انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «آية التبليغ في القرآن»

ط
استبدال النص - ' .' ب'.'
ط (استبدال النص - ' }}' ب'}}')
ط (استبدال النص - ' .' ب'.')
 
سطر ١٣: سطر ١٣:
ولكن [[خطاب]]: {{نص قرآني|يا أَيُّهَا الرَّسُولُ}}<ref> سورة المائدة، الآية 41 و67.</ref> لم يرد في [[القرآن]] سوى في آيتين أحدهما الآية محل البحث، والاخرى الآية 41 من سورة المائدة والتي تنسجم في مضمونها مع هذه الآية الشريفة وهذا يدلّ على أهمّية الموضوع الذي يتضمنه هذا الخطاب الإلهي للرسول الأكرم {{صل}} حيث يقول بعده:  
ولكن [[خطاب]]: {{نص قرآني|يا أَيُّهَا الرَّسُولُ}}<ref> سورة المائدة، الآية 41 و67.</ref> لم يرد في [[القرآن]] سوى في آيتين أحدهما الآية محل البحث، والاخرى الآية 41 من سورة المائدة والتي تنسجم في مضمونها مع هذه الآية الشريفة وهذا يدلّ على أهمّية الموضوع الذي يتضمنه هذا الخطاب الإلهي للرسول الأكرم {{صل}} حيث يقول بعده:  


{{نص قرآني|بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ...}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> وهذه المهمّة التي امر النّبي بإبلاغها لم تكن سوى تعيين [[الخليفة]] من بعده.
{{نص قرآني|بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ...}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> وهذه المهمّة التي امر النّبي بإبلاغها لم تكن سوى تعيين [[الخليفة]] من بعده.


{{نص قرآني|وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ...}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> إنّ هذه المهمّة إلى درجة من الأهمّية بحيث إنّه لو لم يؤدّها للناس فكأنّه لم يؤدّ [[الرسالة]] الإلهية بشكل عام حيث تبقى أتعاب ثلاثة وعشرين سنة من تبليغ الرسالة ناقصة.
{{نص قرآني|وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ...}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> إنّ هذه المهمّة إلى درجة من الأهمّية بحيث إنّه لو لم يؤدّها للناس فكأنّه لم يؤدّ [[الرسالة]] الإلهية بشكل عام حيث تبقى أتعاب ثلاثة وعشرين سنة من تبليغ الرسالة ناقصة.


ومن الواضح أنّ النّبي الأكرم {{صل}} كان يبلّغ جميع ما نزل عليه من [[الوحي]] للناس ويبيّن تعاليم [[الشريعة]] [[المقدسة]] ولكن هذا التعبير الذي يُفهم من سياق [[الآية]] يوحي للمسلمين بأهمية الموضوع الذي تضمنته الآية الشريفة.
ومن الواضح أنّ النّبي الأكرم {{صل}} كان يبلّغ جميع ما نزل عليه من [[الوحي]] للناس ويبيّن تعاليم [[الشريعة]] [[المقدسة]] ولكن هذا التعبير الذي يُفهم من سياق [[الآية]] يوحي للمسلمين بأهمية الموضوع الذي تضمنته الآية الشريفة.


{{نص قرآني|وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ...}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> فبما أنّ هذه المهمّة حساسة جدّاً وفي غاية الأهمّية فمن الطبيعي أن تحوطها الأخطار ومن المتوقع أن تكون هناك ردود [[فعل]] شديدة من قبل المنافقين ومن في قلوبهم مرض سواءً كان بصورة علنية أم بصورة سرّية، ولذلك فانّ الله سبحانه وتعالى قد [[وعد]] نبيّه [[الكريم]] {{صل}} بأن يحفظه من هذه الأخطار المحتملة.
{{نص قرآني|وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ...}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> فبما أنّ هذه المهمّة حساسة جدّاً وفي غاية الأهمّية فمن الطبيعي أن تحوطها الأخطار ومن المتوقع أن تكون هناك ردود [[فعل]] شديدة من قبل المنافقين ومن في قلوبهم مرض سواءً كان بصورة علنية أم بصورة سرّية، ولذلك فانّ الله سبحانه وتعالى قد [[وعد]] نبيّه [[الكريم]] {{صل}} بأن يحفظه من هذه الأخطار المحتملة.


