انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «تنصيب الإمام»

أُضيف ٥٬٥٥٦ بايت ،  ٢ أكتوبر ٢٠٢٥
سطر ٢٠٧: سطر ٢٠٧:


==شبهة عدم وجود التنصيب في الروايات النبوية==
==شبهة عدم وجود التنصيب في الروايات النبوية==
إن من بين الشبهات المعروفة والهامة لمخالفي الإمامة وتعيين الإمام بالتنصيب دعوى فقدان وعدم وجود النص على إمامة الإمام علي اللا في الروايات النبوية. فهؤلاء يدعون أنه لو كان هناك تنصيب من قبل النبي الأكرم{{صل}} لوصل إلينا(1).
إن من بين الشبهات المعروفة والهامة لمخالفي الإمامة وتعيين الإمام بالتنصيب دعوى فقدان وعدم وجود النص على إمامة الإمام علي اللا في الروايات النبوية. فهؤلاء يدعون أنه لو كان هناك تنصيب من قبل النبي الأكرم{{صل}} لوصل إلينا<ref>انظر : المغني في أبواب التوحيد والعدل، ج 20 ص 99؛ شرح المواقف، ج 3، ص 265؛ تئوري امامت در ترازوي نقد، ص 50؛ أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي الشيعي، ص 16 فما بعد.</ref>.
نقد ورأي:
 
لقد سبق لعلماء الشيعة منذ مرحلة الإمامة أن ألفوا كتباً تفصيلية في إثبات تنصيب الإمام علي{{ع}} وإثبات إمامته وإمامة سائر الأئمة الأطهار{{عم}} ، وقد سجل ذلك في المصادر المعتبرة. وفيما يأتي نشير - على سبيل المثال - إلى المؤلفات المفردة لأصحاب من أمثال: عيسى بن روضة (م 138 ه_)، وابن رئاب (م 148 ه_) ، والخليل بن أحمد الفراهيدى (م 170 ه_)، ومؤمن الطاق (م 160 ه_ ) ، وهشام بن الحكم (م 189 أو 199)(2).وحيث يوجد كثير من المصادر في هذا الشأن فإننا سنكتفي بنقل الأدلة النقلية المثبتة لنظرية أصل التنصيب لدى الشيعة باختصار:
===نقد ورأي===
ص: 265
لقد سبق لعلماء الشيعة منذ مرحلة الإمامة أن ألفوا كتباً تفصيلية في إثبات تنصيب الإمام علي{{ع}} وإثبات إمامته وإمامة سائر الأئمة الأطهار{{عم}} ، وقد سجل ذلك في المصادر المعتبرة. وفيما يأتي نشير - على سبيل المثال - إلى المؤلفات المفردة لأصحاب من أمثال: [[عيسى بن روضة]]، و [[ابن رئاب]]، و [[الخليل بن أحمد الفراهيدى]]، و [[مؤمن الطاق]]، و [[هشام بن الحكم]]<ref>انظر: ابن النديم، الفهرست، ص 17 و 36 و 57 و 123 و 306 و 307؛ عبد الجبار الرفاعي، معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت ، ج 5، ص 134 ، ش 11974، وج 9، ش 23362.</ref>.
________________________________________
 
1- انظر : المغني في أبواب التوحيد والعدل، ج 20 ص 99؛ شرح المواقف، ج 3، ص 265؛ تئوري امامت در ترازوي نقد، ص 50؛ أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي الشيعي، ص 16 فما بعد.
وحيث يوجد كثير من المصادر في هذا الشأن فإننا سنكتفي بنقل الأدلة النقلية المثبتة لنظرية أصل التنصيب لدى الشيعة باختصار:
2- انظر: ابن النديم، الفهرست، ص 17 و 36 و 57 و 123 و 306 و 307؛ عبد الجبار الرفاعي، معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت ، ج 5، ص 134 ، ش 11974، وج 9، ش 23362.
 
أولاً: أحاديث الخلافة:
====أحاديث الخلافة====
اشارة
لقد كان النبي الأكرم{{صل}} في بداية رسالته يمارس الدعوة السرية إلى الإيمان بالله الواحد القهار ، واستمر الأمر على سريته مدة ثلاث سنوات مكتفياً بدعوة أهله والأقربين من أفراد عشيرته. وفي الرواية الواردة في كتب الفريقين من الشيعة والسنة عن الإمام علي{{ع}} : {{نص حديث|لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ {{ نص قرآني |وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}}<ref>  سورة الشعراء، الآية  ٢١٤.</ref>  دَعَانِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ اَلْأَقْرَبِينَ فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعاً وَ عَرَفْتُ أَنِّي مَتَى أُبَادِئُهُمْ بِهَذَا اَلْأَمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ فَصَمَتُّ حَتَّى جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ إِنْ لاَ تَفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ يُعَذِّبْكَ رَبُّكَ فَاصْنَعْ لَنَا صَاعاً مِنْ طَعَامٍ وَ اِجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شَاةٍ وَ اِمْلَأْ لَنَا عُسّاً مِنْ لَبَنٍ وَ اِجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ حَتَّى أُعْلِمَهُمْ وَ أُبَلِّغَهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ لَهُ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلاً يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ فِيهِمْ أَعْمَامُهُ أَبُو طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ وَ اَلْعَبَّاسُ وَ أَبُو لَهَبٍ فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا إِلَيْهِ دَعَا بِالطَّعَامِ اَلَّذِي صَنَعْتُ لَهُمْ فَجِئْنَا بِهِ فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اَللَّهِ جَذْرَةَ لَحْمٍ فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي اَلصَّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ خُذُوا بِسْمِ اَللَّهِ فَأَكَلَ اَلْقَوْمُ حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَاجَةٍ وَ لاَ أَرَى إِلاَّ مَوَاضِعَ أَيْدِيهِمْ وَ اَيْمُ اَلَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ اَلرَّجُلُ اَلْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مِثْلَ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ ثُمَّ قَالَ اِسْقِ اَلْقَوْمَ فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ اَلْعُسِّ فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى رَوُوا جَمِيعاً وَ اَيْمُ اَللَّهِ إِنْ كَانَ اَلرَّجُلُ اَلْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَشْرَبُ مِثْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ إِلَى اَلْكَلاَمِ فَقَالَ لَهَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ فَتَفَرَّقَ اَلْقَوْمُ وَ لَمْ يُكَلِّمْهُمُ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ اَلْغَدَ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا اَلرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ فَتَفَرَّقَ اَلْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ فَأَعِدَّ لَنَا مِنَ اَلطَّعَامِ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ ثُمَّ اِجْمَعْهُمْ لِي فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ لَهُ ثُمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ فَقَرَّبْتُهُ لَهُمْ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ وَ أَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَاجَةٍ ثُمَّ قَالَ اِسْقِهِمْ فَأَتَيْتُهُمْ بِذَلِكَ اَلْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا مِنْهُ جَمِيعاً ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ إِنِّي وَ اَللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابّاً فِي اَلْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوَكُمْ فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى أَمْرِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَأَحْجَمَ اَلْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعاً قَالَ قُلْتُ وَ إِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنّاً وَ أَرْمَضُهُمْ عَيْناً وَ أَعْظَمُهُمْ بَطْناً وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقاً قُلْتُ أَنَا يَا نَبِيَّ اَللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا فَقَامَ اَلْقَوْمُ يَضْحَكُونَ وَ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِعَلِيٍّ وَ تُطِيعَ}}ref>الكامل في التاريخ ، ج 2، ص 63؛ موسوعة الإمام علي، ج 2، ص 23.</ref>
لقد كان النبي الأكرم{{صل}} في بداية رسالته يمارس الدعوة السرية إلى الإيمان بالله الواحد القهار ، واستمر الأمر على سريته مدة ثلاث سنوات مكتفياً بدعوة أهله والأقربين من أفراد عشيرته. وفي الرواية الواردة في كتب الفريقين من الشيعة والسنة عن الإمام علي{{ع}} :
 
«لما نزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الْأَقْرَبِيْنَ ﴾(1)دعاني النبي{{صل}} فقال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت ذرعاً وعلمت أني متى أبادرهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره، فصمت عليه حتى جاءني جبرائيل فقال: يا محمد إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك. فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عساً من لبن، واجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم، وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم. فلما وضعته تناول رسول الله{{صل}} حزة من اللحم فنتفها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء من حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت الجميعهم! ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل الواحد ليشرب مثله! فلما أراد رسول الله{{صل}} أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال:لقدماً سحركم به صاحبكم. فتفرق القوم ولم يكلمهم{{صل}} فقال : الغد يا علي، إن هذا الرجل سبقني إلى ما سمعت
لا كلام في سند هذا الحديث، فجميع رواته ثقاة طبقاً لمذهب أهل السنة، باستثناء [[أبي مريم عبد الغفار]] حيث ضعفه بعض أهل السنة، ويأتي سبب تضعيفه من تشيعه، أما الآخرون من أهل السنة فقد مدحوه<ref>انظر: لسان الميزان، ج 4 ، ص 43 .</ref>.
ص: 266
 
