انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «غزوة بدر»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١٣: سطر ١٣:


===خروج قريش من مكة المكرمة===
===خروج قريش من مكة المكرمة===
نظراً لتخوف أبي سفيان من التعرض لهجوم من جانب [[المسلمين]]، فقد أرسل أحد رجاله إلى مكّة يستغيث بهم لنصرته، ممّا دعا أهلها إلى [[الاستعداد]] والتجهّز للخروج بقيادة روَسائهم وعظمائهم. وكان ذلك مفاجأة للنبي {{صل}} الذي لم يعدّ رجاله للحرب والمواجهة [[العسكرية]]، بل لهجوم يحصل منه على الاموال المصادرة. فعقد مجلساً للشورى استطلع فيه آراء رجاله في الانسحاب من الموقع إلى [[المدينة]]، أو مجابهة [[العدو]] [[القائم]] عسكرياً؟ فاتّفق الجميع على المواجهة بالسير لملاقاة العدو رغم عددهم القليل، فتحركوا نحو [[بدر]]<ref>المغازي للواقدي: ١\٤٨؛ السيرة النبوية: ١\٦١٥.</ref>.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢١.</ref>
نظراً لتخوف أبي سفيان من التعرض لهجوم من جانب [[المسلمين]]، فقد أرسل أحد رجاله إلى مكّة يستغيث بهم لنصرته، ممّا دعا أهلها إلى [[الاستعداد]] والتجهّز للخروج بقيادة روَسائهم وعظمائهم. وكان ذلك مفاجأة للنبي {{صل}} الذي لم يعدّ رجاله للحرب والمواجهة [[العسكرية]]، بل لهجوم يحصل منه على الاموال المصادرة. فعقد مجلساً للشورى استطلع فيه آراء رجاله في الانسحاب من الموقع إلى [[المدينة]]، أو مجابهة [[العدو]] [[القائم]] عسكرياً؟ فاتّفق الجميع على المواجهة بالسير لملاقاة العدو رغم عددهم القليل، فتحركوا نحو [[بدر]]<ref>المغازي للواقدي: ١/ ٤٨؛ السيرة النبوية: ١/ ٦١٥.</ref>.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢١.</ref>


===تمركز الجيشين في بدر===
===تمركز الجيشين في بدر===
بالأُسلوب [[العسكري]] السليم عرف النبي {{صل}} مكان العدو، وعددهم وزعماءهم كما عرف موعد وصولهم إلى [[ماء]] بدر. فقال لأصحابه: {{نص حديث|هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا}}.<ref>السيرة النبوية: ١\٦١٧.</ref>
بالأُسلوب [[العسكري]] السليم عرف النبي {{صل}} مكان العدو، وعددهم وزعماءهم كما عرف موعد وصولهم إلى [[ماء]] بدر. فقال لأصحابه: {{نص حديث|هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا}}.<ref>السيرة النبوية: ١/ ٦١٧.</ref>


إلاّ أنّ أبا سفيان علم بملاحقة المسلمين له ومطاردتهم لقافلته، فابتعد عن بدر عند رجوعه من [[الشام]] واتّخذ جهة ساحل [[البحر الأحمر]]، وبعث أحدهم يخبر قريشاً بإمكانية الإفلات من يد محمّد {{صل}} وأصحابه، ولكنّ «[[أبا جهل]]» أصرّ على مواصلة التقدم نحو [[يثرب]] وعدم الرجوع إلى مكة قائلاً: والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم عليه ثلاثاً، فننحر الجُزُر ـ الأباعر ـ ونطعم [[الطعام]] ونسقي [[الخمر]]، وتعزف لنا القيان والمغنيات، وتسمع بنا [[العرب]] وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها. وكان لكلماته أثرها في تشجيعهم على السير نحو [[المدينة]]، فنزلوا في [[بدر]].
إلاّ أنّ أبا سفيان علم بملاحقة المسلمين له ومطاردتهم لقافلته، فابتعد عن بدر عند رجوعه من [[الشام]] واتّخذ جهة ساحل [[البحر الأحمر]]، وبعث أحدهم يخبر قريشاً بإمكانية الإفلات من يد محمّد {{صل}} وأصحابه، ولكنّ «[[أبا جهل]]» أصرّ على مواصلة التقدم نحو [[يثرب]] وعدم الرجوع إلى مكة قائلاً: والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم عليه ثلاثاً، فننحر الجُزُر ـ الأباعر ـ ونطعم [[الطعام]] ونسقي [[الخمر]]، وتعزف لنا القيان والمغنيات، وتسمع بنا [[العرب]] وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها. وكان لكلماته أثرها في تشجيعهم على السير نحو [[المدينة]]، فنزلوا في [[بدر]].
سطر ٥٠: سطر ٥٠:


