الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإحباط»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١٣: | سطر ١٣: | ||
وقد تمّت صياغة [[الشبهة]] هنا على النحو الآتي: كيف يمكن أن ينسجم القول ببطلان جميع [[أعمال الإنسان]] الصالحة بمجرّد قيامه بمعصية - سواء أكانت [[معصية]] [[كبيرة]] من قبيل: [[الشرك]]، أو معصية عادية من قبيل: رفع الصوت في حضرة [[النبي]] - والقول بخلود [[الكافر]] مضافاً إلى ذلك في [[نار جهنم]]، مع [[العدالة]] والرحمة [[الإلهية]]؟! | وقد تمّت صياغة [[الشبهة]] هنا على النحو الآتي: كيف يمكن أن ينسجم القول ببطلان جميع [[أعمال الإنسان]] الصالحة بمجرّد قيامه بمعصية - سواء أكانت [[معصية]] [[كبيرة]] من قبيل: [[الشرك]]، أو معصية عادية من قبيل: رفع الصوت في حضرة [[النبي]] - والقول بخلود [[الكافر]] مضافاً إلى ذلك في [[نار جهنم]]، مع [[العدالة]] والرحمة [[الإلهية]]؟! | ||
==مناقشة وتحليل== | |||
لقد تقدّم تفصيل الإجابة عن هذه الشبهة في كتاب [[المعاد]] من هذه السلسلة ولكننا نكتفي هنا بذكر المسألة الآتية: | لقد تقدّم تفصيل الإجابة عن هذه الشبهة في كتاب [[المعاد]] من هذه السلسلة ولكننا نكتفي هنا بذكر المسألة الآتية: | ||
=== [[الإحباط]] يستوجب [[الظلم]]=== | |||
لقد استعمل الإحباط لغة في معاني مختلفة مثل: [[الفساد]] والبطلان والإهدار<ref>انظر: أبو العباس الفيومي، المصباح المنير؛ أبو نصرالجوهري، الصحاح؛ أبو طالب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة(حبط).</ref>. وقد [[قصد]] بعض علماء [[الإسلام]] - ومنهم [[المعتزلة]] - المعنى اللغوي للإحباط ومترادفاته من [[الآيات]] التي نسبت فيها كلمة (حبط) إلى [[الأعمال]] وبموجب ذلك تبطل وتضمحل [[أعمال]] الفرد الصالحة بمجرد ارتكاب [[ذنب]] خاص على ما تقدّم ذكره. ويُطلق على هذا التعريف الإحباط [[المطلق]]» الذي بموجبه تبطل جميع [[أعمال الخير]] السابقة بمجرد ارتكاب [[المعصية]]. | لقد استعمل الإحباط لغة في معاني مختلفة مثل: [[الفساد]] والبطلان والإهدار<ref>انظر: أبو العباس الفيومي، المصباح المنير؛ أبو نصرالجوهري، الصحاح؛ أبو طالب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة(حبط).</ref>. وقد [[قصد]] بعض علماء [[الإسلام]] - ومنهم [[المعتزلة]] - المعنى اللغوي للإحباط ومترادفاته من [[الآيات]] التي نسبت فيها كلمة (حبط) إلى [[الأعمال]] وبموجب ذلك تبطل وتضمحل [[أعمال]] الفرد الصالحة بمجرد ارتكاب [[ذنب]] خاص على ما تقدّم ذكره. ويُطلق على هذا التعريف الإحباط [[المطلق]]» الذي بموجبه تبطل جميع [[أعمال الخير]] السابقة بمجرد ارتكاب [[المعصية]]. | ||
| سطر ٣٨: | سطر ٣٨: | ||
#[[الإثبات]] الإجمالي لتكفير السيئات بالحسنات. | #[[الإثبات]] الإجمالي لتكفير السيئات بالحسنات. | ||
#النفي الكلى لتكفير الحسنات بالسيئات<ref>عبد الله جوادي آملي تفسير تسنيم، ج ١٠، ص ٦٠٢ - ٦٠٦.</ref>. | #النفي الكلى لتكفير الحسنات بالسيئات<ref>عبد الله جوادي آملي تفسير تسنيم، ج ١٠، ص ٦٠٢ - ٦٠٦.</ref>. | ||
===عدم انسجام [[الإحباط]] مع مختلف [[الآيات]]=== | |||
