انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «عالم البرزخ»

ط
استبدال النص - 'السيد فاضل الميلاني]]، العقائد الإسلامية' ب'السيد فاضل الميلاني، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''''
ط (استبدال النص - 'سيد فاضل ميلاني' ب'السيد فاضل الميلاني')
ط (استبدال النص - 'السيد فاضل الميلاني]]، العقائد الإسلامية' ب'السيد فاضل الميلاني، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية'''')
سطر ١٦: سطر ١٦:
'''ثانياً:''' في يوم القيامة لايوجد ليلٌ ولانهارٌ، ولايوجد صباح ولامساء، وإنما يكون ذلك في عالم البرزخ، فالنار يعرضون عليها غدواً وعشياً.
'''ثانياً:''' في يوم القيامة لايوجد ليلٌ ولانهارٌ، ولايوجد صباح ولامساء، وإنما يكون ذلك في عالم البرزخ، فالنار يعرضون عليها غدواً وعشياً.


'''ثالثاً:''' إنَّ قيام الساعة إنما هو مشترك لكل الأمم ولكل أبناء البشر بينما كان هذا العذاب التي تعرضت له الآية لخصوص آل فرعون.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٠١-٣٠٢.</ref>
'''ثالثاً:''' إنَّ قيام الساعة إنما هو مشترك لكل الأمم ولكل أبناء البشر بينما كان هذا العذاب التي تعرضت له الآية لخصوص آل فرعون.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠١-٣٠٢.</ref>


==القرآن ومشاهد القيامة==
==القرآن ومشاهد القيامة==
سطر ٣١: سطر ٣١:
قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا}} <ref>طه: ۱۰۸.</ref>
قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا}} <ref>طه: ۱۰۸.</ref>


قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ  يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }} <ref>الحج: ۱-۲.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٠٢-٣٠٣.</ref>
قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ  يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }} <ref>الحج: ۱-۲.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠٢-٣٠٣.</ref>


==النفخة في الصور==
==النفخة في الصور==
سطر ٣٨: سطر ٣٨:
قال تعالى: {{نص قرآني|وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ}} <ref>يس: ٥١.</ref>
قال تعالى: {{نص قرآني|وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ}} <ref>يس: ٥١.</ref>


قال تعالى: {{نص قرآني|وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}} <ref>الزمر: ٦٨.</ref>، يعبر القرآن الكريم عن النفخة الأولى في آيات أخرى، بالصيحة، الزجرة، الصاخة، النقر. نجدها في سورة يس، النازعات، عبس، المدثر.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٠٣.</ref>
قال تعالى: {{نص قرآني|وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}} <ref>الزمر: ٦٨.</ref>، يعبر القرآن الكريم عن النفخة الأولى في آيات أخرى، بالصيحة، الزجرة، الصاخة، النقر. نجدها في سورة يس، النازعات، عبس، المدثر.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠٣.</ref>


==البعث والنشور==
==البعث والنشور==
سطر ٥٣: سطر ٥٣:
قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}} <ref>الأنبياء: ٤٧.</ref>
قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}} <ref>الأنبياء: ٤٧.</ref>


قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}} <ref>الطارق: ۹.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٠٣-٣٠٤.</ref>
قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}} <ref>الطارق: ۹.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠٣-٣٠٤.</ref>


==الحشر==
==الحشر==
سطر ٧٦: سطر ٧٦:
'''الحقيقة الثانية:''' إنَّ لكل إنسان تصويرين؛ تصوير ظاهري وتصوير باطني، والتصوير الظاهري يعرف بعلم الفراسة، وأما التصوير الباطني عادة لايظهر في الدنيا وإنما يظهر في الآخرة ويظهر الإنسان على حقيقته.
'''الحقيقة الثانية:''' إنَّ لكل إنسان تصويرين؛ تصوير ظاهري وتصوير باطني، والتصوير الظاهري يعرف بعلم الفراسة، وأما التصوير الباطني عادة لايظهر في الدنيا وإنما يظهر في الآخرة ويظهر الإنسان على حقيقته.