{{نص قرآني|إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> فعلى الرغم من أنّ الله تعالى يمنّ على جميع [[الناس]] بالهداية إلى [[الحق]] إلّا أنّ الأشخاص الذين يصرّون العناد و[[الإصرار]] على عقائدهم الزائفة وأفكارهم الباطلة لا يستحقون [[الهداية]] وسوف لا ينالون [[نعمة]] الهداية من الله تعالى.
{{نص قرآني|إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية 67.</ref> فعلى الرغم من أنّ الله تعالى يمنّ على جميع [[الناس]] بالهداية إلى [[الحق]] إلّا أنّ الأشخاص الذين يصرّون العناد و[[الإصرار]] على عقائدهم الزائفة وأفكارهم الباطلة لا يستحقون [[الهداية]] وسوف لا ينالون [[نعمة]] الهداية من الله تعالى.
سطر ٨٠: سطر ٨٠:


===== الطريق الثاني: تفسير [[آية التبليغ]] في دائرة الروايات‌ =====
===== الطريق الثاني: تفسير [[آية التبليغ]] في دائرة الروايات‌ =====
الطريق الثاني لتفسير الآية الشريفة يتم بالاستعانة بالأحاديث و[[الروايات]] الشريفة الواردة في شأن نزول هذه الآية وكذلك نظريات وآراء المفسّرين وعلماء [[الإسلام]] والمؤرخين الذين دوّنوا هذه الحادثة ...
الطريق الثاني لتفسير الآية الشريفة يتم بالاستعانة بالأحاديث و[[الروايات]] الشريفة الواردة في شأن نزول هذه الآية وكذلك نظريات وآراء المفسّرين وعلماء [[الإسلام]] والمؤرخين الذين دوّنوا هذه الحادثة...


هناك العديد من المحدّثين في صدر الإسلام ذهبوا إلى أن الآية أعلاه نزلت في شأن [[أمير المؤمنين علي]] بن أبي طالب ومن هؤلاء:  
هناك العديد من المحدّثين في صدر الإسلام ذهبوا إلى أن الآية أعلاه نزلت في شأن [[أمير المؤمنين علي]] بن أبي طالب ومن هؤلاء:  
سطر ٩٨: سطر ٩٨:
يعتبر الفخر الرازي من أساطين المفسّرين وعلماء [[الإسلام]] بين [[أهل السنّة]] ويعتبر تفسيره متين ومفصّل ويحكي عن كثرة علمه واطّلاعه على الامور «بالرغم من تعصبه الشديد الذي اسدل على‌ فكره حجاباً في بعض الأحيان» فإنّه بعد استعراض تسعة احتمالات في تفسير [[الآية]] أعلاه يذكر [[ولاية]] [[أمير المؤمنين]] في الاحتمال العاشر ويقول:  
يعتبر الفخر الرازي من أساطين المفسّرين وعلماء [[الإسلام]] بين [[أهل السنّة]] ويعتبر تفسيره متين ومفصّل ويحكي عن كثرة علمه واطّلاعه على الامور «بالرغم من تعصبه الشديد الذي اسدل على‌ فكره حجاباً في بعض الأحيان» فإنّه بعد استعراض تسعة احتمالات في تفسير [[الآية]] أعلاه يذكر [[ولاية]] [[أمير المؤمنين]] في الاحتمال العاشر ويقول:  


نزلت الآية في [[فضل]] [[علي بن أبي طالب]] ولمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي و[[مولى]] كلّ [[مؤمن]] ومؤمنة ... <ref>التفسير الكبير: ج 11، ص 49.</ref>
نزلت الآية في [[فضل]] [[علي بن أبي طالب]] ولمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي و[[مولى]] كلّ [[مؤمن]] ومؤمنة... <ref>التفسير الكبير: ج 11، ص 49.</ref>


