انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «القرآن»

أُضيف ٢٩ بايت ،  ٢٨ مايو ٢٠٢٤
ط
سطر ٥١: سطر ٥١:
وهو قطعيّ الحجّة لكن من ناحية الصدور؛ لتواتره بين المسلمين جيلاً عن جيل<ref>اُصول الفقه (المظفّر) 47:2.</ref>، أمّا من ناحية [[الدلالة]] ففيه كلام من عدّة جهات:
وهو قطعيّ الحجّة لكن من ناحية الصدور؛ لتواتره بين المسلمين جيلاً عن جيل<ref>اُصول الفقه (المظفّر) 47:2.</ref>، أمّا من ناحية [[الدلالة]] ففيه كلام من عدّة جهات:


'''1 - الأخذ بظاهر القرآن:'''
=== أولا: الأخذ بظاهر القرآن ===


ذهب جمهور علماء المسلمين إلى [[جواز]] الأخذ بظهور [[القرآن]]؛ لأنّ القرآن نزل بلغة العرب وتبنّى طريقتهم في عرض أفكاره، وكان لكلامه ظاهر يسيرون على وفقه، فأصالة [[الظهور]] هي المحكّمة ما لم يرد [[ناسخ]] أو مخصّص له<ref>أنيس المجتهدين 196:1. الاُصول العامة للفقه المقارن: 96-97. الإحكام (الآمدي) 69:2.</ref>.
ذهب جمهور علماء المسلمين إلى [[جواز]] الأخذ بظهور [[القرآن]]؛ لأنّ القرآن نزل بلغة العرب وتبنّى طريقتهم في عرض أفكاره، وكان لكلامه ظاهر يسيرون على وفقه، فأصالة [[الظهور]] هي المحكّمة ما لم يرد [[ناسخ]] أو مخصّص له<ref>أنيس المجتهدين 196:1. الاُصول العامة للفقه المقارن: 96-97. الإحكام (الآمدي) 69:2.</ref>.
سطر ٥٧: سطر ٥٧:
وخالف في ذلك الأخباريون من [[الإمامية]]، فقالوا بعدم حجّية ظاهر القرآن، ما لم يرد تفسير للآية من قبل [[أهل البيت]] عليهم السلام، ولهم عدّة وجوه على ذلك<ref>الفوائد المدنية: 254، 104. الفوائد الطوسية: 192. الدرر النجفية 347:2. وانظر: أنيس المجتهدين 198:1-200.</ref>.
وخالف في ذلك الأخباريون من [[الإمامية]]، فقالوا بعدم حجّية ظاهر القرآن، ما لم يرد تفسير للآية من قبل [[أهل البيت]] عليهم السلام، ولهم عدّة وجوه على ذلك<ref>الفوائد المدنية: 254، 104. الفوائد الطوسية: 192. الدرر النجفية 347:2. وانظر: أنيس المجتهدين 198:1-200.</ref>.


'''2 - [[المحكم والمتشابه]]:'''
=== ثانيا: [[المحكم والمتشابه]] ===


في [[القرآن الكريم]] آيات [[محكمات]] واُخر [[متشابهات]]، فالمحكم: ما كانت دلالته واضحة، والمتشابه: هو ما لم تكن دلالته واضحة<ref>أنيس المجتهدين 195:1. إرشاد الفحول: 50.</ref>.
في [[القرآن الكريم]] آيات [[محكمات]] واُخر [[متشابهات]]، فالمحكم: ما كانت دلالته واضحة، والمتشابه: هو ما لم تكن دلالته واضحة<ref>أنيس المجتهدين 195:1. إرشاد الفحول: 50.</ref>.
سطر ٦٧: سطر ٦٧:
فما يكون حجّة من [[الكتاب]] العزيز هو خصوص ما كان محكماً، سواء كان نصّاً في المراد أو ظاهراً فيه<ref>الاُصول العامة للفقه المقارن: 96.</ref>.
فما يكون حجّة من [[الكتاب]] العزيز هو خصوص ما كان محكماً، سواء كان نصّاً في المراد أو ظاهراً فيه<ref>الاُصول العامة للفقه المقارن: 96.</ref>.


'''3 - [[نسخ]] آيات الكتاب:'''
=== ثالثا: [[نسخ]] آيات الكتاب ===
 
[[النسخ]] لغة: الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظلّ‌<ref>الصحاح 433:1 «نسخ».</ref>.
[[النسخ]] لغة: الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظلّ‌<ref>الصحاح 433:1 «نسخ».</ref>.