________________________________________
1- الشعراء: 214 .
من القول، فتفرقوا قبل أن أكلمهم، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي. ففعل مثل ما فعل بالأمس، فأكلوا، وسقيتهم ذلك العس، فشربوا حتى رووا جميعاً وشبعوا، ثم تكلم رسول الله{{صل}} فقال : يا بني عبد المطلب إني والله رسول ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت - وإني لأحدثهم سناً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا»(1).
لا كلام في سند هذا الحديث، فجميع رواته ثقاة طبقاً لمذهب أهل السنة، باستثناء أبي مريم عبد الغفارحيث ضعفه بعض أهل السنة، ويأتي سبب تضعيفه من تشيعه، أما الآخرون من أهل السنة فقد مدحوه(2).
كما أن دلالة نص الحديث ومتنه واضحة أيضاً، وفيما يأتي نشير إلى بعض المسائل في هذا الشأن:
كما أن دلالة نص الحديث ومتنه واضحة أيضاً، وفيما يأتي نشير إلى بعض المسائل في هذا الشأن:
أ - لقد تحدّث النبي الأكرم في هذه الرواية بشكل مطلق عن الخلافة في أمر نبوته، وهي تشمل الخلافة في الحقل السياسي والعلمي والديني.
#لقد تحدّث النبي الأكرم في هذه الرواية بشكل مطلق عن الخلافة في أمر نبوته، وهي تشمل الخلافة في الحقل السياسي والعلمي والديني.
ب - الدليل الآخر على وضوح وصراحة دلالة الحديث ما قام به بعض المؤرخين من أهل السنة من التحريف والحذف في مضامينه. فهذا الطبري
#الدليل الآخر على وضوح وصراحة دلالة الحديث ما قام به بعض المؤرخين من أهل السنة من التحريف والحذف في مضامينه. فهذا الطبري مثلاً رغم روايته لواقعة الغدير في تاريخه لجأ في تفسيرها وبيانها إلى التقطيع، حيث حذف عبارة «وصيي وخليفتي» الواردة بعد كلمة «أخي» عبارة «وكذا وكذا»<ref>انظر: تفسير الطبري، ج 19، ص 75.</ref>. وقام [[ابن كثير]] في كتابه التاريخى المعروف باسم ([[البداية والنهاية]]) رغم أنه يذكر عين عبارة تاريخ الطبري، إلا أنه في تقرير حديث الدعوة يعمد إلى اقتباسها من تفسير الطبري، ويقوم للأسف الشديد بحذف الكلام الناظر إلى إمامة الإمام علي{{ع}} . كما قام [[محمد حسين هيكل]] في كتابه «[[حياة محمد]]» بذكر جملة سؤال النبي الأكرم{{صل}} ، ولكنه حذف كلام النبي في التعريف بالإمام علي. ثم عمد ناشر الكتاب في الطبعات اللاحقة إلى حذف كل ما يشير إلى فضيلة من فضائل الإمام علي بالكامل.
ص: 267
#القرينة الأخرى تكمن في فهم المخاطبين والحاضرين حيث استفادوا من كلام النبي الأكرم{{صل}} الخلافة والإمرة والولاية، كما يلوح ذلك من رفضهم وسخريتهم واستهزائهم بأبي طالب وقولهم له: «قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع».
________________________________________
 