وطبقاً لما ورد في كتاب شواهد [[التنزيل]] يقول زياد بن منذر:  
وطبقاً لما ورد في كتاب شواهد [[التنزيل]] يقول زياد بن منذر:  


كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي ([[الباقر]]) {{ع}} وهو يحدّث [[الناس]] إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى‌- كان يروي عن [[الحسن]] البصري- فقال له: يا ابن [[رسول]] الله جعلني الله فداك إن الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل. فقال: لو أراد أن يخبر به لأخبر به ولكنه يخاف (من [[حكومة]] بني امية مضافاً إلى أنه‌ لم تكن له علاقة جيدة مع [[الإمام علي]] {{ع}}) ... إلى أن قال: فلما ضمن الله [له‌] بالعصمة وخوّفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثمّ قال: يا أيّها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ... <ref>شواهد التنزيل: ج 1، ص 253، ح 248.</ref>.
كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي ([[الباقر]]) {{ع}} وهو يحدّث [[الناس]] إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى‌- كان يروي عن [[الحسن]] البصري- فقال له: يا ابن [[رسول]] الله جعلني الله فداك إن الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل. فقال: لو أراد أن يخبر به لأخبر به ولكنه يخاف (من [[حكومة]] بني امية مضافاً إلى أنه‌ لم تكن له علاقة جيدة مع [[الإمام علي]] {{ع}})... إلى أن قال: فلما ضمن الله [له‌] بالعصمة وخوّفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثمّ قال: يا أيّها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه... <ref>شواهد التنزيل: ج 1، ص 253، ح 248.</ref>.


و[[الملاحظة]] الملفتة هنا هي أنّ [[الحاكم]] الحسكاني مؤلف كتاب شواهد التنزيل الذي أورد الرواية أعلاه هو من أهل السنّة، كما ذكر هذه الرواية جمع آخر من أهل السنّة.
و[[الملاحظة]] الملفتة هنا هي أنّ [[الحاكم]] الحسكاني مؤلف كتاب شواهد التنزيل الذي أورد الرواية أعلاه هو من أهل السنّة، كما ذكر هذه الرواية جمع آخر من أهل السنّة.
سطر ١١٧: سطر ١١٧:
ونحن إذا أردنا نيل تلك المرتبة السامية من [[القرب]] [[الإلهي]] وأردنا أن نعيش الإيمان‌ الحقيقي والواقعي وتطبيق ادعائنا في الاستنان بسنّة [[النبي الأكرم]] {{صل}} فيجب أن نسلّم لأمره على كلّ حال حتّى لو كان على خلاف رغباتنا ومزاجنا وميولنا العاطفية.
ونحن إذا أردنا نيل تلك المرتبة السامية من [[القرب]] [[الإلهي]] وأردنا أن نعيش الإيمان‌ الحقيقي والواقعي وتطبيق ادعائنا في الاستنان بسنّة [[النبي الأكرم]] {{صل}} فيجب أن نسلّم لأمره على كلّ حال حتّى لو كان على خلاف رغباتنا ومزاجنا وميولنا العاطفية.


ولغرض تكميل هذا البحث نستعرض خلاصة لقصّة الغدير كما وردت في تفسير «نفحات [[القرآن]]» ....<ref>[[ناصر مكارم الشيرازي]]، [[آيات الولاية في القرآن (كتاب)|'''آيات الولاية في القرآن''']]، ص20-21.</ref>
ولغرض تكميل هذا البحث نستعرض خلاصة لقصّة الغدير كما وردت في تفسير «نفحات [[القرآن]]»....<ref>[[ناصر مكارم الشيرازي]]، [[آيات الولاية في القرآن (كتاب)|'''آيات الولاية في القرآن''']]، ص20-21.</ref>


== [[واقعة الغدير]] ==
== [[واقعة الغدير]] ==