الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل عند أهل السنة»
←المراجع
| سطر ٩٣: | سطر ٩٣: | ||
اللهم متعنا بعقولنا ما أحييتنا، اللهم عمر قلوبنا وعقولنا بحبك وطاعتك وحب من يحبك، اللهم نَوِّر أبصارنا، وَزَكِّ نفوسنا، واحفظ من الزيغ أفكارنا وعقولنا، اللهم آمين. | اللهم متعنا بعقولنا ما أحييتنا، اللهم عمر قلوبنا وعقولنا بحبك وطاعتك وحب من يحبك، اللهم نَوِّر أبصارنا، وَزَكِّ نفوسنا، واحفظ من الزيغ أفكارنا وعقولنا، اللهم آمين. | ||
==ضوابط العقل== | |||
لقد اهتم الإسلام بالجانب العقلي بما يتفق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وقد أحاط العقل بسياج من العناية والرعاية، فالإسلام فتح المجال للعقل للتفكر، والتدبر في آيات الله المسطورة والمنظورة، فلا نكاد نجد سورة من سور القرآن، تخلو من دعوة للتفكر والتدبر في هذا الكون الفسيح، بكل ما فيه من دلائل على قدرة الله سبحانه، قال تعالى: {{ نص قرآني | كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}}<ref> سورة ص، الآية 29.</ref>. | |||
ولكنَّ هذه الدعوة ليست مفتوحة على مصراعيها، بل وُضِعَ لها حدود وقيود، لابد من الأخذ بها تجنبًا للوقوع في الأخطاء، إن العقل يُسَلِّمُ بمحدودية معارفه وانحصارها في عالم الشهادة، أما عالم الغيب فلا سبيل إلى معرفته والإلمام بأسراره وخصائصه إلا بالوحي، ومن هنا أدركت العقول الصحيحة أن الإنسان في حاجة ماسة إلى الوحي الإلهي للوصول إلى المعرفة الصحيحة حول الكون وخالقه والإنسان ودوره في التعمير وخلافة الله في الأرض ومصيره في الآخرة، والإحساس بالحاجة إلى الوحي ليس فيه غمط للعقل والحس ودورهما في المعرفة، ذلك أنَّ الوحي يهدي هذه الوسائل ويصحح مسارها ويرشدها إلى الحقائق التي لا سبيل أن يصل إليها العقل والحس بمفردهما، لا يمكن بحال أن يغني العقل عن النبوة والرسالة، وطالما أن الإنسان مُحاسَبٌ مجازى على أعماله فإن مبعث الرسل للشعوب والأمم وللخليقة أجمعين يعد واجبًا، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٥.</ref>. | |||
كما يعد الوحي حقيقة لا ينكرها إلا متفلت من ضوابط العقل والحس وثوابت النقل وكُلِّ سبل المعرفة وتحصيل العلم <ref>انظر: السنة النبوية وحي من الله محفوظة كالقرآن الكريم، أبو لبابة بن الطاهر حسين، ١/١٤ -١٦.</ref>. | |||
وقد حدد العلماء مجال استعمال العقل بعدد من الضوابط منها: | |||
#أن لا يتعارض مع النصوص الصحيحة. «العقل والوحي لا يتعارضان فهما متكاملان، وهما يوصلان إلى طريق واحد، وهو معرفة الله تعالى والإقرار بوحدانيته، وهو ما يَثْبُتُ بالعقل وهو ما يؤيده قوله تعالى: {{ نص قرآني | مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }}<ref> سورة المؤمنون، الآية ٩١-٩٢.</ref>. ثم يأتي دور الوحي لنتعرف من خلاله على ما يجب لله، وما يستحيل في حقه، وما يُرضيه وما يُسخطه، وكيف نعبده» <ref>العقل في القرآن والسنة، سالم عبدالجليل، أبحاث ووقائع المؤتمر العام الثاني والعشرين، ص٩.</ref>. | |||
#أن لا يكون استعمال العقل في القضايا الغيبية التي يعتبر الوحي هو المصدر الصحيح والوحيد لمعرفتها. | |||
#أن يقدم النقل على العقل في الأمور التي لم تتضح حكمتها، وهو ما يعرف بالأمور التوقيفية. | |||
ولا شك أن احترام الإسلام للعقل وتشجيعه للنظر والفكر لا يقدمه على النصوص الشرعية الصحيحة، خاصة أن العقول متغيرة، وتختلف وتتأثر بمؤثرات كثيرة تجعلها لا تصلح لأن تكون الحكم المطلق في كل الأمور <ref>الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ١/٧٠.</ref>. | |||
مما سبق نجد أن الله تعالى لم يحجر على العقل، بل أمرنا بالتدبر والتفكر في آلائه سبحانه وتعالى لنزداد يقينًا وإيمانًا بوحدانيته سبحانه وبقدرته على الخلق والإيجاد والرزق والإحياء والإماتة، لكنه لم يترك المجال للعقل على مصراعيه؛ لأن العقل له قدر محدود من الفهم والإدراك خاصة في علوم الغيب التي لا يعلمها إلا الله وحده، بينما الأمور الأخرى التي تتعلق بأمورنا الدنيوية من مصالح مرسلة أو العمل بالقياس والاجتهاد، فسمح للعلماء المتعلمين القادرين على الاستنباط بالقيام بمثل تلك الأمور، كذلك عند تعارض النقل والعقل يقدم النقل على العقل، لأن العقل حدود معرفته وتصوره محدودة. | |||
==المراجع== | ==المراجع== | ||
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | ||