الفرق بين المراجعتين لصفحة: «جزيرة العرب»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٦: | سطر ٦: | ||
ويمكننا أن نقف على وصف دقيق لحالة [[العرب]] قبل الاِسلام، من خلال مصدرين إسلاميين أساسيّين، وهما: | ويمكننا أن نقف على وصف دقيق لحالة [[العرب]] قبل الاِسلام، من خلال مصدرين إسلاميين أساسيّين، وهما: | ||
#[[القرآن الكريم]]، وهو [[خير]] مرآة تعكس أحوال العرب وأوضاعهم بالدقّة والشمولية. | #[[القرآن الكريم]]، وهو [[خير]] مرآة تعكس أحوال العرب وأوضاعهم بالدقّة والشمولية. | ||
#ما صدر عن | #ما صدر عن [[الامام علي]]{{ع}} في [[نهج البلاغة]] في وصف الحالة قبل الاِسلام. | ||
فقد ورد فيهما تصريحاتٌ ونصوصٌ صريحة تكشف عمّا كان عليه العرب في الجاهلية من سوء أحوال، وأوضاع، وأخلاق في جميع الاَبعاد والاَصعدة. | فقد ورد فيهما تصريحاتٌ ونصوصٌ صريحة تكشف عمّا كان عليه العرب في الجاهلية من سوء أحوال، وأوضاع، وأخلاق في جميع الاَبعاد والاَصعدة. | ||
| سطر ٢٨: | سطر ٢٨: | ||
ومن التخلّف والانحطاط في الاَوّل، يمكن [[معرفة]] مدى تأثير الاِسلام وعظمة التعاليم الاِسلامية في جميع المجالات والحقول المعيشية. فكيف تحقق ذلك [[التطور]] [[العظيم]] لهوَلاء العرب الجاهليّين في [[الجزيرة]] [[العربية]]، في حين لم يستطع عربُ [[اليمن]] الذين امتلكوا الشيء الكثير من [[الثقافة]] والحضارة، وعاشوا [[حياة]] [[حضارية]] متطورة، أن يصلوا إلى هذه النهضة الشاملة، أو تقيم مثل هذه [[الحضارة]] العريضة، أو عرب الغساسنة الذين جاوروا بلاد [[الشام]] المتحضّرة، والذين عاشوا تحت ظلّ حضارة [[الروم]]، أن يصلوا إلى تلك الدرجة من الثقافة، أو عرب [[الحيرة]] الذين عاشوا تحت ظل إمبراطورية [[الفرس]] أن ينالوا مثل ذلك الرقيّ والتقدّم، في [[الوقت]] الذي تمكّن فيه عرب [[الحجاز]] من تحقيق تلك النهضة الجبارة، وورثوا [[الحضارة]] الاِسلامية العظمى، في حين لم يكن لهم عهدٌ بأيّ تاريخ حضاريّ مشرق، بل كانوا يرزحون تحت أغلال الاَوهام والخرافات والاَساطير والعادات السيّئة. | ومن التخلّف والانحطاط في الاَوّل، يمكن [[معرفة]] مدى تأثير الاِسلام وعظمة التعاليم الاِسلامية في جميع المجالات والحقول المعيشية. فكيف تحقق ذلك [[التطور]] [[العظيم]] لهوَلاء العرب الجاهليّين في [[الجزيرة]] [[العربية]]، في حين لم يستطع عربُ [[اليمن]] الذين امتلكوا الشيء الكثير من [[الثقافة]] والحضارة، وعاشوا [[حياة]] [[حضارية]] متطورة، أن يصلوا إلى هذه النهضة الشاملة، أو تقيم مثل هذه [[الحضارة]] العريضة، أو عرب الغساسنة الذين جاوروا بلاد [[الشام]] المتحضّرة، والذين عاشوا تحت ظلّ حضارة [[الروم]]، أن يصلوا إلى تلك الدرجة من الثقافة، أو عرب [[الحيرة]] الذين عاشوا تحت ظل إمبراطورية [[الفرس]] أن ينالوا مثل ذلك الرقيّ والتقدّم، في [[الوقت]] الذي تمكّن فيه عرب [[الحجاز]] من تحقيق تلك النهضة الجبارة، وورثوا [[الحضارة]] الاِسلامية العظمى، في حين لم يكن لهم عهدٌ بأيّ تاريخ حضاريّ مشرق، بل كانوا يرزحون تحت أغلال الاَوهام والخرافات والاَساطير والعادات السيّئة. | ||
وخيرُ من يوضّح تلك الاَوضاع والاَحوال، هو | وخيرُ من يوضّح تلك الاَوضاع والاَحوال، هو [[الامام علي]]{{ع}} في [[الخطبة]] الثانية من «[[نهج البلاغة]]»: {{نص حديث|وَ اَلنَّاسُ فِي فِتَنٍ اِنْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ اَلدِّينِ وَ تَزَعْزَعَتْ سَوَارِي اَلْيَقِينِ وَ اِخْتَلَفَ اَلنَّجْرُ وَ تَشَتَّتَ اَلْأَمْرُ وَ ضَاقَ اَلْمَخْرَجُ وَ عَمِيَ اَلْمَصْدَرُ فَالْهُدَى خَامِلٌ وَ اَلْعَمَى شَامِلٌ عُصِيَ اَلرَّحْمَنُ وَ نُصِرَ اَلشَّيْطَانُ وَ خُذِلَ اَلْإِيمَانُ فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وَ تَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ وَ دَرَسَتْ سُبُلُهُ وَ عَفَتْ شُرُكُهُ أَطَاعُوا اَلشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَتْ أَعْلاَمُهُ وَ قَامَ لِوَاؤُهُ فِي فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلاَفِهَا وَ قَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْرِ دَارٍ وَ شَرِّ جِيرَانٍ نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ}}. | ||
وفي الخطبة ٢٦ قال {{ع}}: {{نص حديث|إِنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] بَعَثَ مُحَمَّداً نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ، مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَ تَأْكُلُونَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ، الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ الْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ}}. | وفي الخطبة ٢٦ قال {{ع}}: {{نص حديث|إِنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] بَعَثَ مُحَمَّداً نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ، مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَ تَأْكُلُونَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ، الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ الْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ}}. | ||