1- الكامل في التاريخ ، ج 2، ص 63؛ موسوعة الإمام علي، ج 2، ص 23.
=====التصريح بخلافة الإمام علي{{ع}}=====
2- انظر: لسان الميزان، ج 4 ، ص 43 .
لقد عمد النبي الأكرم{{صل}} طوال حياته المباركة إلى التصريح مراراً بخلافة الإمام علي{{ع}} ، وفيما يأتي نشير إلى بعض هذه الموارد: عن [[عبد الله بن مسعود]] قال: «استتبعني رسول الله{{صل}} ليلة الجن فانطلقت معه حتى بلغنا أعلى مكة فخط علي خطة وقال: لا تبرح ثم انصاع في أجبال فرأيت الرجال ينحدرون عليه من رؤوس الجبال حتى حالوا بيني وبينه فاخترطت السيف وقلت لأضر بن حتى استنقذ رسول الله{{صل}} ثم ذكرت قوله : لا تبرح آتيك قال: فلم أزل كذلك حتى أمنا الفجر فجاء النبي{{صل}} وأنا قائم فقال كما زلت على حالك؟ قلت: لو لبثت شهراً ما برحت حتى تأتيني ثم أخبرته بما أردت أن أصنع فقال : لو خرجت ما التقيت أنا ولا أنت إلى يوم القيامة ثم شبك أصابعه في أصابعي فقال: إني وعدت أن يؤمن بي الجن والإنس، فأما الإنس فقد آمنت بي وأما الجن فقد رأيت قال وما أظن أجلي إلا قد اقترب قلت: يارسول الله ألا تستخلف أبا بكر؟ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول الله ألا تستخلف عمر؟ فأعرض عنى فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول الله ألا تستخلف علياً؟ قال: ذاك والذي لا إله غيره لو بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة أكتعين»<ref>المعجم الكبير، ج 10 ، ص 67 ، ش 9969 و 9970؛موسوعة الإمام علي، ج 2، ص 138؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 421 ؛ فرائد السمطين، ج 1، ص 273؛ البداية والنهاية، ج 7، ص 361.</ref>.
مثلاً رغم روايته لواقعة الغدير في تاريخه لجأ في تفسيرها وبيانها إلى التقطيع، حيث حذف عبارة «وصيي وخليفتي» الواردة بعد كلمة «أخي» عبارة «وكذا وكذا»(1).
 
وقام ابن كثير (م 774) في كتابه التاريخى المعروف باسم (البداية والنهاية) رغم أنه يذكر عين عبارة تاريخ الطبري، إلا أنه في تقرير حديث الدعوة يعمد إلى اقتباسها من تفسير الطبري، ويقوم للأسف الشديد بحذف الكلام الناظر إلى إمامة الإمام علي{{ع}} .
وقال النبي الأكرم{{صل}} : {{نص حديث|لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ ثُمَّ مِنَ اَلسَّمَاءِ إِلَى سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهَى وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ فَقَالَ قَدْ بَلَوْتُ خَلْقِي فَأَيَّهُمْ وَجَدْتَ أَطْوَعَ لَكَ قَالَ قُلْتُ رَبِّ عَلِيّاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلِ اِتَّخَذْتَ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً يُؤَدِّي عَنْكَ وَ يُعَلِّمُ عِبَادِي مِنْ كِتَابِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ قَالَ قُلْتُ اِخْتَرْ لِي فَإِنَّ خِيَرَتَكَ خِيَرَتِي قَالَ قَدِ اِخْتَرْتُ لَكَ عَلِيّاً فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً}}<ref>مناقب الخوارزمي، ص 303، ش 299 ؛ فرائد السمطين، ج 1، ص 268 ، ش 210.</ref>.
كما قام محمد حسين هيكل في كتابه «حياة محمد» بذكر جملة سؤال النبي الأكرم{{صل}} ، ولكنه حذف كلام النبي في التعريف بالإمام علي. ثم عمد ناشر الكتاب في الطبعات اللاحقة إلى حذف كل ما يشير إلى فضيلة من فضائل الإمام علي بالكامل.
 
ج - القرينة الأخرى تكمن في فهم المخاطبين والحاضرين حيث استفادوا من كلام النبي الأكرم{{صل}} الخلافة والإمرة والولاية، كما يلوح ذلك من رفضهم وسخريتهم واستهزائهم بأبي طالب وقولهم له: «قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع».
وروى [[ابن عباس]] أنه رأى النبي الأكرم{{صل}} ممسكاً بيد علي{{ع}} وهو يقول: {{نص حديث|هُوَ فَارُوقُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، يُفَرِّقُ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ، وَ هُوَ يَعْسُوبُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَالُ يَعْسُوبُ اَلظَّلَمَةِ، وَ هُوَ بَابِيَ اَلَّذِي أُوتَى مِنْهُ، وَ هُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي}}<ref>تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 42 ، ش 8371 و 8373.</ref>.
التصريح بخلافة الإمام علي{{ع}} :
 
