انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العصمة»

أُزيل ٢٨٬٦٤٩ بايت ،  ١٣ مايو ٢٠٢٤
استبدال الصفحة ب''''العصمة''' ممکن است به یکی از موارد زیر اشاره داشته باشد: # عصمة الأنبياء # عصمة الإمام {{ابهام‌زدایی}}'
ط (استبدال النص - 'السيد فاضل الميلاني]]، العقائد الإسلامية' ب'السيد فاضل الميلاني، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية'''')
(استبدال الصفحة ب''''العصمة''' ممکن است به یکی از موارد زیر اشاره داشته باشد: # عصمة الأنبياء # عصمة الإمام {{ابهام‌زدایی}}')
وسم: استبدل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = النبوة| عنوان المدخل  = العصمة| المداخل ذات الصلة =[[العصمة في علم الكلام]]| سؤال ذو صلة  = }}
'''العصمة''' ممکن است به یکی از موارد زیر اشاره داشته باشد:
==تمهيد==
للحديث عن العصمة وبيان أهميتها ووجوب أن يكون النبي معصوماً، نحاول أن نركز البحث حول النقاط التالية التي لها علاقة بالموضوع.


- ما معنى العصمة؟!
# [[عصمة الأنبياء]]
# [[عصمة الإمام]]


- هل معنى العصمة أن يكون النبي مصوناً من ارتكاب المعصية؟!
{{ابهام‌زدایی}}
 
- هل المعصوم لا يقترب من الذنوب كبائرها وصغائرها؟ أم الكبائر فقط؟! أم أنها لا تصدر منه عمداً فقط، وأما سهواً فليس هنالك مانع.
 
اختلفت أقوال علماء المسلمين والمذاهب المختلفة حول هذه المسألة على معتقدات شتى!
 
ولكن قبل أن ندخل في تفاصيل ذلك، نذكر الأقوال المعروفة في عصمة الأنبياء، وهي أربعة:
 
أولاً : العصمة في التبليغ وأداء الرسالة فقط، ومعنى ذلك أنه ليس من الضروري أن يكون النبي معصوماً من الذنب في حياته العادية.
 
معنى ذلك أنَّ دعاة هذا القول وهذا الرأي يذهبون إلى أنه حينما يؤدي الرسول رسالته ويبلغ أحكام الله تبارك وتعالى ففي هذا المقدار يجب أن يكون أميناً، فإذا طلب منه شيء أن يبلغ حليته من حيث أنه حلال، وإذا طلب منه أن يبلغ حرمة شيء فيبلغ عنه أنه حرام، فهو لا يخطأ في هذه الناحية ولا يتعمد الكذب ولا يغير ما أنزل الله، أي إنه يبلغ عين ما أنزل عليه من الله تعالى ولكنه في حياته العملية لا يوجد مانع أن يكون على سبيل المثال مرتكباً للمعاصي، فلو صدر منه كذب أو فسوق أو أي لون من ألوان المعصية، بناء على هذا القول فإنه لا يضر والعياذ بالله -!!
 
فهذا القول ليس كافياً لإثبات الحدث والهدف من الرسالة!
 
فإذن هو معصوم في التبليغ وأداء الرسالة فقط.
 
ولكننا نقول بأنَّ هذا القول لازمه سلب الثقة والاطمئنان والاعتماد من أفراد الأمة تجاه النبي، فكيف تكون ثقتهم بهذا النبي ويطمئنون بأنه يؤدي الرسالة بشكل كامل ولكنه يقارب الذنوب مثلهم؟!
 
ثانياً: العصمة عن صدور المعاصي مطلقاً الكبائر منها والصغائر، عمداً أو سهواً، لأن ملاك المعصية في الجميع واحد.
 
وهو القول الذي يلتزم به علماء الإمامية<ref>هناك تمييز بين الصغائر والكبائر، حيث يذكر عادة في الفقه ويتلخص ذلك في مجموعة من المعايير، من هذه المعايير أنَّ مسألة الصغائر والكبائر نسبية وأنَّ المعصية لو قيست بما هي أشد أصبحت صغيرة ولو قيست بالنسبة لما هي أدنى فهي كبيرة. ولكن القول الآخر يقول بأنَّ كل معصية توعد عليها بالنار في القرآن الكريم فهي كبيرة!</ref>.
 
