الخائنين<ref>ينظر: شرح النهج، الموسوي، ج٥، ص٥٩.</ref>. | |||
ومن وصفه{{ع}} لزهد النبي{{صل}} وإعراضه عن الدنيا: {{نص حديث|قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَ صَغَّرَهَا وَ أَهْوَنَ بِهَا وَ هَوَّنَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً وَ بَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٩.</ref>. | |||
{{نص حديث|زَوَاهَا}}: نحاها وأبعدها، و{{نص حديث|بَسَطَهَا}}: وسعها. وبين {{نص حديث|زَوَاهَا}} و{{نص حديث|بَسَطَهَا}} طباق، وبين {{نص حديث|اخْتِيَاراً}} و{{نص حديث|احْتِقَاراً}} سجع متواز جسد [[اختيار]] [[الرسول]]{{صل}} لما كان موافقاً لإرادة الله، وقد اختار [[الإعراض]] عن الدنيا وزينتها، فأزاحها الله عنه حبا له، وتقديراً لمنزلته، واعلاء لمقامه، بينما بسطها لغيره احتقاراً له، وتصغيراً لقدره، من خلال ذلك نستشف [[العبرة]] والموعظة بأن الدنيا وما يتبعها لا تحمل صفات [[الرفعة]] والشرف، ولا [[القرب]] إلى الله، ولو كانت لبسطها إلى أخلص أنبيائه، وأصفى أصفيائه. | |||
ومن حديثه{{ع}} عن خلق [[الأرض]]: {{نص حديث|فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِيَاهِهَا وَ أَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً وَ بَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢١١.</ref>. أي مهدها وجعلها كالبساط. | |||
وقال{{ع}} في وصف بيعته: {{نص حديث|وَ بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٩.</ref>. [[البيعة]] تتم بالمصافحة ببسط اليد، وكفها [[إعراض]] عنها، وزهد فيها. | |||
وقال{{ع}} في [[ذم]] من نكث بيعته: {{نص حديث|تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ، قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٣٧.</ref>. أي جمعت كف يدي لئلا تلامس أيديكم للبيعة، فمددتموها قسراً. | |||
ومن وصيته{{ع}} لمالك [[الأشتر]] برعاية ذوي [[الحاجات]]: {{نص حديث|وَ اجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ وَ تَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَ تُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَ أَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَ شُرَطِكَ حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ{{صل}} يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَ الْعِيَّ وَ نَحِّ عَنْهُمُ الضِّيقَ وَ الْأَنَفَ يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>. {{نص حديث|يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ}}: يكثر ويوسع لك. | |||
ومن أمره{{ع}} ل[[محمد بن أبي بكر]] بالتواضع واللين لأهل المصر: {{نص حديث|فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٢٧.</ref>. أي ليكن وجهك مستبشراً بشوشا يحكي عن [[الخير]] والسرور. | |||
ومن وصفه{{ع}} ل[[طغيان بني أمية]]: {{نص حديث|فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ وَ أَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٥.</ref>. أي مسيطرة ومسلطة، و{{نص حديث|شَاغِرَةٌ}}: خالية من شغر [[المكان]]؛ أي خلا. استعار لفظ الشاغرة للأرض، وكنى به عن خلوها لهم، وبسط الأيدي –هنا- كناية عن [[القدرة]] والسيطرة، وكفها كناية عن القصور والمنع. | |||
ومن حثه{{ع}} على [[العمل]] والتوبة قبل [[الموت]]: {{نص حديث|فَاعْمَلُوا وَ أَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ وَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٧.</ref>. أي مفتوحة مقبولة، وليست مردودة، ولا مقبوضة. | |||
ومن ذمه{{ع}} للكوفة: {{نص حديث|مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَ أَبْسُطُهَا إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ فَقَبَّحَكِ اللَّهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٥.</ref>. | |||
{{نص حديث|مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ}}: أي ليس تحت تسلطه من دولته الواسعة إلا مدينة [[الكوفة]]، والكلام في معرض [[التحقير]] لما آلت إليه الأمور بعد اغتصاب حقه، واستفحال قوى العدوان. | |||
فيه [[القصر]] للأفراد، و{{نص حديث|أَقْبِضُهَا وَ أَبْسُطُهَا}} جملة استئنافية دالة على الجواب عن [[السؤال]] المقدر عن سبب هذا [[الحصر]]. وفي {{نص حديث|أَقْبِضُهَا وَ أَبْسُطُهَا}} طباق؛ للدلالة على تذمره مما عاناه. وكنايتان عن وجوه التصرف فيهما؛ أي ما تحت تصرفي لحقير بالنسبة إلى سائر البلدان، والتي تمتد من أطراف [[خراسان]] حتى شمال أفريقيا، ومن أطراف أذربيجان؛ لتغطي [[الجزيرة]] [[العربية]] بأسرها، ويريد به حقارة من فيها؛ لتقاعسهم عن [[الجهاد]]، وتفرقهم عن حقهم، ومعصيتهم، إمامهم، وهذا مما حدا به{{ع}} إلى أن يعدل من [[الغيبة]] إلى [[الخطاب]]؛ ليؤكد [[حقيقة]] ما آل إليه أصحابه، وجاء بالقصر ثانيا لتأكيد احتقارها. | |||
كما أكسبت [[الاستعانة]] بالصور الخيالية [[النص]] [[قوة]] وتأثيراً، كالاستعارة التصريحية في [[القبض]] والبسط للدلالة على هيمنته على التصرف بمدينة الكوفة إدارياً وسياسياً، وكنى عنها بهبوب الأعاصير، أو استعار لما يحدث من آراء أهلها المختلفة التي هي منبع [[الغدر]] به والتثاقل عن تلبية ندائه{{ع}}.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ١٨٣.</ref> | |||
==المراجع والمصادر== | |||
# [[صورة:IM010842.jpg|22px]] [[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۲ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج۲''']] | |||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{مراجع}} | {{مراجع}} | ||