'''الحقيقة الثالثة:''' إنَّ العبرة دائماً بالواقع وليس بالظاهر.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٠٤-٣٠٦.</ref>
'''الحقيقة الثالثة:''' إنَّ العبرة دائماً بالواقع وليس بالظاهر.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠٤-٣٠٦.</ref>


==المعاد وتهذيب النفس==
==المعاد وتهذيب النفس==
سطر ٨٩: سطر ٨٩:
لذا نرى أنَّ صدر المتألهين الشيرازي يتحدث عن سر حشر الطوائف المختلفة أو أفراد مختلفين يوم القيامة مع الصور الحيوانية، فيقول: كل فرقة وكل طائفة تحشر على صورة الصفة أو الغاية الباطنية التي كان الجهد وكل السعي في الدنيا مبذولاً من أجل تحصيلها، ويستدل بقوله تعالى {{نص قرآني|قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا}} <ref>الإسراء: ٨٤.</ref>، فالشاكلة عبارة عن الطينة التي جُبِل الإنسان عليها ولكن الله تبارك وتعالى علم بمَنْ يسلك طريق الهداية ويتفاعل مع هذا اللون من التهذيب والجهد للتخلص من الصفات الرذيلة الموجودة فيه.
لذا نرى أنَّ صدر المتألهين الشيرازي يتحدث عن سر حشر الطوائف المختلفة أو أفراد مختلفين يوم القيامة مع الصور الحيوانية، فيقول: كل فرقة وكل طائفة تحشر على صورة الصفة أو الغاية الباطنية التي كان الجهد وكل السعي في الدنيا مبذولاً من أجل تحصيلها، ويستدل بقوله تعالى {{نص قرآني|قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا}} <ref>الإسراء: ٨٤.</ref>، فالشاكلة عبارة عن الطينة التي جُبِل الإنسان عليها ولكن الله تبارك وتعالى علم بمَنْ يسلك طريق الهداية ويتفاعل مع هذا اللون من التهذيب والجهد للتخلص من الصفات الرذيلة الموجودة فيه.


وقد روي عن النبي{{صل}}: {{نص حديث| يُحْشَرُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّهُ ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَحَبَّ أَحَدُكُمْ حَجَراً لحشر مَعَهُ }}، فإذا كان حب المرء متمحضاً في ذات الله تبارك وتعالى وفي رسول الله{{صل}} وما دعا إليه من الفضل والخير والثواب، وفي أهل البيت{{ع}} حشر معهم، أما إذا كان حب المرء متمحضاً في أمور دنيوية من مال والسلطان والغرائز واللذائذ فيحشر المرء مع مَنْ أحب!<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٠٦-٣٠٧.</ref>
وقد روي عن النبي{{صل}}: {{نص حديث| يُحْشَرُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّهُ ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَحَبَّ أَحَدُكُمْ حَجَراً لحشر مَعَهُ }}، فإذا كان حب المرء متمحضاً في ذات الله تبارك وتعالى وفي رسول الله{{صل}} وما دعا إليه من الفضل والخير والثواب، وفي أهل البيت{{ع}} حشر معهم، أما إذا كان حب المرء متمحضاً في أمور دنيوية من مال والسلطان والغرائز واللذائذ فيحشر المرء مع مَنْ أحب!<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠٦-٣٠٧.</ref>


==حشر الحيوانات==
==حشر الحيوانات==
سطر ١١٠: سطر ١١٠:
ثم ينهي كلامه بقوله: وأما أصحابنا (الأشاعرة) فعندهم أنه لايجب على الله شيء بحكم الاستحقاق ولكن الله تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء، ثم يقال لها موتي فتموت.
ثم ينهي كلامه بقوله: وأما أصحابنا (الأشاعرة) فعندهم أنه لايجب على الله شيء بحكم الاستحقاق ولكن الله تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء، ثم يقال لها موتي فتموت.


أما من الناحية العقلية، يقول صدر المتألهين الشيرازي: لكل شيء غاية يسعى إليها، والحركة باتجاه تلك الغاية هو الكمال المطلوب والأمر الغريزي والجبلي لكل مخلوق، وبهذا لايكون تعطيلاً في الخلق، والحيوانات حينما تموت تكون قد وصلت إلى كمالها اللائق بها، أما الروح الحيوانية فقد وصلت إلى الغايات وهو المقصود من حشر الحيوانات.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٠٨-٣٠٩.</ref>
أما من الناحية العقلية، يقول صدر المتألهين الشيرازي: لكل شيء غاية يسعى إليها، والحركة باتجاه تلك الغاية هو الكمال المطلوب والأمر الغريزي والجبلي لكل مخلوق، وبهذا لايكون تعطيلاً في الخلق، والحيوانات حينما تموت تكون قد وصلت إلى كمالها اللائق بها، أما الروح الحيوانية فقد وصلت إلى الغايات وهو المقصود من حشر الحيوانات.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠٨-٣٠٩.</ref>


==أدلة المنكرين لحشر الحيوانات==
==أدلة المنكرين لحشر الحيوانات==
سطر ١١٩: سطر ١١٩:
'''المناقشة الثانية:''' يقولون بالنسبة للروايات إنَّ هذه الروايات آحاد ولاتثبت بها عقيدة. فالعقائد إما أنْ تثبت بأدلة قطعية أو روايات متواترة أو دليل عقلي لامجال للمناقشة فيه.
'''المناقشة الثانية:''' يقولون بالنسبة للروايات إنَّ هذه الروايات آحاد ولاتثبت بها عقيدة. فالعقائد إما أنْ تثبت بأدلة قطعية أو روايات متواترة أو دليل عقلي لامجال للمناقشة فيه.


'''المناقشة الثالثة:''' فيما يتعلق بالدليل العقلي يقولون: إنَّ الدليل العقلي على الحشر بالنسبة للحيوانات مقبول فيما لو كانت الحيوانات ذات عقل وإرادة واختيار، والقصاص إنما هو عقوبة على فعلٍ اختياري، وهذا لايكون من هذا القبيل.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٠٩-٣١٠.</ref>
'''المناقشة الثالثة:''' فيما يتعلق بالدليل العقلي يقولون: إنَّ الدليل العقلي على الحشر بالنسبة للحيوانات مقبول فيما لو كانت الحيوانات ذات عقل وإرادة واختيار، والقصاص إنما هو عقوبة على فعلٍ اختياري، وهذا لايكون من هذا القبيل.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٠٩-٣١٠.</ref>


==كيفية حشر الحيوانات==
==كيفية حشر الحيوانات==
سطر ١٤٢: سطر ١٤٢:
- هل يتلقى الحيوان تكليفاً في الدنيا برسول يبعث إليه؟ وهل هذا الرسول المبعوث نوع من الحيوانات أم لا؟
- هل يتلقى الحيوان تكليفاً في الدنيا برسول يبعث إليه؟ وهل هذا الرسول المبعوث نوع من الحيوانات أم لا؟


يقول العلامة الطباطبائي: في جواب السؤالين معاً: عالم الحيوان إلى هذا الحين مجهول لنا مضروب دونه حجاب، إذاً لا ضرورة لأنْ نشتغل بهذه الأبحاث. لا القرآن الكريم ولا النصوص التي بأيدينا تعرضت لبيان تفاصيل ذلك، وإنَّ الحيوان لم يؤت تفاصيل المعارف الإنسانية ولا كلف بدقائق التكاليف الإلهية التي كلف بها الإنسان<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣١٠-٣١٢.</ref>
يقول العلامة الطباطبائي: في جواب السؤالين معاً: عالم الحيوان إلى هذا الحين مجهول لنا مضروب دونه حجاب، إذاً لا ضرورة لأنْ نشتغل بهذه الأبحاث. لا القرآن الكريم ولا النصوص التي بأيدينا تعرضت لبيان تفاصيل ذلك، وإنَّ الحيوان لم يؤت تفاصيل المعارف الإنسانية ولا كلف بدقائق التكاليف الإلهية التي كلف بها الإنسان<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣١٠-٣١٢.</ref>


==مع أي بدن يحشر الناس==
==مع أي بدن يحشر الناس==
سطر ١٥٧: سطر ١٥٧:
في الحقيقة هذا اللون من الأحاديث لاتعطي دلالة قوية من حيث الواقع الخارجي، فمثلاً لو احترق الجسد كله أو أكلته السباع أو... فأين منه الأجزاء الأصلية؟ والمختار هو ضرورة وجود جسد مع الروح في مسألة المعاد.
في الحقيقة هذا اللون من الأحاديث لاتعطي دلالة قوية من حيث الواقع الخارجي، فمثلاً لو احترق الجسد كله أو أكلته السباع أو... فأين منه الأجزاء الأصلية؟ والمختار هو ضرورة وجود جسد مع الروح في مسألة المعاد.