ثالثاً: العصمة عن صدور المعاصي عمداً فقط فهي تضر وتنافي، أما إذا كانت سهواً فهي لا تنافي ذلك، وهذا قول الأشاعرة من المسلمين.
 
ومعنى ذلك إنَّ الإصرار وسبق العلم والعمد أمور أساسية في إخلال المعصية بمقام النبوة، وعليه إذا كان النبي يصدر منه شيء سهواً وما كان متعمداً فلا بأس، أما إذا كان عمداً فينافي العصمة.
 
رابعاً: العصمة عن صدور الكبائر، وأما الصغائر فلا تضر، وهذا قول المعتزلة.
 
فهذه مجمل آراء المسلمين حول العصمة.
 
وأما ما ورد في حقيقة العصمة أو التعاريف الموجودة بالنسبة للعصمة فنذكر منها:
 
١. يقول الشيخ المفيد في كتابه (النكت الإعتقادية) إنَّ العصمة لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمنع من المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما.
 
نلاحظ هذه الدقة في عبارة الشيخ المفيد ونجد التزام جميع علماء الإمامية بهذا اللون من التعبير. فنرى أنها أولاً لطف، أي صحيح أن عمل النبي والتزامه بالتقوى والفضيلة والتزامه بالسلوك المهذب له دور، ولكن الأهم من ذلك والذي يعطي سمة بارزة للعصمة هي أنها لطف، لأنها الغرض من الخلق والغرض من البعثة والغرض من التكليف، وكل هذه الأمور لا تتحقق إلا إذا كان النبي المبلغ معصوماً.
 
والسؤال الذي قد يُسأل: إنَّ النبي أو الإمام المعصوم هل يستطيع أن يعصي ولكنه لا يعصي، أو لا يستطيع ذلك؟ فإذا لم يكن قادراً على المعصية فأي فخر في هذا؟! فمثلاً لو أراد أن يكذب، فهل ينعقد لسانه عن أن يكذب، أو إذا أراد أن يضرب أحداً فهل أنَّ يده لا يمكنها فعل ذلك!
 
فما قيمة هذا اللون من العصمة؟! لكن تظهر عظمة ذلك إذا كان قادراً على ارتكاب المعصية ولا يفعلها، فهنا تكمن العظمة والجوهر الصقيل للنفس الإنسانية، والفخر بالفعل.
 
۲. يقول المحقق الطوسي في شرح تجريد الاعتقاد: العصمة هي أن يكون العبد قادراً على المعاصي غير مريد لها مطلقاً. كما أن الشخص قادر على فتح علبة القاذورات مثلاً، ولكنه لا يريد الأكل منها، لأنه ليست له رغبة بذلك، بل يشمئز من الاقتراب منها وتناول شيء. وبنفس الترتيب فالمعصوم له مقدرة على ارتكاب الذنب لكنه في نفس الوقت يشمئز منه وينفر، لأنَّ ما عند الله خير وأبقى، وهذا المعنى يتجسد ويتجلى في نفس المعصوم إلى درجة أنَّ هذه الأمور الزائلة وهذا اللون من اللذة الذي يدعو إلى المعصية، لا قيمة ولا أهمية له عنده إلى درجة أنّ له المقدرة على ارتكاب المعاصي لكنه لا يرتكبها، بل يشمئز وينفر ويأبى ذلك.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ١٨٠- ١٨٣.</ref>
 
==الأدلة على العصمة==
===الدليل الأول===
النبوة عهد من الله تبارك وتعالى. وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِن ابْتَلَى إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَمَهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ ومِن ذُرِّيَّتي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ}} <ref>البقرة: ١٢٤.</ref>، إنَّ الأمر الذي نحتاج لإثباته من خلال هذه الآية هو أنَّ المعصية ظلم. لأنّ الله تعالى يقول: {{نص قرآني|لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ}} فالذي يرتكب المعصية هو ظالم، ظالم لنفسه، وظالم لربه ولرسالته، وظالم لأبناء أمته، فمن الطبيعي أنَّ عهد الله تعالى لايصل إلى الشخص الذي يرتكب المعاصي. والنبوة عهد من عند الله تبارك وتعالى، لأنَّ العهد عبارة عن مسؤولية محمولة من الله تعالى إلى بشر ما لأداء الرسالة.
 
