أفضلية الإمام

من إمامةبيديا

تمهيد

تُمثّل صفة أفضليّة الإمام علي من سواه إحدى الصفات المهمة له؛ وهي من الصفات التي اتّفق جميع علماء الإمامية في ثبوتها للإمام فعلى سبيل المثال يرى الشيخ الطوسي أنّ وجوب أفضليّة الإمام (ع) تؤسس لتحقّق معنيين:

  1. أنّ الإمام أكثر الناس ثواباً عند الله تعالى.
  2. أنّ الإمام أفضل من غيره في جميع الأمور الظاهرية، وفي كلّ ما هو متعلّق بأمر الإمامة[١].

ويرى السيد المرتضى أنّ أحد الشروط الواجبة في الإمام (ع) أن يكون الأفضل؛ بمعنى أن يكون من جهة الثواب أفضل من غيره[٢].

وقد نسب العلامة الحلي إلى بعض المعتزلة أنّهم يوافقون الإمامية في رؤيتهم لهذا الأمر؛ في حين يخالفهم في ذلك الأشاعرة وباقي المعتزلة[٣].

وقرّر الفياض اللاهيجي أنّ كلّ القائلين بالحسن والقبح العقليين يذهبون - لا محالة - إلى وجوب أفضليّة الإمام، أمّا غيرهم وهم الرافضون لهذا المبدأ فينكرون شرطيّة هذا للإمام. ومع ذلك، فقد نقل عن أبي الحسن الأشعري وسعد الدين التفتازاني أنّهما أذعنا بوجوب الأفضلية في الإمام، بالرغم من أنّهما لم يقولا بالحسن والقبح العقليين[٤].[٥]

أفضليّة الإمام ضرورة

أكّد منّظرو الإمامية على وجوب أفضليّة الإمام، وكونها من ضروريّات الإمامة؛ ومنهم: أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت[٦]، و أبو الصلاح الحلبي[٧]، و الحمصي الرازي[٨]، و ابن ميثم البحراني[٩]، و الفاضل المقداد[١٠]، و العلّامة المجلسي[١١]، و السيّد عبد الله شبّر[١٢]، و السيّد إسماعيل الطبرسي النوري[١٣]، والشيخ محمد حسين المظفر[١٤].

بناءً على ما تقدّم،الإمام - حسب الرؤية الإمامية - هو الأفضل من جميع أمّته فرداً فرداً في جميع الأبعاد الشخصية والسلوكيّة؛ بما يعمّ القضايا الدنيوية الظاهرية، والأخرويّة الروحانية؛ فالإمام هو الشخص الذي يتفوّق على الآخرين في جميع الفضائل الإنسانية، والسجايا الأخلاقية، ويفضلهم في العبادة والإيمان والعمل الصالح؛ فالإمام هو أعلم وأتقى وأزهد وأشجع وأكرم وأكيس و... أفراد زمانه.

وقد أوضح العلامة الأميني (١٣٩٠ه) المقصود من «الأفضل» بقوله: إنّا لا نريد بالأفضل إلّا الجامع لجميع صفات الكمال التي يمكن اجتماعها في البشر؛ لا الأفضلية في صفة دون أخرى، فيكون حينئذ الأفقه مثلاً هو الأبصر بشؤون السياسة، والأعرف بمصالح الأمور ومفاسدها، والأثبت في إدارة الصالح العام، والأبسل في مواقف الحروب، والأقضى في المحاكمات والأخشن في ذات الله، والأرأف بضعفاء الأمة، والأسمح على محاويج الملأ الديني، إلى أمثالها من الشرائط والأوصاف، إذن فلا تصوير لما حسبوه من أنّ المفضول قد يكون أقدر وأعرف وأقوم[١٥].

وخالف بعض الأشاعرة والمعتزلة ممّن يقول باشتراط الأفضلية للإمام قول الإمامية في معيار الأفضلية، فقالوا إنّ أفضلية الإمام هي «كثرة الثواب في الأجر» لا غير.