فالروح -طبعاً- لم تتغير لأنها من عالم المجردات، ويوم القيامة تحتاج الروح إلى جسد مادي تتلبس فيه، لابد أنَّ الروح من صورة جسدية وهذه الصورة قد تكون أي صورة، ليس بالضرورة أنْ تكون الأولى أو الوسطى أو الأخيرة. فإذن في مسألة الآكل والمأكول قد يكون الجسد الذي أكل لايُحشر وإنما الجسد الذي لم يؤكل، فلايوجد دليل على أنَّ كل الخلايا الجسدية إنما أكلت من قبل الكافرين إذا كان الإنسان تتبدل كل خلايا جسمه في كل سبع سنوات. إذاً شخصية المؤمن محفوظة وشخصية الكافر كذلك.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣١٢-٣١٤.</ref>
فالروح -طبعاً- لم تتغير لأنها من عالم المجردات، ويوم القيامة تحتاج الروح إلى جسد مادي تتلبس فيه، لابد أنَّ الروح من صورة جسدية وهذه الصورة قد تكون أي صورة، ليس بالضرورة أنْ تكون الأولى أو الوسطى أو الأخيرة. فإذن في مسألة الآكل والمأكول قد يكون الجسد الذي أكل لايُحشر وإنما الجسد الذي لم يؤكل، فلايوجد دليل على أنَّ كل الخلايا الجسدية إنما أكلت من قبل الكافرين إذا كان الإنسان تتبدل كل خلايا جسمه في كل سبع سنوات. إذاً شخصية المؤمن محفوظة وشخصية الكافر كذلك.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣١٢-٣١٤.</ref>


==الشهود في محكمة العدل الإلهي==
==الشهود في محكمة العدل الإلهي==
سطر ١٧٣: سطر ١٧٣:
خامساً: صحيفة الأعمال. قال تعالى: {{نص قرآني|وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}} <ref>الكهف: ٤۹</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني| وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}}<ref>الزلزلة: ٢-٥.</ref>
خامساً: صحيفة الأعمال. قال تعالى: {{نص قرآني|وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}} <ref>الكهف: ٤۹</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني| وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}}<ref>الزلزلة: ٢-٥.</ref>


سادساً: الأراضي والبقاع. يذكر العلامة المجلسي (رض) حديثاً مفصلاً في الجزء السابع من بحار الأنوار عن رسول الله{{صل}}: {{نص حديث|فمن عمل صالحاً شهدت له جوارحه وبقاعه وشهوره وأعوامه وساعاته وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها فيسعد بذلك ... فإنَّ مَنْ عرف حرمة شهر رجب وشعبان ووصلهما بشهر رمضان شهدت له هذه الشهور يوم القيامة}}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣١٤-٣١٥.</ref>
سادساً: الأراضي والبقاع. يذكر العلامة المجلسي (رض) حديثاً مفصلاً في الجزء السابع من بحار الأنوار عن رسول الله{{صل}}: {{نص حديث|فمن عمل صالحاً شهدت له جوارحه وبقاعه وشهوره وأعوامه وساعاته وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها فيسعد بذلك ... فإنَّ مَنْ عرف حرمة شهر رجب وشعبان ووصلهما بشهر رمضان شهدت له هذه الشهور يوم القيامة}}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣١٤-٣١٥.</ref>


==صحيفة الأعمال==
==صحيفة الأعمال==
إنَّ صحيفة الأعمال بالنسبة للإنسان يوم القيامة قد تعرَّض لذكرها القرآن الكريم صراحة ليكون الإنسانُ على تفكُّرٍ دائماً بذلك اليوم العظيم، قال تعالى: {{نص قرآني|وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا}} <ref>الإسراء: ۱۳</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني| فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ }}<ref>الحاقة: ١٩</ref>، {{نص قرآني|وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ }} <ref>الحاقة: ٢٥.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣١٥-٣١٦.</ref>
إنَّ صحيفة الأعمال بالنسبة للإنسان يوم القيامة قد تعرَّض لذكرها القرآن الكريم صراحة ليكون الإنسانُ على تفكُّرٍ دائماً بذلك اليوم العظيم، قال تعالى: {{نص قرآني|وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا}} <ref>الإسراء: ۱۳</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني| فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ }}<ref>الحاقة: ١٩</ref>، {{نص قرآني|وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ }} <ref>الحاقة: ٢٥.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣١٥-٣١٦.</ref>


==الحساب ==
==الحساب ==
سطر ١٨٩: سطر ١٨٩:
فالأمر واضح إنَّ الحساب هنا ليس على أساس وحدات العمل وإنما على نوعية العمل والملكات التي ظهرت، ولذلك يستشهد من يرجح المعنى الثاني بحديث الإمام الصادق{{ع}} حول الحساب، حيث يقول: لو لم يكن للحساب مهولة إلا حياء العرض على الله عزوجل وفضيحة هتك الستر على الخفيات لحق للمرء ألا يهبط من رؤوس الجبال ولا يأوي إلى عمران ولايأكل ولايشرب ولاينام إلا عن اضطرار متصل بالتلف.
فالأمر واضح إنَّ الحساب هنا ليس على أساس وحدات العمل وإنما على نوعية العمل والملكات التي ظهرت، ولذلك يستشهد من يرجح المعنى الثاني بحديث الإمام الصادق{{ع}} حول الحساب، حيث يقول: لو لم يكن للحساب مهولة إلا حياء العرض على الله عزوجل وفضيحة هتك الستر على الخفيات لحق للمرء ألا يهبط من رؤوس الجبال ولا يأوي إلى عمران ولايأكل ولايشرب ولاينام إلا عن اضطرار متصل بالتلف.


وعن الإمام أمير المؤمنين{{ع}} يقول: {{نص حديث|أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا اَلدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ وَ اَلْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ اَلدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِيهَا اُخْتُبِرْتُمْ وَ لِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ}}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣١٦-٣١٧.</ref>
وعن الإمام أمير المؤمنين{{ع}} يقول: {{نص حديث|أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا اَلدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ وَ اَلْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ اَلدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِيهَا اُخْتُبِرْتُمْ وَ لِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ}}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣١٦-٣١٧.</ref>


==الميزان==
==الميزان==
سطر ٢٠١: سطر ٢٠١:


والشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) حين يشير إلى قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ}} <ref>الأعراف: ۸-۹</ref>، يقول بأنَّ للوزن معانٍ عديدة ولكن أفضلها هو العدل وعدم الظلم. وكذلك قد عبر عن الميزان بالصلاة ففي الحديث الشريف: {{نص حديث| مِيزَانَ قِسْطٍ لاَ يَحِيفُ}}. وكذلك عبر عنه بالشريعة أيضاً قال تعالى: {{نص قرآني|وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}} <ref>الحديد: ٢٥.</ref>
والشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) حين يشير إلى قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ}} <ref>الأعراف: ۸-۹</ref>، يقول بأنَّ للوزن معانٍ عديدة ولكن أفضلها هو العدل وعدم الظلم. وكذلك قد عبر عن الميزان بالصلاة ففي الحديث الشريف: {{نص حديث| مِيزَانَ قِسْطٍ لاَ يَحِيفُ}}. وكذلك عبر عنه بالشريعة أيضاً قال تعالى: {{نص قرآني|وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}} <ref>الحديد: ٢٥.</ref>
وكذلك أطلق الميزان على الإمام حيث نجد في إحدى الزيارات: {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَى يَعْسُوبِ اَلْإِيمَانِ وَ مِيزَانِ اَلْأَعْمَالِ}}<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣١٧-٣١٨.</ref>
وكذلك أطلق الميزان على الإمام حيث نجد في إحدى الزيارات: {{نص حديث| اَلسَّلاَمُ عَلَى يَعْسُوبِ اَلْإِيمَانِ وَ مِيزَانِ اَلْأَعْمَالِ}}<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣١٧-٣١٨.</ref>


==تجسم الأعمال==
==تجسم الأعمال==
سطر ٢٠٨: سطر ٢٠٨:
وهناك حديث نبوي شريف يسلط الضوء على هذه الحقيقة، حيث يروى أنَّ النبي{{صل}} كان جالساً مع أصحابه ذات يوم فقال{{صل}}: {{نص حديث| رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَلَائِكَةً فِي الْجَنَّةِ يَبْنُونَ بُيُوتاً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُونَ عَنِ الْعَمَلَ، فَقُلْتُ لجبرائيل: سَلْهُمْ لَمْ توقفوا عَنِ الْعَمَلَ؟ قالُوا: حَتَّى تَأْتِيَنَا نَفَقَتُنَا، فَقُلْتُ: مَا هِيَ نَفَقَتُهُمْ؟ قالُوا نَفَقَتُنَا قَوْلُ الْعَبْدِ: سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولا إِلهَ إِلا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ!}}
وهناك حديث نبوي شريف يسلط الضوء على هذه الحقيقة، حيث يروى أنَّ النبي{{صل}} كان جالساً مع أصحابه ذات يوم فقال{{صل}}: {{نص حديث| رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَلَائِكَةً فِي الْجَنَّةِ يَبْنُونَ بُيُوتاً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُونَ عَنِ الْعَمَلَ، فَقُلْتُ لجبرائيل: سَلْهُمْ لَمْ توقفوا عَنِ الْعَمَلَ؟ قالُوا: حَتَّى تَأْتِيَنَا نَفَقَتُنَا، فَقُلْتُ: مَا هِيَ نَفَقَتُهُمْ؟ قالُوا نَفَقَتُنَا قَوْلُ الْعَبْدِ: سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولا إِلهَ إِلا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ!}}


