الفرق بين المراجعتين لصفحة: «المعراج»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٢: | سطر ٢: | ||
==[[الإسراء والمعراج]]== | ==[[الإسراء والمعراج]]== | ||
بدأ [[النبي]] {{صل}} رحلته الفضائية من [[بيت]] «[[أم هانى]]» أُخت [[الإمام علي]] {{ع}}<ref>مجمع البيان: ٦ | بدأ [[النبي]] {{صل}} رحلته الفضائية من [[بيت]] «[[أم هانى]]» أُخت [[الإمام علي]] {{ع}}<ref>مجمع البيان: ٦/ ٣٩٥؛السيرة النبوية: ١/ ٣٩٦.</ref> إلى [[بيت المقدس]] في [[فلسطين]]، والّذي يسمّى المسجد الاقصى، وتفقّد بيت لحم مسقط رأس [[السيد المسيح]] {{ع}} ومنازل [[الأنبياء]] وآثارهم، وصلّى عند كلّ محراب ركعتين. ثمّ بدأ في القسم الثاني من رحلته، [[المعراج]] إلى [[السماوات]] العلى، فشاهد النجوم والكواكب، واطّلع على [[نظام]] [[العالم العلوي]]، وتحدّث مع [[أرواح]] الأنبياء والملائكة، واطلع على مراكز [[الرحمة]] والعذاب ـ [[الجنة]] والنار ـ ورأى درجات [[أهل الجنة]]، وتعرّف على أسرار [[الوجود]] ورموز [[الطبيعة]]، ووقف على سعة [[الكون]] وآثار [[القدرة الإلهية]] المطلقة، ثمّ واصل رحلته حتى بلغ سدرة المنتهى، فوجدها مسربلة بالعظمة المتناهية والجلال [[العظيم]]. وهنا كان قد انتهى برنامج الرحلة، فأُمر بالعودة من حيث أتى، فمرّ في طريق عودته، على بيت المقدس ثانية، ثمّ توجه نحو [[مكّة]]، مارّاً على قافلةٍ تجاريةٍ خاصّة بقريش، وبعيرٌ لهم قد ضلّ في البيداء يبحثون عنه، وشرب من مائهم، ثمّ ترجّل عن مركبته الفضائية ـ البراق ـ في بيت أُمّ هانىَ، قبل طلوع [[الفجر]]. فأخبرها بما حدث، كما كشف عنه في أندية [[قريش]] صباح نفس تلك الليلة. إلاّ أنّ قريشاً كعادتها كذّبته وأنكرته، على أساس عدم [[استطاعة]] النبي {{صل}} القيام بذلك في ليلة واحدة، وطلبوا منه أن يصف بيت المقدس، فوصفه النبي {{صل}} وصفاً شاملاً، مع ما شاهده في الطريق، وخاصة عير قريش، التي أكد لهم بأنّها الآن في موقع [[التنعيم]]، فلم تمض لحظات حتى طلعت عليهم العير، فحدّثهم أبو سفيان بكلّما أخبرهم به [[الرسول]] من ضياع بعيرهم في الطريق والبحث عنه.<ref>بحار الانوار: ١٨/ ٢٨٣و ٤١٠.</ref> | ||
وقد اختلفت الأقوال عن وقت حدوث الإسراء والمعراج، فادّعى [[ابن هشام]] و[[ابن إسحاق]] انّه وقع في [[السنة]] العاشرة من [[البعثة]] الشريفة، وذهب المورخ [[البيهقي]] انّه حدث في السنة الثانية عشرة منها، بينما قال آخرون إنّه وقع في أوائل البعثة، في حين أنّ فريقاً رابعاً أكد وقوعه في أواسطها. وربما يقال في [[الجمع]] بين هذه الاقوال انّه كان لرسول [[الله]] معارج متعدّدة. | وقد اختلفت الأقوال عن وقت حدوث الإسراء والمعراج، فادّعى [[ابن هشام]] و[[ابن إسحاق]] انّه وقع في [[السنة]] العاشرة من [[البعثة]] الشريفة، وذهب المورخ [[البيهقي]] انّه حدث في السنة الثانية عشرة منها، بينما قال آخرون إنّه وقع في أوائل البعثة، في حين أنّ فريقاً رابعاً أكد وقوعه في أواسطها. وربما يقال في [[الجمع]] بين هذه الاقوال انّه كان لرسول [[الله]] معارج متعدّدة. | ||