إذن النبوة عهد والعهد لا يناله الظالم والذي يرتكب المعاصي ظالم. وبالتالي لا تصل النبوة إلى من يرتكب الذنوب. وبما أنَّ الكلام مطلق لم يقيد بشيء، إذ لا داعي لتقييده بالصغيرة والكبيرة أو بالسهو والعمد!
 
===الدليل الثاني===
لو لم يكن الأنبياء معصومين، لانتفت فائدة البعثة
 
إن في كل قياس استثنائي لا بد من إثبات الملازمة وإثبات بطلان التالي.
 
أما بطلان اللازم وهو انتفاء فائدة البعثة، باطل بلا إشكال. حيث أقمنا الأدلة سابقاً على ضرورة إرسال الأنبياء وإثبات ذلك بقاعدة اللطف وقواعد أخرى، فإذا انتفت فائدة البعثة يكون نقضاً للغرض ونقصاً لا يصدر من حكيم.
 
إذن عدم عصمة الأنبياء أيضاً باطل للتلازم بين المقدم والتالي في القضية الشرطية، ولكن يجب إثبات الملازمة، أي إذا لم يكن الأنبياء معصومين كيف تنتفي فائدة البعثة؟
 
نقول: إذا جازت المعصية على الأنبياء، وقلنا أنه لا يوجد إمكان واحتمال أن تصدر المعصية من النبي والرسول يصدر منه الخطأ والسهو ويذنب ويخالف، فحينئذ لا يحصل الوثوق بكلامه لجواز الكذب وإذا لم يحصل الوثوق لا يحصل الانقياد لأمرهم ونهيهم. فما الفائدة من بعثة النبي إذا كان يُبلّغ ولا أحد يستمع إليه ولا يلتزم بتعاليمه، فإنَّ مثل ذلك يؤدي إلى انتقاء الفائدة من البعثة، والله تبارك وتعالى لا يفعل ما ينافي الغرض والحكمة، لأنه حكيم عادل.
 
فعلى أساس ذلك لو لميكن الأنبياء معصومين لانتفت فائدة البعثة فلابد أن يكونوا معصومين.
 
===الدليل الثالث===
إننا يجب علينا اتباع النبي{{صل}}، فكيف نتبع مَنْ يرتكب المعصية؟ ولبيان ذلك نقول إنَّ هذا بديهي سواء بدليل العقل أو النقل
 
أما العقل: فإنَّ النبي هو المبلغ عن الله تبارك وتعالى وهو المرشد والهادي، فإذا أراد الإنسان أن ينجو ويتمسك بخط الهداية، فلابد أن يطبق ما يقول ويتبع ما يأمر به من قبل الحكيم العادل الذي لا يريد به إلا خيراً.
 
وأما من النقل: قوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا}} <ref>الحشر: ۷.</ref>، وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَأَطِيمُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}} <ref>آل عمران: ۱۳۲.</ref>، وغيرها من الآيات المباركة، والأدلة كلها متقنة من ناحية النقل في الكلام في لزوم اتباع الأنبياء، فلو كانوا غير معصومين لكان الأمر باتباعهم محال لأنه قبيح، فالله تبارك تعالى يريد أن يرشد الناس إلى الهداية وطريق الصلاح لا الفساد فإذا كان النبي - والعياذ بالله - مرتكباً للمعصية، ونحن بحكم العقل والنقل مطلوب منا اتباع النبي، معنى ذلك أننا نتبعه في الاتجاه المنحرف - لو كان يعصي ويذنب – وهذا محال على الله تعالى.
 
نقول: فإذا جاز أن يرتكب النبي المعصية ويسهو.. و... فإما أن يجب اتباعه أو لا يجب. فإذا كان واجباً فمعنى ذلك أنه يهدي الناس إلى الانحراف بدلاً من أن يهديهم إلى سواء السبيل، وهذا لا يمكن القول به.
 
فعلى هذا فإنَّ اتباع الرسول يتحقق متى ما كان معصوماً من الخطأ.
 
===الدليل الرابع===
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 
إنَّ من ضرورة الشرائع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا رأى فرد من أفراد الأمة النبي –و العياذ بالله - يرتكب معصية، فهل يجب على هذا الشخص أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟! أم لا؟!
 
بطبيعة الحال هذا الوجوب ليس ساقطاً!
 
فإذا وجب النهي عن المنكر فمعناه أن يُنهى الرسول عن المنكر من قبل أفراد أمته. وفي هذه الحالة:
#يسقط احترامه.
#تنعكس المسؤولية. فهو جاء ليرشد الآخرين وإذا به يُرشد من قبل الآخرين! {{نص قرآني|أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَن لَا يَهْدِى إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}} <ref>يونس: ٣٥.</ref>.
 
فإذا وجدنا في هذه الأدلة الأربعة بأنَّ الملاك واحد يشمل المعصية الكبيرة والصغيرة عمداً وسهواً.
 
وبعبارة أخرى يكون مطلقاً وعاماً لحالات تبليغ الرسالة وغير تبليغ الرسالة. وما قيده الأشاعرة والمعتزلة من أنه لا توجد ضرورة للعصمة في الصغائر أو في حالة السهو أو في غير حالات التبليغ، هذا لا مبرر له على الإطلاق، وإنما لابد أن يكون النبي أو الرسول المبلغ عن الله تبارك وتعالى معصوماً في جميع الجهات حتى لا تنتفي فائدة البعثة.. وحتى يحصل الوثوق بكلامه.. وحتى يتسنى للناس اتباعه.. وحتى يتحقق ذلك اللطف الإلهي بشأنه.. وحتى لا يمس بكرامته ولا يشك في مصداقيته.
 
ولتوضيح ذلك يمكن أن نطرح السؤال التالي وهو كيف يكون الإنسان معصوماً ولا يصدر منه الذنب؟
 
وقبل الإجابة على ذلك نقول هل تقدر على تناول السمك المهلك أم لا؟
 
يمكن أن نقسم السؤال على قسمين:
#هل تقدم على تناول السمك المهلك؟
#هل تقدر على ذلك؟
 
الجواب على السؤال الأول هو قطعاً لا!
 
والجواب على السؤال الثاني هو نعم!
 
فإذا أردت أن تمدَّ يدك إلى قارورة السم فهل يوجد أحد يمنعك أو يصدك عن ذلك؟ وهل يوجد من يؤثر على إرادتك؟
و كذلك هل تمد يدك إلى سلك الكهرباء ذي التيار القوي؟
 
هل تقدر على ذلك؟
 
إذن إذا كان هناك شيء يؤدي إلى الموت والخطر الحتمي وهو مهلك ١٠٠٪ بلا إشكال، فلا أحد من الناس العقلاء الواعين يُقدم على هذا العمل. لكن هل يا ترى هو قادر على ارتكاب العمل؟!
 
الجواب نعم! فلماذا لا يقدم؟
 
لأنه يعرف النتيجة فلا يخاطر بحياته وإنما يحافظ على وجوده وكيانه.
 
فالنبي أو المعصوم بشكل عام رغم قدرته على ارتكاب المعصية لا يقوم بها أبداً!
 
و هناك نتيجة عملية متقنة وهي: إنَّ كل عمل في هذه الحياة له ظاهر وله باطن، له وجهٌ دنيوي ووجهٌ وراء هذا الستار المادي الدنيوي الظاهري، فإذا استطاع أحد أن يعرف المعادلة بين الظاهر والباطن ويعرف الصلة بينهما وأنَّ هذا الشيء الظاهر هو عين الشيء الباطن، فالرؤية والبصيرة عنده تتفتح آفاقها ويطل على عالم أرحب من هذا العالم المحدود، فإذا أزيح الستار واطلع على ذلك العالم الواسع سيكون كل شيء محصي بشكل دقيق ومطروح أمامه بوجهه الحقيقي كما أشار تعالى بقوله: {{نص قرآني|وَوُضِعَ الْكِتَبُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً ولَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}} <ref>الكهف: ٤۹.</ref>، فماذا يصنع الشخص، هل يقدم على الذنب؟ وهل يقدم على العمل الذي تجسم أمامه بوجهه الباطني؟ فهذا ليس شيئاً نخترعه ونختلقه كما يزعم البعض، وليس محاولة لرفع مستوى الأنبياء والأئمة، فنقول بأنهم معصومون وأنهم قادرون على الذنب ويمتنعون عنه، وإنَّ معرفتهم لحقائق هذه الأمور هو الذي يمنع من ارتكاب المعاصي، لا بل هناك حقائق وشواهد تأريخية.
فمثلاً نلاحظ أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب{{ع}} في إحدى خطبه فيما يتعلق بموضوع أخيه عقيل، لما سأل منه شيئاً إضافياً من بيت المال، قال له: {{نص حديث| وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اِسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ اَلْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ ... وَ اَللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ اَلسَّعْدَانِ مُسَهَّداً وَ أُجَرُّ فِي اَلْأَغْلاَلِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ اَلْعِبَادِ }}، هكذا ينظر المعصوم إلى الظلم! وعنده الظلم قبيح ومستهجن إلى درجة أنه يستعد أن يتحمل كل هذه المصائب ولا يظلم أحد، لأنَّ عنده آثار سلبية مترتبة على الظلم، وأن يقف أمام الله تبارك وتعالى ظالماً لبعض العباد أشد بكثير من الذي يلاقيه ومستعد أن يلاقيه اليوم.
 