فنلاحظ من خلال ذلك كيف أنَّ الذكر الذي يكون طاقة يعد عملاً ويُترجم عملياً إلى مادة. ولذا نجد قول النبي{{صل}}: {{نص حديث| إِيَّاكُمْ وَ اَلْحَسَدَ فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ}}، فتبدلُ الطاقةِ إلى مادةٍ هو عبارة عن تجسم العمل وحينئذ يكون العمل خفيفاً أو ثقيلاً، قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}} <ref>الأنبياء: ٤٧.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣١٨-٣١٩.</ref>
فنلاحظ من خلال ذلك كيف أنَّ الذكر الذي يكون طاقة يعد عملاً ويُترجم عملياً إلى مادة. ولذا نجد قول النبي{{صل}}: {{نص حديث| إِيَّاكُمْ وَ اَلْحَسَدَ فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ}}، فتبدلُ الطاقةِ إلى مادةٍ هو عبارة عن تجسم العمل وحينئذ يكون العمل خفيفاً أو ثقيلاً، قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}} <ref>الأنبياء: ٤٧.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣١٨-٣١٩.</ref>


==الصراط والشفاعة==
==الصراط والشفاعة==
ذكر الشيخ الصدوق (رض) في الاعتقادات إنَّ الصراط حق وهو جسر على جهنم يمر عليه جميع الناس يوم القيامة، كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}} <ref>مريم: ۷۱</ref>، والصراط من جهة أخرى اسم لحجج الله تبارك وتعالى، فمن عرف حجة الله في هذه الحياة وأطاع الحجج فيسمح لهم يوم القيامة بالعبور من ذلك الصراط الذي ينصب على جهنم، ولهذا فإنَّ رسول الله{{صل}} قال لعليٍّ{{ع}}: {{نص حديث| يَا عَلِيُّ عندما تَقُومُ الْقِيَامَةُ نَجْلِسُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَائِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزَ الصِّرَاطَ أَحَدُ إِلَّا مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ بَرَاءَةً مِنْكَ }}. إذاً الصراط في هذا المعنى عبارة عن المقياس التام لمن قبل ولاية علي{{ع}}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٢٠.</ref>
ذكر الشيخ الصدوق (رض) في الاعتقادات إنَّ الصراط حق وهو جسر على جهنم يمر عليه جميع الناس يوم القيامة، كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}} <ref>مريم: ۷۱</ref>، والصراط من جهة أخرى اسم لحجج الله تبارك وتعالى، فمن عرف حجة الله في هذه الحياة وأطاع الحجج فيسمح لهم يوم القيامة بالعبور من ذلك الصراط الذي ينصب على جهنم، ولهذا فإنَّ رسول الله{{صل}} قال لعليٍّ{{ع}}: {{نص حديث| يَا عَلِيُّ عندما تَقُومُ الْقِيَامَةُ نَجْلِسُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَائِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزَ الصِّرَاطَ أَحَدُ إِلَّا مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ بَرَاءَةً مِنْكَ }}. إذاً الصراط في هذا المعنى عبارة عن المقياس التام لمن قبل ولاية علي{{ع}}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٠.</ref>


==الصراط المستقيم==
==الصراط المستقيم==
سطر ٢٢١: سطر ٢٢١:
#أحر من النار.  
#أحر من النار.  
#أحلك من الليل.
#أحلك من الليل.
فحينما يستطيع الإنسان أنْ يتجاوز هذه الأمور ويعبر الصراط والعقبات فإنه يصل إلى الجنة وإلا فإنه يسقط في النار حتماً، قال تعالى: {{نص قرآني| وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا }} <ref>مريم ۷۱-۷۲</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٢٠-٣٢١.</ref>
فحينما يستطيع الإنسان أنْ يتجاوز هذه الأمور ويعبر الصراط والعقبات فإنه يصل إلى الجنة وإلا فإنه يسقط في النار حتماً، قال تعالى: {{نص قرآني| وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا }} <ref>مريم ۷۱-۷۲</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٠-٣٢١.</ref>


==المرور على الصراط==
==المرور على الصراط==
سطر ٢٣٠: سطر ٢٣٠:
وفي حديث آخر عن الإمام الحسن العسكري{{ع}} يقول: {{نص حديث| إِنَّ الصِّرَاطِ صراطان صِراطٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، فَأَمَّا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَا قَصَرَ مِنِ الْغُلُوِّ وَ ارْتَفَعَ عَنِ التَّقْصِيرُ وَ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَعْدِلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَ أَمَّا الصِّرَاطُ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ طَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقِيمٍ لَا يَعْدِلُونَ عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ وَ لَا إِلَى غَيْرِ النَّارِ سِوَى الْجَنَّةِ }}.
وفي حديث آخر عن الإمام الحسن العسكري{{ع}} يقول: {{نص حديث| إِنَّ الصِّرَاطِ صراطان صِراطٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، فَأَمَّا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَا قَصَرَ مِنِ الْغُلُوِّ وَ ارْتَفَعَ عَنِ التَّقْصِيرُ وَ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَعْدِلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَ أَمَّا الصِّرَاطُ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ طَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقِيمٍ لَا يَعْدِلُونَ عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ وَ لَا إِلَى غَيْرِ النَّارِ سِوَى الْجَنَّةِ }}.


ومما يحبس الإنسان على الصراط فأعمال عدة وقد أشارت إليها الروايات المباركة، ففي حديث عنهم{{ع}} عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}} <ref>الفجر: ١٤</ref>، يقول{{ع}}: {{نص حديث| عَلَى جَهَنَّمَ سَبْعَ محابس ، يُسْأَلُ الْعَبْدِ عِنْدَ أَوَّلُهَا عَنْ شَهَادَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعُ فَيَسْأَلُ عَنِ الصَّوْمَ فَإِذَا جَاءَ بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى الْخَامِسُ فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِذَا أَتَى بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى السَّادِسُ فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا . . وَ إِلَّا يُقَالُ فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعُ أَكْمَلَ بِهِ أَعْمَالِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ! }}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٢١-٣٢٢.</ref>
ومما يحبس الإنسان على الصراط فأعمال عدة وقد أشارت إليها الروايات المباركة، ففي حديث عنهم{{ع}} عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}} <ref>الفجر: ١٤</ref>، يقول{{ع}}: {{نص حديث| عَلَى جَهَنَّمَ سَبْعَ محابس ، يُسْأَلُ الْعَبْدِ عِنْدَ أَوَّلُهَا عَنْ شَهَادَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعُ فَيَسْأَلُ عَنِ الصَّوْمَ فَإِذَا جَاءَ بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى الْخَامِسُ فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِذَا أَتَى بِهِ تَامّاً جَازَ إِلَى السَّادِسُ فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا . . وَ إِلَّا يُقَالُ فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعُ أَكْمَلَ بِهِ أَعْمَالِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ! }}.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢١-٣٢٢.</ref>


==الشفاعة==
==الشفاعة==
سطر ٢٤٨: سطر ٢٤٨:
قال الحسين بن خالد فقلت للرضا{{ع}}: يا ابن رسول الله فما معنى قول الله عزوجل: {{نص قرآني|وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}} <ref>الأنبياء: ۲۸</ref> ؟ قال{{ع}}: {{نص حديث| لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى اللَّهُ دِينِهِ}}.
قال الحسين بن خالد فقلت للرضا{{ع}}: يا ابن رسول الله فما معنى قول الله عزوجل: {{نص قرآني|وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}} <ref>الأنبياء: ۲۸</ref> ؟ قال{{ع}}: {{نص حديث| لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى اللَّهُ دِينِهِ}}.


'''النتيجة:''' إنَّ الاعتقاد بالشفاعة من ضروريات الدين، وقد صرح بذلك (القوشجي) في شرح التجريد: إنَّ الشفاعة تخص أهل الإيمان والتوحيد الذين ارتكبوا المعاصي الكبيرة ولم يُوَفَّقوا للتوبة، وأهل الشرك والكفر والمنكرون لأصول العقائد محرومون من الشفاعة.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٢٣-٣٢٤.</ref>
'''النتيجة:''' إنَّ الاعتقاد بالشفاعة من ضروريات الدين، وقد صرح بذلك (القوشجي) في شرح التجريد: إنَّ الشفاعة تخص أهل الإيمان والتوحيد الذين ارتكبوا المعاصي الكبيرة ولم يُوَفَّقوا للتوبة، وأهل الشرك والكفر والمنكرون لأصول العقائد محرومون من الشفاعة.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٣-٣٢٤.</ref>