لقد عمد النبي الأكرم{{صل}} طوال حياته المباركة إلى التصريح مراراً بخلافة الإمام علي{{ع}} ، وفيما يأتي نشير إلى بعض هذه الموارد:
كما يصرّح الحديث الآتي بمسألة الإمامة والخلافة للإمام علي{{ع}} : {{نص حديث|يَا عَلِيُّ أَنْتَ اَلْإِمَامُ وَ اَلْخَلِيفَةُ بَعْدِي وَ أَنْتَ {{ نص قرآني |أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}}<ref>  سورة الأحزاب، الآية  6.</ref>}}<ref>شمس الدين الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 643 ؛ البيهقي، دلائل النبوة، ج 6 ، ص 436؛ أسد الغابة، ج 3، ص 325؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 349.</ref>.
ص: 268
 
________________________________________
'''حديث خاصف النعل :'''
1- انظر: تفسير الطبري، ج 19، ص 75.
 
عن عبد الله بن مسعود قال: «استتبعني رسول الله{{صل}} ليلة الجن فانطلقت معه حتى بلغنا أعلى مكة فخط علي خطة وقال: لا تبرح ثم انصاع في أجبال فرأيت الرجال ينحدرون عليه من رؤوس الجبال حتى حالوا بيني وبينه فاخترطت السيف وقلت لأضر بن حتى استنقذ رسول الله{{صل}} ثم ذكرت قوله : لا تبرح آتيك قال: فلم أزل كذلك حتى أمنا الفجر فجاء النبي{{صل}} وأنا قائم فقال كما زلت على حالك؟ قلت: لو لبثت شهراً ما برحت حتى تأتيني ثم أخبرته بما أردت أن أصنع فقال : لو خرجت ما التقيت أنا ولا أنت إلى يوم القيامة ثم شبك أصابعه في أصابعي فقال: إني وعدت أن يؤمن بي الجن والإنس، فأما الإنس فقد آمنت بي وأما الجن فقد رأيت قال وما أظن أجلي إلا قد اقترب قلت: يارسول الله ألا تستخلف أبا بكر؟ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول الله ألا تستخلف عمر؟ فأعرض عنى فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول الله ألا تستخلف علياً؟ قال: ذاك والذي لا إله غيره لو بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة أكتعين»(1).
ومن بين الروايات الدالة صراحة على خلافة الإمام علي{{ع}} الحكم، حديث [[أم سلمة]] الذي تقول فيه لعائشة ضمن حديث طويل: {{نص حديث| أُذَكِّرُكِ أَيْضاً كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ يَتَعَاهَدُ نَعْلَيْ رَسُولِ اَللَّهِ فَيَخْصِفُهُمَا وَ يَتَعَاهَدُ أَثْوَابَهُ فَيَغْسِلُهَا فَنَقِبَتْ لَهُ نَعْلٌ فَأَخَذَهَا يَوْمَئِذٍ يَخْصِفُهَا فِي ظِلِّ سَمُرَةٍ وَ جَاءَ أَبُوكِ وَ مَعَهُ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ فَقُمْنَا إِلَى اَلْحِجَابِ وَ دَخَلاَ فَحَادَثَاهُ فِيمَا أَرَادَا ثُمَّ قَالاَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّا لاَ نَدْرِي قَدْرَ مَا تَصْحَبُنَا فَلَوْ أَعْلَمْتَنَا مَنْ تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا لِيَكُونَ لَنَا بَعْدَكَ مَفْزَعاً فَقَالَ لَهُمَا أَمَا إِنِّي قَدْ أَرَى مَكَانَهُ وَ لَوْ فَعَلْتُ لَتَفَرَّقْتُمْ عَنْهُ كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ فَسَكَتَا ثُمَّ خَرَجَا فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قُلْتِ لَهُ وَ كُنْتِ أَجْرَأَ عَلَيْهِ مِنَّا مَنْ كُنْتَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مُسْتَخْلِفاً عَلَيْهِمْ فَقَالَ خَاصِفَ اَلنَّعْلِ فَنَظَرْنَا فَلَمْ نَرَ أَحَداً إِلاَّ عَلِيّاً فَقُلْتُ [فَقُلْتِ] يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا أَرَى إِلاَّ عَلِيّاً فَقَالَ هُوَ ذَاكِ}}<ref>ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج 6 ، ص 218؛ الكافي، أبو جعفر الإسكافي، المعيار والموازنة، ص 29؛ أعلام النساء، ج 1 و 2، ص 789.</ref>.
وقال النبي الأكرم{{صل}} : «لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء، إلى
 