إذاً فالمعصوم سواء كان نبياً أو إماماً حينما يمتنع عن المعصية كبيرة أو صغيرة عمداً أو سهواً في شؤون الرسالة وفي غيرها، يؤمن إيماناً قاطعاً بمذهبه وبخطه وبرسالته من جانب، ومن جانب آخر يعلم علماً قاطعاً بالآثار السيئة المترتبة على الذنب والمعصية.
 
فعلى أساس ذلك نجد الصلة وثيقة بين الإيمان العميق والعلم القاطع بالأثر السلبي وما يساوي العصمة.
 
و لقد تناول بعض علماء الفرق الإسلامية مسألة السهو والغفلة على الأنبياء وإمكان ذلك عليهم، وأشار إليها علماؤنا (رض) فنقول: ما دام النبي{{صل}} والأنبياء كلهم معصومين عن الخطأ والزلل والمعاصي والذنوب وسار كبيرها وصغيرها، عمداً وسهواً، لكن هل يمكن للنبي أن يغفل أو يسهو وينسى مثلاً لأنه إنسان عادي.
 
فهنالك روايات في بعض كتب الصحاح وفي بعض المتون القديمة تشير إلى أنَّ النبي{{صل}} على سبيل المثال كان يريد القيام بعمل ويتصور أنه عمله، وفي الواقع لميكن قد عمله، ومعنى ذلك أنَّ النبي قد يسهو وقد يخطئ. فهل يمكننا أن نتصور أنَّ النبي يغفل ويسهو أو لا؟
 
إنَّ الاتجاه الأغلب والذي يدعمه الدليل أنَّ النبي كما هو معصوم، فكذلك أنه لا يغفل ولا يسهو. وقد روي في حديث عن الإمام الصادق{{ع}} إلى تلميذه المفضل بن عمر الجعفي- الحديث المعروف بتوحيد المفضل - يقول{{ع}}: {{نص حديث| رُوحَ الْقُدُسِ فَبِهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا یَنَامُ وَ لَا یَغْفُلُ وَ لَا یَلْهُو وَ لَا یَسْهُو }}، إذاً فالنبوة هي المسؤولية، والرسالة تكون مدعومة ومسندة وتحملها روح القدس!
 
ومزايا روح القدس هي: لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو.
 
فما دام النبي مدعوماً بهذه الأمور، فلا شك ولا ريب أنه لا يغفل ولا يسهو. فهو مدعوم بالتسديد الإلهي، وهذا التسديد الإلهي يحفظه ويصونه من كل زلل أو اشتباه. وهذا ليس غلو وإنما الرسول من جانب متصل بالسماء والوحي وبالوجود الكامل والكمال المطلق لله تبارك وتعالى.
 