بالالتفات إلى المعنى اللغوي والاصطلاحي لمفهوم الإحباط في تفسير الآيات الموهمة لإرادة المعنى اللغوي للإحباط لا يمكن عدّه أصلاً قرآنياً لمجرد [[دلالة]] بعض الآيات على ذلك؛ إذ [[العقل]] يحكم بضرورة عدم نسبة [[حكم]] للقرآن آيات الكتاب وتجاهل سائر الآيات الأخرى من خلال انتقاء [[آية]] أو بضع من التي تثبت الخلاف، خاصّة إذا كان ذلك الكتاب مشتملاً على عام وخاص ومطلق ومقيّد، ومحكم ومتشابه، وهو أمرٌ يجعل تفسيره مفتقراً إلى [[الإحاطة]] والإشراف على جميع موارده. إن [[القرآن الكريم]] كتاب سماوي نزل منجماً على مدى ثلاثة وعشرين سنة على المواصفات المتقدّمة. قال تعالى: {{نص قرآني|هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٧.</ref>. من هنا فقد اشتهر بين [[المفسرين]] (أن [[القرآن]] يُفسّر بعضه بعضاً)<ref>انظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج ١٧، ص ٧٧؛ العلامة محمد حسين الطباطبائي، ج ٣، ص ٣٦ و٥٧.</ref>. | بالالتفات إلى المعنى اللغوي والاصطلاحي لمفهوم الإحباط في تفسير الآيات الموهمة لإرادة المعنى اللغوي للإحباط لا يمكن عدّه أصلاً قرآنياً لمجرد [[دلالة]] بعض الآيات على ذلك؛ إذ [[العقل]] يحكم بضرورة عدم نسبة [[حكم]] للقرآن آيات الكتاب وتجاهل سائر الآيات الأخرى من خلال انتقاء [[آية]] أو بضع من التي تثبت الخلاف، خاصّة إذا كان ذلك الكتاب مشتملاً على عام وخاص ومطلق ومقيّد، ومحكم ومتشابه، وهو أمرٌ يجعل تفسيره مفتقراً إلى [[الإحاطة]] والإشراف على جميع موارده. إن [[القرآن الكريم]] كتاب سماوي نزل منجماً على مدى ثلاثة وعشرين سنة على المواصفات المتقدّمة. قال تعالى: {{نص قرآني|هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٧.</ref>. من هنا فقد اشتهر بين [[المفسرين]] (أن [[القرآن]] يُفسّر بعضه بعضاً)<ref>انظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج ١٧، ص ٧٧؛ العلامة محمد حسين الطباطبائي، ج ٣، ص ٣٦ و٥٧.</ref>. | ||
| سطر ٤٦: | سطر ٤٦: | ||
أما الإحباط الحقيقي واللغوي - الظاهر من بعض الآيات - فيخص [[الكافر]] بمعناه العام (الذي يشمل [[الملحد]] والمشرك والمنافق)، وهذا ما سيأتي بيانه لاحقاً إن شاء [[الله تعالى]]. | أما الإحباط الحقيقي واللغوي - الظاهر من بعض الآيات - فيخص [[الكافر]] بمعناه العام (الذي يشمل [[الملحد]] والمشرك والمنافق)، وهذا ما سيأتي بيانه لاحقاً إن شاء [[الله تعالى]]. | ||
===[[البيان]] التكويني للإحباط === | |||
إن التعريف المتقدّم للإحباط يقوم على اعتبارية [[الثواب]] والعقاب ولكن يمكن القول بوجود تفسير تكويني لآيات الإحباط، بمعنى أنه طبقاً النظرية [[تجسّم الأعمال]] والقول بتكوينية [[العقاب]] والجزاء، فإن كل [[فعل]] يصدر عن [[الإنسان]] يترك أثراً تكوينياً في [[نفس الإنسان]] فإن كان [[الفعل]] حسناً وصالحاً ترك كمالاً ونوراً في [[النفس]]، وإن كان سيئاً وقبيحاً ترك سواداً وظلمة في النفس وبترك [[المعاصي]] والقيام بأعمال [[الخير]] والصلاح تكتسب النفس نورانية، ويبدأ الإنسان برفع خطواته في مسير [[التكامل]]، وإن هذه المنعطفات [[النفسية]] تستمر إلى حين [[الوفاة]] (خروج [[الروح]] من [[الجسد]]) حيث تتوقف مسيرة الإنسان في هذه [[الحياة]]. | إن التعريف المتقدّم للإحباط يقوم على اعتبارية [[الثواب]] والعقاب ولكن يمكن القول بوجود تفسير تكويني لآيات الإحباط، بمعنى أنه طبقاً النظرية [[تجسّم الأعمال]] والقول بتكوينية [[العقاب]] والجزاء، فإن كل [[فعل]] يصدر عن [[الإنسان]] يترك أثراً تكوينياً في [[نفس الإنسان]] فإن كان [[الفعل]] حسناً وصالحاً ترك كمالاً ونوراً في [[النفس]]، وإن كان سيئاً وقبيحاً ترك سواداً وظلمة في النفس وبترك [[المعاصي]] والقيام بأعمال [[الخير]] والصلاح تكتسب النفس نورانية، ويبدأ الإنسان برفع خطواته في مسير [[التكامل]]، وإن هذه المنعطفات [[النفسية]] تستمر إلى حين [[الوفاة]] (خروج [[الروح]] من [[الجسد]]) حيث تتوقف مسيرة الإنسان في هذه [[الحياة]]. | ||
| سطر ٥٨: | سطر ٥٨: | ||
وإن هذا الاتجاه فيما يتعلق بالإحباط والتكفير حيث يقوم على [[التفسير]] التكوينى والاستناد إلى [[أفعال الإنسان]] نفسه يحظى بقبول من [[العقل]] والعقلاء. | وإن هذا الاتجاه فيما يتعلق بالإحباط والتكفير حيث يقوم على [[التفسير]] التكوينى والاستناد إلى [[أفعال الإنسان]] نفسه يحظى بقبول من [[العقل]] والعقلاء. | ||
=== اختصاص الإحباط بالكافر=== | |||
إن لبعض [[الذنوب]] من قبيل: [[الكفر]] والشرك والارتداد دوراً محورياً في [[مصير الإنسان]] وفطرته [[التوحيدية]]، بمعنى أن [[الإنسان]] بشكل عام ينقسم إلى [[المؤمن]] والكافر ([[المنكر]] لأصل [[وجود الله]] أو [[التوحيد]]). وفيما يتعلق بالقسم الأول يشعر الإنسان بوجود نوع من العلقة والارتباط بينه وبين [[الله]]، ويكون مسار حركته باتجاه [[القرب الإلهي]]، وعليه فإن كل [[ذنب]] يصدر عنه مهما كان كبيراً وأدى إلى [[ظلمة]] [[النفس]]، إلا أنه حيث يكون مؤمناً بالله بحسب الفرض، فإن معصيته ستكون محدودة، وتكون أدنى من [[النور الإلهي]] الجاري في ضمير الإنسان وفطرته ولذلك فإن [[التأثير]] السلبي للمعاصي لا يستطيع محو [[نور]] [[التوحيد الإلهي]] من [[فطرة]] هذا الإنسان؛ لأن تأثير كل ذنب سيكون بمقدار حجمه . | إن لبعض [[الذنوب]] من قبيل: [[الكفر]] والشرك والارتداد دوراً محورياً في [[مصير الإنسان]] وفطرته [[التوحيدية]]، بمعنى أن [[الإنسان]] بشكل عام ينقسم إلى [[المؤمن]] والكافر ([[المنكر]] لأصل [[وجود الله]] أو [[التوحيد]]). وفيما يتعلق بالقسم الأول يشعر الإنسان بوجود نوع من العلقة والارتباط بينه وبين [[الله]]، ويكون مسار حركته باتجاه [[القرب الإلهي]]، وعليه فإن كل [[ذنب]] يصدر عنه مهما كان كبيراً وأدى إلى [[ظلمة]] [[النفس]]، إلا أنه حيث يكون مؤمناً بالله بحسب الفرض، فإن معصيته ستكون محدودة، وتكون أدنى من [[النور الإلهي]] الجاري في ضمير الإنسان وفطرته ولذلك فإن [[التأثير]] السلبي للمعاصي لا يستطيع محو [[نور]] [[التوحيد الإلهي]] من [[فطرة]] هذا الإنسان؛ لأن تأثير كل ذنب سيكون بمقدار حجمه . | ||
وعلى هذا الأساس فإن الفرد المؤمن لما يتمتع به من الثواب الخالد ([[الاعتقاد]] التوحيدي)، سيتغلب على ذنوبه ويدخل في دائرة المفلحين. | وعلى هذا الأساس فإن الفرد المؤمن لما يتمتع به من الثواب الخالد ([[الاعتقاد]] التوحيدي)، سيتغلب على ذنوبه ويدخل في دائرة المفلحين. | ||