|
|
| سطر ٨: |
سطر ٨: |
| من التَبطِئَة؛ وهو التأخُّر عن الأمر. والمبطُّئون: [[المنافقون]]، تثاقلوا وتخلفوا عن [[الجهاد]]<ref>قال الجوهري: اللام الأولى في الآية للتأكيد، والثانية جواب القسم؛ لأن القسم جملة توصل بأخرى -وهي المقسم عليه - لتوكيد الثانية بالأولى، ينظر صحاح اللغة، مادة: «بطأ».</ref>. | | من التَبطِئَة؛ وهو التأخُّر عن الأمر. والمبطُّئون: [[المنافقون]]، تثاقلوا وتخلفوا عن [[الجهاد]]<ref>قال الجوهري: اللام الأولى في الآية للتأكيد، والثانية جواب القسم؛ لأن القسم جملة توصل بأخرى -وهي المقسم عليه - لتوكيد الثانية بالأولى، ينظر صحاح اللغة، مادة: «بطأ».</ref>. |
|
| |
|
| وفي [[الخبر]]: {{نص حديث|مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يَنْفَعْهُ نَسَبُهُ}}<ref>النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص١٣٤.</ref>؛ أي من أخره عمله السيء وتفريطه في [[العمل الصالح]]، لم ينفعه في [[الآخرة]] شرف [[النسب]]. | | وفي [[الخبر]]: {{نص حديث|مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يَنْفَعْهُ نَسَبُهُ}}<ref>النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص١٣٤.</ref>؛ أي من أخره عمله السيء وتفريطه في [[العمل الصالح]]، لم ينفعه في [[الآخرة]] شرف [[النسب]].<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ٢٤٢.</ref> |
| | |
| من مدحه{{ع}} ل[[مالك الأشتر]]: {{نص حديث|فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ١٣.</ref>.
| |
| | |
| الوَهن: [[الضعف]]، و«السَّقطَة»: الغلطة والخطأ، وفي نسخة: «ممن لا يخاف رهقه، ولا سقاطه» والرهق: [[السفه]] والخفة وركوب [[الشر]] والظلم، والسقاط والسقطة: العثرة والزلة. و{{نص حديث|أَحْزَمُ}}: أي أدخل من باب [[الحزم]] والاحتياط، و{{نص حديث|لَا بُطْؤُهُ}} عطف على وهنه؛ أي لا يخاف بطؤه، والبطء: [[التأني]] والتريث.
| |
| | |
| أوجز [[الإمام]]{{ع}} بهذه الكلمات المعكوسة، تعقيدات [[النفس الإنسانية]] من رضي وإعراض، وما يترتب عليهما من [[البطء]] والإسراع في الإحجام والإقبال على [[السلوك]]<ref>الأثر القرآني في نهج البلاغة، ص١٩٣، رسالة دكتوراه، جامعة الكوفة.</ref>، فوصف الإمام{{ع}} مالكا الأشتر بأنه [[حكيم]] يضع الأمور مواضعها، فإن كان الإسراع هو المطلوب في أمر ما، فإنه لا يتأخر، بل يسرع فيه، وإذا كان البطء هو المطلوب، فإنه لا يبادر، ولا يسرع، بل يتأنى ويتأخر حتى يأتي [[الوقت]] المناسب لذلك الأمر<ref>شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج١٥، ص٧٧.</ref>.
| |
| | |
| ومن بيانه{{ع}} لسبب تأخر [[استجابة الدعاء]]: {{نص حديث|فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>. [[الإبطاء]]: التأخر.
| |
| | |
| ومن ذمه{{ع}} المتقاعدين عن [[نصرة الحق]]: {{نص حديث|اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائِرَةِ وَ الْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلَّا النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ وَ الْإِبْطَاءَ عَنْ إِعْزَازِ دِينِكَ فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢١٢.</ref>.
| |
| | |
| وصفهم بصفتين هما غاية [[الشدة]] في تقصيرهم وعظيم انحرافهم؛ فهم خذلوا نصرة الحق، وأذلوا عز [[الدين]] وأهله.
| |
| ومن حديثه{{ع}} عن أصحاب [[معاوية]]: {{نص حديث|وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ وَ لَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩٧.</ref>. أي تأخركم وتلكئكم عن حقي.
