الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الوحي عند أهل السنة»

لا ملخص تعديل
سطر ١٥٩: سطر ١٥٩:
* [[النبوة]]
* [[النبوة]]
* [[النبي الخاتم]]
* [[النبي الخاتم]]
==الوحي في موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة==
لغة: الكتاب. وجمعه وُحيٌّ، مثل: حلى وهو أيضاً: [[الكتابة]] والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك<ref>مختار الصحاح "وحي".</ref>.
ويقال: أوحى إليه وله: كلمه بكلام يخفي على غيره.
ويعلم من هذا، أن كلمة "[[الوحي]]" في [[اللغة]] تعنى السرعة والخفاء، أي الإعلام السريع الخفي.
شرعاً: هو إعلام [[الله تعالى]] لنبي من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه، بواسطة أو غير واسطة<ref>النبوة بين الفلسفة والتصوف، د/عبدالفتاح أحمد الفاوى مكتبة الزهراء القاهرة ط١ ١٤١٦هـ/١٩٩٦م ص١١٣.</ref>.
فالوحي إذن: نقل مافي [[عالم]] [[الربوبية]] إلى [[نبي]] أو [[رسول]] عن طريق [[الملائكة]]، ليبلغه إلى [[الناس]]، مع ملاحظة أن [[علم الله]] [[ثابت]] في [[اللوح المحفوظ]]، وينزل الوحي طبقاً لما هو مدون فيه<ref>الفارابى الموفق والشارح، د/محمد البهى مكقبة وهبة بالقاهرة ط١ ١٤٠١هـ/١٩٨١م ص٢٤.</ref>.
والوحي أمر هام وجوهري في [[النبوات]] والأديان، فهو مثل [[المعجزة]] قطب الرحي، وبدونهما لاتكون [[نبوة]] أو [[رسالة]].
ولهذا جاءت مادة "و. ح. ى" في [[القرآن الكريم]] وحده ثمانيا وسبعين مرة<ref>المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبدالباقى "وحى"، جاءت المادة بلفظ المصدر: ٦ مرات وبلفظ الماضى: ٤٤ مرة، وبلفظ المضارع: ٢٨ مرة.</ref> وفيه [[دلالة]] على أن للوحي [[حقيقة]]، وأنه أمر [[ضروري]] للديانات السماوية.
والإيمان بالوحي [[حق]] وواجب على كل [[مسلم]] ومسلمة، لارتباط ذلك [[الإيمان]] بجميع ما أنزل [[الله]] من كتاب، وما آتى بعض رسله من صحف. وكل ذلك [[وحي]] من الله تعالى {{نص قرآني|وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ١٩٢-١٩٤.</ref>.
وإن نزول الوحي على هيئة كتب وصحف سماوية، لهو شيء ضروري لحياة [[البشر]]، كي تبقى للأنبياء والرسل آثارهم، ولاسيما ذلك [[الأثر]] [[الباقي]] إلى [[يوم القيامة]]، والذي كان من أعظم نعم الله تعالى على خلقه،<ref>منهاج المسلم، أبو بكر الجزائرى دار الشروق جدة ط٧ ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م ص٣٨.</ref> ألا وهو القرآن الكريم {{نص قرآني|إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٣.</ref>. وملل الوحي هو [[جبريل]] عليه [[الصلاة]] والسلام.
وقد جاء أسمه نصاً في قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٩٧.</ref>.
ويفهم من [[الآية الكريمة]] [[وجوب]] [[محبة]] [[جبريل]] {{ع}} وتعظيم دوره على [[البشرية]] إلى يوم القيامه.
كما سماه [[القرآن]] "[[الروح]] [[الأمين]]" في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ١٩٢-١٩٣.</ref>.
كما سماه "[[روح القدس]]" في قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ}}<ref> سورة النحل، الآية ١٠٢.</ref>.
ويسمى"الناموس" كما جاء على [[لسان]] [[ورقة بن نوفل]] لرسول [[الله]] {{صل}} في أول عهده بالوحي: لقد جاءك الناموس الذي نزل الله على [[موسى]]<ref>العقائد الإسلامية، السيد سابق دار الكتاب العربى ببيروت ١٤٠٦هـ ١٩٨٥م ص١١٨.</ref>.
وفي [[آية]] واحدة أشار [[القرآن الكريم]] إلى ثلاثة [[مقامات]] للوحي،<ref>تفسير ابن كثير تفسير الآية٥١ من سورة الشورى.</ref> في قوله عز وجل: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}}<ref> سورة الشورى، الآية ٥١.</ref>.
#"وحيا" أي إلقاء المعنى في [[القلب]]. ومعناه أن [[الله تبارك وتعالى]] يقذف في روع [[النبي]] صلى الله وسلم شيئاً لايماري فيه أنه من الله عز وجل، كما جاء في صحيح [[ابن حبان]] عن [[ابن مسعود]]، عن [[رسول الله]] {{صل}} أنه قال: {{نص حديث|إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي، أنَّ نفساً لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها، وتستوعِبَ رزقَها، فاتَّقوا اللهَ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ}}.