===قتلى المشركين في بدر===
===قتلى المشركين في بدر===
أمر النبي بإلقاء قتلى المشركين في البئر، ووقف عليها فخاطب القتلى قائلاً: {{نص حديث|بِئْسَ عَشِيرَةُ اَلرَّجُلِ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ كَذَّبْتُمُونِي وَ صَدَّقَنِي اَلنَّاسُ وَ أَخْرَجْتُمُونِي وَ آوَانِي اَلنَّاسُ وَ قَاتَلْتُمُونِي وَ نَصَرَنِي اَلنَّاسُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً}}<ref>السيرة النبوية: ١\٦٣٩؛ السيرة الحلبية: ٢\١٨٠. إنّ مسألة محادثة الرسول {{صل}} مع روَوس الشرك في البئر من مسلّمات التاريخ والحديث، وقد أشار إليه كثير من المورخين والمحدّثين، أبرزهم: صحيح البخاري ج ٥ في معركة بدر؛ صحيح مسلم: ٨، كتاب الجنة؛ سنن النسائي: ٤، باب أرواح المومنين؛ مسند الإمام أحمد: ٢\١٣١؛ المغازي: ١\١١٢؛ بحار الانوار: ١٩\٣٤٦.</ref>.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٣.</ref>
أمر النبي بإلقاء قتلى المشركين في البئر، ووقف عليها فخاطب القتلى قائلاً: {{نص حديث|بِئْسَ عَشِيرَةُ اَلرَّجُلِ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ كَذَّبْتُمُونِي وَ صَدَّقَنِي اَلنَّاسُ وَ أَخْرَجْتُمُونِي وَ آوَانِي اَلنَّاسُ وَ قَاتَلْتُمُونِي وَ نَصَرَنِي اَلنَّاسُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً}}<ref>السيرة النبوية: ١/ ٦٣٩؛ السيرة الحلبية: ٢/ ١٨٠. إنّ مسألة محادثة الرسول {{صل}} مع روَوس الشرك في البئر من مسلّمات التاريخ والحديث، وقد أشار إليه كثير من المورخين والمحدّثين، أبرزهم: صحيح البخاري ج ٥ في معركة بدر؛ صحيح مسلم: ٨، كتاب الجنة؛ سنن النسائي: ٤، باب أرواح المومنين؛ مسند الإمام أحمد: ٢/ ١٣١؛ المغازي: ١/ ١١٢؛ بحار الانوار: ١٩/ ٣٤٦.</ref>.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٣.</ref>


==عوامل انتصار المسلمين==
==عوامل انتصار المسلمين==
سطر ٧١: سطر ٧١:


===قرار النبي التاريخي في الأسرى===
===قرار النبي التاريخي في الأسرى===
أعلن [[النبي]] {{صل}} قراراً تاريخياً بعد [[المعركة]] خاصاً بأُسلوب المعاملة مع [[الأسرى]]، وذلك بأنّ من علّم منهم عشرة من الصبيان، [[الكتابة]] والقراءة، كان ذلك فداؤه ويخلى سبيله دون أن يؤخذ منه مال.<ref>السيرة الحلبية: ٢\١٩٣.</ref> وإنّ من دفع فدية قدرها ٤٠٠٠ [[درهم]] إلى ألف، خلّى سبيله، ومن كان فقيراً لا مال له، أفرج عنه دون فداء. وإن [[الباب]] مفتوح أمامهم للدخول في [[الإسلام]] لينعموا في كنفه مع المسلمين.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٥.</ref>
أعلن [[النبي]] {{صل}} قراراً تاريخياً بعد [[المعركة]] خاصاً بأُسلوب المعاملة مع [[الأسرى]]، وذلك بأنّ من علّم منهم عشرة من الصبيان، [[الكتابة]] والقراءة، كان ذلك فداؤه ويخلى سبيله دون أن يؤخذ منه مال.<ref>السيرة الحلبية: ٢/ ١٩٣.</ref> وإنّ من دفع فدية قدرها ٤٠٠٠ [[درهم]] إلى ألف، خلّى سبيله، ومن كان فقيراً لا مال له، أفرج عنه دون فداء. وإن [[الباب]] مفتوح أمامهم للدخول في [[الإسلام]] لينعموا في كنفه مع المسلمين.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٥.</ref>


===فداء أبي العاص بن الربيع وزينب بنت النبي===
===فداء أبي العاص بن الربيع وزينب بنت النبي===
٢٦٬٨٦٢

تعديل