انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أفضلية الإمام»

ط
استبدال النص - ' .' ب'.'
ط (استبدال النص - ' .' ب'.')
 
سطر ٤: سطر ٤:
تُمثّل صفة أفضليّة [[الإمام علي]] من سواه إحدى [[الصفات]] المهمة له؛ وهي من الصفات التي اتّفق جميع علماء [[الإمامية]] في ثبوتها للإمام فعلى سبيل المثال يرى [[الشيخ الطوسي]] أنّ [[وجوب]] أفضليّة [[الإمام]] {{ع}} تؤسس لتحقّق معنيين:  
تُمثّل صفة أفضليّة [[الإمام علي]] من سواه إحدى [[الصفات]] المهمة له؛ وهي من الصفات التي اتّفق جميع علماء [[الإمامية]] في ثبوتها للإمام فعلى سبيل المثال يرى [[الشيخ الطوسي]] أنّ [[وجوب]] أفضليّة [[الإمام]] {{ع}} تؤسس لتحقّق معنيين:  
#أنّ الإمام أكثر [[الناس]] ثواباً عند [[الله تعالى]].
#أنّ الإمام أكثر [[الناس]] ثواباً عند [[الله تعالى]].
#أنّ الإمام أفضل من غيره في جميع الأمور [[الظاهرية]]، وفي كلّ ما هو متعلّق بأمر [[الإمامة]]<ref>تلخيص الشافي،ج ١،ص ٢٠٩؛ تمهيد الأصول، ص ٨٠٣ .</ref>.
#أنّ الإمام أفضل من غيره في جميع الأمور [[الظاهرية]]، وفي كلّ ما هو متعلّق بأمر [[الإمامة]]<ref>تلخيص الشافي،ج ١،ص ٢٠٩؛ تمهيد الأصول، ص ٨٠٣.</ref>.


ويرى [[السيد المرتضى]] أنّ أحد الشروط الواجبة في الإمام {{ع}} أن يكون الأفضل؛ بمعنى أن يكون من جهة [[الثواب]] أفضل من غيره<ref>الذخيرة في علم الكلام،السيّد المرتضى، ص ٤٢٩.</ref>.
ويرى [[السيد المرتضى]] أنّ أحد الشروط الواجبة في الإمام {{ع}} أن يكون الأفضل؛ بمعنى أن يكون من جهة [[الثواب]] أفضل من غيره<ref>الذخيرة في علم الكلام،السيّد المرتضى، ص ٤٢٩.</ref>.
سطر ١٣: سطر ١٣:


==أفضليّة الإمام [[ضرورة]] ==
==أفضليّة الإمام [[ضرورة]] ==
أكّد منّظرو الإمامية على وجوب أفضليّة الإمام، وكونها من ضروريّات الإمامة؛ ومنهم: [[أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت]]<ref>الياقوت في علم الكلام،ص ٧٦ .«و واجب في الإمام أنّه أفضل بالعلم والشجاعة والزهد».</ref>، و [[أبو الصلاح الحلبي]]<ref>تقريب المعارف، ص ١٥٠ .</ref>، و [[الحمصي الرازي]]<ref>المنقذ من التقليد،ص ٢٨٦ .قال فيه: «أمّا كونه أفضل الرعية فيدخل تحته معنيان: أحدهما كونه أفضلهم بمعنى كونه أكثرهم ثواباً عند الله، وثانيهما كونه أفضل منهم في الظاهر وفيما هو متقدّم عليهم فيه».</ref>، و [[ابن ميثم البحراني]]<ref>النجاة في القيامة، ص ٦٥ و٧٢-٧١؛ قواعد المرام، ص ١٨٠ .</ref>، و [[الفاضل المقداد]]<ref>اللوامع الإلهية، ص ٣٣٣ .</ref>، و [[العلّامة المجلسي]]<ref>الحق اليقين، ص ٣٨.</ref>، و [[السيّد عبد الله شبّر]]<ref>حقّ اليقين، ص ١٨٧.</ref>، و [[السيّد إسماعيل الطبرسي النوري]]<ref>كفاية الموحدين، ص ٢٣٨ .</ref>، والشيخ [[محمد حسين المظفر]]<ref>الشيعة والإمامة ص ٢٣٨.</ref>.
أكّد منّظرو الإمامية على وجوب أفضليّة الإمام، وكونها من ضروريّات الإمامة؛ ومنهم: [[أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت]]<ref>الياقوت في علم الكلام،ص ٧٦.«و واجب في الإمام أنّه أفضل بالعلم والشجاعة والزهد».</ref>، و [[أبو الصلاح الحلبي]]<ref>تقريب المعارف، ص ١٥٠.</ref>، و [[الحمصي الرازي]]<ref>المنقذ من التقليد،ص ٢٨٦.قال فيه: «أمّا كونه أفضل الرعية فيدخل تحته معنيان: أحدهما كونه أفضلهم بمعنى كونه أكثرهم ثواباً عند الله، وثانيهما كونه أفضل منهم في الظاهر وفيما هو متقدّم عليهم فيه».</ref>، و [[ابن ميثم البحراني]]<ref>النجاة في القيامة، ص ٦٥ و٧٢-٧١؛ قواعد المرام، ص ١٨٠.</ref>، و [[الفاضل المقداد]]<ref>اللوامع الإلهية، ص ٣٣٣.</ref>، و [[العلّامة المجلسي]]<ref>الحق اليقين، ص ٣٨.</ref>، و [[السيّد عبد الله شبّر]]<ref>حقّ اليقين، ص ١٨٧.</ref>، و [[السيّد إسماعيل الطبرسي النوري]]<ref>كفاية الموحدين، ص ٢٣٨.</ref>، والشيخ [[محمد حسين المظفر]]<ref>الشيعة والإمامة ص ٢٣٨.</ref>.


بناءً على ما تقدّم،[[الإمام]] - حسب [[الرؤية]] [[الإمامية]] - هو الأفضل من جميع أمّته فرداً فرداً في جميع الأبعاد الشخصية والسلوكيّة؛ بما يعمّ القضايا [[الدنيوية]] [[الظاهرية]]، والأخرويّة الروحانية؛ فالإمام هو الشخص الذي يتفوّق على الآخرين في جميع [[الفضائل]] [[الإنسانية]]، والسجايا [[الأخلاقية]]، ويفضلهم في [[العبادة]] والإيمان والعمل [[الصالح]]؛ فالإمام هو أعلم وأتقى وأزهد وأشجع وأكرم وأكيس و... أفراد زمانه.
بناءً على ما تقدّم،[[الإمام]] - حسب [[الرؤية]] [[الإمامية]] - هو الأفضل من جميع أمّته فرداً فرداً في جميع الأبعاد الشخصية والسلوكيّة؛ بما يعمّ القضايا [[الدنيوية]] [[الظاهرية]]، والأخرويّة الروحانية؛ فالإمام هو الشخص الذي يتفوّق على الآخرين في جميع [[الفضائل]] [[الإنسانية]]، والسجايا [[الأخلاقية]]، ويفضلهم في [[العبادة]] والإيمان والعمل [[الصالح]]؛ فالإمام هو أعلم وأتقى وأزهد وأشجع وأكرم وأكيس و... أفراد زمانه.
سطر ٢٢: سطر ٢٢:
وخالف بعض [[الأشاعرة]] والمعتزلة ممّن يقول باشتراط الأفضلية للإمام قول الإمامية في معيار الأفضلية، فقالوا إنّ [[أفضلية]] الإمام هي «كثرة [[الثواب]] في [[الأجر]]» لا غير.
وخالف بعض [[الأشاعرة]] والمعتزلة ممّن يقول باشتراط الأفضلية للإمام قول الإمامية في معيار الأفضلية، فقالوا إنّ [[أفضلية]] الإمام هي «كثرة [[الثواب]] في [[الأجر]]» لا غير.