| سطر ٨: | سطر ٨: | ||
وهناك [[اعتقاد]] أنّ [[المعراج]] الذي فرضت فيه [[الصلاة]] وقع بعد وفاة [[أبي طالب]] {{ع}} في [[السنة]] ١٠ من [[البعثة]]. والذين تصوّروا أنّ المعراج وقع قبل هذه السنة مخطئون، لاَنّ [[النبي]] {{صل}} كان محصوراً في [[شعب أبي طالب]] منذ عام ٨ وحتى ١٠، فلم يكن [[المسلمون]] مستعدّين لوضع التكاليف عليهم. وأمّا سنوات ما قبل [[الحصار]]، فعلاوة على ضغوط [[قريش]] على [[المسلمين]]، والتي كانت مانعاً من فرض الصلاة عليهم، فإنّ المسلمين كانوا قلّة، ولم يكن [[نور]] [[الإيمان]] وأُصول [[الإسلام]] قد ترسخت بعد في [[قلوب]] ذلك [[العدد]] القليل، ولذا يستبعد أن يكونوا قد كلّفوا بأمرٍ زائدٍ مثل الصلاة في مثل تلك الظروف. | وهناك [[اعتقاد]] أنّ [[المعراج]] الذي فرضت فيه [[الصلاة]] وقع بعد وفاة [[أبي طالب]] {{ع}} في [[السنة]] ١٠ من [[البعثة]]. والذين تصوّروا أنّ المعراج وقع قبل هذه السنة مخطئون، لاَنّ [[النبي]] {{صل}} كان محصوراً في [[شعب أبي طالب]] منذ عام ٨ وحتى ١٠، فلم يكن [[المسلمون]] مستعدّين لوضع التكاليف عليهم. وأمّا سنوات ما قبل [[الحصار]]، فعلاوة على ضغوط [[قريش]] على [[المسلمين]]، والتي كانت مانعاً من فرض الصلاة عليهم، فإنّ المسلمين كانوا قلّة، ولم يكن [[نور]] [[الإيمان]] وأُصول [[الإسلام]] قد ترسخت بعد في [[قلوب]] ذلك [[العدد]] القليل، ولذا يستبعد أن يكونوا قد كلّفوا بأمرٍ زائدٍ مثل الصلاة في مثل تلك الظروف. | ||
أمّا ما ورد في بعض الاخبار والروايات، بأنّ [[الإمام]] عليّاً {{ع}} صلّى مع [[الرسول]] {{صل}} قبل البعثة بثلاث سنوات، فليس المراد منها الصلاة المكتوبة، بل كانت عبارة عن عبادةٍ خاصةٍ غير محدّدة، أو كان المراد منها الصلوات المندوبة والعبادات غير الواجبة.<ref>يراجع في ذلك الكافي: ٣ | أمّا ما ورد في بعض الاخبار والروايات، بأنّ [[الإمام]] عليّاً {{ع}} صلّى مع [[الرسول]] {{صل}} قبل البعثة بثلاث سنوات، فليس المراد منها الصلاة المكتوبة، بل كانت عبارة عن عبادةٍ خاصةٍ غير محدّدة، أو كان المراد منها الصلوات المندوبة والعبادات غير الواجبة.<ref>يراجع في ذلك الكافي: ٣/ ٤٨٢.</ref> | ||