السماء، إلى سدرة المنتهى، وقفت بين يدي ربي عزّ وجل فقال لي: يا محمد قلت لبيك وسعديك، قال: قد بلوت خلقى فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت ربی علياً، قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال قلت يا ربِّ اختر لي فإن خيرتك خيرتي،
يتضح من هذا الحديث أن الخليفة الحقيقي للنبي الأكرم{{صل}} ليس شخصاً آخر غير علي{{ع}}، إلا أن النبي الأكرم{{صل}} قد لحظ مصلحة ما، فلم يصرح باسمه لأبي بكر وعمر، ولكنه صرّح به لزوجتيه أم سلمة وعائشة. ولكنه فيما بعد صرّح باسمه لجميع المسلمين في عددٍ من المواطن ومن أشهرها غدير خم.
ص: 269
 
________________________________________
==== أحاديث إمامة أمير المؤمنين واستيزاره====
1- المعجم الكبير، ج 10 ، ص 67 ، ش 9969 و 9970؛موسوعة الإمام علي، ج 2، ص 138؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 421 ؛ فرائد السمطين، ج 1، ص 273؛ البداية والنهاية، ج 7، ص 361.
قال: اخترت لك علياً؛ فاتخذه خليفة ووصياً»(1).
وروى ابن عباس أنه رأى النبي الأكرم{{صل}} ممسكاً بيد علي{{ع}} وهو يقول: «هو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل ... هو خليفتي من بعدي »(2).كما يصرّح الحديث الآتي بمسألة الإمامة والخلافة للإمام علي{{ع}} :
«يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي، وأنت أولى بالمؤمنين منأنفسهم»(3).
حديث خاصف النعل :
ومن بين الروايات الدالة صراحة على خلافة الإمام علي{{ع}} الحكم، حديث أم سلمة الذي تقول فيه لعائشة ضمن حديث طويل: «وأذكرك أيضاً كنت أنا وأنت مع رسول الله{{صل}} في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله{{صل}} فيخصفها، ويتعاهد أثوابه فيغسلها، فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه؛ فقمنا إلى الحجاب ودخلا يحادثانه فيما أراد، ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعاً؛ فقال لهما : أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا ثم خرجا. فلما خرجنا إلى رسول الله{{صل}} قلت له وكنتِ أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم؟ فقال: خاصف
ص: 270
________________________________________
1- مناقب الخوارزمي، ص 303، ش 299 ؛ فرائد السمطين، ج 1، ص 268 ، ش 210.
2- تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 42 ، ش 8371 و 8373.
3- شمس الدين الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 643 ؛ البيهقي، دلائل النبوة، ج 6 ، ص 436؛ أسد الغابة، ج 3، ص 325؛ بحار الأنوار، ج 26، ص 349.
النعل فنظرنا فلم نرَ أحداً إلا علياً؛ فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا عليا؟! فقال: هو ذاك»(1).
يتضح من هذا الحديث أن الخليفة الحقيقي للنبي الأكرم{{صل}} ليس شخصاً آخر غير علي{{ع}} ، إلا أن النبي الأكرم{{صل}} قد لحظ مصلحة ما، فلم يصرح باسمه لأبي بكر وعمر، ولكنه صرّح به لزوجتيه أم سلمة وعائشة. ولكنه فيما بعد صرّح باسمه لجميع المسلمين في عددٍ من المواطن ومن أشهرها غدير خم.
ثانياً : أحاديث إمامة أمير المؤمنين واستيزاره:
كان النبي الأكرم{{صل}} منذ البداية يسعى إلى التعريف بالإمام علي{{ع}} بوصفه حاكماً وأميراً للمؤمنين، وبذلك كان يعمل على تمهيد الطريق إلى إمامته في المستقبل، ومن هنا كان يوصي أصحابه بأنهم إذا أرادوا التسليم على أمير المؤمنين أن لا يسلموا عليه بسلام مجرّد من المحتوى، وإنما عليهم أن يضيفوا إلى سلامهم قيد «إمارة المؤمنين» أيضاً.
كان النبي الأكرم{{صل}} منذ البداية يسعى إلى التعريف بالإمام علي{{ع}} بوصفه حاكماً وأميراً للمؤمنين، وبذلك كان يعمل على تمهيد الطريق إلى إمامته في المستقبل، ومن هنا كان يوصي أصحابه بأنهم إذا أرادوا التسليم على أمير المؤمنين أن لا يسلموا عليه بسلام مجرّد من المحتوى، وإنما عليهم أن يضيفوا إلى سلامهم قيد «إمارة المؤمنين» أيضاً.
وفي هذا الشأن يروي صاحب تاريخ مدينة دمشق عن بريدة الأسلمي أنه قال: كنا سبعة فأمرنا رسول الله{{صل}} أن نسلم على علي بأمير المؤمنین(2).
 