سطر ٧٩: سطر ٧٨:
وذهب [[العلماء]] إلى جواز النسخ عقلاً ووقوعه سمعاً<ref>أنيس المجتهدين 874:2. فواتح الرحموت 55:2. الإحكام (الآمدي) 115:3. إرشاد الفحول: 276.</ref>.
وذهب [[العلماء]] إلى جواز النسخ عقلاً ووقوعه سمعاً<ref>أنيس المجتهدين 874:2. فواتح الرحموت 55:2. الإحكام (الآمدي) 115:3. إرشاد الفحول: 276.</ref>.


والكلام في النسخ يقع في محاور:
==== والكلام في النسخ يقع في محاور ====
 
#[[نسخ القرآن]] بالقرآن: يجوز نسخ القرآن بالقرآن، ويجوز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل؛ لأنّ [[المصلحة]] قد تكون لذلك، والشاهد له وقوعه؛ كنسخ [[وجوب]] تقديم الصدقة عند النجوى، ووجوب الإمساك بعد الفطر، وتحريم ادّخار لحوم الأضاحي، ونسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيّن الصوم، والحبس في البيوت لعقوبة الزاني بالجلد والرجم<ref>أنيس المجتهدين 880:2. فواتح الرحموت 71:2. الإحكام (الآمدي) 135:3.</ref>. والنسخ هنا أنواع: [[نسخ]] [[الحكم]] دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم، أو نسخ الحكم والتلاوة معاً. وهذه الثلاثة جائزة<ref>أنيس المجتهدين 881:2. الإحكام (الآمدي) 141:3.</ref>.
أ - [[نسخ القرآن]] بالقرآن:
#[[نسخ القرآن]] بالسنّة المتواترة: قال [[الإمامية]]: يجوز نسخ القرآن بالسنّة المتواترة كنسخ الجَلد في حقّ المحصن برجمه صلى [[الله]] عليه و آله ماعزاً<ref>أنيس المجتهدين 884:2.</ref>.
 
#نسخ القرآن بالآحاد: أمّا نسخ القرآن بخبر [[الواحد]] فقد اختلف فيه: فذهب الأكثر إلى عدم جوازه؛ لأنّ [[الدليل]] القطعي لا يدفع بالظنّ‌، وبأنّ الصحابة أجمعوا على ترك [[خبر]] الواحد إذا رفع [[حكم]] الكتاب أو السنّة المتواترة<ref>أنيس المجتهدين 884:2. إرشاد الفحول: 285.</ref>. وذهب بعضهم إلى جوازه؛ لأنّ النسخ تخصيص، وقد جاز تخصيصهما به فليجز نسخهما به<ref>منتهى الوصول (ابن الحاجب): 160. وانظر: أنيس المجتهدين 884:2.</ref>.
يجوز نسخ القرآن بالقرآن، ويجوز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل؛ لأنّ [[المصلحة]] قد تكون لذلك، والشاهد له وقوعه؛ كنسخ [[وجوب]] تقديم الصدقة عند النجوى، ووجوب الإمساك بعد الفطر، وتحريم ادّخار لحوم الأضاحي، ونسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيّن الصوم، والحبس في البيوت لعقوبة الزاني بالجلد والرجم<ref>أنيس المجتهدين 880:2. فواتح الرحموت 71:2. الإحكام (الآمدي) 135:3.</ref>.
#نسخ السنّة بالقرآن: ذهب الإمامية إلى [[جواز]] نسخ السنّة بالقرآن ووقوعه<ref>أنيس المجتهدين 884:2.</ref>.
 
#تخصيص الكتاب: التخصيص: هو قصر العام على بعض مسمّياته<ref>أنيس المجتهدين 744:1. إرشاد الفحول: 212.</ref>. لا خلاف في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب<ref>قوانين الاُصول 154:2. الإحكام (الآمدي) 318:2. إرشاد الفحول: 235.</ref>، أمّا تخصيص [[الكتاب]] بخبر [[الواحد]] فقد وقع فيه خلاف بين [[العلماء]] على أقوال:
والنسخ هنا أنواع: [[نسخ]] [[الحكم]] دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم، أو نسخ الحكم والتلاوة معاً.
 
وهذه الثلاثة جائزة<ref>أنيس المجتهدين 881:2. الإحكام (الآمدي) 141:3.</ref>.
 
ب - [[نسخ القرآن]] بالسنّة المتواترة:
 
قال [[الإمامية]]: يجوز نسخ القرآن بالسنّة المتواترة كنسخ الجَلد في حقّ المحصن برجمه صلى [[الله]] عليه و آله ماعزاً<ref>أنيس المجتهدين 884:2.</ref>.
 