أمّا المنظرون من غير الإمامية فقد انقسموا في هذه القضية إلى طائفتين: فأكّدت الأولى على وجوب اشتراط الأفضلية للإمام بوضوح وصراحة، لكنّ الأكثرية لم يعتمدوا أفضليّة الإمام في ضمن شروط الإمام، بيد أنّهم لمّا رأوا الاستدلالات العقلية والنقليّة التي أقامتها الإمامية في مبحث ضرورة أفضليّة الإمام، ووقفوا على الحقائق التاريخية التي لا يمكن إنكارها، والتي تؤكّد أنّ أئمة الشيعة كانوا أفضل الأمة على الإطلاق، وجودوا أنفسهم مضطرّين إلى الولوج في هذا الباب، وطفقوا ينحتون لخلفائهم فضائل مختلقة[١٦]. وعلى أيّ حال لا يمكن التغاضي عن إشكال يرد عليهم، ومفاده: أنكم بذلتم قصارى الجهد لإثبات حقانيّة حُكّامكم من خلال أبحاثكم في قضيّة الأفضلية، وتلفيقكم للقرائن والشواهد، لكن ما السبب الذي دعاكم لإقصاء الأفضلية من شروط الإمامة؟ ومع أنّكم تلاحظون الفضائل الجمة لأمير المؤمنين عليّ (ع) فلماذا يتغيّر موقفكم، وترفعون الراية البيضاء؛ وأنتم تقولون: لا إشكال في تقديم المفضول على الفاضل؛ لحفظ المصالح ودرء الفتن! فإذا كان أبناء العامة ينكرون شرط أفضليّة الإمام، ويخالفون رؤية الإمامية في هذا المجال، فلماذا يجهدون أنفسهم إذن في استعراض أفضليّة أبي بكر وعمر؟!.[١٧]

الأدلّة العقلية على الأفضلية

استدلّ علماء الإمامية على أفضليّة الإمام من خلال الأدلة العقلية المثبتة للعصمة، والأعلميّة[١٨]؛ فقال الشيخ الطوسي: وإذا ثبتت عصمته فكل من أوجب له العصمة قطع على أنّه أكثر ثواباً؛ لأنّ أحداً لا يُفرّق بين المسألتين[١٩].

وأردف المحقق الحلي يقول: الإمام أعلم الأمة؛ فيكون أفضل... ولأنّ العلم فضيلة موجبة للثواب؛ فيكون تزايدها موجباً لازدياده[٢٠].

والدليل الآخر على وجوب أفضليّة الإمام هو برهان اللطف؛ فإنّ تعيين الإمام - لما أثبتناه سابقاً - من اللطف الإلهي، واللطف يؤدّي بالعبد إلى التزام الطاعات، واجتناب المعاصي وعليه فإنّ الإمام الذي يجد ويجتهد في استقطاب الناس، وسوقهم صوب الطاعات، وصرفهم عن المعاصي، وتجنيبهم إيّاها، لابدّ من أن يكون هو في نفسه أفضل من الآخرين - سواء على صعيد العمل بالتكاليف الإلهية والطاعات والعبادات، أم في الاتصاف بالفضائل الأخلاقية والكمالات النفسانية - حتى تتسنّى له أسباب أداء هذا الدور المهم والخطير، وينجح في هداية الآخرين إلى سبيل الله سبحانه وتعالى، والسعادة الأبدية[٢١].[٢٢]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر

الهوامش

  1. تلخيص الشافي،ج ١،ص ٢٠٩؛ تمهيد الأصول، ص ٨٠٣.
  2. الذخيرة في علم الكلام،السيّد المرتضى، ص ٤٢٩.
  3. مناهج اليقين، ص ٤٥٤.
  4. جوهر المراد [بالفارسيّة گوهر مراد]،الفيّاض اللاهيجي، ص ٢٦٩ و٢٧٠.
  5. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٢٩.
  6. الياقوت في علم الكلام،ص ٧٦.«و واجب في الإمام أنّه أفضل بالعلم والشجاعة والزهد».
  7. تقريب المعارف، ص ١٥٠.
  8. المنقذ من التقليد،ص ٢٨٦.قال فيه: «أمّا كونه أفضل الرعية فيدخل تحته معنيان: أحدهما كونه أفضلهم بمعنى كونه أكثرهم ثواباً عند الله، وثانيهما كونه أفضل منهم في الظاهر وفيما هو متقدّم عليهم فيه».
  9. النجاة في القيامة، ص ٦٥ و٧٢-٧١؛ قواعد المرام، ص ١٨٠.
  10. اللوامع الإلهية، ص ٣٣٣.
  11. الحق اليقين، ص ٣٨.
  12. حقّ اليقين، ص ١٨٧.
  13. كفاية الموحدين، ص ٢٣٨.
  14. الشيعة والإمامة ص ٢٣٨.
  15. الغدير، الأميني، ج ٧، ص ١٤٩.
  16. راجع: شرح المواقف،ج ٣،ص ٦٢٤ -٦٢٢ و٦٣١_٦٢٩.
  17. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٣٠.
  18. راجع: الذخيرة في علم الكلام،المرتضى، ص ٤٣٥.المسلك في أصول الدين،المحقّق الحلي، ص ٢٠٥. النجاة في القيامة،ابن ميثم البحرانيۀ، ص ٦٥.
  19. الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ١٩١؛ تمهيد الأصول، ص ٨٠٣؛ تلخيص الشافي، ج ١، ص ٢١٤.
  20. راجح: المسلك في أصول الدين، ص ٢٠٥.
  21. راجع: المسلك في أصول الدين، ص ٢٠٥.
  22. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٣٣.