#"من وراء [[حجاب]]"، أى بالتكليم، كما كلم الله موسى عليه [[الصلاة]] والسلام فلما سأل [[الرؤية]] بعد [[التكليم]] حجب عنها، لكنه سمع النداء من وراء [[الشجرة]]: {{نص قرآني|نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٣٠.</ref>.
# نزول أمين [[الوحي]] جبريل على نبينا وعلى [[الأنبياء]] من قبله {{ع}}م أجمعين. فقد روى [[البخاري]]، عن [[عائشة]]، أن [[الحارث بن هشام]] سأل رسول الله {{صل}}، فقال: يارسول الله: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: {{نص حديث|أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلُ صَلْصَلَةِ اَلْجَرَسِ وَ هُوَ أَشُدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي فَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَ أَحْيَاناً يَتَمَثَّلُ لِيَ اَلْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ}}. قالت [[عائشة]]: "ولقد رايته ينزل عليه [[الوحي]] في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقا".
وإنما كانت حالة الصلصلة أشد؛ لأنها انسلاخ من [[البشرية]] واتصال بالروحانية. وكانت الثانية أخف؛ لأنها [[انتقال]] [[ملك الوحي]] من الروحانية إلى البشرية بسهولة ويسر، بإذن من [[الله تعالى]]. وقد نزل [[القرآن الكريم]] بأكمل صورة للوحي، بواسطة إلقاء [[جبريل]] {{ع}}.
وروى الشيخان عن [[أبى هريرة]]، أن النبى {{صل}} قال: {{نص حديث|ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلَّا أُعْطِيَ ما مِثْلُهُ آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كانَ الذي أُوتِيتُ وَحْياً أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهُمْ تابِعاً يَومَ القِيامَةِ}}.
وما [[نطق]] به صريح [[الكتاب والسنة]]، من [[إثبات]] [[حقيقة]] الوحي ومقاماته، يبطل رأي كل مبطل مرتاب، يدعى أن الوحي نوع من الصرع؛ نتيجة مس [[الشيطان]] أو مرض في المخ، أو [[تخيل]] [[إله]]، أو توهم [[جنة]] ونار<ref>شرح العقيدة الطحاوية ابن أبى العز تحقيق: شعيب الأرنؤوط دار البيان دمشق ط١ ١٤٠١هـ-١٩٨١م ص٥٣٠.</ref>. أو كما زعم [[البراهمة]] من أن [[العقل]] يغنى عن الوحي، أو كما يدعى بعض غلاة [[الصوفية]] من أن الوحي نوع من الكشف أو [[الفيض]] <ref>الموسوعة الميسرةإشراف د/مانع بن حماد الجهنى نشر دار الندوة العالمية بالرياض ط٣، ١٤١٨هـ-٢/ ١١٨٠.</ref>.
ولو رجعنا إلى [[تعاليم الإسلام]]، لوجدنا [[فكرة]] الوحي أسهل من كل هذا الهراء، وأضبط من جميع ألوان [[الافتراء]] على [[الله]] وعلى رسله. ومن هنا يجب الحذرمن [[الفكر]] الدخيل،<ref>في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيق د/إبراهيم مدكور دار المعارف بمصر ط٢ ١٩٦٨م ١/ ٧٧ - ٧٨</ref> ومن كل [[غلو]] في [[دين الله]].<ref>[[عبد اللطيف محمد العبد]]، [[الوحي (مقالة)|مقالة «الوحي»]]، [[موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة (كتاب)|موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة]]، ص ٦٧١.</ref>.


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
# [[صورة:IM010859.jpg|22px]] [[بكر زكي عوض]]، [[الوحي (مقالة)|مقالة «الوحي»]]، [[موسوعة العقيدة الإسلامية (كتاب)|'''موسوعة العقيدة الإسلامية''']]
# [[صورة:IM010859.jpg|22px]] [[بكر زكي عوض]]، [[الوحي (مقالة)|مقالة «الوحي»]]، [[موسوعة العقيدة الإسلامية (كتاب)|'''موسوعة العقيدة الإسلامية''']]
# [[صورة:IM010705.jpg|22px]] [[عبد اللطيف محمد العبد]]، [[الوحي (مقالة)|مقالة «الوحي»]]، [[موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة (كتاب)|'''موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة]]'''


== الهوامش ==
== الهوامش ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}
٢٦٬٨٢١

تعديل