ج‍ - نسخ القرآن بالآحاد:
 
أمّا نسخ القرآن بخبر [[الواحد]] فقد اختلف فيه:
 
فذهب الأكثر إلى عدم جوازه؛ لأنّ [[الدليل]] القطعي لا يدفع بالظنّ‌، وبأنّ الصحابة أجمعوا على ترك [[خبر]] الواحد إذا رفع [[حكم]] الكتاب أو السنّة المتواترة<ref>أنيس المجتهدين 884:2. إرشاد الفحول: 285.</ref>.
 
وذهب بعضهم إلى جوازه؛ لأنّ النسخ تخصيص، وقد جاز تخصيصهما به فليجز نسخهما به<ref>منتهى الوصول (ابن الحاجب): 160. وانظر: أنيس المجتهدين 884:2.</ref>.
 
د - نسخ السنّة بالقرآن:
 
ذهب الإمامية إلى [[جواز]] نسخ السنّة بالقرآن ووقوعه<ref>أنيس المجتهدين 884:2.</ref>.
 
'''4 - تخصيص الكتاب:'''
 
التخصيص: هو قصر العام على بعض مسمّياته<ref>أنيس المجتهدين 744:1. إرشاد الفحول: 212.</ref>.
 
لا خلاف في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب<ref>قوانين الاُصول 154:2. الإحكام (الآمدي) 318:2. إرشاد الفحول: 235.</ref>، أمّا تخصيص [[الكتاب]] بخبر [[الواحد]] فقد وقع فيه خلاف بين [[العلماء]] على أقوال:
 
الأوّل: جوازه مطلقاً؛ لأنّهما دليلان متعارضان فإعمالهما ولو من وجه أولى من طرحهما، ولا يحصل [[العمل]] بهما إلّا بتقديم الخاص منهما، ففيه جمع بين الدليلين.


'''القول الأوّل:''' جوازه مطلقاً؛ لأنّهما دليلان متعارضان فإعمالهما ولو من وجه أولى من طرحهما، ولا يحصل [[العمل]] بهما إلّا بتقديم الخاص منهما، ففيه جمع بين الدليلين.
وبه قال جماعة من [[الإمامية]]<ref>مبادئ الوصول: 143-144. معالم الدين (قسم الاُصول): 140. قوانين الُصول 155:2. اُصول الفقه (المظفّر) 149:1.</ref>. وقيل: هو رأي المشهور<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 399.</ref>.
وبه قال جماعة من [[الإمامية]]<ref>مبادئ الوصول: 143-144. معالم الدين (قسم الاُصول): 140. قوانين الُصول 155:2. اُصول الفقه (المظفّر) 149:1.</ref>. وقيل: هو رأي المشهور<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 399.</ref>.


القول الثاني: عدم جوازه مطلقاً؛ لأنّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّي، والظنّ لا يعارض القطع. وهو رأي جماعة من علماء الإمامية<ref>الذريعة إلى اُصول الشريعة 243:1-244.</ref>.
'''القول الثاني:''' عدم جوازه مطلقاً؛ لأنّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّي، والظنّ لا يعارض القطع. وهو رأي جماعة من علماء الإمامية<ref>الذريعة إلى اُصول الشريعة 243:1-244.</ref>.
 
القول الثالث: التفصيل بين ما خصّ قبله بدليل قطعي فيجوز، وبين ما لم يخصّ فلا يجوز<ref>انظر: معالم الدين (قسم الاُصول): 140. إرشاد الفحول: 236.</ref>.


القول الرابع: التفصيل بين ما خصّ قبله بدليل منفصل قطعي أو ظني فيجوز، وبين ما لم يخصّ فلا يجوز<ref>انظر: معالم الدين (قسم الاُصول): 140. إرشاد الفحول: 236.</ref>.
'''القول الثالث:''' التفصيل بين ما خصّ قبله بدليل قطعي فيجوز، وبين ما لم يخصّ فلا يجوز<ref>انظر: معالم الدين (قسم الاُصول): 140. إرشاد الفحول: 236.</ref>.


القول الخامس: التوقّف.
'''القول الرابع:''' التفصيل بين ما خصّ قبله بدليل منفصل قطعي أو ظني فيجوز، وبين ما لم يخصّ فلا يجوز<ref>انظر: معالم الدين (قسم الاُصول): 140. إرشاد الفحول: 236.</ref>.


وهو ما اختاره بعض علماء الإمامية<ref>معارج الاُصول: 96. وانظر: قوانين الاُصول 155:2.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج16، ص306-310.</ref>
'''القول الخامس:''' التوقّف. وهو ما اختاره بعض علماء الإمامية<ref>معارج الاُصول: 96. وانظر: قوانين الاُصول 155:2.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج16، ص306-310.</ref>


==[[تفسير القرآن]]==
==[[تفسير القرآن]]==
٢٬٢٤٢

تعديل