انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إثبات المعاد»

سطر ٧٨: سطر ٧٨:
إذاً يمكن أنْ نبين ما يتعلق بهذه الحركة التكاملية إن الإنسان متحرك تلقائياً أراد ذلك أو لم يرد، غاية ما هناك أنه يختار نوع الحركة، أي إما يكون متحركاً باتجاه الفضيلة والكمال فيصل إلى أعلى عليين باختياره، أو باتجاه الرذيلة والنقص فيصل إلى أسفل سافلين، لكن أصل التحرك لا يملك الإنسان اختيارها لأنه لابد منها، وإنَّ الشوق نحو الكمال أمر غريزي عند الإنسان وليس اختياري، وقد ذكر القرآن الكريم أمثلة للحركة التكاملية للإنسان، حيث بيَّن أنه خُلق من تراب ثم من نطفة ثم يصبح علقة ثم مضغة ثم طفلاً إلى مرحلة البلوغ، ثم الوصول إلى أرذل العمر وهذه النماذج كلها ترتبط بالمعاد. يقول الفيض الكاشاني في كتابه<ref>عين اليقين، ص۴٢٢.</ref>: إنَّ الشوق (الغريزة باطنية) والطلب الذي أثبتناه للموجودات لو لم يكن لهما فائدة وغاية طبيعية لكان ارتكازه في الجلبة والغريزة عبثاً وهباء معطلاً، ولا تعطيل في الوجود ولا عبث في فعل الله سبحانه.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٨٠-٢٨٢.</ref>
إذاً يمكن أنْ نبين ما يتعلق بهذه الحركة التكاملية إن الإنسان متحرك تلقائياً أراد ذلك أو لم يرد، غاية ما هناك أنه يختار نوع الحركة، أي إما يكون متحركاً باتجاه الفضيلة والكمال فيصل إلى أعلى عليين باختياره، أو باتجاه الرذيلة والنقص فيصل إلى أسفل سافلين، لكن أصل التحرك لا يملك الإنسان اختيارها لأنه لابد منها، وإنَّ الشوق نحو الكمال أمر غريزي عند الإنسان وليس اختياري، وقد ذكر القرآن الكريم أمثلة للحركة التكاملية للإنسان، حيث بيَّن أنه خُلق من تراب ثم من نطفة ثم يصبح علقة ثم مضغة ثم طفلاً إلى مرحلة البلوغ، ثم الوصول إلى أرذل العمر وهذه النماذج كلها ترتبط بالمعاد. يقول الفيض الكاشاني في كتابه<ref>عين اليقين، ص۴٢٢.</ref>: إنَّ الشوق (الغريزة باطنية) والطلب الذي أثبتناه للموجودات لو لم يكن لهما فائدة وغاية طبيعية لكان ارتكازه في الجلبة والغريزة عبثاً وهباء معطلاً، ولا تعطيل في الوجود ولا عبث في فعل الله سبحانه.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٨٠-٢٨٢.</ref>


==مراحل التكامل وربطها بالمعاد في القرآن==
===مراحل التكامل وربطها بالمعاد في القرآن===
يمكننا أنْ نبين بعض تلك الآيات التي تظهر تلك المراحل للتكامل الإنساني ودورها في بيان المعاد للخلائق يوم القيامة، قال تعالى: {{نص قرآني| يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ }} <ref>الحج: ٥-٧</ref>، قال تعالى {{نص قرآني|وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ }} <ref>المؤمنون: ١٢-١٦</ref>، {{نص قرآني| أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى}} <ref>القيامة: ٣٦-٤٠</ref>، من خلال هذه الآيات يكون الأمر واضحاً بأنَّ وراء هذا الكون الفسيح يد عظيمة تحرك هذه المسيرة نحو كمالها.
يمكننا أنْ نبين بعض تلك الآيات التي تظهر تلك المراحل للتكامل الإنساني ودورها في بيان المعاد للخلائق يوم القيامة، قال تعالى: {{نص قرآني| يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ }} <ref>الحج: ٥-٧</ref>، قال تعالى {{نص قرآني|وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ }} <ref>المؤمنون: ١٢-١٦</ref>، {{نص قرآني| أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى}} <ref>القيامة: ٣٦-٤٠</ref>، من خلال هذه الآيات يكون الأمر واضحاً بأنَّ وراء هذا الكون الفسيح يد عظيمة تحرك هذه المسيرة نحو كمالها.