وأمّا بالنسبة لما قيل وذكر عن [[معراج]] النبي {{صل}} جسمانياً أو روحانياً، فقد قيل فيه الكثير، بالرغم من أنّ [[القرآن الكريم]] والاَحاديث [[النبوية]] توَكّد أنّ ذلك حدث جسمانياً، إلاّ أنّ بعض الآراء ترى أنّذلك وقع روحانياً، أي أنّ [[روح النبي]] {{صل}} طافت في تلك [[العوالم]] ثمّ عادت إلى جسده {{صل}} مرّة أُخرى، وذهب آخرون إلى أنّ كلّ ذلك حدث في [[عالم]] الرويا، ورؤيا [[الأنبياء]] صادقة.<ref>نقل العلامة الطبرسي في تفسير مجمع البيان إجماع علماء الشيعة على جسمانية المعراج: ٦ | وأمّا بالنسبة لما قيل وذكر عن [[معراج]] النبي {{صل}} جسمانياً أو روحانياً، فقد قيل فيه الكثير، بالرغم من أنّ [[القرآن الكريم]] والاَحاديث [[النبوية]] توَكّد أنّ ذلك حدث جسمانياً، إلاّ أنّ بعض الآراء ترى أنّذلك وقع روحانياً، أي أنّ [[روح النبي]] {{صل}} طافت في تلك [[العوالم]] ثمّ عادت إلى جسده {{صل}} مرّة أُخرى، وذهب آخرون إلى أنّ كلّ ذلك حدث في [[عالم]] الرويا، ورؤيا [[الأنبياء]] صادقة.<ref>نقل العلامة الطبرسي في تفسير مجمع البيان إجماع علماء الشيعة على جسمانية المعراج: ٦/ ٣٩٥.</ref> وربما دلّ تكذيب قريش وانزعاجها واستنكارها لحديث الرسول {{صل}} على أنّ ذلك حدث جسمانياً. وإذا كان المراد من المعراج الروحاني هو [[التفكير]] في [[عظمة]] [[الحق]] وسعة [[الخلق]] والتدبير في [[مخلوقات]] الله ومصنوعاته ومشاهدة جماله وجلاله، فلا شكّ أنّ ذلك ليس من خصائص رسولنا الأكرم {{صل}} بل إنّ كثيراً من الأنبياء والأولياء امتلكوا هذه المرتبة، بينما أعتبره القرآن الكريم من خصائصه {{صل}} ونوع من الامتياز الخاص به. كما أنّ حالة التفكير في عظمة [[الخالق]] والاستغراق في التوجه إليه، كانت تتكرر للرسول {{صل}} في كلّ لليلة، وليس ليلة بعينها كما جرى وحدث في [[المعراج]]. | ||
أمّا في [[العلم]] الحديث، فإنّ [[القوانين الطبيعية]] والعلمية الحالية لا تتلاءم مع [[معراج]] [[النبي]] {{صل}} وذلك للأسباب التالية: | أمّا في [[العلم]] الحديث، فإنّ [[القوانين الطبيعية]] والعلمية الحالية لا تتلاءم مع [[معراج]] [[النبي]] {{صل}} وذلك للأسباب التالية: | ||
| سطر ٢١: | سطر ٢١: | ||
والجواب على ذلك سهل ويسير، فإنّ [[البشر]] استطاع بأدواته وآلاته العلمية والتكنولوجية أن يعالج [[مشكلات]] عديدة في مجال ارتياد الفضاء، مثل مشكلة الاشعة الفضائية وانعدام الغاز اللازم للتنفس، كما أنّ [[العلماء]] يخطّطون للعيش على سطح الكواكب كالقمر والمريخ، وبذا فإنّ العلم يوَكّد سهولة ارتياد الفضاء وعدم استحالته، فإذا كان البشر في إمكانه أن يقوم بذلك عن طريق الادوات والآلات العلمية، فإنّ [[الأنبياء]] يمكنهم فعلَها بواسطة [[قدرة]] [[الله سبحانه وتعالى]] وفعله. فالنبي {{صل}} عرج بعناية وقدرة [[الله]] الذي خلق [[الوجود]] كلّه، وأقام هذا [[النظام]] [[البديع]]. فجميع العلل الطبيعية والموانع الخارجية مسخَّرة لله تعالى وخاضعة لاِرادته، ومطيعة لاَمره. وكأنّ النبي {{صل}} يخبر [[البشرية]] وحتى الذين يعيشون في هذا القرن: إنّني فعلت هذا بدون أيّة وسيلة، وإنّ ربّي قد منّ عليّ وعرّفني على [[نظام]] [[السماوات]] والأرض، وأطلعني بقدرته وعنايته على أسرار الوجود ورموز [[الكون]]. | والجواب على ذلك سهل ويسير، فإنّ [[البشر]] استطاع بأدواته وآلاته العلمية والتكنولوجية أن يعالج [[مشكلات]] عديدة في مجال ارتياد الفضاء، مثل مشكلة الاشعة الفضائية وانعدام الغاز اللازم للتنفس، كما أنّ [[العلماء]] يخطّطون للعيش على سطح الكواكب كالقمر والمريخ، وبذا فإنّ العلم يوَكّد سهولة ارتياد الفضاء وعدم استحالته، فإذا كان البشر في إمكانه أن يقوم بذلك عن طريق الادوات والآلات العلمية، فإنّ [[الأنبياء]] يمكنهم فعلَها بواسطة [[قدرة]] [[الله سبحانه وتعالى]] وفعله. فالنبي {{صل}} عرج بعناية وقدرة [[الله]] الذي خلق [[الوجود]] كلّه، وأقام هذا [[النظام]] [[البديع]]. فجميع العلل الطبيعية والموانع الخارجية مسخَّرة لله تعالى وخاضعة لاِرادته، ومطيعة لاَمره. وكأنّ النبي {{صل}} يخبر [[البشرية]] وحتى الذين يعيشون في هذا القرن: إنّني فعلت هذا بدون أيّة وسيلة، وإنّ ربّي قد منّ عليّ وعرّفني على [[نظام]] [[السماوات]] والأرض، وأطلعني بقدرته وعنايته على أسرار الوجود ورموز [[الكون]]. | ||
وقال [[الإمام موسى الكاظم ]]{{ع}} في ذلك: {{نص حديث|إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لاَ يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لاَ يَجْرِي عَلَيْهِ زَمَانٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ بِهِ مَلاَئِكَتَهُ وَ سُكَّانَ سَمَاوَاتِهِ وَ يُكْرِمَهُمْ بِمُشَاهَدَتِهِ وَ يُرِيَهُ مِنْ عَجَائِبِ عَظَمَتِهِ مَا يُخْبِرُ بِهِ بَعْدَ هُبُوطِهِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَقُولُ اَلْمُشَبِّهُونَ {{نص قرآني|سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٦٨.</ref>}} <ref>علل الشرائع: ٥٥؛ البحار: ١٨ | وقال [[الإمام موسى الكاظم ]]{{ع}} في ذلك: {{نص حديث|إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لاَ يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لاَ يَجْرِي عَلَيْهِ زَمَانٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ بِهِ مَلاَئِكَتَهُ وَ سُكَّانَ سَمَاوَاتِهِ وَ يُكْرِمَهُمْ بِمُشَاهَدَتِهِ وَ يُرِيَهُ مِنْ عَجَائِبِ عَظَمَتِهِ مَا يُخْبِرُ بِهِ بَعْدَ هُبُوطِهِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَقُولُ اَلْمُشَبِّهُونَ {{نص قرآني|سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٦٨.</ref>}} <ref>علل الشرائع: ٥٥؛ البحار: ١٨/ ٣٤٧؛ تفسير البرهان: ٢/ ٤٠٠.</ref>.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ٨٨-٩٢.</ref> | ||
== المراجع والمصادر== | == المراجع والمصادر== | ||