الفرق بين المراجعتين لصفحة: «غزوة بدر»
←النتائج والتداعيات
| سطر ٦٣: | سطر ٦٣: | ||
فرجع إلى أصحابه، واتّخذ جهة ساحل [[البحر]] الاحمر، مبتعداً عن [[بدر]].<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ٢٦٣.</ref> | فرجع إلى أصحابه، واتّخذ جهة ساحل [[البحر]] الاحمر، مبتعداً عن [[بدر]].<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ٢٦٣.</ref> | ||
== | ==قرار النبي التاريخي في الأسرى== | ||
أعلن [[النبي]] {{صل}} قراراً تاريخياً بعد [[المعركة]] خاصاً بأُسلوب المعاملة مع [[الأسرى]]، وذلك بأنّ من علّم منهم عشرة من الصبيان، [[الكتابة]] والقراءة، كان ذلك فداؤه ويخلى سبيله دون أن يؤخذ منه مال.<ref>السيرة الحلبية: ٢\١٩٣.</ref> وإنّ من دفع فدية قدرها ٤٠٠٠ [[درهم]] إلى ألف، خلّى سبيله، ومن كان فقيراً لا مال له، أفرج عنه دون فداء. وإن [[الباب]] مفتوح أمامهم للدخول في [[الإسلام]] لينعموا في كنفه مع المسلمين. | أعلن [[النبي]] {{صل}} قراراً تاريخياً بعد [[المعركة]] خاصاً بأُسلوب المعاملة مع [[الأسرى]]، وذلك بأنّ من علّم منهم عشرة من الصبيان، [[الكتابة]] والقراءة، كان ذلك فداؤه ويخلى سبيله دون أن يؤخذ منه مال.<ref>السيرة الحلبية: ٢\١٩٣.</ref> وإنّ من دفع فدية قدرها ٤٠٠٠ [[درهم]] إلى ألف، خلّى سبيله، ومن كان فقيراً لا مال له، أفرج عنه دون فداء. وإن [[الباب]] مفتوح أمامهم للدخول في [[الإسلام]] لينعموا في كنفه مع المسلمين. | ||
==قصة فداء أبي العاص بن الربيع وزينب بنت النبي== | |||
لقد أحدث هذا القرار ردّ [[فعل]] كبير لدى عائلات [[مكة]]، دفعهم إلى تقديم [[الفداء]] إلى المسلمين لإطلاق سراحهم. وكان [[أبو العاص بن الربيع]] من ضمن الأسرى، وهو زوج [[زينب]] ابنة [[الرسول]] {{صل}} التي تزوّجها في [[الجاهلية]]، وثبت على دينه بعد [[إيمان]] بنات النبي {{صل}} كلّهم، فبعثت زينب في فدائه بمال فيه قلادة كانت [[هدية]] أُمّها [[السيدة خديجة]]{{ع}} لها ليلة زفافها، فلمّا رأى الرسول {{صل}} القلادة، تذكّر زوجته الوفية وبكى بشدة، ممّا أثر في المسلمين فأطلقوا سراحه دون أخذ [[الفدية]]. وأخذ {{صل}} على أبي العاص [[الميثاق]] بأن يخلّي سبيل زينب ويبعثها إلى [[المدينة]] ففعل، مع إعلانه الإسلام فيما بعد. | |||
==أثر تعليم الأسرى في مكافحة الأمية== | |||
يعتبر [[تعليم]] [[الأولاد]] من قبل الأسارى المتعلمين، أوّل عملية تعليمية لمكافحة الامية، وهي أعظم خطوة [[حضارية]] وثقافية. | |||
==النتائج والآثار== | |||
كان لانتصار [[المسلمين]] أثر كبير على المراكز [[السياسية]] المتناثرة في [[شبه الجزيرة العربية]]، فكما كان له أثره [[القوي]] على [[قريش]] وأهلها، فإنّه هدد مراكز أُخرى في [[المدينة]] وخارجها، كاليهود الذين أبدوا تخوفهم من [[تطور]] قوّة المسلمين، وخاصّة [[يهود]] [[بني قينقاع]]، الذين بدأوا بتدبير [[المؤامرات]]، وممارسة [[الأعمال]] العدوانية ضدّ المسلمين، وإعلان [[الحرب]] الباردة بنشر الأكاذيب وبث المعلومات المزيفة، وإطلاق [[الشعارات]] القبيحة لتحقيرهم وتخريب سمعتهم وإضعاف معنوياتهم. إلاّ أنّهم بذلك، كانوا قد أعلنوا نقضهم لمعاهدة [[التعايش]] [[السلمي]] التي عقدها معهم [[الرسول]] [[الكريم]] {{صل}} إبان قدومه إلى المدينة. وبالرغم من ذلك فإنّ [[النبي]] {{صل}} حاول [[النصيحة]] بأن يتعايشوا معهم دون إظهار أيّ عمل تخريبي أو سيّىَ، وذلك لاَنّ النبي {{صل}} لم يكن يريد أن يرفع السلاح ويحاربهم حتى يحافظ على [[الأمن]] والإستقرار في [[يثرب]]، إذ لم يكن من [[المصلحة]] تفجير الموقف في هذه الفترة الحرجة، إلاّ أنّهم أصروا على موقفهم العدائي، دون أن يقتنعوا بالتغيير أو التخلي عن مؤامراتهم، ممّا اضطر الرسول {{صل}} إلى استخدام السلاح والقوة في الفرصة المناسبة، وقد حدثت تلك المناسبة، عندما اعتدى يهوديٌ على [[امرأة]] عربية في السوق، بإظهار عورتها والضحك عليها، فقتله رجلٌ مسلمٌ، فاجتمع عليه عددٌ من [[اليهود]] فقتلوه، ممّا اعتبر الشرارة الأولى في إعلان الحرب عليهم. فسارعوا إلى حصونهم وقلاعهم خوفاً من هجوم المسلمين، فحاصرهم النبي {{صل}} خمسة عشرة ليلة، قذف [[الله]] في قلوبهم [[الرعب]] ففقدوا [[القدرة]] على [[المقاومة]]، ونزلوا عند [[حكم]] النبي {{صل}} وهو الجلاء عن المدينة، على أن يتركوا أسلحتهم وأموالهم ودروعهم، فخرجوا من المدينة إلى منطقة «أذرعات» في أطراف [[الشام]].<ref>المغازي: ١|١٧٧؛ طبقات ابن سعد: ٢|٢٨.</ref> | |||
واضطرت قريش في هذه [[السنة]] إلى أن تغيّر طريقها [[التجاري]] إلى الشام، خوفاً من تعرض المسلمين لهم، فاتفقت على أن تتخذ طريق [[العراق]]، إلاّ أنّ المسلمين علموا بذلك، فأرسل الرسول {{صل}} [[زيد بن حارثة]] في مائة نفر، تمكّنوا من الإستيلاء على [[القافلة]]، وتقسيم [[الأموال]] على المسلمين، بعد فرار [[القوم]]. | واضطرت قريش في هذه [[السنة]] إلى أن تغيّر طريقها [[التجاري]] إلى الشام، خوفاً من تعرض المسلمين لهم، فاتفقت على أن تتخذ طريق [[العراق]]، إلاّ أنّ المسلمين علموا بذلك، فأرسل الرسول {{صل}} [[زيد بن حارثة]] في مائة نفر، تمكّنوا من الإستيلاء على [[القافلة]]، وتقسيم [[الأموال]] على المسلمين، بعد فرار [[القوم]]. | ||