| |
| | |
| ومن بيانه{{ع}} لتقدم [[العمل]] على [[النسب]]: {{نص حديث|مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٢٣.</ref>. أي من لم يجد في عمله، بل قصر وتماهل لم ينفعه في [[الآخرة]] شرف النسب.
| |
| | |
| وفي تحذيره{{ع}} مالكاً من أهل الخاصة: {{نص حديث|وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَ أَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ... مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>. أي هم أقل [[الناس]] عذرا للوالي عندما يمنعهم عطاء.
| |
| | |
| ومن بيانه{{ع}} لصفات [[قادة]] [[الجيش]]: {{نص حديث|فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِإِمَامِكَ وَ أَنْقَاهُمْ جَيْباً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>. {{نص حديث|يُبْطِئُ}}: يتريث.
| |
| | |
| ومن بيانه{{ع}} لتقدير [[الرزق]] على [[العبد]]: {{نص حديث|فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فِيمَا لَيْسَ لَكَ؟! وَ لَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ وَ لَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ وَ لَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٧٩.</ref>. أي لن يتوانى عنك.
| |
| | |
| ومن تقسيمه{{ع}} الناس إلى ثلاثة: {{نص حديث|سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا وَ طَالِبٌ بَطِيءٌ رَجَا وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦.</ref>.
| |
| | |
| «السريع»: في الطلب، فهو سابق بالخيرات بإذن [[الله]]، وأما الطالب البطيء: فهو [[المقتصد]]، وأما المقصر: فهو [[ظالم]] لنفسه<ref>معارج نهج البلاغة، البيهقي، ج١، ص٢٦٢.</ref>، فأقسام [[الناس]] عند [[الإمام]] لا تتعدى هذه المذكورة، ومن خلال إيقاع [[الجمل]] الثلاث وحسن تنسيقها وبراعة تأليفها، وترابط [[الأفكار]] وتسلسلها، حصلت [[قوة]] ودقة في أداء المعنى المطلوب.
| |
| | |
| ومن وصفه{{ع}} لنفسه الشريفة: {{نص حديث|مَكِيثُ الْكَلَامِ بَطِيءُ الْقِيَامِ سَرِيعٌ إِذَا قَامَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٠.</ref>.
| |
| | |
| {{نص حديث|مَكِيثُ الْكَلَامِ}}: بطيئه، أو رزين، والمعنى: أنه ذو أناة وتؤدة، ثم أكد ذلك بقوله{{ع}}: {{نص حديث|بَطِيءُ الْقِيَامِ}} أي أنه يبادر إلى وجوه [[المصلحة]]، وانتهاز الفرص، كما أكده بقوله: {{نص حديث|سَرِيعٌ إِذَا قَامَ}} إي إذا نهض جد وبالغ، فاستقصى بهذه المعاني وصف حال نفسه الشريفة. ولا يخفى ما في هذه العبارات من الكناية عن التفخيم والإجلال، وإلى فن التعريض الذي تجسد من خلال شمولية العبارة.
| |
| | |
| ومن عظته{{ع}} لابنه [[الإمام الحسن]]{{ع}}: {{نص حديث|وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُوداً، الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمُثْقِلِ، وَ الْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ الْمُسْرِعِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>. أي المتأخر عنها أقبح حالاً من المسرع إليها.
| |
| | |
| ومن استعانته{{ع}} بالباري سبحانه: {{نص حديث|وَ نَسْتَعِينُهُ عَلَى هَذِهِ النُّفُوسِ الْبِطَاءِ عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ السِّرَاعِ إِلَى مَا نُهِيَتْ عَنْهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١١٤.</ref>.
| |
| | |
| {{نص حديث|الْبِطَاءِ}}: جمع بطيئة، ضد السريعة؛ أي نطلب [[الإعانة]] على هذه [[النفوس]] البطيئة عن إقامة ما أمرت من صلاة وصيام، وحج وجهاد، وأداء [[الواجبات]]؛ لأن هذه الأمور خلاف طبع [[الإنسان]] من جهة، ولأن فيها [[مشقة]] على [[النفس الأمارة]] بالسوء والتي تسارع إلى ما نهيت عنه، وتبادر إلى القيام به؛ لأنه يلائمها، ويوافق مزاجها<ref>ينظر: شرح النهج، الموسوي، ج٢، ص٢٩١.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ٢٤٢.</ref>
| |
|
| |
|
| ==المراجع والمصادر== | | ==المراجع والمصادر== |