أمّا المنظرون من غير الإمامية فقد انقسموا في هذه القضية إلى طائفتين: فأكّدت الأولى على [[وجوب]] اشتراط الأفضلية للإمام بوضوح وصراحة، لكنّ [[الأكثرية]] لم يعتمدوا أفضليّة الإمام في ضمن [[شروط الإمام]]، بيد أنّهم لمّا رأوا الاستدلالات [[العقلية]] والنقليّة التي أقامتها الإمامية في مبحث [[ضرورة]] أفضليّة الإمام، ووقفوا على [[الحقائق]] [[التاريخية]] التي لا يمكن إنكارها، والتي تؤكّد أنّ [[أئمة الشيعة]] كانوا أفضل الأمة على الإطلاق، وجودوا أنفسهم مضطرّين إلى الولوج في هذا [[الباب]]، وطفقوا ينحتون لخلفائهم فضائل مختلقة<ref>راجع: شرح المواقف،ج ٣،ص ٦٢٤ -٦٢٢ و٦٣١_٦٢٩ .</ref>. وعلى أيّ حال لا يمكن التغاضي عن إشكال يرد عليهم، ومفاده: أنكم بذلتم قصارى الجهد لإثبات حقانيّة حُكّامكم من خلال أبحاثكم في قضيّة الأفضلية، وتلفيقكم للقرائن والشواهد، لكن ما [[السبب]] الذي دعاكم لإقصاء [[الأفضلية]] من [[شروط الإمامة]]؟ ومع أنّكم تلاحظون [[الفضائل]] الجمة لأمير المؤمنين عليّ {{ع}} فلماذا يتغيّر موقفكم، وترفعون [[الراية]] البيضاء؛ وأنتم تقولون: لا إشكال في [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]]؛ لحفظ المصالح ودرء [[الفتن]]! فإذا كان أبناء العامة ينكرون شرط أفضليّة [[الإمام]]، ويخالفون [[رؤية]] [[الإمامية]] في هذا المجال، فلماذا يجهدون أنفسهم إذن في استعراض أفضليّة [[أبي بكر]] وعمر؟!.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١٣٠. </ref>
أمّا المنظرون من غير الإمامية فقد انقسموا في هذه القضية إلى طائفتين: فأكّدت الأولى على [[وجوب]] اشتراط الأفضلية للإمام بوضوح وصراحة، لكنّ [[الأكثرية]] لم يعتمدوا أفضليّة الإمام في ضمن [[شروط الإمام]]، بيد أنّهم لمّا رأوا الاستدلالات [[العقلية]] والنقليّة التي أقامتها الإمامية في مبحث [[ضرورة]] أفضليّة الإمام، ووقفوا على [[الحقائق]] [[التاريخية]] التي لا يمكن إنكارها، والتي تؤكّد أنّ [[أئمة الشيعة]] كانوا أفضل الأمة على الإطلاق، وجودوا أنفسهم مضطرّين إلى الولوج في هذا [[الباب]]، وطفقوا ينحتون لخلفائهم فضائل مختلقة<ref>راجع: شرح المواقف،ج ٣،ص ٦٢٤ -٦٢٢ و٦٣١_٦٢٩.</ref>. وعلى أيّ حال لا يمكن التغاضي عن إشكال يرد عليهم، ومفاده: أنكم بذلتم قصارى الجهد لإثبات حقانيّة حُكّامكم من خلال أبحاثكم في قضيّة الأفضلية، وتلفيقكم للقرائن والشواهد، لكن ما [[السبب]] الذي دعاكم لإقصاء [[الأفضلية]] من [[شروط الإمامة]]؟ ومع أنّكم تلاحظون [[الفضائل]] الجمة لأمير المؤمنين عليّ {{ع}} فلماذا يتغيّر موقفكم، وترفعون [[الراية]] البيضاء؛ وأنتم تقولون: لا إشكال في [[تقديم المفضول]] على [[الفاضل]]؛ لحفظ المصالح ودرء [[الفتن]]! فإذا كان أبناء العامة ينكرون شرط أفضليّة [[الإمام]]، ويخالفون [[رؤية]] [[الإمامية]] في هذا المجال، فلماذا يجهدون أنفسهم إذن في استعراض أفضليّة [[أبي بكر]] وعمر؟!.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١٣٠. </ref>


==[[الأدلّة العقلية]] على الأفضلية ==
==[[الأدلّة العقلية]] على الأفضلية ==
استدلّ علماء الإمامية على أفضليّة الإمام من خلال [[الأدلة العقلية]] المثبتة للعصمة، والأعلميّة<ref>راجع: الذخيرة في علم الكلام،المرتضى، ص ٤٣٥ .المسلك في أصول الدين،المحقّق الحلي، ص ٢٠٥. النجاة في القيامة،ابن ميثم البحرانيۀ، ص ٦٥ .</ref>؛ فقال [[الشيخ الطوسي]]: وإذا ثبتت عصمته فكل من أوجب له [[العصمة]] قطع على أنّه أكثر ثواباً؛ لأنّ أحداً لا يُفرّق بين المسألتين<ref>الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ١٩١؛ تمهيد الأصول، ص ٨٠٣؛ تلخيص الشافي، ج ١، ص ٢١٤.</ref>.
استدلّ علماء الإمامية على أفضليّة الإمام من خلال [[الأدلة العقلية]] المثبتة للعصمة، والأعلميّة<ref>راجع: الذخيرة في علم الكلام،المرتضى، ص ٤٣٥.المسلك في أصول الدين،المحقّق الحلي، ص ٢٠٥. النجاة في القيامة،ابن ميثم البحرانيۀ، ص ٦٥.</ref>؛ فقال [[الشيخ الطوسي]]: وإذا ثبتت عصمته فكل من أوجب له [[العصمة]] قطع على أنّه أكثر ثواباً؛ لأنّ أحداً لا يُفرّق بين المسألتين<ref>الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ١٩١؛ تمهيد الأصول، ص ٨٠٣؛ تلخيص الشافي، ج ١، ص ٢١٤.</ref>.


وأردف [[المحقق الحلي]] يقول: الإمام أعلم [[الأمة]]؛ فيكون أفضل... ولأنّ [[العلم]] [[فضيلة]] موجبة للثواب؛ فيكون تزايدها موجباً لازدياده<ref>راجح: المسلك في أصول الدين، ص ٢٠٥.</ref>.
وأردف [[المحقق الحلي]] يقول: الإمام أعلم [[الأمة]]؛ فيكون أفضل... ولأنّ [[العلم]] [[فضيلة]] موجبة للثواب؛ فيكون تزايدها موجباً لازدياده<ref>راجح: المسلك في أصول الدين، ص ٢٠٥.</ref>.