الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البلوغ»
←رأي الفيض الكاشاني
| سطر ٦٣: | سطر ٦٣: | ||
أفتى مشهور الفقهاء استناداً إلى [[الروايات]] التي ذكرت أن سنّ بلوغ الفتيان خمس عشرة سنة وسنّ بلوغ الفتيات تسع سنوات، واستناداً إلى هذا الرأي فإن سنّ البلوغ هو أمر تعبّدي عيّنه الشارع إلى جانب العلامات الطبيعية الاُخرى. والجدير بالذكر هو أنّنا سوف لا نذكر في هذا الباب سوى الروايات الدالة على هذا المعنى، آخذين بنظر [[الاعتبار]] رأي مشهور الفقهاء.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٩، ص ٢٣٦.</ref> | أفتى مشهور الفقهاء استناداً إلى [[الروايات]] التي ذكرت أن سنّ بلوغ الفتيان خمس عشرة سنة وسنّ بلوغ الفتيات تسع سنوات، واستناداً إلى هذا الرأي فإن سنّ البلوغ هو أمر تعبّدي عيّنه الشارع إلى جانب العلامات الطبيعية الاُخرى. والجدير بالذكر هو أنّنا سوف لا نذكر في هذا الباب سوى الروايات الدالة على هذا المعنى، آخذين بنظر [[الاعتبار]] رأي مشهور الفقهاء.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٩، ص ٢٣٦.</ref> | ||
==رأي الفيض الكاشاني== | ===رأي الفيض الكاشاني=== | ||
يرى المحدّث والمحقّق [[الجليل]] الملّا محسن الفيض رحمه الله أنّ اختلاف الروايات يقتضي اختلاف سنّ البلوغ فيما يتعلّق بأنواع [[التكليف]]. وبعبارة اُخرى؛ فإنّ للبلوغ معانٍ ومراتب مختلفة، وهذا هو نصّ ما ذكره: | يرى المحدّث والمحقّق [[الجليل]] الملّا محسن الفيض رحمه الله أنّ اختلاف الروايات يقتضي اختلاف سنّ البلوغ فيما يتعلّق بأنواع [[التكليف]]. وبعبارة اُخرى؛ فإنّ للبلوغ معانٍ ومراتب مختلفة، وهذا هو نصّ ما ذكره: | ||
والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السنّ بالإضافة إلى أنواع التكاليف، كما يظهر ممّا روي في باب [[الصيام]] أنّه لا يجب على الاُنثى قبل إكمالها الثلاث عشر سنة إلّا إذا حاضت قبل ذلك، وما روي فى باب [[الحدود]] أنّ الاُنثى تؤاخذ بها وهي تؤخذ لها إذا كملت تسع سنين، إلى غير ذلك ممّا ورد في [[الوصية]] والعتق ونحوهما أنّها تصحّ من ذي العشر<ref>مفاتيح الشرايع: ج ١ ص ١٤. ومما يجدر ذكره أن رأي الفيض تمّ دحضه في جواهر الكلام بهذا الاستدلال على أنّه مخالف للإجماع، وهذا نصّ الجواهر: «فما تفرّد به الفاضل الكاشاني ـ من أنّ التحديد بالسنّ مختلف في التكليفات، وأنّ الحدّ في كلّ شيء هو التحديد الوارد فيه، ظنّا منه أنّ التوفيق بين النصوص الواردة في السنّ إنّما يحصل بذلك ـ واضح الفساد، لمخالفته إجماع الإمامية بل المسلمين كافّة، فإنّ العلماء مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسنّ مجمعون على أنّ البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف، وأنّ الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها، وأنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات فيه. بل هو أمر ظاهر في الشريعة، معلوم من طريقة فقهاء الفريقين، وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير، ولم يسمع من أحد منهم تقسيم الصبيان بحسب اختلاف مراتب السنّ، بأن يكون بعضهم بالغا في الصلاة مثلاً غير بالغ في الزكاة، أو بالغا في العبادات دون المعاملات، أو بالغا فيها غير بالغ في الحدود، وما ذاك إلّا لكون البلوغ بالسنّ أمرا متحدا غير قابل للتجزية والتنويع» (جواهر الكلام: ج ٢٦ ص ٤١).</ref> | والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السنّ بالإضافة إلى أنواع التكاليف، كما يظهر ممّا روي في باب [[الصيام]] أنّه لا يجب على الاُنثى قبل إكمالها الثلاث عشر سنة إلّا إذا حاضت قبل ذلك، وما روي فى باب [[الحدود]] أنّ الاُنثى تؤاخذ بها وهي تؤخذ لها إذا كملت تسع سنين، إلى غير ذلك ممّا ورد في [[الوصية]] والعتق ونحوهما أنّها تصحّ من ذي العشر<ref>مفاتيح الشرايع: ج ١ ص ١٤. ومما يجدر ذكره أن رأي الفيض تمّ دحضه في جواهر الكلام بهذا الاستدلال على أنّه مخالف للإجماع، وهذا نصّ الجواهر: «فما تفرّد به الفاضل الكاشاني ـ من أنّ التحديد بالسنّ مختلف في التكليفات، وأنّ الحدّ في كلّ شيء هو التحديد الوارد فيه، ظنّا منه أنّ التوفيق بين النصوص الواردة في السنّ إنّما يحصل بذلك ـ واضح الفساد، لمخالفته إجماع الإمامية بل المسلمين كافّة، فإنّ العلماء مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسنّ مجمعون على أنّ البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف، وأنّ الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها، وأنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات فيه. بل هو أمر ظاهر في الشريعة، معلوم من طريقة فقهاء الفريقين، وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير، ولم يسمع من أحد منهم تقسيم الصبيان بحسب اختلاف مراتب السنّ، بأن يكون بعضهم بالغا في الصلاة مثلاً غير بالغ في الزكاة، أو بالغا في العبادات دون المعاملات، أو بالغا فيها غير بالغ في الحدود، وما ذاك إلّا لكون البلوغ بالسنّ أمرا متحدا غير قابل للتجزية والتنويع» (جواهر الكلام: ج ٢٦ ص ٤١).</ref> | ||