كما قام رسول الله في موضع آخر بتعريف الإمام علي{{ع}} بوصفه اماماً ونسب ذلك إلى جبرائيل{{ع}} ، إذ يقول: «ألا أدلكم على ما إن
وفي هذا الشأن يروي صاحب تاريخ مدينة دمشق عن [[بريدة الأسلمي]] أنه قال: كنا سبعة فأمرنا رسول الله{{صل}} أن نسلم على علي بأمير المؤمنین<ref>تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص 303.</ref>.
ص: 271
 
________________________________________
كما قام رسول الله في موضع آخر بتعريف الإمام علي{{ع}} بوصفه اماماً ونسب ذلك إلى جبرائيل{{ع}}، إذ يقول: {{نص حديث| أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تساءلتم عَلَيْهِ لَمْ تهلكوا، إِنَّ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ، وَ إِنْ إِمَامَكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فناصحوه وَ صَدَّقُوهُ، فَإِنْ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ}}<ref>ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ص 98.</ref>.
1- ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج 6 ، ص 218؛ الكافي، أبو جعفر الإسكافي، المعيار والموازنة، ص 29؛ أعلام النساء، ج 1 و 2، ص 789.
 
2- تاريخ مدينة دمشق، ج 2، ص 303.
كما ورد هذا النوع من الأحاديث في المصادر الشيعية بكثرة<ref>انظر: فضائل ابن شاذان، ص 113.</ref>.
تساءلتم عليه لم تهلكوا، إن وليكم الله، وإن إمامكم علي بن أبي طالب، فناصحوه وصدقوه، فإن جبريل أخبرني بذلك»(1).
 
كما ورد هذا النوع من الأحاديث في المصادر الشيعية بكثرة(2).
وفي بعض المواطن يذكر النبي الأكرم الإمام علياً{{ع}} بوصفه وزيراً له وإماماً للمسلمين من بعده، وينسب ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، ومن ذلك قوله: {{نص حديث|يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَاماً وَ وَصِيّاً يَكُونُ وَصِيَّ نَبِيِّكُمْ فِيكُمْ وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي ... يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي قَدْ أَعْلَمْتُكُمْ مَفْزَعَكُمْ وَ إِمَامَكُمْ بَعْدِي وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ }}<ref>النعماني، غيبة النعماني، ص 71؛ كمال الدين وإتمام النعمة، ص 277.</ref>.
وفي بعض المواطن يذكر النبي الأكرم الإمام علياً{{ع}} بوصفه وزيراً له وإماماً للمسلمين من بعده، وينسب ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، ومن ذلك قوله:
 
«يا أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إماماً يكون وصبي فيكم وخليفتي في أهل بيتي وفي أمتي من بعدي ... يا أيها الناس إني قد أعلمتكم مفزعكم بعدي وإمامكم ووليكم وهاديكم بعدي، وهو علي بن أبي طالب»(3).
لقد استعمل رسول الله{{صل}} في هذه الرواية عنوان «الخليفة» و«الإمام» و«الولي» و«الهادي» في وصف خليفته، وهي تدل بأجمعها على المرجعية العلمية والسياسية والمعنوية للإمام{{ع}} .
لقد استعمل رسول الله{{صل}} في هذه الرواية عنوان «الخليفة» و«الإمام» و«الولي» و«الهادي» في وصف خليفته، وهي تدل بأجمعها على المرجعية العلمية والسياسية والمعنوية للإمام{{ع}} . وفي رواية أخرى يضيف رسول الله{{صل}} إلى الصفات الآنفة صفات أخرى من قبيل : أن أمر علي{{ع}} ونهيه هو أمر النبي{{صل}} ونهيه، وأنه حجة الله على الناس، وأنه أمين الله على سره، إذ يقول :
 
«يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني؛ لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك
وفي رواية أخرى يضيف رسول الله{{صل}} إلى الصفات الآنفة صفات أخرى من قبيل : أن أمر علي{{ع}} ونهيه هو أمر النبي{{صل}} ونهيه، وأنه حجة الله على الناس، وأنه أمين الله على سره، إذ يقول : {{نص حديث| يَا عَلِيُّ مَنْ قَتَلَكَ فَقَدْ قَتَلَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي لِأَنَّكَ مِنِّي كَنَفْسِي رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَ طِينَتُكَ مِنْ طِينَتِي إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ إِيَّاكَ وَ اِصْطَفَانِي وَ إِيَّاكَ وَ اِخْتَارَنِي لِلنُّبُوَّةِ وَ اِخْتَارَكَ لِلْإِمَامَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَكَ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ أَبُو وُلْدِي وَ زَوْجُ اِبْنَتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي أَمْرُكَ أَمْرِي وَ نَهْيُكَ نَهْيِي أُقْسِمُ بِالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ جَعَلَنِي خَيْرَ اَلْبَرِيَّةِ إِنَّكَ لَحُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى سِرِّهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ}}<ref>عيون أخبار الرضا، ج ص 297، ش 57 ؛ أمالي الصدوق، ص 155 ، ش 149 .</ref>.
ص: 272
 
________________________________________
وفي رواية أخرى يضيف النبي الأكرم{{صل}} صفة «أمير المؤمنين» إلى الإمام علي، وهو عنوان ناظر إلى مسألة الحكم وإدارة الدولة، وذلك إذ يقول: {{نص حديث|إِمَامُ اَلْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلاَهُمْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ }}<ref>أمالي الصدوق، ص 374.</ref>.
1- ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ص 98.
 
2- انظر: فضائل ابن شاذان، ص 113.
==== حديث الغدير====
3- النعماني، غيبة النعماني، ص 71؛ كمال الدين وإتمام النعمة، ص 277.
وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة؛ فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البريه إنك لحجه الله على خلقه، وأمينه
على سره، وخليفته على عباده»(1).
وفي رواية أخرى يضيف النبي الأكرم{{صل}} صفة «أمير المؤمنين» إلى الإمام علي، وهو عنوان ناظر إلى مسألة الحكم وإدارة الدولة، وذلك إذ يقول:
«إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم من بعدي علي بن أبي طالب»(2).
ثالثاً: حديث الغدير:
إن أشهر حديث في هذا الموضوع هو حديث الغدير، الذي صدر عن رسول الله عند عودته من حجة الوداع في موضع يقال له غدير خم، عندما نزل عليه الوحي يأمر بتنصيب الإمام علي{{ع}} ولياً لجميع المسلمين، إذ يقول:
إن أشهر حديث في هذا الموضوع هو حديث الغدير، الذي صدر عن رسول الله عند عودته من حجة الوداع في موضع يقال له غدير خم، عندما نزل عليه الوحي يأمر بتنصيب الإمام علي{{ع}} ولياً لجميع المسلمين، إذ يقول:
«أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؛ فمن كنت مولاه فعلي مولاه».
«أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؛ فمن كنت مولاه فعلي مولاه».
يعد هذا الحديث الشريف موضع اتفاق من قبل الشيعة وأهل السنة،
يعد هذا الحديث الشريف موضع اتفاق من قبل الشيعة وأهل السنة، بحيث رواه 110 صحابياً، و 84 تابعياً(1). وعلى الرغم من أن بعضهم حاول التشكيك في دلالة الحديث على إمامة الإمام علي{{ع}} وحكمه من خلال حذف صدر الحديث وعبارة«من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟»، ولكن مصادر أهل السنة الأخرى ذكرت صدر الحديث(2).
ص: 273
________________________________________
1- عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 297، ش 57 ؛ أمالي الصدوق، ص 155 ، ش 149 .
2- أمالي الصدوق، ص 374.
بحيث رواه 110 صحابياً، و 84 تابعياً(1). وعلى الرغم من أن بعضهم حاول التشكيك في دلالة الحديث على إمامة الإمام علي{{ع}} وحكمه من خلال حذف صدر الحديث وعبارة«من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟»، ولكن مصادر أهل السنة الأخرى ذكرت صدر الحديث(2).
إلا أن البحث يدور حول مفهوم الحديث ودلالته، حيث ذهب أكثر علماء أهل السنة إلى تفسير «المولى» بالمحب، وهكذا فإنهم لا يرون فيه دلالة على إمامة الإمام علي{{ع}} .
إلا أن البحث يدور حول مفهوم الحديث ودلالته، حيث ذهب أكثر علماء أهل السنة إلى تفسير «المولى» بالمحب، وهكذا فإنهم لا يرون فيه دلالة على إمامة الإمام علي{{ع}} .
الأدلة والشواهد على دلالة المولى على الأولى:
الأدلة والشواهد على دلالة المولى على الأولى:
٢٦٬٨٢١

تعديل