ومن جانب آخر يتعامل مع البشر حتى يرشدهم، فلابد أن يكون من الكمال ومن الصيانة والدقة والتسديد بدرجة بحيث لا يكون مثل الأفراد العاديين فتنطبق عليه المواصفات الرديئة ولابد من الإشارة أيضاً إلى نقطتين أخيرتين:
#العلم والإحاطة الواسعة: فإنَّ النبي{{صل}} إضافة إلى الإعجاز والوحي والعصمة، لابد أن يكون أفضل أهل زمانه وإحاطته بالعلوم والكمالات كلها. وهذا واضح جداً، لأنه لو وجد في المجتمع من هو أعلم منه، فعندما يُسأل يجيب ولايعرف الإجابة، ومن ثم يكون في أفراد المجتمع من هو أفضل وأعظم منه، وهذا نقض الغرض.
#الخلو من النقائض والعيوب: فلا بد للنبي المرسل من أن يكون خالياً من النقائض والعيوب والعاهات الجسدية، فإذا كان من باب المثال مصاب بعاهة أو آفة فإنه يسقط عن أنظار الناس، لأنَّ الناس يتوقعون ويريدون ويتأثرون بالحالات الجسدية كاملة.
 
بعد هذا يمكننا أن نبين نقطتين مهمتين لهما علاقة بالعصمة وحقيقتها وأثرها:
#الإنسان القدوة.
#التسديد الإلهي.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ١٨٣-١٩٠.</ref>
 
==الإنسان القدوة==
المفروض أنَّ النبيَّ إنسان قدوة بعث لهداية الآخرين إلى الطريق الصحيح، وإذا كان قدوة فهو يكون داعية إلى الخير بأفعاله وبسلوكه قبل أقواله، لأنَّ النصيحة والدعوة تؤثر متى ما كان الإنسان القدوة الآمر والناهي يتجلى ذلك في سلوكه قبل أقواله، فلو لميكن كذلك كأن يطلب من الغير أن يمتنع عن الشيء وهو يرتكبه، أو يأمر بشيء وهو لا يعمل به فإنَّ ذلك يؤدي إلى التناقض السلوكي وسوف لن يحصل التأثير المطلوب في الآخرين ولا يمكنه أن يؤثر في أدنى شيء يريد أن يغيره فيهم.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ١٩٠.</ref>
 
==التسديد الإلهي==
التسديد الإلهي مسألة مهمة جداً، لأنَّ الله تبارك وتعالى اختار شخصاً لتحمل هذه الأمانة الإلهية ليبلغ رسالة السماء إلى الناس، فطبيعة الحال يحتاج إلى شيء من التسديد، وإلا لكان مثل الأفراد العاديين، أي يُترك وشأنه، يصيب في مواضع ويخطأ في غيرها، بينما التسديد، يعني التوفيق يعني والتسهيل والعناية الخاصة، وبطبيعة الحال فالله تبارك وتعالى يؤيده ويدعمه بالمعجزة التي لها دور في إثبات دعوته بين الناس والإيمان بأنه رسول من عند الله تعالى، وقد ذكر القرآن الكريم على ذلك شواهد عدة منها قوله تعالى في آية التبليغ: {{نص قرآني|يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغَتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الكَفِرِينَ}} <ref>المائدة: ٦٧.</ref>، فالتسديد الإلهي هو العصمة من الله تبارك وتعالى. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ الناس}} يعني لا تترك وحدك. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رمى}} <ref>الأنفال: ۱۷.</ref>، كل ذلك يؤكد على التسديدات الإلهية الدائمة والإمداد الغيبي المستمر.
 
فإذا كان الإمداد الغيبي أمراً وارداً ومعقولاً، فلماذا لا يُسدد الله تبارك وتعالى أنبياءه بشيء من العزم والقوة والإرادة بحيث يجعلهم بمرحلة من السلوك الذي يكون الإقرار اللساني والاعتقاد القلبي ينعكسان على الجوارح، فتكون تصرفات النبي وأعماله كلها تجسيداً حقيقياً لكل مظاهر الإيمان، العدل، الحكمة، الإنفاق، العفو وكل القيم الأساسية التي يدعو لها الرسول، نراها تتجسد في سلوكه وفي حياته. فيكون قدوة وفي نفس الوقت يكون مسدداً بالتسديد الإلهي.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ١٩٠-١٩١.</ref>
 
== المراجع ==
# [[صورة:IM010672.jpg|22px]] [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]
 
== الهوامش ==
{{مراجع}}
[[تصنيف:مفاهيم عقائدية]]
٢٦٬٨٢٦

تعديل