==أوجه الفرق بين الدنيا والآخرة==
==أوجه الفرق بين الدنيا والآخرة==
سطر ٢٦١: سطر ٢٦١:
رابعاً: إنَّ الآخرة مليئة بالوعي والشعور وهي الحياة الحقيقية دون الحياة الدنيا، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}} <ref>العنكبوت: ٦٤.</ref>، فكل تلك الموجودات تملك شعوراً وحياة حتى جهنم، قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}} <ref>ق: ٣٠.</ref>
رابعاً: إنَّ الآخرة مليئة بالوعي والشعور وهي الحياة الحقيقية دون الحياة الدنيا، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}} <ref>العنكبوت: ٦٤.</ref>، فكل تلك الموجودات تملك شعوراً وحياة حتى جهنم، قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}} <ref>ق: ٣٠.</ref>


خامساً: السعة في الأفق، قال تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}} <ref>ق:۲۲ .</ref>، فما دام الإنسان في هذه الحياة فهو مرتبط بالعلل والمعاليل ومتأثر بما حوله من القوانين الطبيعية التي تتحكم فيه، وأما في الآخرة فلا توجد قوانين فيزيائية ولايوجد بُعد أو فاصل ولايوجد مكان ولازمان وإنما يعيش الإنسان في عالم أوسع وأفضل بكثير من هذه الدنيا الضيقة المحدودة.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٢٤-٣٢٥.</ref>
خامساً: السعة في الأفق، قال تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}} <ref>ق:۲۲ .</ref>، فما دام الإنسان في هذه الحياة فهو مرتبط بالعلل والمعاليل ومتأثر بما حوله من القوانين الطبيعية التي تتحكم فيه، وأما في الآخرة فلا توجد قوانين فيزيائية ولايوجد بُعد أو فاصل ولايوجد مكان ولازمان وإنما يعيش الإنسان في عالم أوسع وأفضل بكثير من هذه الدنيا الضيقة المحدودة.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٤-٣٢٥.</ref>


==مواصفات الجنة==
==مواصفات الجنة==
سطر ٢٦٨: سطر ٢٦٨:
#'''النعيم والفاكهة الكثيرة:''' قال تعالى: {{نص قرآني|ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ}} <ref>الزخرف: ۷۰-۷۳</ref>
#'''النعيم والفاكهة الكثيرة:''' قال تعالى: {{نص قرآني|ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ}} <ref>الزخرف: ۷۰-۷۳</ref>
#'''الزينة والثياب:''' قال تعالى: {{نص قرآني| إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا }} <ref>الكهف: ٣٠-٣١</ref>
#'''الزينة والثياب:''' قال تعالى: {{نص قرآني| إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا }} <ref>الكهف: ٣٠-٣١</ref>
#'''النعم الروحية:''' قال تعالى: {{نص قرآني|وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}} <ref>التوبة: ۷۲</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}} <ref>الحجر: ٤٦.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٢٦.</ref>
#'''النعم الروحية:''' قال تعالى: {{نص قرآني|وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}} <ref>التوبة: ۷۲</ref>، وقال تعالى: {{نص قرآني|ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}} <ref>الحجر: ٤٦.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٦.</ref>


==مواصفات النار==
==مواصفات النار==
سطر ٢٧٧: سطر ٢٧٧:
#التعذيب النفسي والجسدي الذي لا ينقطع: قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا}} <ref>النساء: ٥٦</ref>
#التعذيب النفسي والجسدي الذي لا ينقطع: قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا}} <ref>النساء: ٥٦</ref>
#'''الأغلال والسلاسل:''' قال تعالى: {{نص قرآني|خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}} <ref>الحاقة ٣٠-٣٢.</ref>
#'''الأغلال والسلاسل:''' قال تعالى: {{نص قرآني|خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}} <ref>الحاقة ٣٠-٣٢.</ref>
#'''أبواب النار:''' قال تعالى: {{نص قرآني| وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ }} <ref>الحجر: ٤٣-٤٤</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ٣٢٧.</ref>
#'''أبواب النار:''' قال تعالى: {{نص قرآني| وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ }} <ref>الحجر: ٤٣-٤٤</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٣٢٧.</ref>


== المراجع ==
== المراجع ==